Friday, November 14, 2008

وليس منا من لم يحسن الظن


أعزائي الإنسانيين المتفائلين:

أتفهمكم جيدا. أنتم ترون اللحظة ميلادا عظيما للنور، النور الآتي من الزنوجة، النور القادم من وجه أوباما الأسود المشوب بلمعة طفيفة، من جسمه المشدود النحيل، من بسمته الصافية الطفولية؟ربما، أنا أرى وجه أوباما وسيما أيضا، أراه كاريزميا أيضا، والبعد الرمزي في وصول شخص من الأحراش الأفريقية إلى عرش الكوكب هو أمر له دلالات خطيرة. أنا، من الآخر يا أصدقاء، أتفق معكم تماما، مع بعض التحفظات البسيطة:

أولا: الرجل له خلفية لا يستهان بها أبدا. وهذا تغيير مهم في السياسة الأمريكية، خلفية يسارية، بشرة سوداء، أجداد مسلمون، شيء عجيب. سبحان الله فعلا. ولكن دعوني أشرح لكم نفسي: أي شخص، هو بطبيعة كونه جزءا من هذا العالم، فهو مؤثر في العالم، ولكن تأثيره دائما محدود، لإن فيه ناس تانيين، حوالي ستة مليارات بني آدم، كل منهم مؤثر برضه، ونحن نعرف ان كل واحد أستاذ ف صنعته. يعني، المأزق الوجودي الذي وجدنا نفسنا فيه عندما ولدنا، أن العالم لا يمشي بإرادتي أو بإرادتك، وإنما المسائل أكبر مني ومنك، وداخل فيها أسماء كتيرة جدا، لا تبدأ من سباك عايش في السنغال ولا تنتهي بباراك أوباما. ف الآخر: أنت تريد، وأنا أريد، والله يفعل ما يريد. كله بأمر الله.

ثانيا: عجيب، وغريب، أن يصل الواحد من أقصى الحضيض إلى قمة العالم. عجيب وغريب والله. وتكمن في هذا أبعاد رمزية بنت متناكة جبارة. أتفق معكم طبعا. ولكن الرموز دائما هي ليست جدا مهمة في السياسة. يعني: جيفارا رمز الثورة. ناصر رمز الكرامة. محمد أحمد جاد الحق مصطفى رمز البسكلتة. الرموز أمور مهمة جدا في صنع فيلم سينمائي درجة عاشرة من نوعية "فتاة من إسرائيل"، أو رواية درجة حداشر من عينة "أولاد حارتنا"، ولكن ليس في السياسة، والشعب الذي يحتاج للرموز هو شعب علق بطبيعته (بتصرف عن بريخت). يعني مثلا: هناك شخص ما ضُرب في السعودية وطلع دين أمه، وهذا الرجل بلا شك هو رمز للشعب المصري اللي بيتبهدل في الخليج، لكن هناك شخصا آخر، واحد صاحبي مثلا، لم يتمكن من الزواج إلا بعد سفره السعودية، وهو رمز للمصريين اللي غرقانين في خير الأصولية الوهابية. حد فهم حاجة؟ الرموز بحرها غويط. ومن يركب بحرها لا يخشى من الغرق. لأنه مش هيلحق. هيكون مات قبل كدا للأسف.

ثالثا: أوباما قليل الخبرة كثير الكاريزما، وإذا ذكرت الكاريزما ذكر ناصر وإذا ذكر ناصر ذكرت الكاريزما. والناس في بلادي تحب ناصر لأنها تحب الكاريزما وتتبضن من الخبرة السياسية. لكن الكاريزما، بطبيعة كونها كاريزما، لها عيوبها أيضا. يعني هي قد تكون جيدة وإنت خارج الصبح من البيت والحاج تدعي لك بأن يجعل لك ربنا في وجهك القبول ويحبب فيك خلقه، وهي شيئ مثل أن تعمل عملا لحبيبك حتى يحبك. الكاريزما بهذا المعنى هي عمل معمول لك كي تحب الزعيم السياسي اللي بيتكلم، وهي حاجة ليست جيدة جدا، لأنها زي السحر، وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا لأنهم كانوا يعلمون الناس السحر. وف الآخر طبعا، العلاج بالقرآن هو أحسن من السحر بكتير. مش كدا؟

أعزائي الإنسانيين المتفائلين:

ترون اللحظة ميلادا عظيما للنور، النور الآتي من الزنوجة، النور القادم من وجه أوباما الأسود المشوب بلمعة طفيفة، من جسمه المشدود النحيل، من بسمته الصافية الطفولية؟

إذن أنتم خولات :)

9 comments:

bluestone said...

