Friday, July 27, 2007

عن المؤامرة الكونية لجعلنا أكثر سعادة

بسم الله الرحمن الرحيم نبدأ بسب الدين لكل من أدان أو شجب ما يسمى بنظرية المؤامرة، ثم نقول


نصحو اليوم. نسبة الرطوبة خمسمية في المية، المخدة غارقة بالماء، نقرف من نفسنا، ناخد دش، درجة حرارة المياه لا تقل عن سبعمية. ننظر الى وجهنا في مرآة الحمام، ذقننا طويلة ولا تسر الناظرينا، نزداد كراهية لوجهنا. نخرج من الحمام أكثر دبقا، أي تلزيقا وعرقا، مما دخلناه. نفتح الميل، لليوم الثاني ولا رسالة شخصية واحدة، فقط سنغاليان وجواتيمالي يعلنون عن هوياتهم لنا. وماذا تكون هوياتهم سوى ابناء جنرالات في الجيش اضطهدوا من حكام بلادهم ويسعون للهرب لأي بلد أخرى وفي حالة مساعدتنا لهم سيكون من حقنا نصف ثرواتهم المكدسة. نفتح المسنجر. من لا نهتم بحضورهم هم الحاضرون في ساعة الصبحية دي. نقلب في المدونات، نعلق في المدونات التي نثق بإخلاص في تفاهتها، ونعلق فقط بهدف البضن على اصحابها، نكتشف ان الوقت قد أشرف على الحادية عشرة، معناها اننا ضمنا حصتنا من التهزيئ اليومي في الشغل لتأخرنا عن ميعاده اليومي. ننزل على الفور، في جيبنا اتنين جنيه ونص، ولاننا كنا ننوي الإفطار نقرر ان نركب خمسة وتلاتين، ولأننا أصبحنا ننوي الإقلال من تأخرنا قدر الامكان، نركب السي تي ايه ونضحي بالافطار ولكننا لا نضحى بكيس الشيبسي. نتصل بهاشم لنسأله عن بابل فيخبرنا بأنها على وشك، هي دائما على وشك، هي رواية الإيشاك الذي لا يكل، نفاجأ بجوعنا عند الساعة الثالثة عصرا. نبدأ في رحلة البحث عمن يمكن الاقتراض منه، ينجح هذا وأحيانا لا ينجح


نخرج من الشغل. قبيل التوجه الى البيت لابد من رحلة الحج اليومية الى مسرح عرائسنا المتحركة الشهير بالتكعيبة، في التكعيبة نجد الكثير من العرائس المتحركة، ضمنا تسلية أكثر سخفا والحمد لله، نجلس ونشيش ونتحدث، بوصفنا عروسا متحركة، في أقل الأمور إثارة لنا، بوصفنا بني آدم كويس. نتخيل في ذهننا تودوروف وقد جلس على التكعيبة، ثم خرج منها ممزق الملابس الخارجية والداخلية يبدو شعر صدره وابطيه وافرا غزيرا وهو يقول اه يا ايدي اه يا ايدي اه يا رجلي اه يا رجلي والست مرجانة طول ليلها عريانة. نعود الى البيت. المخدة مازالت ملأنة بالعرق، والناس الذين بضنا عليها في مدوناتها نهارا ردوا، وصحتها رددن، لنا البيضان بأحسن منه، وصحتها بأحسن منهما: شكرا لمروركم. شكرا على التعليق

من منطلق ايماننا المطلق بنظرية المؤامرة نعلن ان الكون كله يتآمر لإصابتنا بالتخلف العقلي، ويتآمر لجعلنا سعداء بهذا التخلف العقلي

أنا شخصيا سعيد جدا

Friday, July 20, 2007

الأحداث الكاملة لهاري بوتر والقديسون القتلة

قبل ساعات قليلة من صدور الجزء السابع والأخير. انفراد: فقط في هذه المدونة الأحداث الكاملة ل-هاري بوتر والقديسون القتلة


تدور أحداث الجزء السابع من سلسلة هاري بوتر، في أجواء مغايرة تماما هذه المرة، إذ تقوم بإلقاء الضوء على عالم المهمشين، وتطرح أفقا مغايرا من الحساسية يمكن عبره إنطاق الذين لا صوت لهم مثل الخرتية والقوادين وبنات الليل. تتأمل الرواية العجز الذي أصاب كل مناحي حياتنا الاجتماعية عبر شخصية الفتى هاري، وهو مثقف مأزوم يقضي يومه على قهوة التكعيبة منشغلا بتدخين الشيشة ثم التنقل إلى بارات وسط البلد والاستفراغ في شوارعها

هاري بوتر.. مثقف مأزوم


يدخل هاري في حوارات طويلة مع صديقه المناضل اليساري إلباس دمبلدور يحاول فيها الأخير تجنيده في العمل السياسي فما يكون من بوتر إلا أن يعلن بصوت أجش مزقته نفثات المعسل ورشفات البراندي الرخيص عن سقوط القضايا الكبرى، وهي الفكرة التي أكد عليها عنوان/ عتبات العمل حيث تصبح القداسة محض فكرة قاتلة للخير والجمال، يحاربها هاري بوتر، الذي يكرر دوما على مسامع دمبلدور جملته التي تتحول إلى مفتاح حقيقي لفهم العمل: لا شيء يهم يا دمبلدور، صدقني. وهو ما يكرره على مسامع صديقته جيني الشاعرة المبتدئة التي تضمر الإعجاب به، فتشعر بالإهانة وتقرر الوشاية به لضابط أمن الدولة، الذي سبق واغتصبها، اللوا فولدمور

إلباس دمبلدور.. يساري يحب الوطن


تتيح لنا شخصية فولدمور، وهو بالإضافة إلى كونه لواء في مباحث أمن الدولة، صاحب ثلاثة ميكروباصات يتحرك واحد منها في شوارع القاهرة أما الآخران فيتحركان بين القاهرة والإسكندرية والمنصورة، تتيح لنا التعرف على عوالم سائقي الميكروباصات واقتحام العشوائيات وإلقاء نظرة على البيئة التي يخرج منها البلطجية، البلطجية الذين قال عنهم دمبلدور وهو جالس مرة مع هاري على قهوة البستان أن هذا الوطن لم يعد وطننا، وإنما وطنهم، على ما في هذه الجملة من تبشير بالمستقبل الأسود الذي لم يعد خافيا على أحد أنه من نصيب الوطن الذي نعيش فيه

اللوا فولدمور.. نموذج لزبانية أمن الدولة


في العمل الذي نتناوله بالدراسة هنا تتم إدانة الأجيال السابقة التي تسببت في هزائمنا، والتركيز على الجسد باعتباره حائط الدفاع الأخير أمام قوى الظلام والتكفيريين الجدد، حيث يزنق بوتر صاحبته المحبة للمسرح كاتي بيل تحت بير السلم، وذلك في أعقاب سهرة طويلة في كاب دور رفع فيها جميع الأصدقاء أكواب البيرة عاليا وشربوا في صحة البت كاتي ولعبت الخمرة بدماغ هاري فقال والله لازبطهالكو الليلة يا ولاد الوسخة، وذلك حتى يجد السيد بوتر نفسه مشاركا في المظاهرات التي جرت أمام نقابة الصحفيين قبيل الاستفتاء الرئاسي حيث يشهد بأم عينيه تمزيق بنطلون كاتي وهو ما يدفعه للتورط في الاحتكاك بالبلطجية وإلقاء سؤال حزين يكون هو مختتم وعنوان العمل الجاد والمهم الذي بين أيدينا. يتسائل هاري بوتر، المثقف المهزوم الذي هاله ما وصله الوطن من انحدار، بمرارة حتى لتكاد الدموع تطفر من أعين القراء: هوّه ماذا حدث للمصريين؟

Friday, July 13, 2007

في رثاء الجسد ذي التسعين عاما

بداية خميسية لطيفة. أنا في الجريدة أستريح بعد اسبوع طويل من العمل. تليفون. نينا ماتت. هتيجي تحضر الدفنة؟

من شهرين كانت آخر مرة رحت زرتها بعد ما تعبت وقعدت عند عمتي في اسكندرية. كانت المرة الوحيدة اللي اشوفها وهي تعبانة. عمتي دخلت بيا على اودتها. الاودة اللي نايمة فيها. من برة الاودة شفت سريرين. سرير عليه كوفرتة مكرمشة، مش مترتبة كويس. والتاني عليه كوفرتة مفروشة. أين هي إذن؟
جدتي يا حضرات كانت قد صغرت. صغرت كثيرا. كانت موجودة تحت إحدى طيات الكوفرتة. هذا كان اكتشافي المأساوي. أزاحت عمتي الكوفرتة فظهرت من تحتها، عظام متلاحمة وبعض اللحم. عينان تبرقان وفم بلا أسنان، هي ذات التسعين عاما. ماكانش ممكن مفتكرش اورسولا، الجدة في مائة عام من العزلة، ظلت تهرم وتصغر، تهرم وتصغر، تهرم وتصغر حتى اضطر أولادها إلى حملها معهم في علبة كبريت، تقريبا كانت علبة كبريت. وأنا بطبطب عليها اكتشفت أنني تقريبا أكاد أحتويها بقبضة يدي.


