Friday, December 21, 2007

الجزيرة أو من البداية لم تكن هناك أية حكومة


video

"من النهاردة مفيش حكومة.. أنا الحكومة" هكذا كانت صرخة منصور حفني الراغب في تطهير جزيرته من عساكر الداخلية بعد أن بدأوا يفتحون أعينهم على نشاطه. كانت هي كذلك الصرخة التي دفعت الكثيرين، ومنهم عبدكم المخلص، للتحمس لمشاهدة فيلم "الجزيرة"، إخراج شريف عرفة وقصة محمد دياب وبطولة أحمد السقا، ودفعت الكثير من المشاهدين منهم لكي يهتفوا في الشارع بعد انتهاء الفيلم قائلين "أنا الحكومة" ويصفقون بهستريا أثناء اللحظة الدرامية للنطق بالعبارة، أو أن هذا على الأقل ما حدث في سينما نورماندي وعلى أبوابها.

في جزء منه، فالجزيرة هو نسخة مصرية، وصعيدية بالتحديد، من "الأب الروحي". مايكل كورليوني "آل باتشينو" هو الشاب المثالي الذي يتطوع في الحرب دفاعا عن أمريكا وقيمها، ويرفض الإجرام الذي تمارسه عائلته المافياوية. فجأة يقرر الأب تدشين ابنه الصغير باعتباره الأب الروحي الجديد. يقابل هذا بذهول، ويتم تفسيره على أن عائلة كورليون تسير إلى الضعف، يكون لزاما إذن على مايكل إذن أن يمر باختبارات نار عديدة لترسيخ عائلته وإثبات وجوده على رأسها. وفي الجزيرة، منصور حفني هو "الأستاذ منصور بتاع المدارس" الذي ينظر له أقاربه باستهانة، بينما يقرر الأب "محمود ياسين" إعلانه كبير العائلة، بسبب كونه "ابن المدارس" بالتحديد. يمر منصور باختبار بسيط في البداية، يتحداه عمه حسن "باسم سمرة" للنزال تحطيبا. يكاد ينتصر عليه. يقفز منصور عاليا ليفجر اللمبة، ينصرف لثانية انتباه العم المبارز إليها ويكون هذا كافيا لكي تكون عصا منصور ملامسة لرأسه ومهددة بتهشيمها. اختبار آخر في أثناء تسليم البضاعة ومنصور على رأس العملية، تهجم عائلة على البضاعة لسرقتها والهرب بها، ينجح منصور في استرجاعها بعد مطاردات وأكشن. هكذا يموت الأب مطمئنا على العائلة التي ولد كبيرها أسدا ينهش لحم من أمامه.

***

الفيلم لم يبدأ بعد البداية الحقيقية. سيحدث هذا في جنازة الأب. تهجم عائلة النجايحة، التي رفضت من البداية الانضواء تحت كنف منصور باعتباره الكبير، على سرادق العزاء، يقتلون أم منصور وزوجته. نتابع منصور وقد أصبح بلا رجال، بعد أن دخلوا السجن، وهو مطالب وحده بالثأر من عائلة كبيرة أعلنت عن دفع مبلغ مئة ألف جنيها ثمنا لرقبته. شيئا فشيئا يتمكن من استرداد قوته، يكون جيشا من مطاريد الجبل عن طريق وعدهم بالنزول إلى الجزيرة والعمل بها، ينجح في الحصول على سلاح من السودان بعد أن اختفى السلاح من مصر أيام الإرهاب، يستميل إليه الداخلية عن طريق رشوة ضباطها الفاسدين بالمخدرات والسلاح والإرهابيين ومسجلي الخطر الذين يريدونهم لإحراز ضبطيات كبيرة. شيئا فشيئا يبدأ منصور في إعادة تكوين مملكته الجديدة، ومن الصفر هذه المرة.

