Showing posts with label دعه يتحدث. Show all posts
Showing posts with label دعه يتحدث. Show all posts

Friday, January 02, 2009

تعليقا على ما يحدث: لا أحد غيرك يحمينا

عزيزي الفنان محمد ثروت:

هذه هي الرسالة رقم 261220 التي أكتبها لك. تعبت من كتابة الرسائل. وتعبت من التجاهل المتعمد لها، تعبت من عدم الرد. ولكنني أواصل، هل تعلم لماذا أواصل برغم تجاهلك الدائم لي؟ لأنني أحبك.

واقعيا، بدأت كتابة الرسائل منذ حوالي ست سنوات. أول رسالة أرسلتها لك قلت لك فيها أنني أحب مصر، وأنني عندما استبد بي هذا الحب لم أجد غيرك لأخبرك به، أنت رمز من رموز هويتنا الوطنية، بجانب هاني شاكر ورأفت الهجان واللمبي. أحبكم جميعا، ولكني أحبك أكثر، تكبر تكبر فمهما يكن من جفاك، سأظل أحبك اكثر، يا أخي وصديقي. يالغالي.

أخويا وصاحبي:

منذ أن غبت عن الساحة قطعت بنا جميعا. صرنا نهبا لكل من هب ودب. إنهم يشتموننا يا ريس. إحنا بنتهزأ بعدك يا ريس. إننا نستغيث بك من قلب الهوان والظلام فلا تصلنا إغاثتك. يا صاحب مصريتنا وطنيتنا حماها الله. يا صاحب الدور الريادي لمصر. يا صاحب نظرية مصر أذكى إخواتها، يا صاحب صاحبك أين أنت؟ أناديلك يا عم فما بتسمعلي ندا.

ترى معي الآن الحاقدين في كل مكان. ومن؟ الذين علمناهم. رعاة الغنم، الكلاب، أولاد دين الكلب. ماذا نفعل غير أن ننجرح، وننجرح كثيرا، وأن نظل منكفئين على جراحنا نلعقها. لا أحد غيرنا سيفهمنا. لا أحد غيرنا سيقدر حروبنا التي خضناها لأجلهم. لا أحد غيرنا سيطبطب عليى كتفنا ويمص بتاعنا. لا أحد غيرنا سنحس معه بالأمان. العالم صار قاسيا لا يرحم. كل هذا يحزنني حتى النخاع، كل هذا يجرحني، وأصرخ بها بكل لغات العالم: It hurts me ya prof.

سيدي ومولاي:

بالأمس القريب كنت أكره حسني مبارك. على يدك، خرجت في مظاهرات ضده، نصحتني وقتها. أفهمتني الفولة. ولكنني لم أفهم. كنت مراهقا عنيدا أرعن. الآن فهمت. الآن نضجت خطوة. الآن كبرت حبة. الآن عرفت توتّا. عندما رأيت بحار الحقد تنفتح علينا من كل جانب. عندما شاهدت الأفاعي والسحالي والأبراص تنطلق من أفواه العاهرين الداعرين الموالسين الخائنين عرة الرجالة والنسوان والدنيا والدين، عندها عرفت قيمة الرجل الذي يرعانا والذي لحم كتافنا من خيره. الآن غيرت هويتي السياسية. إن الأب اتشتم يا عزيزي، ومن كلاب السكك. أي قول يقال بعد كل ما قيل إذن؟

بدأت كتابة الرسائل بشكل فعلي منذ سنتين، كنت قد تمرنت كثيرا على هذا النوع الأدبي. أربع سنوات أكتب ولا أرسل. كنت أشكو بثي وحزني، لا إلى الله ولكن إلى نفسي. واضيعتاه يا نفسي. الآن تمرنت جيدا جدا على كتابة الرسائل. في نفس وقت تمرني على كتابة الرسائل لك، كنت أرسل رسائل إلى رموز مصرية أخرى ومتنوعة، محمد علي باشا، أبو تريكة، عفاف راضي، اللمبي، عبد الناصر، أدهم صبري وزكية زكريا. ولكن لا أحد كان يستجيب لي، لا أحد كان يعبرني ولو بشق تمرة. وفوق ذلك اكتشفت، كما قلت لك سابقا، أنني أحبك الآن أكثر.

قلت لك في بداية مراسلتي لك أنني حزين، حزين لأن هناك آخرين صاروا يقتسمون الوطن معنا، نوبيين وسودانيين ويهود وأقباط ونسوان وسيناوية. كل هذا كان مرعبا. الوطن لم يعد ملكنا يا برنس. نحن الذين أسسناه صار ينسحب منا حبة حبة. آه يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء، آه أيتها الأوطان التي تأكل ناسها. الآن ظهر فلسطينيون. لماذا ظهروا؟ شقت صرختي السماوات وأنا أهتف لماذا؟ هل استكثروا علينا أمتاراً من الأرض؟ لماذا لم يتركونا مع نفسنا ننعم بهدوءنا الجميل، بصمتنا البليغ الراقي والمعبر. الشعوب المبدعة الفنانة مثلنا تحتاج الهدوء للتأمل في أحوال الوجود والخير والشر والجمال. سلبت منا وحدتنا التي نحب. سلب منا صفاءنا ونقاءنا. وراح الزمن الذي غنيت له يا سيد الناس.