رجعت البيت راكبا الأوتوبيس. في الأوتوبيس يظهر الرجل الحتم، الضرورة، الذي لا مفر منه: أخي المؤمن أختي المؤمنة، تبرعوا لبناء بيت الله. افكر في انني لو كنت بطلا من ابطال روايات الستينيات او من افلام صلاح ابو سيف لهتفت ثائرا ولماذا أتبرع لبيت الله والله لم يمنع الموت، ولضربت الراجل ولطلعت تلاتة مايتين امه. لكني ماعملتش كدا، لاني اولا مش بطل في روايات الستينيات ولإني كمان مش شايف ان منع ربنا لموت ستي كان هيبقى حاجة مهمة، او على الاقل حاجة تستاهل خناقة عشانها.

- أصريت أنزل أدفنها بنفسي وشفت القبر من جوا.

- وكان إحساسك إيه؟

- أودة صغيرة وفاضية بس بتنزلي لها بسلم واطي اوي وانا طويل وبضطر اتني نفسي.

- لا لا مش قصدي. قصدت إحساسك كان إيه؟

- مش عارف. بس ماكنتش خايف، لو دا اللي بتسالي عليه. كان عندي فضول بس.


ولأنني أعلم أعزك الله عزيزي القارئ، أنك تملك عين الفضول الرهيب لمعرفة كيف يبدو القبر، هذا إن لم تكن تُرَبِيا بطبيعتك، أو لم تسبق لك معاينته كما فعلت أنا وعاينت، لهذا بالتحديد، فسوف لن أحدثك عنه، فقط سوف أتذكر عبلة كامل في الحلقة الأخيرة من حديث الصباح والمساء وهي تجلس بداخله وقد تعبت من عد الداخلين الذين لا يخرجون وقالت عن الموت كلمة حكمة لكنها في النهاية فانتاستيكا.

Friday, July 06, 2007

معا لأجل الاتجاه يمينا



مشهد ظريف في فيلم فرنسي مش فاكر اسمه: شخص يكلف قاتلا أعور بالبحث له عن شخص آخر لقتله. القاتل المأجور يطلب مبلغا مضاعفا، لإنه، مع كفاءته، أعور، وسوف يكون صعبا عليه البحث عن الشخص الهدف. الراجل اللي بيتفاوض معاه بيغطي عينه اليسرى. بنشوف النص اليمين من الشاشة اما النص الشمال فبيضلم تماما. بيرجع ايده مكانها وبيبتسم ويقول له: لا عليك، فحيثما وجدت نصفه الأيمن لن يكون نصفه الايسر بعيدا.


من هنا أصل إلى نقطتي. يحكى أن عبدا أراد التقرب إلى الله فقطع يده اليسرى وساقه اليسرى وفقأ عينه اليسرى وصلم أذنه اليسرى. بهذه الطريقة فقط تمكن من أن يقابل الله عبداً أيمن ميمونا، خالصا من نصفه الأيسر، بقدر مامكنته نفسه الأمارة بالسوء، لأنه مازال هناك نصف أيسر من رأس وبطن، ومازالت هناك كلية يسرى وقلب هو على حافة اليسار بلا أمل في الاتجاه يمينا.

وإذا كان الحال كذلك، فما أحوجنا الآن إلى تغطية أعيننا اليسرى، إلى تحويل عالمنا لعالم أيمن. بهذا فقط نتمكن من الرد على الوجود المؤذي لليسار في العالم، والمقصود هنا هو اليسار كاتجاه سير، أرجوكم الانتباه. ما أحوجنا إلى زحزحة عالمنا إلى اليمين أكثر، ولأن الأمور نسبية، ولأن لكل يمين يساره الخاص، فلنقم بشكل دوري بالتقليل من القطاعات الأكثر انحرافا نحو اليسار على الأرض، لكي تصبح أكثر وأكثر يمينية ويمنا وإيمانا. هل نصل يوما ما إلى اليمين الخالص؟ إلى ذلك المكان الذي هو اليمين بألف لام التعريف؟ ربما، ولكن على العموم يكفينا شرف المحاولة.


لكي نخلق معا عالما بلا يسار، لكي يجعلنا الله من أهل اليمين وصحبه، لنبدأ بالتخلص من أيادينا اليسرى، وهي الأهم في هذا السياق، لأنه بدونها لن يكون لاتجاه اليسار معنى، يعني مثلا لن يصف لك احد ما مكانا ويقول على عينك الشمال، او على ودنك الشمال، انما على ايدك الشمال، وبما انه لن تكون هناك يد شمال، بهذا سوف ينتفي شيئا فشيئا وجود اليسار كاتجاه. سننطلق كلنا في مشاورينا الصباحية إلى اليمين، بلا أي فرصة للعودة، لأن العودة ستتطلب يسارا لم يعد موجودا، سنرحل تماما، والمجد لمن يصل منا إلى أبعد نقطة في اليمين.

بنا يا إخواني في الله. لنخلق الآن نصفنا الأكثر بهاء من العالم.

Friday, June 29, 2007

كلمات مبلبلة عن بابل

فلما الرب بلبل كلام العالم، داخل البرج العملاق الذي اسمه من الان برج بابل، لف الناس حول أنفسهم ودماغهم ضربت وطاشوا ماطاشوا وصاروا لا يعرفون ويتش ايز ويتش ولماذا السريلانكي يتكلم السريلانكية والفنزويلي الفنزويلية اما المغربي فلا يتكلم الا المغربية

أما الحب. يا عيني عالحب. يا روحي عالحب. يا لهوي عالحب. الحب يغيرنا. الحب يعدل البشرية، يسير بها باتجاه خطوتها المستحقة، الدمار التام، تشوه الملامح. الحب بصقة جميلة على الوجه، الحب تعويرة وش فيها معلش، لانها تعويرة جميلة وعلقة وكلبة كما ينبغي ان تكون

ونائل المسكين، نائل الغلبان، رحل يبحث عن زميل طفولة كان يشبهه في الطفولة اما في ما بعد الطفولة فلا يعرف ان ظل يشبهه ام لا، نائل مسكين وغلبان نائل ، يا حرام. اذرفوا دموعا كثيرة لاجله والنبي

ولما الرب رمى صباعه العملاق على الارض فتكونت انهار واودية وجبال ومحيطات عرف الناس اختراع البصمة، صارت للاصابع بصمتها الخاصة، وللادباء بصمتهم الخاصة، اما ابن الانسان فلا يجد بصمته الا على وجه محبوبه. صار تشابه وجوه وصار اختلاف وجوه

والرب حين حكم بأن يكون الناس أجمعون من دكر واحد ونتاية واحدة حكم على البشرية ان تكون كلها بنتا لزنا الاخ باخته. لهذا الزنا سلام مربع وتحية، هذا الزنا الذي هو ابو الناس جميعا. امنحوا قليلا من الاحترام له يا ابناءه ويا بناته. اتكلموا عنه كويس ولا تضعوا رجلا على رجل امامه، فهو ابوكم وامكم وانور وجديكم