تحدث المذبحة التي لا مفر منها لعائلة النجايحة. بيوتهم تنفجر وأراضيهم تحترق ورجالهم يذبحون. وبرغم توسلات كريمة، حبيبة منصور (هند صبري التونسية الأصل.. والتي كانت عظيمة كالعادة، تحدثت الصعيدية كأهلها، في مقابل زينة، مصرية الأصل، فايقة زوجة منصور، والتي كانت صعيديتها كصعيدية مزز نادي هليوبوليس) برغم توسلات كريمة لمنصور بأن يرحم أخاها، أخاها الذي كان قد قتل من قبل زوجة منصور وأمه، فإن الأخير يقتله بطلقة واحدة من مسدسه. بطلقة واحدة يتمكن من الثأر لأهله والقضاء على عدوه وعلى ضعفه الإنساني أمام حبيبته، ثلاثة أهداف في خبطة واحدة. هكذا، في قلب المذبحة، يتم تعميد منصور حفني بالدم، قبل أن يعلن، مرة واحدة وإلى الأبد، إمبراطورا على الجزيرة المزروعة في كل شبر منها بالأفيون والسلاح. بالنسبة لمايكل كورليوني فقد كان لابد أن ينتظر المشاهدون نهاية الجزء الأول من "الأب الروحي" حتى يروا مذبحة تعميدية كتلك، مايكل يقوم بتعميد طفلين في الكنيسة، ينطق القداس كلمة كلمة، بينما رجاله بالخارج يقضون على رؤوس العائلات المنافسة. ينتهي الجزء الأول وقد أصبح مايكل كورليوني ملكا متوجا لعائلة كورليون. هكذا يولد كل من البطلين، تولد لاإنسانيتهم البهية، ويتحولان إلى ما أصبحا عليه طوال الفيلمين، مجرمين أشبه بالآلهة.

***

يبدأ كل فيلم في الافتراق عن الآخر، يصارع منصور من الآن فصاعدا الحكومة "التي يمثلها طارق بيه، الضابط الجديد المتحمس وهو المتحدث في الفيلم باسم خطاب النظام والدولة"، وليس العائلات الأخرى. التركيز على ضباط الشرطة كان لابد له أن يدخل بخطاب فلسفي إلى الفيلم، أو لنقل، أن الفيلم، على قوته، لم يكن مرضيا من الناحية الفنية لصناعه، مما دفعهم لإثقاله بكلام عن حقوق الإنسان وعن النظام في مواجهة الخارجين عليه، أو عن الأقوى الذي يفرض قانونه دائما. يمكن للمشاهدين أن يستعيدوا في هذا الفيلم مشاهد "الهروب" لعاطف الطيب وأحمد زكي وحواراته عن بطولة الخارجين على القانون في مقابل الجبن والخنوثة الدائمين لمن يماهون أنفسهم مع القانون.

للنظام هيبته، قد يسكت على الجريمة بمزاجه، ولكن الكبرياء رداءه والعظمة إزاره ومن نازعه فيهما قصمه. صرخة منصور حفني: "مفيش حكومة.. أنا الحكومة" ثم تفجيره لمبنى استراحة الضباط في أسيوط، هي كلها ما تدفع باتجاه الاقتحام المسلح بالمروحيات والمدرعات لقصره الذي جعل منه قلعة عسكرية محصنة. سؤالي الذي يطرح نفسه: لماذا لم يشر أفيش الفيلم إلى قصة عزت حنفي إمبراطور النخيلة، أو على الناحية الأخرى، لماذا قيل أصلا في الأفيش أن الفيلم مستوحى من قصة حقيقية. بالنسبة لمن يحبون السينما، كان الفيلم ليصبح ممتعا بدون أية إشارة إلى "حقيقة" ما، وبالنسبة لمن يريدون فهم المجتمع، كان الفيلم ليصبح مهما إذا تمت الإشارة صراحة إلى اسم عزت حنفي.

