Friday, January 23, 2009

الروائي العالمي محمد أحمد: والله بعودة

الروائي العالمي محمد أحمد لم يمت، وليس لمثله أن يموت.

بعد أن خدعنا جميعا، بعد أن أشرنا إلى موته كثيرا، هنا وهناك وهنالك، يفاجئنا الروائي العالمي بأنه لم يمت. ينشر هنا مقالا ممتازا حول المائدة المستديرة في مطروح، والتي تمحورت حول السرد الجديد.

الآن أتذكر شيئا آخر: قبيل موته بأيام، كان الروائي العالمي قد أرسل نسخة من كتاب له للنشر. الكتاب لم ينشر، بسبب دواعي الرقابة التي لا تتحمل، كما هو معروف، أي تجاوز للخطوط الحمراء في أي إبداع مختلف. لم يحدثني محمد أحمد ولم يحدث ابنته، وهي زوجتي الفاضلة، بأمر الكتاب، الناشر فقط من ظل معه هذا السر. فقط بعد الموت، أو ما ظنناه موتا، بسنوات، حدثني الناشر، وكنا نتناول عشائنا في أحد المطاعم الفاخرة، حدثني عن الكتاب، وأبدى حزنا عميقا للتعنت الذي وصلت إليه الأجهزة الرقابية في بلدنا. قال لي بالحرف وهو يمسك السكينة ويقربها من رقبته: "انظر، إنهم يذبحوننا هكذا"، وظل يمرر السكينة ذهابا ومجيئا على رقبته، ليعلمني طريقة الذبح. أخبرني وقتها باسم الكتاب الساحر: "مطروح: مفتاح الحياة". الآن فقط أنتبه. ظلت مطروح هي ذلك الاسم الفريد الذي يلهم الروائي العالمي، وعندما كانت تستعصي عليه أي حبكة أو مكنونات أية شخصية من شخصيات روايته الشهيرة "فتاة الليل الحزين"، فإنه كان يلجأ لزيارة مرسى مطروح أو يزور قبر السيدة الفاضلة والدته، يقرأ على قبرها الفاتحة ثم يعود وقد امتلأت رأسه بالصور والشخصيات. مطروح ظلت بالنسبة له أيضاً إكسير الحياة. كثيرا ما كان يقول لي بلهجته العفوية والحميمة: "يا أخي (هكذا كان يبدأ كلامه، هو الروائي العالمي وحمايا العزيز وأنا الذي كنت ولا أزال مجرد قطرة في بحر علمه وأفضاله، بكلمة التودد التي لا يعرفها غير المصريين: "يا أخي") أنا مش عارف مطروح دي بتعمل في البني آدم إيه، أكنها بتخلقني من أول وجديد." هو كان يشير إلى نفسه بكلمة "البني آدم"، كأنه مجرد إنسان عادي مثل باقي البشر، وليس الأديب الحاصل على جائزة "الإبداع الهائل"، وصاحب الروايات الممتازة التي أعجبت كل الناس. ليت روائيينا الشباب يتعلمون الآن فضيلة التواضع من حمايا العظيم. الآن كل من نشر له كتاب ظن نفسه محمد أحمد.

مطروح أعادت محمد أحمد إلى الحياة فعلا: هل ظل يعيش هناك طوال هذه الفترة غائبا عن أعيننا، بينما نحن نعتقد أنه قد مات، ثم عاد ليكتب مقالا عن السرد الجديد، السرد الجديد الذي لطالما آمن به وكاد يدفع عمره أكثر من مرة دفاعا عنه، والذي كان يحبه مثل عينيه وأكثر؟ هل أن ما حدث كان معجزة، بمعناها الحرفي، وقام محمد أحمد من بين الأموات ليلحق بميعاد المؤتمر حتى يستطيع الكتابة عنه، ثم يعود ثانية إلى قبره؟ هل فقد محمد أحمد ذاكرته وخلق له مجتمعا آخر في مكان آخر، ولم يستردها إلا مع انعقاد المؤتمر؟ ربما. في جميع الأحوال، يظل لجملته بأن مطروح تعيد الإنسان إلى الحياة، وقعها التنبؤي الرهيب، كأنه كان يعرف الحقيقة، كأنه كان يراها قبل حدوثها بسنوات وسنوات.

