Friday, November 28, 2008

رمرموا يا بهوات


خالي لم يكن سمينا جدا، ولكنه كان سمينا بقدر يمكنه من عدم الاهتمام برشاقته، كان سمينا بقدر يجعله لا يهتم بكل الهبل حول الشكل المثالي لجسمه.

إذا كان هناك ما يمكن أن يعبر عن الحرية الإنسانية، فهو ليس الخفة بالطبع، وإنما السمنة، انفجار الجسد عن حدوده، الدهن واللحم الفائضين عن الحدود. الفوضى. تجاهلت الحركات الثورية المتلاحقة دائما هذه الفوضى الرائعة في تشكيل الجسد لتبرز صورتها الخاصة، الثوري فتى نحيل، يرتدي نظارة وتيشيرتا عليه صورة جيفارا، يلتحف بكوفية ويدخن. يدخن. يدخن. دائما يدخن. لا يأكل أبدا. وإن أكل فساندوتش عابر يأكله سيرا. في الكاريكاتير مثلا، السمين هو الفاسد، والنحيل هو الفقير والثوري. طبعا، الفقير لا يشتري اللحم، الفقير يعمل كثيرا، الفقير يتحرك كثيرا، والثوري يتضامن معه في كل أحواله بطبيعة الحال. ولكن، الفقير لا يحشش لأن الحشيش غالي، الفقير لا يشرب لأن الشرب غالي، والفقير دخانه على قدر فلوسه. بينما الثوري يحشش ويشرب ويسافر ولا يأخذ صورة إلا وهو يشرب سيجارة. لماذا هذا الظلم إذن؟ :(

مات خالي من قطعة لحم مدهنة استطاع أن يحتال للحصول عليها من المستشفى. مغامرات كثيرة اجتازها للحصول عليها. قبل ذلك، كان الدكتور قد نصحه بوجبات كثيرة ولكن صغيرة. قال لي خالي بحكمة: "الواحد لا يستطيع الالتزام بأوامر الدكتور كلها. التزمت بوجبات كثيرة. لم التزم بوجبات صغيرة." طبعا. تنفيذ أمر واحد أفضل من لا شيء.

الخوف من السمنة هو أمر مقرف، وهو غير مفهوم، وهو هوس تام. واعتذر للنساء وللرجال الذين يقيسون وزنهم يوميا. أن تكون سمينا بقدر، فهذا يرحمك من هذا الهوس التافه، لإنك طالما لن ترقص باليه، ولن تلعب جومباز، ولن تضيع وقتك في مطاردات بالشارع، فليه تقرف نفسك وتقرفنا معاك؟ يمكن للواحد منا أن يتكلم في هذا الموضوع كثيرا جدا، لكنه يفضل الاختصار. خير الكلام ما قل، حتى لو لم يدلّ.

تتحدثون عن السكس؟ ليكن. بنا نتكلم عن السكس. لن أتكلم كثيرا. تذكروا تحية كاريوكا العجوزة في "اسكندرية كمان وكمان"، وقارنوها بيسرا، تذكروا تحية كاريوكا في شبابها، في امتلاءها، وقارنوها بـ"كيتي" مثلا. قارنوا عبلة كامل عندما سمنت، بها في أدوارها الأولى. تذكروا "الغراء الفرعاء المصقول عوارضها تمشي الهوينى كما يمشي الوجي الوحل". لا تخبروني أنكم ضد التصور التراثي والعربي والشعبي للمرأة. أرجوكم. لا تقولوها في وجهي. فهذا يجرح ثوريتكم بشدة، وهذا يهين ذكائي ويجعلني أغضب جدا.

طبعا لا يمكن للواحد أن يتكلم عن السمنة بدون الكلام عن نساء فرناندو بوتيرو، رمز البضان الجميل، البطء المتمهل الرايق، ولا يمكن للواحد أن يتكلم عن البطء بدون الحديث عن الطرب. راجع ليلى أرمن.

تتحدثون عن خفة الدم؟ أوكي. شوية إنصاف إذن: طلعت زكريا أم مصطفى قمر في "حريم كريم" مثلا، حسن فايق أم عبد السلام النابلسي؟ محمد رضا، العظيم دوما، أم شخص تافه مثل سمير صبري؟ أنا انتقائي هنا؟ عارف.