***

أحمد السقا، وصدقوا أو لا تصدقوا، هو ممثل كبير، لا يعوزه إلا شيئان: الاقتناع فعلا أنه ممثل كبير واختيار الأدوار الجيدة. وبرغم أنه ممثل كبير فلم يقم بدور له شأن في حياته باستثناء هذا الدور، والذي ربما كان التدشين الحقيقي له، مثلما كان التخلي عن شخصية ابن المدارس والتحول إلى تاجر سلاح ومخدرات هو التدشين الحقيقي لمنصور حفني، فهكذا هو الأمر بالنسبة للسقا تماما، التخلي عن لهجته القاهرية والتحول إلى صعيدية سلسة كأنما ولد بها، التخلي عن دور الجامد الفشيخ الدكر والمرح خفيف الظل عند اللزوم والتحول إلى دكر من نوع تاني، مجرم، بلا مشاعر إنسانية زائدة، قاتل ولا يعترف إلا بالقوة التي تخيف أعدائه.

هذه صورة مثالية بالطبع عن الفيلم، فصناع الفيلم – وإن كان يحسب لهم عدم إنهاءه بمشهد مقتل منصور الكبير متلقيا زخات الرصاص ومترنحا ببهاء القديسين مثلما كانت عليه نهاية تيتو، وهي النهاية التي كانت متوقعة إلى حد كبير في هذا الفيلم أيضا - أصروا على جعل المرأة، وهي هنا كريمة حبيبته، هي نقطة الضعف الدرامية للبطل، هي التي لأجلها يقرر الصلح مع النجايحة والتخلي عن هيبته وهي التي تستدرجه في النهاية لتسليم نفسه. فكرة قديمة ورومانسية؟ حسنا، ولكنها تتفق مع مجاز البطل التقليدي الذي يهزم الجميع ثم تهزمه المرأة، والفيلم، في وجه منه، يناقش فكرة البطولة لدى الناس، الناس الذين كان أبطالهم دوما وأبدا هم البلطجية والإرهابيون وتجار المخدرات، وفيلم الجزيرة هو دليل جديد ورائع على هذا.

11 comments:

أحمد نذير بكداش said...

الموضوع كتير حلو,أن شفت الفلم في نورماندي متلك !

ورأي من رأيك هل فلم أنا بعتبره أحسن فلم للسقا وبعد هيك تيتو

أنا كتبت عن الفلم, بس كتبت كتيير مختصر

http://www.ahmad.bakdash.com/2007/12/21/al-gezera/

شيماء زاهر said...

مش عارفة ...فيه تفاصيل مش حافهمها إلا لما اروح الفيلم ..المهم أنا انبسطت من البوست لذكرك سينما نورماندي في أوله، أنا كمان باحب السينما دي، ببساطة لأنها كانت أولى زيارتي لسينما لوحدي، كانت قدام الشركة إللي باشتغل فيها، يعني مفيش حاجة أحسن من كده، فالبوست ده أشاع في نفسي ذكريات طيبة لمكان خلاص مابقتش أروحوا دلوقتي :(

المهم إنت محظوظ يا ابني إنك شفت الفيلم خاصة في نورماندي وعايزة أقولك من كل قلبي...يا سعييييد يا متهني يا نائل...

أبو أمل said...

انا ماشفتش الفلم وان كان الفخ الكبير لصناع الفلم كبير من حيث ان الأحداث حقيقية وقريبة مما قد يجعل المشاهد يحدث مقارنة بديهية قد تظلم العمل

Reham R. said...