عزيزي الفنان المصري محمد ثروت:

لا أجد ما أختم به رسالتي إليك إلا كلماتك التي تربينا عليها صغارا وأسست وعينا في سنوات الضياع:

"النور من هنا، والخير من هنا، ليه اسكت أنا ولا اقولش وأعيد"



المخلص دائما: أحمد حلمي

Friday, December 26, 2008

أحمد وائل بعد ليسبو: الآن انكسرت الدائرة

  • روايتي صالحة لكل زمان ومكان

  • يكشف وقائع كتابة "فتاة الليل الحزين" ويعلن: لم أقدم تنازلات

حوار: نائل الطوخي (بمشاركة شرفية مهمة من أسامة فاروق)

وائل يصدر رواية.. هذا خبر عادي، لا يثير الدهشة، الرواية هي تحصيل حاصل بالنسبة لوائل الذي عرفناه جميعا مبدعا في مقالاته الصحفية ونصوصه السردية الفريدة التي ينظمها على صفحات الفيسبوك. وبرغم عادية الخبر، فإن واجبي كان يحتم عليّ محاورته بخصوص الرواية، لأنه قد قام بمحاورتي منذ أيام، مع الزميل أحمد ناجي، بمناسبة بلوغي الثلاثين عاما. عندما طرحت الفكرة على الزميل أسامة فاروق بادرني بترحيبه وأخبرني أنه هكذا سوف نتمكن من تقديم درس للأجيال الجديدة حول الوفاء لمن سبق وقدموا لنا جميلا، وأهمية رد المعروف وعدم إنكاره، وضرورة تنمية الحس الإنساني في قلوبنا. وكلي أمل في أن أتمكن من رد التحية لأحمد ناجي قريبا، عبر مقال أكتبه عن روايته أو إشادة بعمله الروائي والصحفي في أحد المنابر الثقافية المهمة الموجودة الآن. وإلى نص الحوار:

  • نبدأ من البداية: لماذا ليسبو؟ ولماذا في هذا التوقيت بالتحديد؟
  • (يرتكن على الفوتيه الفاخر بركن كبار الزوار في مكتبه بالعمل) هذا سؤال صعب ويعيدني لفترات بعيدة جدا ف الزمن. قراءتي الاولى وكتابتي الاولى. لقد عشت عمري أكتب ولا انشر. كاتب الادراج، كاتب الخفافيش، أيا كان المسمى. كنت أستمتع ولا أريد لأحد غيري يستمتع. ليسبو ألحت عليا. ضغطت عليا. دفعتني دفعتني (ليس خطئا مطبعيا. يكررها فعلا). هل تسرعت؟ هل خسرت كتير عندما تخطيت الدايرة المغلقة؟ هذا سؤال جدير بالاجابة. على العموم، وللإجابة علي سؤالك، لابد أن أحكى لك حكاية: كنت أمر بشارع التحرير بالدقى فى الليل. بجوار مبنى "هيرمس" التابع لزياد بهاء الدين، لمحت على جدار جملة لن أنساها طول عمرى، كانت الجملة كالآتى: "بحبك يا وردتى". الكاتب المجهول الذى نقش جملته السحرية لم يفكر فى السبب، لم يتساءل بينه وبين نفسه عن سبب حبه للوردة، أو بشكل أدق "وردته" هو.. أو يطرح السؤال علينا.. لقد كتب ما كتب دون أن يفكر أو يطرح السؤال على نفسه أو على أحد. لكن الأمر يختلف فيما يخص "ليسبو"، أولا لابد أن نفكر فى تسجيل تاريخنا، أن نسجل التاريخ بشكل يتناسب مع التربية التى تربينا عليها، والأدب الذى قرأنا.. من الممكن اعتبار أن حادثاً مثل حادث التحرش بالزميلات الصحفيات على سلم النقابة كان الدافع. إلى متى سنظل نصطدم بأحداث مسيئة ولا نتحرك؟ (يخرج منديلا. يمسح دمعة أوشكت على النزول. يتابع وعيناه ملتمعتان من التأثر): حينما سمعت عن الحادث، حيث كنت وقتها مستغرقا فى قراءة رواية "الدرفيل أو فتاة الليل الحزين" للكاتب الجامد محمد أحمد، ساعتها سمعت عن الحادث وفكرت أن أكتب. أخذت أكتب.. لسنوات وسنوات.. أنتهى من رزم الأوراق وأبدأ فى أوراق جديدة.. الرزمة تأتى برزمة.. وهكذا كنت أقرأ بعض الأسطر من الرواية، رواية الدرافيل، وأعود للكتابة.. وبعد أن أنتهيت من الرزم بدأت فى تنقيح العمل..استغرق ذلك السنوات والعقود (ملحوظة المحرر: استغرقت كتابة ليسبو خمسا وثلاثين عاما، كان أصدقاء وائل يلحون عليه في نشرها ولكنه كان مبضونا منهم ومنها). يتابع: حينها شعرت أن ليسبو انتهت. أما بالنسبة للسؤال عن التوقيت: فيمكننى أن أجيبك دون أن ادعى التواضع أن كل الأوقات هي أوقات ليسبو، والجملة الأخيرة من الممكن نشرها باعتبارها عنواناً. (ملحوظة المحرر: وقد كان!)

***

  • يدخل أسامة فاروق (يحمل كيس شيبسي كبيرا، بتلاتة جنيه). يسأله أحمد وائل: بطعم ماذا هذا؟
  • أ. ف: الجبنة.
  • أ. و: (يتأمل كثيراً) نعم. كويسة الجبنة.

***

  • نائل الطوخي، مستكملا طرح الأسئلة: وهل ياترى قدمت تنازلات من أجل نشر أول عمل لك؟
  • أ. ف: هذا سؤال ساخن جدا على فكرة.
  • أ. و: انا زي ما انا.. ممكن تقول وائل زي ما هو، ماتغيرش. انت شفت حاجة؟ (بعصبية وصوت مشروخ) إنت بتجاورني ف العمل. بنتقابل كتير. هل إنت شفت إن أنا اتغيرت؟

***

  • بالنسبة لليسبو. هل ترى أنها تفضح المسكوت عنه في الرواية العربية؟
  • (بسرعة شديدة كأنه يتوقع السؤال) طبعا. من زمان.
  • إجابتك غامضة قليلا، فهل يا ترى تقصد ليسبو من زمان، أم الفضح من زمان، أم المسكوت عنه من زمان؟
  • كله من زمان. هو حاجة كويسة عالعموم. (يردد الجملة أكثر من مرة وهو يتأمل السقف) فضح المسكوت عنه. فضح المسكوت عنه.
  • أ. ف: في الرواية هناك كمترى وبطاطس وبرتقان. لماذا هذه الأشياء بالتحديد؟ ما علاقتك بها؟ لماذا لم تضع الجوافة مثلا، مع أنها نفس شكل الكمثرى؟
  • (يفكر طويلا ثم يقول): الكمثرى حلوة.