ولما تأخرت القواميس في الظهور، لما تباطأت شوية صغيرة، لما سارت الهوينى، خطوة قدام وخطوة ورا، صار الناس لا يعرفون كيف يكلمون بعضهم. تشقق البناء العملاق، الارض والبرج والبشرية التي هي ابنة نكاح المحارم. بسبب ماذا هذا يا ترى؟ بسبب عدم حماس دار النشر. ياله من سبب بالحريم أليق وياله من دمار راجل ابن ستين راج
ل



مقاطع غير منطقية الترتيب عن "بابل مفتاح العالم" ومنها، وفي انتظارها. رواية عن الحب والغيرة واللغة. عن البصمات والاخوة ونائل ومراد وسمية. رواية عن تشابه الوجوه

Friday, June 22, 2007

سبعة أسباب تجعلني أعشق التراب الذي يمشي عليه رجال حماس

أولا: ليس لدى حماس التقسيمات العقائدية الشوفينية التي لدى جميع الحركات الأيديولوجية الأخرى، فهي لا تفرق بين الإسرائيلي المدني والعسكري والفلسطيني الفتحاوي وغير الفتحاوي. تعتقد حماس أن الإنسان، بوصفه إنسانا، ليس حيوانا مفكرا وإنما حيوان مستحق للقتل. وبهذا تنطلق في أيديولوجيتها من أرضية إنسانية عامة، لا تفرق بين دين أو ملة. وهكذا تتجاوز جميع العقائد التي تعتمد على مركزية العرق والدين

ثانيا: حماس حركة إسلامية متخلصة بشكل مذهل من كل الجمود العقائدي والمذهبي الذي يميز سائر التيارات الأخرى، فهي تدخل الانتخابات الفلسطينية تحت راية أوسلو والقبول بها ثم تؤكد أن أوسلو غير ملزمة لها بعد وصولها إلى سدة الحكم، وتواصل هجومها ضد فتح بسبب قبول الأخيرة لأوسلو. وبهذا تحقق حماس مفهوما مرنا وبراجماتيا حديثا للسياسة لا يتسم بالتشنج ولا بالثبات المتصلب على المبدأ

ثالثا: تعتقد حماس أن العمل الداخلي، أي العمل داخل البيت الفلسطيني، هو العمل الأساسي، وتأتي بعده مواجهة الأعداء، ولتركيزها على العمل الداخلي فهي تبدأ بالتخلص من الشعب الفلسطيني، قبل أن تتجه إلى سائر الكائنات البشرية للقضاء عليهم، ولأنها تؤمن أنه ليس للأنا قداسة أو أفضلية على ما عداها، فهي توجه سلاح القتل لنفسها ولشعبها قبل أي شخص آخر

رابعا: تؤمن حماس بوحدة الوجود، وهي فكرة أنطولوجية غاية في الرقي عبر عنها كبار المتصوفة حيث يصبح الكل في واحد، وأنا من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان حللنا بدنا، فحماس هي الحكومة والمعارضة في آن. تتواجد حماس في مقاعد السلطة ولكنها أيضا تقود، في الشارع الغزاوي، الشغب والحرب ضد السلطة عينها

خامسا: وانطلاقا من رابعا، تجسد حماس المقولات الفوكوية بامتياز، عن الحرب التي تخترق جسد المجتمع، فسلاحها ليس مجاله ساحة المعركة مثلما في جميع الفلسفات والرؤى التقليدية، وإنما مجاله الشارع واستعراضات النصر والصور الاحتفالية والشجارات العادية. لا تتوقف الحرب عند جنس معين، كما سبق وقلنا في أولا، وإنما تمتد إلى جميع خلايا جسد المجتمع، وهي عينها مقولات فوكو والتي استوحاها من هوبز حول الحرب بوصفها المحرك الأساسي لأي مجتمع مدني، من هنا تواكب حماس أحدث صرعات الفكر الفلسفي الغربي، وتضيف إليه كذلك

سادسا: لحماس خلفية ثقافية نادرة المثال، فمشاهد الاستشاهديين على شرائط الفيديو قبل تنفيذهم عملياتهم الاستشهادية المقدسة، ومشاهد التمثيل بجثث المعارضين، تتم كلها بغرض تدليل بصر المواطن العادي، وهي أقرب إلى أن تكون مشاهد تنتمي للمسرح والسينما الحديثين، والاحتفاء الفني بالقتل هنا يجعل من الموت، بل وحتى القتل والتمثيل بالجثث، عنصرا يستحق الاحتفال. بهذا تجهد حماس لخلق البهجة الفنية في جميع مفردات العملية النضالية الجافة

سابعا: تؤمن حماس بالعدل. تؤمن بأن قضايا التحرر الوطني العادلة لابد لها من رجال لا يعرفون شيئا عن ابجديات التحرر الوطني. فحتى لا يتراكم المجد والبهاء كله في الأيدي الفلسطينية، ويحرم الآخرون، ومنهم الإسرائيليون، من ذلك المجد، فهي تسعى لأن تتكون من أولئك الرجال الذين لا يعرفون شيئا عن نيلسون مانديلا وغاندي وأمريكا اللاتينية بينما يدافعون عن قضيتهم العادلة إياها. بكلمات أخرى: لأن حماس تخجل دوما من الحقائق المطلقة، فهي تقوم بجعل قضية فلسطين أمرا أكثر نسبية، وأكثر صعوبة في الدفاع عنها مع استمرار إمساكها، أي حماس، بمقاليد الأمور. بهذا تُحطم اليقين المطلق، وهو حجر الأساس لسائر الفلسفات التقليدية، وتبدأ في تحقيق النسبية، التي تصل إلى إلقاء الشك على مدى عدالة القضية الفلسطينية، وهو ما يماثل زرع بذرة الحداثة في الفكر الفلسطيني المعاصر، الذي امتاز بطوباويته ودوجمائيته في العهد ما قبل

Friday, June 15, 2007

الذي تمخضت عنه الانسة تررم




الشاويش عطية يقترب من العسكري رجب ويسأله بغيظ مكبوت: شغلتك على المدفع بللم؟ من هنا نكتشف ان الاكس، السين، المجهول في الجبر، الذي كان مجرد رطانة قلد بها اسماعيل ياسين العسكري بجواره، يمكن ان يتم التعبير عنه بشكل صوتي واضح، وبوزن فعلن ايضا: بللم. ومن هنا ينطق اخونا محمود العسيلي بقلب جامد، وباستخدام نفس الوزن والفكرة: كان فيه بنت اسمها تررم، ضحكتها مش طبيعية

مشكلة العسيلي في اغنيتنا النهاردة واضحة، هو مش عارف اسم حبيبته، وعلشان كدا اختار لها اسم تررم. بمعنى آخر، خلونا نفتكس لها اي اسم، وليكن تررم مثلا، وخليكوا واخدين بالكو ان الاسم دا مش صحيح. ما بين الحاجتين دول، التعامل معها باسم تررم، والتعامل مع اسم تررم باعتباره اسم مش حقيقي، ببتيجي عقدة الاغنية

ذات يوم، كتب اخونا شكسبير مسرحية اسمها حلم ليلة صيف. اتكلم فيها عن فرقة مسرحية، الفرقة فقيرة الامكانيات ومكونة من خمس اشخاص، الحبيب والحبيبة وشخص واقف ما بينهم فاتح صباعه وهما بيتكلموا من خلال الصباع دا، وشخص واقف بعيد ومعاه لمبة. بيطلب المخرج، اللي هو الشخص الخامس، من الجمهور، انه يعتبر الشخص الاولاني حيطة بتفصل ما بينهم وهما بيتناجوا عبر الخرم اللي فيها، اما الشخص التاني فياريت تفترضوا انه القمر الذي يتناجى على اشعته الاحبة، هذا هو طلب المخرج

لعبة: (خلينا نفترض) هي لعبة الفن الاساسية. وهي لعبة الاغنية دي دلوقتي، خلونا نفترض ان اسم البنت تررم، بس مع عنصر تعقيد اضافي، خلينا نصدق ان اسمها تررم، وخلينا مش مصدقين، لان لو صدقنا ان دا اسمها الحقيقي، هتبقي فين مشكلة الاغنية؟ في حتة تانية، العسيلي بيقول: لما بنجرى وراها نتمنى ننول رضاها نفسنا نعرف اسمها ايه. بما يعني ان اسمها، بشكل واضح وقاطع، ليس تررم، وان العسيلي نفسه لا يعرف اسمها