وماذا نتوقع من السقا فان؟ حلوة فان دي، حسستني ب "كل من عليها فان، حتى السقا فان" ههههههه. والله أنا احتمال أدخل الفيلم والاحتمال الأكبر اني أستناه ينزل ع النت ، لكن الحقيقة بأة اني هسيب القصة والسيناريو والحوار، أو هسيب الحوار كله وأركز على اللهجة الصعيدية للسقا وهند صبري، مع العلم بأني لست فانا لأي منهما. أنا في حياتي الطويلة مع السينما والتليفزيون والمسرح لم أعثر على واحدا يتحدث لهجة صعيدية "أقرب للصحة" غير ممدوح عبد العليم، ولم أسمع واحدا يتحدثها صحيحة بعد على الإطلاق، مع العلم بأن الجميع يشكر على الاجتهاد، لكن انت أبهرتني بموضوع "كأنه مولود بها" دي، وأنا وراك بأة لحد ماسمعه بنفسي، مع العلم بخبرتي القديمة والموروثة في هذا المجال، وخبرتك السينمائية والتليفزيونية فيه. أنا بس بكره ان القاهريين يصدقوا فعلا ان اللهجة الصعيدي هي لهجة مزز هليوبلس، حاجة مؤسفة جدا وظالمة للهجة المبهرة فعلا، لأن صعيدي من جنوب سوهاج مثلا يستطيع أن يتحدث لساعات وقاهري منهم لن يفهم كلمتين متتابعتين،هذا بدون مبالغة، لأن اللهجة الصعيدي طبعا وكما تعرف ليست في تعطيش الجيم واستبدال هاء الفعل المستقبلي بعين، ولكنها ملحمة أصوات -وليست حروف- متداخلة وقائمة على بعضها بشكل بنائي مبهر. عذرا شديدا عن الإطالة وعن كل هذا الانبهار، تحيز عرقي بأة ;)
ميا مسا

Mirage said...

طيب وحين ميسرة فين

انا شايفه اجمد من الجزيرة بمراحل

احنا خلاص

فى زمن خالد يوسف دلوقتى

nael said...

احمد نذير بكداش

جميل، بس انا شايف ان تيتو اهبل، بس الفيلم دا قوي جدا
انا دخلت وقريت اللي انت كاتبه، جميل، ضحكت بس على الشخص اللي بيقولك يا قلبك ازاي قدرت تكمل فيلم مصري للاخر
صحيح، ازاي قدرت تكمل فيلم مصري للاخر؟
:p

شيماء
خلاص يا بنتي الغيرة عمت قلبك
عموما انا دخلت الفيلم تاني يوم العيد وكانت السينما في اسوا حالاتها

ابو امل
صحيح، مقارنة مالهاش لازمة كمان

ريهام
بل واكثر من ذلك، فاحمد السقا يتكلم الصعيدية افضل من الصعايدة، إنه يخلق لغة جديدة، أفضل بما لا يقاس من تلك اللغة الاصل، شوفي بقى لما شخص يتكلم لغة احسن بمراحل من اهلها . إنه السقا فان فعلا، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام

ميراج
فعلا، خالد يوسف بضان إلى اقصى حد، بل وأكثر من ذلك، فإنه أبضن المخرجين الذين عرفهم تاريخ السينما المصرية

عزة مغازى - واحدة وخلاص سابقا said...

"
ميراج
فعلا، خالد يوسف بضان إلى اقصى حد، بل وأكثر من ذلك، فإنه أبضن المخرجين الذين عرفهم تاريخ السينما المصري" برغم انى مش حابة المصطلح بس عندى سؤال
اكتر من نيازى مصطفى واخيه فى السآلة والاسم حسام الدين ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

مروة ابوضيف said...

انا مع ريهام في موضوع اللهجة الصعيدي و يمكن كمان التراث الصعيدي كله و شكله و تفاصيله اللي المسلسلات و الافلام بتمسخها و ده كارثة لان المفروض المسلسلات و الافلام ده ذاكرة و تاريخ لعادات و لغات و شكل للاسف بيضيع مع الوقت مع البندرة اللي بتغزو الجنوب شوية بشوية من شكل اللبس هناك اللي محدش عايز يقتنع مثلا ان الستات هناك بيلبسوا بوسط موش ملس الملس ده بدأ يدخل جديد و اللغة المشوهة اللي بتفننوا فيها يا يارخوا صح يا يسيبوا الصعيد لناسه بقي
انا مشفتش الفيلم فللاسف موش هاقدر اناقش اي حاجة تخصه بس عموما انا باحب هند صبري جدا و هي فنانة فعلا هااايلة

دعوة للتخلى عن افيهات الأفلام الحمضانة said...