أم أن المقصود هو محمد أحمد آخر؟

وهل يمكن لشخصين أن يحملا معا هذا الاسم الفريد، الساحر، وغير القابل للتكرار في بلدنا: محمد أحمد؟

ربما، ولكنني بمنتهى الصراحة.. أشك

6 comments:

المتمنجه الأعلي said...

يا أخي انا و الله ما فاهمة كلمة من اللي انت كاتبه دا
مع ذلك بحب البلوج دا و متابعاه ... تخلل!

nona said...

عزيزى نائل
من موقعى هذا احب ان اخبرك اننا بمناسبة العود الاحمد للروائى و الاديب العالمى محمد احمد اخبرتنى زوجتك الفاضلة انها كانت تخفى خبر انه يحيا متخفيا فى جزيرة منعزلة منه جزر الكاريبى ليتفرغ لتأملاته حول السرد الجديد
بصفتك المعروفة عنك كأمير للرواية الذهنية و كذلك من موقعك هناك ،ماذا تتوقع من الروائى العالمى بعد ان انفض عن تأملاته و جاء لينور بصيرتنا بها ؟
برجاء سرعة الرد لان الموضوع يشغلنى بشددددددددددة

جابري said...

سيبه يرتاح في تربته وبلاش تتريق عليه من تحت لفوق لو سمحت
يعني حضرتك طبعًا تملك الحق إنك تتكلم عنه، بصفتك زوج السيدة الفاضلة بنته، لكن إحنا لينا حق فيه بصفته ماكنش بيكتب ليك لوحدك.. يعني تنبيه - أو تهديد بالزوق - لو اتكلمت عنه تاني، هانحرق السفارة الفلسطينية
وياريت، بالمرة، ماتتريقش على مؤتمر مطروح للسرد الجديد. لأن منطقيًا لو كنت بتحب مطروح، وبتسمع نصيحة الراجل اللي - زي مابتقول له فضل عليك - كنت قبلت الدعوة، وماخلتش الناس اللي هناك يحتاسوا من غيرك، لدرجة إنهم يتكلموا في " اللاهوت الألكترونى أنطولوجيا السرد قبل السرد فى الهباء الداروينى" - الحقيقة أنا نقلت الاسم من عند رامز - وعلى فكرة المؤتمر كشف سيادتك، يعني لو حضرتك مقتنع فعلاً إنك بتكتب سرد جديد، كنت رُحت.. لكن نعمل إيه مع حد مش مقتنع، بالأصل، باللي بيكتبه

انت عارف ياأستاذ وائل إني بحبك وباعتبرك زي أخويا الصغير، فياريت ترجع لرشدك وتسيبك من الأفعال الصبيانية دي

nael said...

الأستاذ وائل حزين لأنه غير مقتنع في قرارة نفسه بأنه يكتب سرد جديد

انـتــصار عــبـد الــمـنـعـم said...

وأنا أعتقد أن الروائي العالمي محمد أحمد يمارس لعبة التخفي أيضا
أشهر مطعم فول وفلافل تسأل عنه في أسكندرية ماريا
هو مطعم محمد أحمد

ممكن يكون مثل القطط
ولا مثلا مثل أوشو العظيم
والمرسي أبو العباس
انت مختلف

انـتــصار عــبـد الــمـنـعـم said...

نسيت أكمل

مختلف في إيه؟
في أسلوب الكتابة الذي يستفز العقل
تتعمد أن يكون القارئ لك متفاعلا وليس هذا القارئ الذي تعود على حدوتة قبل النوم
وحكاوي القهاوي
حضرتك بتشكل قارئ متفاعل
صحيح هذا تعب ولكن
الأمر يستحق
مودتي واحترامي