فجأة الاغنية بتنقلب على نفسها. (لو كان
ابوها سماها... كان وفر وريحنا/ بدل ما نقعد ننده ونفضل زى ما احنا)، (لو كان ابوها سماها)، وبعدين مزيكا وفي الكليب بتترسم تلات علامات تعجب، ثم (كان وفر وريحنا). اذن المشكلة لا تبدأ من عدم معرفتنا بالاسم الحقيقي للآنسة تررم، وانما لان ابوها ماسماهاش اصلا، لانه لم يرغب في التوفير وفي اراحتنا. بنكتشف اننا تعرضنا لخدعة ثقيلة. بنكتشف ان الصيحة المدوية: كان فيه بنت اسمها تررم، لم يتبق منها الا الانقاض. انها انهارت بالتدريج. البنت اسمها مش تررم وانما هي واحدة منعرفش اسمها، وفي النهاية مش واحدة منعرفش اسمها وانما واحدة ابوها ماسماهاش اساسا، مسخ نصف بشري، يجري وراءه الجميع بينما هو كائن وهمي، على الحافة بين الوجود والعدم. الاغنية تلف حول نفسها، تتلوى، ثم تضرب نفسها في مقتل، لتصل الى المسخ اللي ميتسماش، اعظم الكائنات قاطبة

Friday, June 08, 2007

جرب نار الغيرة على دينك

دخلت مؤخرا في حوار غريب وعجيب. كان حوارا مع شخص يغار على دينه، او شخصين بالاحرى، وكان كل شوية حد منهم، ولنرمز له بالحرف س، يكلم التاني، اللي هو ص، ويقول له احييك على غيرتك على الدين. في النص كان ص القى بحكم غريب، وهو ان الغيرة على الجنس الاخر باطلة لانها ليست من الدين. كان بيكلم امرأة وكان بيوجه لها نصيحة، هو الاب الحامي الراعي الناصح الامين والمرشد المكين. افتكرت ساعتها ان في المقابل، وضد كلام اخينا، هناك حكم الديوث، من لا يغار على اهل بيته، بانه لن يدخل الجنة. نعمل ايه علشان نحل التناقض؟

واحدة مرة قالت لي ان خطيبها لما يحب يقول لها كلمة حلوة يقول لها انه نفسه يحبسها في مكان ومحدش يشوفها فيه خالص. اوكي ؟ ليه صاحبنا دا افتكر انه بيغازلها لما بيقول لها كدا؟ الاجابة: لان غيرة الراجل على الست هي اثبات لرجولته، وبشكل ما كمان، هي بتكيف الست، هي نوع من التزبيط زي المداعبة بيثيرها، زي ما بيثير الراجل تأوهها بصوت عالي، وهذا افضل لنشأة جيل جديد على تقوى الله طبعا. انما غيرة الست على الراجل، هي مش غلط طبعا زي ما اخينا قال، لكنها حماقة، قلة عقل، حاجة ظريفة، مش مفهومة ومالهاش لازمة الا اننا نضحك عليها

ستنا سارة وستنا عيشة، الاولانية مرات ابراهيم والتانية مرات الرسول: لم اسمع قصة غيرة سارة على ابراهيم بعد زواجه من هاجر الا وكان يرافقها تفسير فحواه ان الغيرة هي طبع النساء، مع ابتسامة، ماوصلتش لدرجة هازئة، وانما متعاطفة مع الكائنات الناقصات عقلا ودينا. اما عيشة فقصتها اكثر طرافة، الحميراء الامورة الهوجاء الغيورة، اللي حواراتها مع الرسول هي اكثر الفصول امتاعا في السيرة النبوية بالنسبة لي. والشيء الوحيد المؤكد: انه عندما يتعلق الامر بغيرة عائشة على محمد، فدا دايما بيتم نسبته لصغر عقل النساء، مع شخطة من الرسول لان كلمة بتطلع منها عن خديجة وبرطمة منها، وابتسامة متسامحة من شيوخنا. اما العكس، حديث الافك عن عائشة، فاحساس الرسول هو احساس مهيب وجليل. حزنه وهمه واغتمامه هو الدراما بعينها. إذن هناك غيرة محمودة، لا يدخل الرجل بدونها الجنة، وغيرة اخرى ليست مذمومة وانما مرحة، خفيفة، ينبغي المسامحة عليها، لان هذه، هنعمل ايه يعني، طبيعة النساء التي يعجز اعظم علماء النفس عن تفسيرها. إهئ إهئ إهئ

هنا بس بفتكر معنى الغيرة على الدين، اللي كان س بيهني ص عليها، فيبادله ص التهنئة باحسن منها. إذن، وبناء على ما سبق، يبقى الدين هنا هو العنصر الانثوي، والشخص المدافع عنه هو العنصر الذكوري. الدين واحد، والمتعاملون معه كثر، وهو دا السبب اللي بيخلينا نغير عليه من الاخرين، اللي مش بس بيهاجموه وانما بيستعملوه، بيدعوا قربهم منه، فنضطر نزايد عليهم في كل موقف علشان نثبت ان الدين دا بتاعنا بس، وانه مهما التزم به الكثيرون فمفيش حب في قلبه الا احنا، وان انا وهو واحد. دا احنا صوت ربنا على الارض. وموتوا بقى يا عوازل
تحديث
طبعة مبسطة من البوست
تتحدث التدوينة المعنونة ب(جرب نار الغيرة على دينك) والتي كتبتها أنا المواطن نائل الطوخي عن نوعين من الغيرة، غيرة المرأة على الرجل، ويراها الناس غيرة سلبية، وغيرة الرجل على المرأة، ويراها الناس غيرة إيجابية، مع الإشارة إلى مفهوم الغيرة على الدين، حتى تصل التدوينة إلى نتيجة مؤداها أنه مادامت الغيرة على المرأة هي الأمر الإيجابي فالغيرة على الدين، وهي أمر إيجابي آخر بالضرورة، تفترض أن الدين ما هو إلا امرأة نغار عليها من الآخرين، وغير ذلك من مفاجآت ومواقف كوميدية وطريفة يزخر بها البوست فلا تفوتنكم قراءته
وشكر واجب لكل من نبهني الى صعوبته مما اضطرني لاضافة هذه الطبعة المنقحة