أصبت عين

الحقيقة
يا أخ نائل
وتصرفاتك عن بريشت مرعبة

رأيي في أوباما
ذلك الاسمر الوسيم
Screw the world with a style
ودي حاجة مش بسيطة
كله بقى يحب امريكا المسلمة ورئيسها المسلم او نص مسلم

اموت انا في العلاقات العامة والدعاية

حـنــّا السكران said...

لااااا اسمع هيدي كمان .. في قبيلة بدو فلسطينية اكتشفت انه اوباما تعود جذوره لهذه القبيلة .. انا قريت الخبر على شريط اخبار احدى القنوات الفضائية قبل شوية..و طبعا هذا يستدعي تفائلاً جديدا بحلّ كل القضايا القبلية العالقة بين قبائل العرب ..فما بالك بقضايا العرب و المسلمين ..بعد شوية رح يطلع حفيد صلاح الدين ..اوباما طلع مسلم و بدوي و فلسطيني كمان ..هي دي بقى الاعتبارات الرمزية البنت سبعين متناكة ( بدون تصرف.. سبعين يعني سبعين )
ـ لسه مبارح كنا بنقول لهم انه جون ابو زيد لبناني ابن لبناني و كان أبوه يقعد في مقهى على البردوني في زحلة و يشرب عرق للصبح و يغني ميجانا و عتابا و يعرف العرق المسحوب تلات مرات من العرق المسحوب مرتين .. و جون ابو زيد كان قائد قوات الاحتلال الامريكي في العراق و الشرق الاوسط ..يعني حدّ كان متوقع منه يجي يحرر الجنوب مثلاً ؟ قال اصل و فصل و اسلام و مسيحية قال ..دي خولنة عيني عينك ..
طيب ما حبيبنا رالف نادر لبناني و بقاله ألف سنة بيترشح للإنتخابات الأمريكية كل مرة .. ما سمعنا حدا من العرب قال و الله خلونا ندعم المسكين ده و لو بكلمتين .. ولاّ هو عشان بتاع الأخضر و اليابس؟ ولاّ عشان مسيحي لا يملك دماء عربية زرقاء .
ـ موافق .. موافق معاك يا سيدنا.. قدّس الله سرك .

هبة ربيع said...