***

  • ن. ط: وبالنسبة للتمويل الأجنبي الذي يشاع أنه وراء الاسم الأجنبي لروايتك؟
  • صديقى العزيز.. أنت ما زلت "ساذجا" "عبيطا" تخوض معارك غيرك.. اعترف من وراءك، بلسان من تتحدث يا سيد نائل..من؟ (يقف ويمسك بالكرسى ويهشمه على المكتب، ثم يوجه أصبعه للمحرر مكررا المقطع الاخير من السؤال "من" "من") هل تتهمنى بالعمالة؟ (يجلس على كرسى آخر ويتابع الحديث) احم ..إننى لا أبيع روايتى وتاريخى وسمعة الجيل الحالى، الاسم الأجنبى لم يعد دليل عمالة، بل دليل اكتفاء وثقة فى النفس، أننا لا نتخوف من استخدام العنوان الاجنبى مثلا أو نريد أو نتسول الترجمة..أقول لكل من يفكر بهذه الطريقة: أدفن نفسك يا ملعون داخل أقرب جبانة يا جبان. أنا لم ولن أمول من أى مكان أو أذهب إلى جهة تمويل أجنبى..وأختتم كلامى فى هذه النقطة أن الاسم الأجنبى (يطلب نسكافيه بلاك ولا يعاود الكلام إلا بعد حضور المشروب ويدخن سيجارة ثم يعاود): كما قلت من عشرة دقائق وما الاسم الأجنبى إلا خدعة.. لن يفهمها أمثالك من الحاقدين.. انت ومن وراءك. عزيزى الأخ نائل أرجوك لا تدمر تاريخك، لا تبيع نفسك للشيطان.

  • للتوضيح فقط لأن الأمر يمس كرامتي المهنية، فأنا لا أدمر تاريخي وإنما أتركه يدمر نفسه بنفسه، وعموما، لتلطيف الموضوع، فهذا هو سؤالي الأخير: ما رايك فيمن يرددون بأن روايتك مسروقة بالحرف من رواية الروائي العالمي محمد احمد "الدرفيل او فتاة الليل الحزين"؟؟

  • كما قلت لك فى السابق أننى كنت أعيش فى احد فترات حياتى كقارئ لهذه الرواية.. أنا لا أقصد أن أسئ للعظيم محمد أحمد، لكن الضمير يتحدث الآن، رواية الدرفيل بها مشكلة رهيبة.. هي تعتمد على نص مسروق، الرواية كلها مخطوط تركه أحد أصدقاء محمد أحمد على طاولة بمقهى ريش ودخل إلى الحمام، وحينما عاد إلى الطاولة لم يجد المخطوط.. الطاولة كان يجلس عليها محمد أحمد وشخص آخر. لكن ما يؤكده الكثيرون أن الشخص الآخر كان لا يقرأ ولا يكتب، وفيما بعد عرفناه بالناقد سيد كرشيندو، هذا الرجل الجميل الذى تنقل بين النقد والرواية والعزف، ولكنا نتذكر عمله الخالد "الدرفيل أو سيدة البانيو الحزينة"..لماذا تتهمنى بسرقة عمل محمد أحمد، وتنسى عمل كرشيندو؟ أنا عن نفسى أفضل أن أكون مصححا للوضع. وسأوضح لك ما أقصده بالطبع: كنت أقرأ درفيل محمد أحمد، كنت مستغرقا تماما فى القراءة، وفكرت أن أكتب الجزء الثانى والثالث من الرواية، لكن سؤالا مهم طرح نفسه: كيف تمر السنوات ولا تستحم فتاة الليل الحزين؟ قلت هذا لصديق فنصحنى بقراءة الدرفيل الثانى، هكذا قالها واللهى، بعد ذلك عرفت برواية كرشيندو.. وبعد القراءة اكتشفت أن هناك الكثير من الأخطاء.. ليس المهم حياة فتاة الليل ودخولها للبانيو أم لا.. السؤال الآن ما الذى قصده المؤلف الأول للرواية، الرجل الذى نسيناه جميعا، العظيم روكه بركات. ما الذى كان روكه يريده حينما ترك المخطوط ودخل الحمام وترك روايته العظيمة أمام اتنين يسرقوا مال النبى.. هذا هو السؤال الذى شغلنى وروايتى إجابة وافية عليه. هل اتضحت الصورة الآن؟

ويظل سؤال أحمد وائل هذا يتردد في ذهني وأنا ألملم حاجياتي وأمضي. وتظل أسئلته تدور في خلدي. فهل تجد من يسمع لها، هل.. هل.. أسئلة كثيرة تنتظر الإجابة.

Saturday, November 01, 2008

منطقي جداً

· هذا، باختصار، هو أمر غير ممكن! أنت تهذي بكل تأكيد

· حسنا، إذا كان ثمة من يهذي هنا، فأنا لا أثق أنه سيكون أنا.

· دعني أشرح لك، لم يحدث هذا منذ اليوم إياه.

· هذا ليس دفعا مناسبا، فكل شيء، كما علمتمونا، له مرة أولى! وكونه لم يحدث منذ اليوم إياه، فهذا يعني أنه، بأشكال مختلفة، قد حدث قبل اليوم إياه، وهذا يعني أن هذه المرة ليست هي الأولى بحال.

· نعم! إذن دعني أصحح كلماتي، دعني أقول لك: هذا لم يعد يحدث الآن!

· ولكنه حدث الآن بالتحديد، وهذا يعني أنه مازال يواصل الحدوث، قبل اليوم إياه، وبعده، والآن.

· معي أنا فقط؟ لماذا أنا وحدي دونا عن الجميع.

· هذا، أيضا، ليس دفعا مناسبا. فكل من سيحدث معهم هذا الأمر لهم ألسن، وكل واحد منهم سيسأل لماذا يحدث له وحده دوناً عن الجميع. من المؤسف حقا أن حقوقا بعينها، مثل الشكوى، والتفكير، والكلام، واستخدام اللغة، وتصور النفس مركزا للعالم، هي كلها حقوق يتشارك فيها الجميع، وبشكل شبه متساو.