Friday, June 01, 2007

طريقة فاشلة لتحرير الأقصى



بدون فزلكة كتير، لكي تحرر الاقصى، سافر فورا الى اسرائيل، انزل في القدس الشرقية. دور على المسجد الاقصى واقف قدامه ودافع عنه ضد البلدوزرات، لو كان معاك سلاح دا هيبقى احسن كتير طبعا، ولو حجارة هيمشي الحال. حاجة من اتنين، يا اما تموت، ودا احتمال وارد طبعا، يا اما تنتصر على الدبابات اللي هتنسحب قدامك وتلاقي كل المواقع العسكرية الاسرائيلية في القدس اختفت وانسحبت قدام قوة الار بي جي بتاعك وبالاساس طبعا القوة الروحية اللي بيبثها الاقصى في قلبك. هنا هتكون انت انتصرت يا بطل. هترجع مصر فرحان طبعا وفخور بنفسك. فارد طولك وعامل صباعينك على شكل (في) طول الطريق. هتواجه مشكلة واحدة في مصر، هيبقى فيه ختم اسرائيلي على جوازك طبعا. بمعنى اخر. انت تطبيعي، نظرا لسفرك الى اسرائيل وموافقتك على هذا الختم بالتحديد. للاسف الشديد، برغم النجاح المضمون لهذا النوع من المقاومة في تحرير الاقصى، لاينصح به ابدا. انه نوع من الخيانة الوطنية في ذات الوقت، حتى لو كان اسمك ادوارد سعيد او اهداف سويف
وبالفعل، اكتر لحظاتنا اللي طبعنا فيها مع اسرائيل ماكانتش في التسعينيات، أبدا بالعكس، دي كانت ايام الحروب مع اسرائيل، وكنا بنطبع في نفس الوقت اللي كنا بنحارب فيه. تخيلوا لو عسكري رفض الذهاب الى الجبهة للحرب في 73 بحجة ان هناك اسرائليين وانه مابيتواجدش في مكان فيه اسرائيليين، كانت الحرب ستنتهي بهزيمة ساحقة طبعا، بس اكيد ان الجندي دا كان هيبقى اكتر اعتزازا بنفسه من اي قائد عسكري دنس عينيه برؤية الاسرائيليين لمواجهتهم، او تخيلوا لو قائد عسكري ما شال كلمة اسرائيل وحط بدالها، من منطلق وطني شديد النبل، كلمة فلسطين، على اعتبار ان مفيش حاجة اسمها اسرائيل وانما هي اصلا فلسطين، ودخلنا حرب 73 ضد فلسطين مش ضد اسرائيل، كانت هتبقى مشكلة، صح؟
الحرب هي اول مرحلة لرؤية الشخص اللي قدامك، لمواجهته وللتعامل معه، ويمكن بمعنى من المعاني، للاعتراف به. الحرب تعني بالتحديد، ان فيه جبهتين، المحور والحلفاء، اثيوبيا واريتريا، امريكا والاتحاد السوفييتي، مصر واسرائيل، مش كيان حقيقي وكيان مزعوم. دي هي مشكلتها الاساسية، الرعب الرهيب الكامن في وجودها. حد ممكن يحل المشكلة دي؟
انا شايف ان الحل الوحيد، للحفاظ على مسلماتنا الوطنية والقومية، اللي هي فعلا جديرة بالحفاظ عليها، هو ان نتوقف فعلا، ومنذ هذه اللحظة، عن مواجهة أعدائنا، وكل حي ف حاله، لانه كيف نواجه شخصا غير موجود اصلا؟

Friday, May 25, 2007

الكذبة اللبنانية



في نهاية الامر، وبعد انتهاء كل شيء، أي، بعد ما التاريخ يقعد ويقول كلمته ويدي درجات لكل شعب من الشعوب، هتبقى العشرة على عشرة في النهاية من نصيب الشعب اللبناني. التاريخ هيبقى زهقان. هيكتب جملة مختصرة جنب العشرة على عشرة: لم يفعلوا اي شيء
طبعا تعليق التاريخ مختصر، اما الاجابة المطولة فهي: لم يفعلوا اي شيء سيء، لانهم مجرد اختراع، أو افتكاسة، أو، إذا شئتم، كذبة عظيمة. خلونا نفتكر ان لبنان، او بالاحرى، الشعب اللبناني، ماكانش له اي دور في الصراع الاخير بين الجيش اللبناني وبين حركة فتح الاسلام، اللي هي فلسطينية، او اردنية، أما الجيش اللبناني فهو بيخدم مصالح اسرائيلية طبعا، لانه بيحارب الفلسطينيين، يعني لا داعي للتشكيك في اسرائيليته يا إخواني في الله. السذج بس هم اللي فاكرين ان الضرب دا حصل في لبنان
من ايام الحرب الاهلية في لبنان الفلسطينيين مظهروش هناك. في الفترة ما بين الحرب ولغاية الضرب دا، كان فيه ناس تانيين موجودين في لبنان: ايرانيين وسوريين واسرائيليين وفرنسيين وامريكان بالاساس. طبعا لا نعدم برضه وجود ناس تعتقد ان الحرب الاخيرة دي حصلت في لبنان، سوري يا جناتل، كلنا عارفين ان الحرب كانت في الاساس بين سوريا واسرائيل على ارض لبنان المقدسة، او، اذا حبينا نشم هوا في حتة ابعد شوية، فهي كانت حرب بين امريكا وايران، أما لبنان المسكين، لبنان الطيب، فهو مسكين وهو طيب، بالبداهة يعني. يعني باختصار هو غير موجود. حتى في المظاهرات المليونية اللي كانت بتطلع بين حزب الله وبين اربعتاشر اذار، ماكانش للبنانيين علاقة بيها، حتى وان كانت المظاهرات دي، حسب تقديرات الفضائيات، ضمت اكتر من اتنين مليون لبناني، يعني اكتر من نص الشعب اللبناني نفسه، كلنا عارفين انها كانت عبارة عن عملية تطليع لسان بين سوريا، اللي عاوزة جيشها في لبنان، وفرنسا، اللي مش عاوزة جيش سوريا في لبنان. كيد للعوازل، قرش ملحة متبادل، هذا هو المصطلح الاكثر دقة للتدخلات الخارجية على ارض لبنان وترابه الطاهر، النظيف، الشريف والعفيف
بعد كل دا من حقنا نسأل طبعا: هو الشعب اللبناني بيشتغل ايه؟ الاجابة يا حضرات: الشعب اللبناني مش فاضي يشتغل. بيذاكر. بيجتهد، علشان في النهاية يطلع الاول في امتحان التاريخ، بصفته الشعب الاول الذي لم يفعل اي شيء في حياته


لمزيد من المعلومات يرجى مراجعة الرفيق زياد رحباني في هذا الشأن

Friday, May 18, 2007

اوضاع غير جيفارية

من التراث المصري: بعد اي تنضيف للبيت، تنهيدة ارتياح على لسان ست البيت ويليها: النضافة حلوة برضه. فيه ستات بيقولوا الجملة دي مجرد ما ينضفوا اي حاجة. برغم ان الجملة مش كدا، الجملة المفروض بتتقال بعد فترة طويلة من الوساخة، اللي بعدها ممكن تحس ان فعلا النضافة حلوة برضه، مقارنة باللي قبليها، والست لما بتقول الجملة دي عمال على بطال عاوزة تخلق باثر رجعي، شهورا من القذارة العظيمة، شهور كان فيه البيت مقلب زبالة قبل ما تبدا في التنضيف، علشان تحس بروعة الانجاز. هي كدا استريحت يعني لما قالتها؟ ماشي

من حوالي اربع سنين، لما خلصت البحث اللي كان المفروض اعمله في تمهيدي ماجستير، رحت اسلمه. دا كان في اخر يوم بالزبط لتقديم البحوث. كنت كاتبه على الكمبيوتر، رحت لمحل طباعة. صاحب المحل كان بيقفل وماشي. اتحايلت عليه شوية لغاية ماقدرت اقنعه بفتح المحل، وهناك شرحت له معضلتي الوجودية: البحث بكتبه بقالي خمس تشهر. ولو ماكنتش قدرت اطبعه النهاردة كان يبقى كإني معملتش حاجة. الراجل كان بيسمعني بنص تركيز. في الحتة الاخرانية قال: فهمتك. يعني تعبك كان هيروح هدر

اللغة مش حاجة نازلة من عند ربنا، اللغة احنا اللي اخترعناها، هي حاجة احنا بنشتغل عليها كل يوم، وعلشان نعمل حاجة جديدة لازم تكون على مقاس حاجة قديمة. صاحب محل الطباعة مفهمش كإني معملتش حاجة. اضطر يشتغل شوية في ترجمتها. وصل في النهاية للتعبير اللي هو فاهمه وهو ان التعب هيروح هدر. اللغة مبيحركهاش المنطق في الغالب انما النماذج الموجودة. احنا بنحسب صحة الكلمة ولا لا على حسب هي اتقالت في القران ولا لا. لكن فيه مشكلة بسيطة: القرآن فيه مثلا غلطات في النحو، مثلا فيه كلمة خاطئون، وهي كلمة مش صحيحة لغويا، لان مفيش فعل ف العربي اسمه خطأ انما فيه فعل اسمه أخطأ ويبقى اسم الفاعل منه مخطئ. بس النحو اتعمل قياسا على القرآن، والقرآن مكتوب قياسا على لغة اهل قريش، وكل حاجة بتتبع اللي سبقها بغض النظر عن المنطق. اللغة هي اللي بتخترعنا وبتخلقنا، بتحبسنا جوا تاريخها، جوا حاجة اسمها الايديوم، وتسد علينا الطريق لحاجة تانية مشكوك فيها اسمها المنطق