حتى يكون كلامي أكثر إقناعا، فعليّ صياغته في عبارات ثورية: يا رفاق، يا بهوات، حرروا أجسادكم، افعلوا ما بدا لكم، كلوا كثيرا، وكلوا جيدا، ورمرموا مثلما تريدون،الحرية، الحرية. اخترقوا حدود أجسادكم

لا شيئ يمنعنا بعد اليوم

لا شيء يمنعنا بعد اليوم

6 comments:

بنت القمر said...

مفيش شخص تخين قابلته لحد دلوقت متصالح مع جسده بخلاف النحفاء
كذبه خفة الدم بتخفي خلفها روح كئيبه"مثال صلاح جاهين"كل الديفوهات الشكليه تؤثر لامحاله علي نظرة الشخص لنفسه
وتصورة عن قيمته في المجتمع
- نقطه ان العقليه الشرقيه تفضل المرأة المبطبطه وارده وصحيحه لكن هل بطبطه وغوايه تحيه كاريكوكا ذات القوام الممشوق المشدود في شباب امراه تقارن بانتفاخات الهام شاهين او ترهلات عبله كامل... استثناء مريع!!
- بالحديث عن نفسي وبالاصاله عن اخرين ينتموا الي الضفه الاخري من النهر عشت داخل جسد نحيف جدا لاقي استهجانا من نساء العائله و صديقات امي وتلقيت بصبر بالغ تارة وبضيق تارة اخري الوصفات البلدي والطبيه لزياده الوزن الذي حتما سيكون سببا في بواري وعدم حصولي علي رجل مناسب
:(مما اثّر فيّ في وقت ما بشده
بعد سنوات اقتنعت ان روحي لا يمكن ان تستقر في جسد بدين مترهل وان الله خلق الجسد المناسب للروح المناسبه
وحصلت علي زوج يكره البدينات بشده عرفت الان اني ربما ارقد في الصندوق المناسب لي تماما
وبدأت اشعر ان ال"58"كيلو مدعاه للفخر وليس الحرج وان ربما كنت مثار حسد اخريات يجددونني خارج فورمه جسد المرأة المصريه
المتعارف عليه
ولا يستطعن الخروج منه ابدا فيكون الحل العدوان علي الاخريات وانتقاصهن باعتبارهن اقل جاذبيه
يعني هي حرب نفسيه متبادله
واسقاطات عقد مش اكتر
- انا بس اللي عاوزة اقوله ان الدعوة للرمرمه وان الواحد يعيش المتعه ويستلذ بشهوة الطعام هي ترفه لا يطيقه البدناء وخصوصا في مجتمع بيضع مقاييس متشدده للقبول وامام سطوة الميديا فأن نماذج اجسام نساء اللوحات اللي استعنت بيهم
سوف يسقطن بالضربة النفسيه القاصمه اما نماذج هيفا ونانسي وعلي اقل تقدير منه شلبي وغاده عادل ومني زكي
تحياتي

nael said...

هي الضفة الأخرى للنهر دي موجودة فين؟

بنت القمر said...

اقصد النحافه.... في مقابل الكلام عن البدانة
- بوست ليلي ارمن لطيف تقريبا كان قبل ما احطها علي الريدر عندي
تحياتي

أحمد عبد اللطيف said...
This comment has been removed by the author.
محمد الكومي said...

عارف اول مرة اجيلك

انا بقى من اللي لا يعتبر تخين ولا رفيع

مدملك

بس عندي كرش يزيد و ينقص

و طول عمري الحمد لله معنديش مشاكل مع اجزاء جسمي العزيزة

المشكلة دايما عند الاخرين تقولشي هو جسمهم

اصبحت املك ردا قاطعا لمن يقول لي انت تخين بهزار

اقوله

الراجل من غير كرش زي البيت من غير فرش و ده مثل شامي

و لمن يقولها بسماجة اقوله

و انا كنت باكل على حساب اهلك

يا ايها السمناء

انطلقوا و خذوا راحتكم تماما فربما ياتي يوما تتحسروا على اجسادكم ان هزلت

adnan alghamdi said...

عطيم