· حديثك سخيف بالمناسبة، وغير منطقي. طبعا أنا أتصور نفسي مركز الكون، ولكن أنا مثلا منذ سنوات لم أكن أتصور نفسي مركز الكون، البشر يختلفون أحيانا.

· ربما لم تكن تتصور نفسك مركز الكون، ولكن هذه غلطتك بالتأكيد، وليست غلطتي، لأن هذا كان وقتها حقا متاحا أمامك. وهو الآن كذلك، وعلى الأرجح أن هذا الحق لن يسلب منك، على الأقل خلال اللحظات التي نتناقش فيها الآن.

· كان حقي! ولكنني لم أستعمله.

· إذن: عيب ناتج عن سوء استعمال. ربما لم تكن تفكر في هذا، ولكن كان بإمكانك أن تفكر. مثلا، بإمكانك أن تنزل الآن وتقود السيارة إلى أسوان ثم تعود، هذا حق معروف لك، ولكنك لا تفعل. لماذا؟ إحم، أو السؤال ساعتها بصيغة أخرى: كونك لا تنزل وتسوق السيارة إلى أسوان ثم تعود مرة أخرى، هل يعني أن هناك قيودا تم فرضها على تحركاتك. أنت لا تنزل، لأنك ببساطة لا تريد أن تنزل، ولأنك تراها، وأنا أراها معك، فكرة سخيفة.

· لاحظ أنك تغير الموضوع، وحس الدعابة لا يخدمك هذه الأيام بشكل جيد. أنا أتحدث عن المصيبة التي تخبرني بها، وأتساءل عن عدم العدالة في كونها تحدث لي أنا بالتحديد، وأتساءل إن لم يكن في هذا نية مبيتة للانتقام مني بعد كل الخدمات التي أسديتها لهم؟ ربما، مثلا، لكي، دعني أفكر معك بصوت عال، قد يكون، بهدف دفعي للخروج وعدم مطالبتهم بمستحقاتي.

· هذه الخدمات لا تميزك عن أي من غيرك، فالجميع يخدمونهم. والجميع، (بتنهيدة حكيمة)، صدقني هذا وضع عالمي، عالمي جدا، الجميع يطالبونهم بمستحقات ما، سيارات أو أموال أو، باختصار، بعضا من الأضواء. ولكن هذا لم يحدث مع الجميع، إنما معك أنت فقط.

· (بصرخة ظافرة) أهااا. هكذا تعترف. من حقي إذن أن أسأل لماذا أنا، طالما أن الجميع يتشاركون معي في نفس المقدمات والنتائج.

· (سقط في الفخ. لكن لا يبدو عليه التوتر. فقط يشعل سيجارة ويجلس) لاحظ أنك تسقط الصدفة من حساباتك.

· الصدفة هي التي تسقط نفسها. لم تحدث صدفة مثلا حتى أحصل على مستحقاتي من قبل، كنت أحصل عليها بمجهودي، فلماذا تتدخل الصدفة هنا بالتحديد، وفيما يسوءني بالتحديد، فكر فيها؟ لماذا لم تظهر الصدفة إلا هنا.

· إحم، تعرف أنه من الصعب جدا أن يدافع المرء عن الصدفة، فهي بلا قانون، ولكن دعني أنبهك إلى أنك تلف في نفس الدائرة. وهذا يعني أن أكرر كلامي: كل شيء له مرة أولى، وأعتقد أنه سيكون عليك، كرجل يتحلى بنزاهة نادرة، إذا ما أحسنت إليك الصدفة ذات مرة، أن تسأل بنفس اللوعة نفس السؤال، بشكل معكوس: لماذا أحسنت لي الصدفة أنا بالتحديد، دونا عن غيري؟ أليس كذلك.

· طبعا.

· إذن ففي الحالتين النقيضتين ستشكو. ألا ترى أن هذا يجرح من مصداقيتك بعذ الشيء؟

· (سقط في فخ آخر. يهز رأسه بقوة) لا. أنا أشكو من حالة واحدة تتكرر في المرتين، من لا منطقية الصدفة، من عشوائيتها.

· آه يا عزيزي. إنك ماكر جدا. ولكن دعني أسألك بالله عليك، إذا كانت الصدفة منطقية، فهل ستواصل مع هذا كونها صدفة؟

· اللغة يا صديقي. أنت محبوس في فخ اللغة. لن تكن صدفة بالتحديد. ستكون أي شيء آخر، سأشكو من وضع يا صديقي، وليس من كلمة، هذا توضيح هام.

· ولكنك أعلم مني بمدى حاجة الإنسان لاستخدام اللغة. يعني، سيلزمك حينها أن تسمي هذا الوضع اسما، طالما أنه لم يعد اسمه صدفة، ماذا تقترح له؟

· حسنا، لنقل مثلا، عدم العدالة.

· ليس بالضبط، عدم العدالة يعني أن هناك قرارا واعيا بالظلم، أو استهدافا لشخصك، وهذا يقطع أن الأمر ليس صدفة، بينما، على حد ما فهمت، فأنت لا تعرف بعد إن كان صدفة أم لا.

· إممممم. طيب. دعنا نقول: العشوائية؟

· كلمة غير دقيقة أيضا. لنفترض أنك سافرت فعلا إلى أسوان، وأنك جلست على قهوة، وأنك على هذه القهوة قابلت زميل دراسة قديما، ستفكر ساعتها في احتمال من احتمالين، إما أن الأمر تم بالصدفة، وإما أن أحدا أرسله وراءك لاغتيالك. في هذه اللحظة، والاحتمالان أمامك، هل يمكن أن تقول أنك قابلته بشكل عشوائي؟

· لا طبعا.. (يتردد).. نعم.. ربما.. صح؟

· لا طبعا.. في البداية يكون لديك تصور أن كل شيء يمر بك في حياتك و عشوائي، أو أنه حدث هكذا، كيفما اتفق، إذا جاز التعبير، لذا فأنت تمتنع عن تسميته بالعشوائي.

· ولكنه يظل عشوائيا مع هذا. ليس شرطا أن أسميه باسم ما حتى يكون هو ذلك الاسم.