كل دا علشان اوصل لسؤال واحد: مين ممكن يصدق ان جيفارا بيتنطق اسمه بالجيم القاهرية، مش الجيم الشامية، بالجي مش الجيه، بعد ما حبسناه جوا الجيم الشامية اللي شكلها اشيك؟غير دا. مين ممكن يصدق ان جيفارا قاعد بيضحك زي الاهبل والحزام والبنطلون مبينين كرشه بعد ما فك زراير بدلته؟ او انه شخص وسيم حليق الشنب والدقن لابس بدلة، أو إنه بيلاعب ابنه زي اي موظف في قلم الحسابات، بعد ما الصورة، وهي اختراع توأم للغة، حبسته ف دقن معفنة وطاقية النجمة الدهبية وعينين باصة لبعيد، ثوري حالم بمشيئة الله








Friday, May 11, 2007

سليمة. من عبدتك بعد ربي


أرى سلمى بلا ذنب جفتني/ وكانت أمسٍ من بعضي ومني


سلمى تجافيه، وهو يسعى لاستعادتها، برغم أنها كانت جزءا منه. دعونا نرى كيف سيحاول استعادتها. ذاك المحب العكروت


كأني ما لثمـت لهـا شفاهـاً/ كأني ما وصلت ولم تصلنـي


الشفاه موطن الذكرى، القبلة وعد بالوصل الدائم. طباعة الشفتين على الشفتين، ختم لا ينمحي أبدا، أو هكذا يقول المحب. القبلة مكان لكسر العين، لاستعباد المحبوب، لضمه إليك طول العمر


كأنـي لـم أداعبهـا لعوبـاً/ ولم تهف إلـيّ وتستزدنـي


رغبة المحبوب وعد آخر، المحب يمتلك محبوبه عبر رغبة الأخير فيه. وإن تحولت الرغبة أو تبدلت أو تغيرت فلا يغيرن هذا من أمرنا شيئا، نظل نطالب المحبوب بما كان لنا يوما، بأمارة ما انت اللي كنت عاوز يا روح امك


كأن الليل لم يرض ويرو/ أحاديث الهوى عنها وعنـي


الآخرون أهم عناصر الحب، بهم يخرج الحب عن سريته، وبالتالي عدم يقينيته. طالما شاهد الاثنين آخر، طالما كانا مثار الحكايات عند الآخرين: أماكن، باعة في الطريق، مقاه، شوارع، والليل كاملا في حالتنا، فحبهما حقيقة، ومن هنا فهو أبد. المدى الأفقي، الحقيقة، يتحول إلى مدى رأسي، الأبد، الزمن، على طول الزمان أطالبك يا سلمى أن تكوني لي، بأمارة الليل الذي رآنا، ماذا سيروي عنا إن نحن تجافينا؟


سليمة. من عبدتك بعد ربـي/ سواءٌ في القنوط وفي التمنـي


عبدتك على حالين، رجائي فيك ويأسي منك، عبدتك على الحالين لا كما أعبد ربي، والله عند حسن ظن العبد به، وإنما عبدتك بيأس، عبدتك وكفرت برحمتك، أنا عابدك الكافر بك


غداً لما أموت وانـتِ بعـدي/ تطوفين القبور علـى تأنّـي


لما اموت وأنت بعدي. أي: لما أموت وانت تموتين بعدي ان شاء الله. لحظة صمت. لحظة استدراك. تكتمل الجملة. وانت بعدي تطوفين القبور. هكذا: يفرغ غضبه عليها. يتمنى لها الموت، ولكنه يردها إليه، كاليويو بالضبط، يلاعبها ويتلاعب بها ويلعب عليها، ينشغل بها ويشاغلها ويشتغلها، هو عبدها الذليل


قفي بجوار قبري ثـم قولـي:/ أيا من كنتُ منك وكنتَ مني
خدعتك في الحياة ولم أبال/ وخنتك في الغرام ولم تخنّـي


لحظة الاعتراف المتوقعة ساعة الممات: يستنطق المحب سلماه، يقررها، أو بشكل أدق، يكتب هو الاعتراف ثم يجعلها توقع عليه، الاعتراف هنا ليس ما يريد أن يسمعه المحب من محبوبه ساعة الموت، ولكنه ما يريد للمحبوب أن يسمعه الآن، لحظة إنشاد القصيدة. الاعتراف/ العتاب، موضوعه الخيانة، وهو يرتد بين المتكلم والمخاطب كالزمبلك. ليس فقط اعترافا او عتابا. إنه غزل أيضا


كذا طبع الملاح فـلا ذمـام/ فُطرن على الخداع فلا تلمني


غفرت لك يا سلمى، أنت جميلة، وهذا طبعك، بصفتك جميلة، أن تخوني. ولو لم تخونيني لما أحببتك، لأنك كنتي لتصبحين قبيحة يا حياتي. الغزل سلاح أخير بيد المحب لاستعادة محبوبه، من من المحبين يغازلك يا سلمى، يا سلملم، يا خائنتي الحبيبة، ويغفر لك خيانتك، ويمرر لك ملاحتك في غفرانه، إلا أنا






الأغنية بالمناسبة كلمات محسن إطميش وألحان كمال السيد، وغناها الكثيرون: زكية حمدان وأمل عرفة وريما خشيش. هي ساحة عظيمة لاختبار الصوت



Sunday, May 06, 2007

في مديح أهل النار

عندي انطباع دائم إن عالم النار هو عالم عظيم. الكسل هو أهم حاجة في الجحيم، أهل النار مدللون، مبيعملوش حاجة أبدا، في مقابل أهل الجنة، اللي بيذكروا الله وبيحمدوه وبيتبادلوا السلام والتحية وبياكلوا وبيشربوا فاهل النار تقريبا لا يقومون بسائر الأعمال المجهدة، أهل النار لا يفعلون غير التألم، والتألم، سوري، مش شغل. ليس عملا أبدا
برغم عملهم، وبرغم كسل نظرائهم على الضفة الأخرى، فحياة أهل الجنة رتيبة، أكل وشرب ومضاجعة وتحيات طيبات. في المقابل، النار هي عنصر اللذة الحاسم ف جهنم. النار متواصلة. لا تخمد أبدا، ولذتها لا تنفد "كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب". اوف، شو عبقرية. النار مستمرة، والاحساس بها مستمر، الجلد لا يتيبس ولا يذوب، بتفضل ملامسة النار للجسم حية على طول، اللسعة فالحريق فالانصهار فنمو الجلد من جديد فاللسعة فالحريق فالانصهار، مفيش حاجة هتمنع النار من الوصول لهدفها، ولا هتمنع جلدي من التلذذ بمداعباتها، من الاتحاد بها وأن يصير هو وهي نفس السائل، الثقيل، اللزج، المقزز، ولكن الملهم لأقصى درجة
في المقابل، ليس في القرآن وصف لما سيحدث إذا مل المؤمنون من الفاكهة والنخيل واللبن والخمر والحوريات، كل شيء يدور وفق نفس الجدول، كل شيء في الجنة ثابت وإيقاعي، أو على الأقل هذا ما يصل إلينا من خلال المصادر المتاحة لوصف الجنة. وانا صغير كنت بخاف اوي من الملايكة، كانت صورتهم واحدة في راسي ولا تتغير، دايما بيغنوا اغاني بطيئة، بنفس الايقاعات، تررم تررم تررم، ومفيش أي قوة ممكن تحول التررم إلى تراللا مثلا. هل للسبب دا لما الرسول راح ف رحلة المعراج ماشافش ناس من اهل الجنة وانما ناس من اهل النار، وللسبب دا اعظم اجزاء دانتي هي الجحيم؟ النار كانت دايما ملهمة للفنانين والانبياء، مش الجنة، لحسن الحظ او لسوئه
من حوالي خمس سنين، لما الناس ابتدت تعيط في صلاة التراويح وهي بتسمع القرآن، اكتشفت انهم بيعيطوا على طول على اوصاف النار، ومش الجنة. البكاء من خشية الله، هو اللقب الديني لحالة التلذذ الفني باوصاف النار، التلذذ اللي بيوصلك للحالة الشعورية اللي بمقتضاها بتكتشف انك لازم، لازم حالا، تعيط، مش بس علشان جارك ف الصلا بيعيط، ولازم تعيط زيه علشان ميبقاش هو اقرب لربنا منك، انما بسبب حالة تأثر حقيقي، تاثر بعالم كابوسي، غرائبي، قوطي بينفتح قدامك، عالم النار والاحماض والمسوخ والغرائز المنحرفة هي اعمدته الرئيسية، زي اي رواية لدي ساد