متفقه معاكي جدا يا بلوواللي يخلي الناس اللي بتكره أمريكا عمى بقت بتحبها موت لمجرد أن اللي ها يبقى رئيسها كان أبوه مسلم أو كما تقول بلو الناس تعتبر أوباما نصف مسلم ،ده معناه أن اللي بيحكمونا مش مسلمين
:)
أقول للحكماء المتشككين ( اللي بتسميهم بقر يا نائل ) أنه ليس باراك ( الاسم الأول لأوباما) بما يحمله الاسم من دلالات يهودية
وأقول للإنسانيين المتفائلين ( اللي بتسميهم خولات يا نائل ) أنه ليس حسينا ( الاسم الثاني لأوباما ) بما يحمله الاسم من دلالات إسلامية ،
ببساطة أنه أوباما هكذا اختار الرجل أن يُشار له بالاسم الثالث أو لقب العائلة وهو اسم بلا دلالة للكثيرين ،عن نفسي بطلت أحكم ع الناس من كلامها ومستنية فعل الراجل عشان أحكم عليه ، والمثل بيقولك لا تذم ولا تشكر إ بعد سنة وست أشهر ، صحيح بكره أمريكا عمى لأنها بتساند إسرائيل وتحتل العراق ومستعده أحبها موت لو بطلت تعمل الحاجتين دول ، لكن أمريكا كنظام ودولة مختلفة عن الأشخاص اللي هما الشعب وطبعا الرئيس ، يعني لو سألتني عن رأيي في الرؤساء الأمريكان هاقولك أن أكثر من تعاطفت معاه - من يوم ما وعيت ع الدنيا - كان بيل كلينتون ، ليس لسياسته طبعا لكن كفايه منظره وهو بيحلف كذب أن ما فيش أي علاقة تربطه بمونيكا والدمعة هتفر من عينه وبعدين الندله أم قلب أسود تطلع شايلاله فستان عليه بصمته(الوراثية) يعني كان فيه حدوتة إنسانية تخليك تتعاطف معاه - أو تكرهه - وتتابعه وتلتمس له عذر على طريقة الحاج متولي ، الراجل أكيد مش سعيد في بيته عشان كده بص بره وطبعا أزمة منتصف العمر وأنت راجل وفاهم ، : ) ، و...دنيا يعني ، لكن الإتم اللي اسمه بوش الأب بتاع عاصفة الصحراء واللا ابنه الغبي البليد في الحساب لم أتعاطف معهم ، وده مش عشان سياستهم لا سمح الله ، أحنا هنا بنتكلم عن أشخاص مش دول، ممكن أكون متعاطفه مع أوباما لأنه شاب وعسول شوفت صورته مع العيلة في بوستر (التغيير يمكن أن نؤمن به ) ، شوف واخد بنته في حجره أزاي وكاجوال وقاعد على الأرض " أحمدي " ، ومراته راكنه على كتفه بدلع ولطف وبنته التانية متشعلقه ف رقبته ، حاجة تفرح وتخلي قلبك يدق ، ودي في رأيي ميزة الرؤساء الأمريكان أنك تقدر تتعاطف وتحب أو تكره لأنهم بيتغيروا ، لكن أنا من يوم ما وعيت ع الدنيا في مصر ما فيش غير بابا مبارك وطبعا احساسي تجاهه لا يهم إطلاقا لأن ما فيش حد بيغير أبوه وحتى لو أبوه ده راجل مش كويس فيدعي له بالهداية ويسمع كلامه لأن عقوق الوالدين أخره جهنم والعياذ بالله ، وهنبقى خسرنا دنيا وأخرة
:)))))
صباحك فل يا نؤول

عالم صوفي said...

امممممممم
الموضوع شغل بالك اكثر من الازم يا نؤؤل انت عندك مسئولية عظيمة لتكوين دماغ الشعب ده دورك كمثقف
اوعى تتخلى عن دورك يا ناااائل

شريف الصيفي said...

من فترة طويلة لم أقرأ لك يا نائل ... واليوم اجدك قد تخمرت واصبحت معلم في السخرية ... اما ما ورد في الموضوع فأنا مفقوع زيك من حمى التفائل التي اصابت البعض وكأن السياسات الاقتصادية والخارجية يتحكم فيها شخص الرئيس غافلين عن المؤسسات التي تقف خلف السياسات الامريكية
ومن ناحية اخرى كنت اتمنى ان يكسب مكين لعدة اسباب أهمها ان تٌسحب الأرضية من تحت الادارة الامريكية بمحاولتها تجميل الوجه الامريكي برتوش اوباما... فالتغيير الحقيقي لو له قدر ان يأتي فهو على كل ليس الان ولكن سياتي بعد سنوات طويلة وسلسلة أطول من الكوارث

عباس العبد said...

الشعب الذي يحتاج للرموز هو شعب علق بطبيعته (بتصرف عن بريخت)
--
نائل يا طوخى
يا صديقى العزيز
أسمحلى أسئلك
أنت عبقرى و لا حاجة ؟

Sotouhi said...

السيد/ نائل الطوخى
هو أنا مفيش حاجة أقولها يعنى بس بصراحة زى ما تقول..قلت أثبت وجودى بما أنى أفضل أسلوبك و أفكارك على الآخرين (على الأقل الآخرين اللى أنا أعرفهم). و بما إنى مستجد فى التدوين و بحاول أقلد :). بس كداهواً

أحمد عبد اللطيف said...
This comment has been removed by the author.
karakib said...

:))