· هو ليس شرطا إذا كنت لم تسمه مرة أو مرتين، ولكن حياتنا كلها قائمة على عدم تسمية هذا الشيء. ستة مليار بشري اتخذوا القرار بانه لا يمكن تسمية وضع تكون وفقا له الأشياء التي تحدث لنا إما مرتبة أو تمت بالصدفة. حتى ولو لم يكن هذا القرار حكيما، من وجهة نظرك أنت، ولكن هذا الاتفاق النادر في تاريخ البشرية يجعله أكثر من حتمي.

· أنت تتحدث بشكل نظري تماما..

· ربما، ولكن دعني أسألك، ماذا يمكنني أن أفعل حتى أتحدث بشكل عملي.

· نجرب معا.

· نجرب؟

· نجرب. بالضبط. تنزل معي. نركب السيارة. أسوق حتى أسوان. أقعد على قهوة. أقابل زميل الدراسة. أسلم عليه. بعد انصرافه أكلمك عنه. ساعتها سنعرف بالضبط أي اسم سأمنحه لهذا الوضع، سنصل إلى نتيجة عملية ما.

· ولكنني سأكون معك. لن تحتاج لأن تحكي لي. أفضل أن أبقى هنا. تسافر وتعود وتحكي لي ما حدث. وعندها، عندها فقط، سأستطيع أن ألتقط منك الكلمة إياها. سأعرف بماذا ستسمي ما حدث؟ وسنعرف أينا على خطأ وأينا على صواب.

· (يفكر).. مممم. منطقي جدا.

Friday, August 29, 2008

زعلان ليه مني يا زميلي؟


انا عاوز اتكلم معاكو النهاردة عن ظاهرة بتدمر حياتنا دلوقتي. انتو أكيد ملاحظين كم التوتر اللي بقى يحيط كل مظاهر حياتنا، ملاحظين مظاهر التنشنة في الشارع وف الشغل وف البيت, مين دلوقتي يقدر يقعد زي زمان يستمتع بأغنية حلوة. لوحة فنية جميلة. كتاب فيه معلومات مفيدة؟ ماحدش. ودا بسبب موضوع حلقتنا النهاردة. الزعل.

فيه مشاهدة بعتت لي من اسبوع تحكيلي عن مشكلتها. قالت انها اتخانقت مع جوزها علشان هو بيطفي السجاير على الأرض برغم أنها اشترت له طفاية ف كل أودة ف الشقة. الحقيقة سائر الأحداث كان مؤسف جدا. بسبب دا حصل بينهم، أنا أسف، ديفورس، والولدين اتحكم عليهم أن كل واحد يعيش ف بيت. في الحقيقة ماتتصوروش الموضوع دا أثر فيا قد إيه. كنت بسوق العربية وانا بفكر ف الموضوع دا.. والحقيقة كنت بفتكر مشكلة حصلت في حياتي أنا من كام شهر، لما اضطريت اطلق مراتي اللي انا بحبها علشان خناقة تافهة، من وقتها، ولغاية دلوقتي، وانا ندمان جدا.

***

الحقيقة إن احنا مبقاش يعدي يوم من غير ما نسمع عن منتج زعلان مع مغني، وبلد زعلانة مع بلد تانية، وأديب شاب زعلان مع أديب شاب تاني، ملاحظين؟ هه؟ انا كررت كلمة زعل في جملة واحد قد ايه؟ مالاحظتوش. طب ياللا نعيد تاني، وعدّوا معايا. أديب شاب زعلان مع أديب شاب تاني، ومنتج زعلان مع مغني، وبلد زعلانة مع بلد تانية. يعني تلات مرات قلنا كلمة زعل ف جملة واحدة. دا بيدل على إيه في رأيكو؟ على إن الزعل هو محور حياتنا دلوقتي.

انا عاوز أتكلم معاكو عن بعض النظريات اللي طلعها علماء غربيين بخصوص الزعل، العالم هنري ماكس مثلا بيتكلم ان الزعل بيزود إفرازات الغدد اللمفاوية وهي بتنقل نشاطها الى خلايا الشعر وبتضعفها مما يصيب بالصلع، اما العالم جورج ميشيل فبيأكد إن الزعل بيضعف القدرة الإنجابية للرجل، وبيختتم كتابه "عالم بلا زعل" بجملة مؤثرة جدا بيقول فيها: إن عالما من الزعلانين لن يقدر له الاستمرار حيث سوف تضعف قدراته الإنجابية إلى درجة العقم الكامل. طبعا فيه مؤتمر كبير حضره العالمين دول وواجههم شخص باكستاني مسلم بالآية القرآنية اللي بتقول: "ولا تهنوا ولا تحزنوا" مما يدل على إن العرب من ألف وربعمية سنة وهما عارفين إن الزعل مش كويس علشان البني ادم، العالمين الغربيين دول أعلنوا إسلامهم طبعا بمجرد ما سمعوا الآية القرآنية الكريمة. نسيت أقول إن العالم جلاوديوس فايبر طلع بنتيجة علمية مهمة بيؤكد فيها إن مش لازم البني آدم يزعل لأن مفيش حاجة ف الدنيا تستاهل.

***

طبعا فيه تفسيرات كتير للموضوع دا. يعني مثلا جلاوديوس بيقول إن الضغوط بتاعة الحياة اليومية هي اللي مخلية محدش طايق نفسه. أما إنريك روجر فبيقول إن الناس قلوبها مابقتش صافية لبعض زي الأول. هاهاها. طب إيه رأيكوا، وانا بركن عربيتي ديك النهار قام السايس قال لي كلمة جميلة اوي. تحبوا تسمعوها؟ قال لي: الشيطان دخل بين الناس خلاص ومش عاوز يطلع. انا قعدت افكر كتير إيه ياترى معنى الجملة دي. إيه معنى إن الشيطان دخل بين الناس. اقول لكو. يعني إنت دلوقتي زعلان مع مراتك. ومراتك زعلانة مع أختها، وهكذا، لغاية ما يوصل الموضوع لرئيس دولة يزعل مع رئيس دولة تاني، وتحصل الحروب. شفتوا الموضوع بسيط ازاي. وشفتوا ان معظم النار من مستصغر الشرار. أنا قعدت افكر إن ازاي الراجل البسيط دا، اللي هو السايس، قدر يوصل للحكمة العميقة دي؟ ودا راجل لا معاه دكتوراه من السوربون ولا معاه جايزة نوبل ولا حاجة. منين قدر يعرف إن الشيطان فعلا دخل بين الناس ومش عاوز يطلع؟ سبحان الله فعلا.