Monday, April 30, 2007

ب س م ا ت و ط ن

فيه برنامج بييجي على الال بي سي اسمه ب س م ا ت و ط ن. طبعا دي مفارقة، لانه ممكن يبقى بسمات وطن، أي ابتسامات وطن، وممكن يبقى بس مات وطن، أي: ولكن وطنا قد مات، أو، فقط مات وطن، لأن بس، زي بات الانجليزية، بتدي معنى فقط وبتدي معنى لكن. خلينا ف الاحتمال الاول: ولكن وطنا قد مات. دا احتمال حلو. طبعا البرنامج دا هو اللي كان عرض صورة حسن نصر الله بشكل كاريكاتيري فالناس خرجوا وهاجوا وحرقوا وخربوا. ما علينا، مش دا اللي احنا جايين نتكلم فيه، احنا جايين نتكلم ف لكن، جايين نتكلم ف بس، جايين نتكلم في اللغة العربية

ف يوم من الايام، صحصح نبيل فاروق جيلنا على جماليات لكن. كل شيء مضمون الان في يد ادهم صبري، الانتصار الحاسم ف المعركة مضمون له، ولكن.. نبيل فاروق النحنوح بيقعد في لكن دي كتير: واه من لكن هذه، يستطرد بما معناه ان لكن دوما ما تقلب الموازين. ناس كتير، من الشباب اللي كانوا بيقروا ادهم صبري، وقفوا عند لكن، بقى قرآن انك لازم بعد ما تكتب لكن تكتب وآه من لكن هذه وتكتب ان لكن بتقلب موازين الاشياء. بمعنى ما، الجيل صحي على الامكانيات العسكرية الكامنة في لكن. قدرة لكن على إعلان المعركة بين شطرتي الجملة وعلى الحسم فيها. خلينا ف مثال عملي. انا بقول نصك جميل. والجملة خلصت، وانت بتبتسم. بس بكمل: لكن ساذج. وانت بتكشر. ظهرت الحرب بين الجمال والسذاجة، وتم الانتصار للسذاجة، الانتصار لكون الكتاب ساذجا اكثر مما هو جميل، والدليل تكشيرتك النهائية يا بشمهندس. لكن تعلن الحرب، تعلن ظهور المعركة الحاسمة بين شطرتي الجملة الاولى والثانية، ودائما ما تنتصر للشطرة التالية، للشطرة التي تليها، للمستقبل، لما سيأتي، وتعلن هزيمة الشطرة السابقة، الماضية، العجوز والمترهلة والراحلة. والعكس، لو قلت ان نصك ساذج لكنه جميل هتبتسم، برغم ان الجملتين متساويتان ظاهريا في العدة والعتاد. بس للأسف، دايما لكن باصة على اللي قدامها، وقدرتها على اعلان انتصار الشطرة التالية لا تقبل المراجعة
بعد كل دا. ايه معنى اني اقول بس مات وطن. لكن مات وطن. اني ابدا بلكن دي. أبدأ بإعلان النصر العسكري على عدو غير موجود، وهو الشطرة الاولى اللي انفقدت من عنوان البرنامج. بدون ما تكون البنت نطقت بيقول لها الولد: بس انا مقدرش اعيش من غيرك. وتكتب بنت اخرى رسالة الى ولد اخر تصدرها ب: ولكنني احتاجك كثيرا. البدء بلكن هو الانتصار على عدو وهمي، الانتصار على عدو لم يخلق بعد، الانتصار على العدو ثم التفكير في إن كان موجودا أو لا، هو الانتصار العصابي، المهووس، المتوتر، على شيء ما مفترض، او كامن، او متوهم، هو الانتصار الهستيري بكل ما يحمله من روعة

Saturday, April 28, 2007

الصدور الموشك لبابل


في يوم من الأيام، بعد تخرجه و جلوسه عاطلا في البيت لسنة، التقى مراد بسليمان، صديق من القاهرة تعرف عليه مرة هناك في إحدى مقاهي وسط البلد، فاتحه سليمان في مسألة تصميمه لعدة إعلانات عن قاموس "ألف" الذي تنوي دار نشر "أبجد" إصداره، أخذ سليمان يشرح له مميزات القاموس، يترجم من العربية إلى خمس لغات أوروبية، الإنجليزية والفرنسية و الإيطالية والألمانية و المجرية، و من هذه اللغات إلى العربية، أخذ سليمان يشرح باستفاضة أما مراد فكان يتطلع إلى شيء ما مختلف تماما، وجه سليمان، كان وجها أمرد كأنما لطفل مصاب بالسرطان، وجها مفرغا من محتواه، عندما قاما ليستقل مراد قطاره عائدا إلى الإسكندرية و يمضي سليمان إلى بيته أخرج مراد محفظته ليدفع الحساب، سقطت سهوا منه صورة قديمة له. انحنى ليأخذها. لمحها سليمان. خطفها بسرعة من يده. حملق فيها طويلا. بعد قليل قال أن وجه مراد في هذه الصورة يشبه وجه زميل قديم له. زميل له اسم غريب. بعد ثوان قال ان اسمه كان نائل. تخيل واحد اسمه نائل؟ اسم غريب اوي. ضحك سليمان والتمعت في ذهن مراد الفكرة النهائية، سحبت ملاحظة سليمان تلال ذكريات ليسيه الحرية من مكمنها، اجتاحت ذهن مراد، جالبة معها إضاءة بسيطة، وجه سليمان هو صورة، كامنة أو غير متحققة، أو حتى تحققت إلى درجة الإفراط، من وجه نائل، زميل الليسيه القديم، ملامح نائل هي البصمة الخارجية المحيطة بوجه سليمان المفرغ. لم يتوقف أبدا مجاز الفراغ المحاط ببصمة خارجية عن مداهمة مراد

Friday, April 27, 2007

حوار تكعيبي

رقم واحد: أنا معارض
رقم اتنين: وأنا كمان
رقم واحد: بس أنا معارض من منطلق وطني
رقم اتنين: وأنا كمان
رقم واحد: أنا أصلي بحب مصر أوي
رقم اتنين: وأنا كمان
رقم واحد: بس انا بحب مصر بشكل مختلف، مش لازم يعني مصريتنا وطنيتنا حماها الله.. انا اشتمها والعن ابوها وتبقى هي ف درب وانا ف درب.. بس تلتفت تلاقيني جنبها ف الكرب
رقم اتنين: صح كدا
رقم واحد: وبعدين سبنا من كلمة الوطن والكلام الكبير، أنا بحب مصر بتاعتي، الصحاب والشيشة والخناقات ووسط البلد، الشاي بالنعناع، صوت ام كلثوم من على قهوة بلدي، إذاعة القرآن الكريم، عبد الوهاب وفايزة وفريد. ريحة الشوارع المغسولة بعد ما الدنيا تمطر
رقم اتنين: وانا كمان
رقم واحد: فيه حاجة هنا مش هتلاقيها ف اي مكان تاني
رقم اتنين: صح كدا
رقم واحد: حتى خناقاتنا الصغيرة. حتى عدم إيماننا ساعات باللي بنقوله. قصيدة النثر والتفعيلة والعمودي، الحداثة والديمقراطية، المظاهرات اللي بنستلف فيها فلوس علشان نعرف نروح، المعاني اللي اكبر مننا واللي احنا بنقعد نرددها ونتخانق عشانها وبعدين نتصالح
رقم اتنين: صح كدا

(صمت طويل)

رقم واحد: انا كلامي مش عاجبك ف حاجة يا أخينا؟
رقم اتنين: لا بالعكس
رقم واحد: عاجبك يعني؟
رقم اتنين: اه عاجبني
رقم واحد: ينظر له متشككا لدقيقة. مستفزا. عصبيا

(صمت متوتر. صمت أكثر طولا)

