Friday, January 02, 2009

تعليقا على ما يحدث: لا أحد غيرك يحمينا

عزيزي الفنان محمد ثروت:

هذه هي الرسالة رقم 261220 التي أكتبها لك. تعبت من كتابة الرسائل. وتعبت من التجاهل المتعمد لها، تعبت من عدم الرد. ولكنني أواصل، هل تعلم لماذا أواصل برغم تجاهلك الدائم لي؟ لأنني أحبك.

واقعيا، بدأت كتابة الرسائل منذ حوالي ست سنوات. أول رسالة أرسلتها لك قلت لك فيها أنني أحب مصر، وأنني عندما استبد بي هذا الحب لم أجد غيرك لأخبرك به، أنت رمز من رموز هويتنا الوطنية، بجانب هاني شاكر ورأفت الهجان واللمبي. أحبكم جميعا، ولكني أحبك أكثر، تكبر تكبر فمهما يكن من جفاك، سأظل أحبك اكثر، يا أخي وصديقي. يالغالي.

أخويا وصاحبي:

منذ أن غبت عن الساحة قطعت بنا جميعا. صرنا نهبا لكل من هب ودب. إنهم يشتموننا يا ريس. إحنا بنتهزأ بعدك يا ريس. إننا نستغيث بك من قلب الهوان والظلام فلا تصلنا إغاثتك. يا صاحب مصريتنا وطنيتنا حماها الله. يا صاحب الدور الريادي لمصر. يا صاحب نظرية مصر أذكى إخواتها، يا صاحب صاحبك أين أنت؟ أناديلك يا عم فما بتسمعلي ندا.

ترى معي الآن الحاقدين في كل مكان. ومن؟ الذين علمناهم. رعاة الغنم، الكلاب، أولاد دين الكلب. ماذا نفعل غير أن ننجرح، وننجرح كثيرا، وأن نظل منكفئين على جراحنا نلعقها. لا أحد غيرنا سيفهمنا. لا أحد غيرنا سيقدر حروبنا التي خضناها لأجلهم. لا أحد غيرنا سيطبطب عليى كتفنا ويمص بتاعنا. لا أحد غيرنا سنحس معه بالأمان. العالم صار قاسيا لا يرحم. كل هذا يحزنني حتى النخاع، كل هذا يجرحني، وأصرخ بها بكل لغات العالم: It hurts me ya prof.

سيدي ومولاي:

بالأمس القريب كنت أكره حسني مبارك. على يدك، خرجت في مظاهرات ضده، نصحتني وقتها. أفهمتني الفولة. ولكنني لم أفهم. كنت مراهقا عنيدا أرعن. الآن فهمت. الآن نضجت خطوة. الآن كبرت حبة. الآن عرفت توتّا. عندما رأيت بحار الحقد تنفتح علينا من كل جانب. عندما شاهدت الأفاعي والسحالي والأبراص تنطلق من أفواه العاهرين الداعرين الموالسين الخائنين عرة الرجالة والنسوان والدنيا والدين، عندها عرفت قيمة الرجل الذي يرعانا والذي لحم كتافنا من خيره. الآن غيرت هويتي السياسية. إن الأب اتشتم يا عزيزي، ومن كلاب السكك. أي قول يقال بعد كل ما قيل إذن؟

بدأت كتابة الرسائل بشكل فعلي منذ سنتين، كنت قد تمرنت كثيرا على هذا النوع الأدبي. أربع سنوات أكتب ولا أرسل. كنت أشكو بثي وحزني، لا إلى الله ولكن إلى نفسي. واضيعتاه يا نفسي. الآن تمرنت جيدا جدا على كتابة الرسائل. في نفس وقت تمرني على كتابة الرسائل لك، كنت أرسل رسائل إلى رموز مصرية أخرى ومتنوعة، محمد علي باشا، أبو تريكة، عفاف راضي، اللمبي، عبد الناصر، أدهم صبري وزكية زكريا. ولكن لا أحد كان يستجيب لي، لا أحد كان يعبرني ولو بشق تمرة. وفوق ذلك اكتشفت، كما قلت لك سابقا، أنني أحبك الآن أكثر.

قلت لك في بداية مراسلتي لك أنني حزين، حزين لأن هناك آخرين صاروا يقتسمون الوطن معنا، نوبيين وسودانيين ويهود وأقباط ونسوان وسيناوية. كل هذا كان مرعبا. الوطن لم يعد ملكنا يا برنس. نحن الذين أسسناه صار ينسحب منا حبة حبة. آه يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء، آه أيتها الأوطان التي تأكل ناسها. الآن ظهر فلسطينيون. لماذا ظهروا؟ شقت صرختي السماوات وأنا أهتف لماذا؟ هل استكثروا علينا أمتاراً من الأرض؟ لماذا لم يتركونا مع نفسنا ننعم بهدوءنا الجميل، بصمتنا البليغ الراقي والمعبر. الشعوب المبدعة الفنانة مثلنا تحتاج الهدوء للتأمل في أحوال الوجود والخير والشر والجمال. سلبت منا وحدتنا التي نحب. سلب منا صفاءنا ونقاءنا. وراح الزمن الذي غنيت له يا سيد الناس.

عزيزي الفنان المصري محمد ثروت:

لا أجد ما أختم به رسالتي إليك إلا كلماتك التي تربينا عليها صغارا وأسست وعينا في سنوات الضياع:

"النور من هنا، والخير من هنا، ليه اسكت أنا ولا اقولش وأعيد"



المخلص دائما: أحمد حلمي

10 comments:

أحمد said...

والسلام عليكم ورحمته وبركاته

ميرا said...

هو انتا بتتكلم جد ولا بتهزر

nael said...

أحمد حلمي لا يعرف الهزار

محمد خير said...

قتلتني - ضحكًا - يا رجل

أسماء علي said...

توقف عن رسائلك اللعينة لا تشغل رموزنا بتلك الأحاسيس البائسة ..

إنهم منشغلون ..

لكنك لو (مزنوق) في بعض الرسائل من الممكن أن ترسلهم لي
لأنني أحتاج فعليا إلى ورق أُخرج عليه البطاطس المقلية المليئة بالزيت الذي يرفع نسبة الدهون في الجسم .. لكن رسائلك ستحميني من الزيت اللعين ..

nona said...

مالقتش غير محمد ثروت دا افقع مثال، اتقى الله فى قراء البلوج انت بتنام بالليل و انت ضميرك مرتاح ازاى ؟

حداويت said...

يا ترى انت قصدك على محمد ثروت بتاع حبيبة بابا مين ؟ و الا محمد ثروت أخويا ؟

ميرا said...

لا شك ان مصر قلب الوطن العربي
ولاشك انه الان وطن بلا قلب
ولا اعرف لم كلما جاءت سيرة مصر
اتذكر ثلاثية محفوظ عندما مات السيد
فقال الابن++++بكيتك كثيرا يا ابي لاني لم اجد ما ابكيك من اجله

أحمد said...

سيظل على تجاهله حتى تستحلفه بطيور النورس .

Anonymous said...

والله زمان يا مصر