في نهاية الحلقة، أنا بقترح حملة كبيرة. يعني طبعا كل واحد يقدر يشارك فيها باللي يقدر عليه. مش عاوزين نجبر أي حد على حاجة مش عاوزها. وبقترح عنوان للحملة يكون مثلا: (إنت زعلان ليه مني يا زميلي "محاولة لرأب الصدع"). ياريت تبعتولنا اقتراحاتكوا على إيميل البرنامج

Friday, July 11, 2008

من أجل معرفة أكثر حلاوة بالآلة الكاتبة

يقول الحاج كمال:

لما رحت الكويت بقيت اقولهم دا أنا بكتب آلة كاتبة، المهم عدا تلات تشهر مافيش شغل، ليه؟.... كل ما اروح لواحد، يقول لي والله تعرف تكتب آلة كاتبة، اقول له اه، يقولي طب اِعمل لي كدا، بتاع. المهم طبعا، ألخبط. يقول لي مينفعناش الكلام دا. طب يا عم سلامو عليكو، التاني التالت الرابع، المهم مفيش. لغاية عن طريق ناس كدا، عن طريق العيال اللي انا كنت ساكن معاهم دول عرفوني بناس، المهم قالولي فيه واحد مقاول، يعني مقاول مباني، هو على قده يعني، بيشتغل من الباطن كدا، يعني فيلا مثلا بيجيبلها شوية حديد، شوية كدا، المهم عايز واحد إيه، يقعد معاه. يقعد في المكتب، يبقى زي ما تقول سكرتير كدا كإن، هو لما يخرج الراجل المقاول دا يروح يشوف شغله، يبقى فيه واحد في المحل، على اساس زبون ييجي، حد، بتاع، يرد عليه. المهم رحت له. قعدت كدا إيه، زي ما تقول إسبوع. الراجل زي ما تقول في الاسبوع دا اداني حاجات بسيطة، فلوس يعني، على اساس آكل واشرب يعني.

***

المهم شوية أبص ألاقي إيه، الراجل دا مابيجيش، بيقعد باليومين تلاتة ماشوفوش، المهم انا معايا ايه، المفتاح، بروح افتح واقعد، بس كان فيه عنده بقى آلة كاتبة، جاب آلة كاتبة عربي انجليزي، قلت بدل ما اقعد عالفاضي كدا، اتمرن بقى آلة كاتبة انجليزي وعربي. ماهو الراجل بيسيبني وانا الآلات قدامي، وهو مايمنعش ان انت بتتمرن عليها، المهم اتقنت إيه، الآلة الكاتبة العربي والانجليزي، لدرجة كنت اجي امشي بعد آخر النهار لما آجي اروح، ابقى عينيا دي مش قادر لا أوديها يمين و شمال، من كتر مانا قاعد باصص ف الورقة. ماهو بقى اقول ايه الفترة دي هتبقى محدودة. انا مش عارف هاقعد هنا قد إيه. شهر شهرين، بس انا عاوز اترقى. عاوز اخد وظيفة احسن من كدا. الراجل دا على قده.

***

بعد خمستاشر، عشرين يوم يتضح الراجل دا نصاب، ونصب على كذا واحد، واخد مقاولات ومابيسددش، وضيع الفلوس وكدا، لدرجة بقى ييجوا ناس يتخانقوا معايا، فين الراجل، أقولهم الراجل هييجي مثلا، ماهو انا بدافع عنه. ازاي وبتاع، أمال ماجابلناش الحديد ليه، المهم بريحه، لا هيجيبلكوا الحديد، لا هيجيبلكو الاسمنت. على حسب التاني (المقاول) ما كان بيقولي. بيقولي بالراحة اصل انا ليا فلوس ف البنك متعطلة، يعني اي كلام نصب كدا. المهم شوية وبصيت لقيت واحد جاي يقول لي دا الراجل المقاول بتاعك دا ف السجن، آه والله، ف السجن ازاي، المهم طبعا قفلت الدكانة مثلا، المحل دا، ورحت رايح له، لقيته فعلا ف السجن، كان راجل ايراني، اصله ايراني، ايراني بس يعني عايش ف الكويت، المهم يعني رحت له ف السجن، قال لي والله معلش هي ظروف، المهم خليك زي ما انت وبرضه اي واحد ييجي طمنّه كدا، أنا أسبوع ولا حاجة كدا وهاطلع.

***

المهم ايه، قلت بقى اتكّ على نفسي في الآلة الكاتبة أكتر وأكتر... قلت ياد دي فرصة وممكن الوظيفة دي هتروح، والراجل كان بيديني شوية روبيات، كان بالروبية، كان العملة بتاعتهم ف الكويت، ماكانتش الدينار الكويتي، كانوا هما لسة تابعين لانجلترا وانجلترا لها علاقة بالهند، والهند مع الكويت، المهم العملة بتاع الكويت كانت روبية هندية، المهم كان اداني شوية روبيات كدا ف الأول، ولما دخل السجن مفيش حد هيديني حاجة، بقيت يعني ايه، ماكلش طقتين، اكل لي طقة باسكوت بروبية ولا حاجة، عشان امشّي، انما اتكيت على الالة الكاتبة على اساس إن أنا الفرصة خلاص بتقل بقى، باينة كدا.