رقم واحد: طب انا رايح التكعيبة
رقم اتنين: وانا كمان

Sunday, April 22, 2007

ردا على الزاعمين بانه هان الود عليه ونسيك وفات قلبك وحداني



درس ف السجال القانوني المفرط: قالولي هان الود عليه ونسيك وفات قلبك وحداني
في البداية، مفيش عناصر الخبر الصحفي وبالتحديد السؤال عن الفاعل. مين اللي قالولو؟ مفيش توضيح. ف الغالب هما الاخرون، بمعنى اخر العزال. على طول الاغنية هما بيشمتوا وبيلوموا وهو بيشغل نفسه انه يدخل معاهم ف محاججة عقلية، دور شطرنج ذهني، بينج بونج ثقافي، حاجة زي كدا


رديت وقلت بتشمتوا ليه؟ هو افتكرني عشان ينساني!؟. على طول الاغنية هيفضل دا الدفاع الاساسي للمتهم. المتهم بيواجه من قبل عزاله بتهمة ان حبيبه نسيه. وهو بيرد عن حبيبه التهمة بشكل طريف: علشان يكون حبيبه نسيه لازم يكون يوما ما كان فاكره. وبما ان عمره ما كان فاكره، فبالتالي هو مانسيهوش. احم. يعني، الغياب بشكل تاني بيعني الحضور، ان فيه حضور ما، فيه ذكرى حضور، ولو بائس ولو هزيل ولو ضعيف ولو أي كلام. من اول جملتين، بنكتشف ان سجال المغني هو سجال فلسفي، مهني، سجال حول استخدام المصطلحات، مش حوالين واقعة معينة، وهذا افضل جدا، مع ثغرة مهمة: وافضل امنّي الروح برضاه القاه جفاني وزاد حرماني. الخيط المنطقي هنا بيتهاوي، لان، بنفس المنطق، معنى ان فيه جفا ان كان فيه وصل، ومعنى ان كان فيه وصل انه كان فاكره، بشكل ما، بمعنى ما، ذات لحظة ما. احمد رامي هنا، بصوت عبد الوهاب وبعدين سمية قيصر، بيستخدم اضعف خيوط دفاعه دي بالتحديد علشان يكرر نقطته الاساسية: هو اللي حالي كدا وياه كان افتكرني عشان ينساني!؟. هنا بالزبط، بيثور شك ان رامي كان بيكرر الافيه بتاعه بشكل ببغائي. انه ماكانش واعي بيه اوي، او على الاقل محاولش يعلى بيه، لولا الاكتشاف الجاي

دا مهما طول شوقي اليه، ومهما زاد هجره وبكاني، بكره يعز الود عليه، ويفتكرني عشان ينساني. المغني عاوز يرتقي درجة، عاوز يدعي بفخر ان حبيبه نسيه، زي ما عزاله بيدعوا عليه، نفسه يبقى على نفس درجة الطموح اللي عزاله بيتهموه بيها. الشخص اللي بيغني، وهو نفسه الشخص اللي بيحب، بيتمنى ان حبيبه يفتكره، ودا بهدف واحد، انه ينساه. نسيان المحبوب بقى هدف ف اخر الاغنية، عبد الوهاب مصدق كلامه اوي، مصدقه بشكل مفرط، لدرجة ان منطقه انقلب على نفسه، أكله، اكل دماغه، سيطر عليها وحركها: بما ان معنى نسيان المحبوب ليه انه كان فاكره، فيبقى النسيان بقى هدف ف حد ذاته، و كون حبيبه يفتكره بقى هدف ثانوي، محتاجينه بس علشان نطلع منه على الهدف الاسمى، نسيان المحبوب. العبودية للمنطق، نسيان الوقائع، الأحداث، الحياة الواقعية، والتركيز بس ف محاولة الاقناع والياتها وتصديق الاليات دي وتركها تتدخل في الحياة الشخصية، ف الوقائع بالتحديد، علشان تغيرها، هي دي الميزة الحاسمة للاغنية العظيمة دي


Friday, March 30, 2007

حقدنا المقدس على المحبوب



استكمالا للبوست السابق: بتبدأ اغنيتنا النهاردة بشكوى تقليدية، تقليدية اوي، من كون أنا - الشخص اللي بغني والشخص اللي بحب والشخص المتفاني والشخص المعذب في شخص واحد، مش عارف انام من كتر وجدي وتعذيبي، شكوى قديمة قدم الشعر العربي. جملة بسيطة: عيون القلب سهرانة مابتنامشي. حلو. الناس لسة وخمانة وحاسة انها بتسمع حاجة بتطربهم، حاجة سمعوا زيها قبل كدا كتير، ولسة مأسورين يمكن بالوش الملائكي للمغنية، البراءة والدعة الرهيبة. فجأة نجاة بتفجر قنبلتها. بتقارن بين نفسها وبين حبيبها في المميزات التي لدى كل منهما في موضوع السهر والارق والنوم: (وانا رمشي ما داق النوم/ وهو عيونه تشبع نوم). ومش بس بتقارن، الغل وصل بيها لدرجة انها تقول روح يا نوم من عين حبيبي. الغيرة من حبيبها عمت قلبها، وهذا افضل جدا
نادرا ما بنلاقي اغنية عربية بيتعلق موضوعها بالحقد، واقصد هنا الحقد الحقيقي، الغيرة السودا من شخص ما، وخلينا نكون مباشرين، الرغبة المخلصة في إيذاء الحبيب، مش علشان بيعذبنا في حبه، انما لانه بيتمتع بمميزات حياتية افضل منا، احنا ممكن نشتمه، اكيد هنغير عليه، لكن نغير منه هو تحديدا، وعلشان هو احسن مننا، نحقد عليه، ونحسده، دا امتياز لنجاة على ما اعتقد. واحد من اجمل امتيازاتها
على طول الاغنية نجاة، ومعاها الابنودي، مابيركزوش. بيفتكروا ان الاغنية عن الحب: (حبيبي آه من حبيبي/ عليه أحلى ابتسامة)، أو عن الشكوى من الارق: (ورحت معاه/ وما اداني الا السهر)، بس بين الحين والاخر بيحضر الموضوع اياه، كإنه مختزن في اللاوعي ومكبوت لصالح تقاليد الاغنية العربية الغرامية. فجأة المقارنة بتحضر بكل قوتها، وبشكل ساخر جدا: (هو يروح ويمشي/ وانا اسهر ما انامشي/ ياللي ما بتسهرشي/ ليلة يا حبيبي.) شفتو الترقيصة دي. دي بتشتغله. بتتكلم عن حبها ليه وبتشتكي من سهرها ف حبه، وفجاة بتناديه بياللي ما بتسهرشي. انت فاكر ياللي مابتسهرشي اني غيرانة منك علشان انا مش عارفة انام، يابن الجزمة ياللي واكلها والعة، كل دا بيطلع بسلاسة رهيبة من واحد من اكتر الوشوش طفولية ونعومة في تاريخ الغنا المصري


على آخر الاغنية، بس قبل الاخر بشوية، نجاة بتاخد حبوب الشجاعة، بتعترف ان الموضوع الرئيسي لاغنيتها ولحياتها كمان هو الحقد دا. سكوت، نجاة بتسكت شوية، المزيكا بتهدا شوية، تقريبا الناس حست ان فيه حاجة هتحصل، حاجة مهمة في مسيرة الاغنية، نجاة بتدي مقدمة تلطيفية قصيرة: (حبيتك يا حبيبي من غير ما اسال سؤال/ وهاسهر يا حبيبي مهما طال المطال) وفجأة. ارتقبوا القنبلة يا اولاد: (انا بس اللي محيرني وماخلانيش انام/ ازاي انا بقدر اسهر وازاي تقدر تنام). دا بس اللي شاغل حياتها كلها، يعني مش حبه اللي مسهرها، هي أكثر شرا من كدا بكتير. اللعبة سريالية، دايرة مقفولة على نفسها: انا بسهر علشان افكر انا ليه بسهر وانت بتنام. مسألة عبثية. الحب ورا خالص، الحب اتفه من انها تفكر فيه، وحبيبها كمان اتفه كتير، كله بييجي في مرتبة تالية بعد حقدها المقدس، حقدها الحبيب، حقدها المدلل، حقدها الملهِم، بكسر الهاء، اللي بيخليها تسهر وتفكر وتغني