***

المهم يجولي ناس عارفين بقى، زي ما تقول اتعرفت عليهم، وعرفوا بقى إن الراجل ف السجن. قالولي ان دلوقتي مصلحة ونقولهالك، انت دلوقتي الراجل دا ف السجن وانت مابدكش، انت هتقبض منين؟ محدش هيقبضك، انت خد الآلات الكاتبة دي وبيعها... قلت افرض الراجل إيه، جه. قال لي قل له ان الآلات في البيت، اي حاجة، المهم انت هتشتغل ببلاش؟ هو قال لك روح وانت عاوز تاكل، تشرب، المهم مارضيتش، قلت لأ دا مش اسلوبي، ومش طريقتي اني اعمل حاجة زي كدا، المهم شوية وانا رايح مرة الصبح كدا عالعادة لقيت إيه، المحل متشمع بالشمع الأحمر، يعني زي ما تقول قفلوهوله. كان ليا بقى شوية كتب وشوية قواميس وحاجات كدا كنت جايبها معايا جوا. المهم بسأل الجيران قالولي ماتقدرش تفتح المحل دا، دا الحكومة اللي مشمعاه، تفتحه ازاي؟ دا عليه قضية والراجل عليه فلوس. والمهم قالولي عوضك على الله ف الحاجات بتاعتك اللي جوا. ومشيت ادور على شغل تاني، بس زي ما تقول إيه، كنت عرفت الآلة الكاتبة بدرجة حلوة.

Friday, May 09, 2008

الله عليك يا حاج: التفسير السكسو - لاهوتي للأحداث

"اللبنانيين دا شعب كله فساد" هكذا قال الحاج علي وهو يناولني السيجارة. لم أكن أتوقع بأي شكل من الأشكال أن ينتهي الحوار بهذه الجملة، أي بجملته الأولى بالتحديد. كان لابد من التعقيب بأي شيء، أخرجت ولاعتي وولعت للحاج ثم انتقلت إلى سيجارتي:

"بس دول ناس غلابة يا حاج علي؟"

"غلابة ولا ماغلاباش. دا شعب علوق".

صورة حسن نصر الله كانت معلقة في الدكان. نظرت إليها ثم إليه:

"طب ما حسن نصر الله لبناني زيهم."

"لا يا فندم. دا بقى بالذات ماتحسهوش لبناني. تحسه مصري. أكن أمه زانية فيه. جايباه من دكر مصري. م الشرابية بالأمارة. هع هععععععععع."

"يعني الراجل الطيب دا ابن زانية؟"

"وماله مفيش مشاكل. ربنا سبحانه وتعالى قالك يخلق من ضهر العالم فاسد ومن ضهر الفاسد عالم. صح انا ولا غلط؟ يعني دلوقتي العلماء دول مش ناس منزهين. ممكن يكونوا ولاد وسخة برضه."

"الله عليك يا حاج".

"اه بس دا مش معناه انهم وحشين ولا قللات الاصل. إلا دا. العلماء دولا أحسن ناس ف الدنيا. ومن حقهم علينا اننا نسمع كلامهم، ومن حقهم علينا الشورى والمشورة. وربنا بيحبهم. علشان كدا ربنا قالك اذا جاء نصر الله والفتح. الفتح دا برضك شيخ م المشايخ الجامدين اوي. بيقولك هيظهر ف اخر الزمان وعلى رأسه قنديل من الذهب وبعض الأئمة قالوا قنديلان. دا الحديث بيقول كدا. هيمشي في الشارع وزبه واقف كدا جايب بحر الظلمات، علشان ينيك الكفار. زيه زي الشيخ حسن نصر الله. بتاعه برقابي اللبنانيين كلهم."

(أغمز) "الله. وانت عرفت منين بقى دلوقت يا عمنا؟"

"امشي يا متناك. انا اعرفهم يا معرص. رجالة على حق. شوف يا باشمهندس. الراجل ناك اليهود وهما وقفوا زي الخولات. من حقه بقى ينيكهم هما، ما اذا كانوا خولات، يعني هيتكيفوا من زبه. مش انا بتكلم صح، ولا غلط؟"

"بس دا راجل ظالم. دا قال اللي هيمد ايده هقطعهاله."

"يا فندم يقطع له بتاعه لمؤاخذة كمان. دا راجل جدع. بيحامي عن رجالته. امال هيسيب الناس تدافع له عنهم!؟"

"يعني انت بذمتك يرضيك الدنيا تولع والناس تضرب ف بعض علشان الحكومة قفلت شوية تليفونات؟"

"كسك يا انشراح. يا استاذ يولع في ديك ام البشرية كلها مفيش مشاكل دا حقه. دي حالة إنسانية حضرتك. يعني حضرتك تخيل نفسك لمؤاخذة المدام هتولد وانت جاي تتصل بالتليفون قالولك دا الخط اتقطع، وبعدين انت ماعاكش رصيد على الموبايل. فلا قدر الله معرفتش توصل للدكتور والمدام قامت اتوفت، والجنين مات طبعا. وبعدين جاي زعلان على كام واحد ماتوا؟ كله الا قطع التليفون يا عم الحاج، دا زي قطع العيش."

"طب ما انا ممكن انزل اتكلم بخمسة وسبعين قرش من اي دكان؟"

"قفل. الدكان قفل. مش بتحصل؟ افرض معايا الدكان قفل. هتحط ايدك على خدك ولا هتروح مولع ف البلد كلها."

"لا. ممكن ابعت سلفني شكرا. اجيب رصيد واتصل."

"دا لو انت فودافون يا معلم. افرض انك موبينيل. قل لي بقى هتتصرف ازاي؟ لازم ساعتها تعمل ثورة."

"يعني كل اللي عملوا ثورة كانوا موبينيل".

"مش لازم. كان فيه منهم اتصالات كمان يا برنس. أمال انت فاكر ايه؟"

(أفكر قليلا) "الله عليك يا حاج."

Friday, October 05, 2007

انفراد: آخر كفار قريش يتحدث

في إطار انفراداتها المتتالية، تفرد المدونة هذه المرة صفحاتها لتقديم حوار صحفي مع أحد كفار قريش ممن عاصروا دخول الإسلام وانتشاره. يصرح مصدرنا، والذي رفض ذكر اسمه تماما أو حتى ملابسات اللقاء، بعدد من الحقائق كفيلة بتغيير نظرتنا لتاريخ شبه الجزيرة العربية في القرن السادس وأن تكون ردا على من يحاولون التشكيك بأن الكفار كفار أما المسلمون، بطبيعة الحال، فهم المسلمون

.................

لا. يا باشا هو احنا كنا قاعدين نتفرج؟ والله شوف. لا يكلف الله نفسا الا وسعها، واحنا عملنا اللي نقدر عليه علشان نمنع انتشار الإسلام، مفيش حد بقى ييجي يقولنا كنتو مقصرين وبتاع.

.................

كنا بنقعد في قهوة جنب الكعبة ندرس الموضوع. اهم حاجة كنا عاوزين نعرف هما ازاي بيلموا الناس لدين الاسلام، دا كان استقطاب رسمي. قعدنا نتكلم عن الحكاية دي بتاع سنتين، وهو كان في يثرب لمؤاخذة. ماكانش موجود يعني.

.................

اه.. عندنا خطط لو بس كات اتطبقت كان الكفر هيسود في الدنيا كلها. احنا كان معانا عيال جامدة ودماغها شغالة. سيبك من الناس ابو جهل وابو لهب وبتاع. الشغل الاصلي كان عندنا احنا.

.................

دول كانوا زي ما تقول كدا نجوم، يعني محدش يعرف يكلمهم وفاكرين ان هما اللي ممشيين ام البشرية ولولاهم ماكانش هيبقى فيه كفر في العالم، هما كانوا فرحانين ان اساميهم اتذكرت في القرآن وبتاع، بس وحياة المصحف الشريف ان العالم دي عالم رمة وزبالة كفار قريش وان الناس اللي بجد هما الناس بتوعنا احنا.

.................

إديني إنت عقلك يا أستاذ. دا راجل معاه ربنا واحنا حيالّه ناس كفار، يعني واسطتنا في الدنيا شوية الهة لا تضر ولا تنفع، يعني بالعقل، مين فينا اللي ربنا هينصره؟ ابو اله حقيقي طبعا. المسألة واسطة يعني. انا شايف ان غلطتنا اننا ما اتفقناش الاول مع الناس بتوع الاسلام على لعب نضيف، يعني من غير آلهة ومعجزات وحوارات من دي. لو دا حصل، كنت شوف بقى يا برنس احنا ممكن نعمل ايه. كات كل حاجة هتتغير يا معلم.

.................

احنا كنا بنعرف ان الراجل من بتوعنا دخل الاسلام لما كنا بنشوف وشه باسم الله ما شاء الله نوّر وبقى يلبس ابيض وبقى يتكلم كلام كله إيمان وموعظة يخليك عاوز تعيط.

.................

أه طبعا. اليهود والنصارى كانوا حبايبنا. ما هما دول اللي ربنا سبحانه وتعالى سماهم المنافقين، أمال الكفار، اللي هما احنا، كانوا بيحبوهم ليه؟

.................

أمال إيه يا أستاذ؟ يعني انت فكرك محمد رسول الله جا يقول لنا خشوا في الاسلام كل الناس خشت. عيب يا باشا دانت راجل متعلم. احنا كان أهم حاجة مثلا عندنا الشرك بالله الواحد الأحد وعبادة الاصنام، تاني حاجة النسوان والخمرة، تالت حاجة، ان الناس بتوع الاسلام كانوا نحانيح، يقعدوا يقولوا العدل واحنا كنا نحب الظلم زي عينينا، رابع حاجة ان شكلنا كان يقرف وحواجبنا تخينة ولمؤاخذة الراجل مننا لما يضحك تحس انك عاوز ترجع. دي كات حاجات احنا استحالة نتنازل عنها ولو دبحونا دبح.

Friday, August 31, 2007

طلاق ولا مش طلاق

....................

ص: زي ما تقول اخويا كان بيتخانق مع مراته وانا بحوش.. اخويا الصغير.. المهم ايه، قعد يخبط بالروسية، خبطني هنا.. المهم اتعورت. جه واحد صاحبنا ماشي؟ بيقول اخوك ومش اخوك قلت لا، يا عم اخوك وصالحه قلت لا، لا اصالحه ولا حاكلمه. تكون مراتي حرمانة عليا ومتطلقة بالتلاتة ان كلمته. جيت حصلت مشكلة بعد كدا اخويا دا تعب. طبعا ايه اتلمينا على بعضينا تاني واتكلمت معاه

....................

ص: عاوز اعرف دا طلاق ولا مش طلاق. تاني حاجة كانت مراتي برضه ايه زعلانة مع بنت خالتها وبتاع وفيه مشاكل. قلت لها لا تكوني طالقة لو رحتي كلمتيها. انا سافرت، كلمتها. تالت مرة انا جاي، قبل ما اجي بقى، انا في الصعيد اصلا، قالت لازم اتطلق دلوقتي. حصلت مشكلة وبتاع، إلا اتطلق. اتخنقت. قلتلها انتي طالق. فعاوز اسال بقى، في البلد عندنا قالوا منقدرش نفتيك

....................

ص: بمعنى ان منقدرش نقول لك على حاجة لان دي حاجات كبيرة علينا ومش قادرين احنا ايه نقولك، يا دار افتا الازهر يا دار الافتا

....................

ص: لا هما بصراحة عندنا ناس اخوة جامدة جامدة، بس برضك قالت لا. منقدرش نتعرض للمسائل دي، لان انا بعد كدا كمان جامعت مراتي، بعد دا كله جامعتها. عاوز اعرف حرام حلال بتاع صالح كدا

....................

ص: لا انا شغال هنا بقالي فترة

....................

ص: جاي الازهر مخصوص والله، جيت لقيتو قفل، ولازم اتطمن. انا مابنامش على فكرة لان لو كانت طالق صحيح يبقى الموضوع دا موضوع زنا

أمام لجنة الافتاء بالازهر، كان صاد يحكي شارحا لي سبب لجوئه لطلب فتوى، وكنت أنا أسجل ما يقوله. مطلوب منك عزيزي القارئ شرح ثلاثة دروس مستفادة من هذا الحوار مع الاستعانة بإحدى العبارات الآتية أو كلها: "الطلاق كنظام ذكوري. تغييب المجتمع. المواطن العادي والقضايا اليومية"