الحقيقة أنا مضطرة أتخلى للحظات عن تاريخ السقا الفقيع واللى ما شوفتلهوش تعبير واحد على وشه يدل على أنه بيمثل وشهه جامد عامل زى كوباية فاضية
لكن الصورة اللى انت حاططها فى البلوج فيها حاجة جديدة
بالنسبة للفيلم
جميل أوى ربطك للفيلم بفيلم آل باتشينو ومع ذلك الاستمرار فى الاعجاب الشديد
لما أشوفه أبقى أقولك رأيى فى الفيلم نفسه

Aladdin said...

شفت الفيلم بالأمس في سينما هيلتون رمسيس التجاري. أنا كنت رايح أصلاً عشان دا فيلم لـ"شريف عرفة" وحسيت إن عرفة تفوق كثيراً على نفسه في هذا الفيلم.

مش عارف ليه فيه "قراءة" أخرى بتلح عليّا من ساعة ما شفت الفيلم غير الإحالة إلى القصة "الحقيقية" بتاعت عزت حنفي (إمبراطور النخيلة) ومقارنتك بفيلم "الأب الروحي" (مع الأسف والخجل الشديد لم أشاهد الفيلم!!) القراءة دي سياسية/فلسفية عن من يصنع القانون. الجملة التي قالها الضابط طارق الذي كان - بحسب هذه القراءة - صوت الراوي المحايد. الصراع هنا ليس بين ضباط وتاجر مخدرات، لكن بين قوتين تحاول كل منهما فرض "قانونها" الخاص لا لشيء إلا أنها الأقوى!!

من هنا، الحديث "العابر" عن 11/9 وحقوق الإنسان والأمريكان والإرهاب واللقطة الوحيدة لشاشة تلفزيون تحمل لوجو قناة الجزيرة - كل التفاصيل دي بتخليني أحاول قراءة الفيلم باعتباره رمزاً للصراع بين أمريكا (تذكر جملة خالد الصاوي "احنا النظام .. الحكومة") وبين ما يقال عنهم إنهم "إرهابيون" أو مجرمون، الخ. تذكر راحة الضمير التي أحس بها "الضابط" المتقاعد عبدالرحمن أبو زهرة (والد الضابط طارق) وهو يتحدث عن "ضرورة" التعامل بقسوة مع المجرمين، وكيف أن الصعيد "محدش بقى يسمع له صوت" فرد الابن المثالي بحسرة: "عشان موّتوه!!"

لعل هذه القراءة هي المبرر الذي سقته لنفسي رداً على تساؤل دار داخلي بعد مشاهدة الفيلم: لماذا اختار شريف عرفة ممثلاً مثل السقا (ذو الوجه الطفولي والصوت الناعم نسبياً) ليجعل منه خُط الصعيد المعاصر؟!! لابد أنه أراد أن "يتعاطف" المشاهد إلى حد ما معه، فإذا كانت قراءتي مبررة ومعقولة، فهذا معناه نجاح شريف عرفة، وإن لم يكن، فرأيي أن هذه من أكبر سقطات الفيلم!!

nael said...

عزة مغازي
لا طبعا، دي كانت صيغة مبالغة مش اكتر، اكيد فيه مخرجين كتير أسوأ من خالد يوسف، وإن كان الأخير لا يكتفي بكونه مخرجا سيئا وإنما بيتكلم كلام كبير أيضا. مع إن المفروض إن إذا بليتم فاستتروا يعني، المشكلة انه مصر انه يبيننفسه باعتباره مخرجا مثقفا ومختلفا، وفي الحقيقة هو اكثر تواضعا من هذا بكثير.
مروة ابوضيف
حلو. بس ف نفس الوقت ممكن نفكر في ان الصعيد مش كهنوت، يعني مش كيان غامض لا يمكن للغريب ان يفهمه أو يستوعبه، يمكن للغريب أن يفهمه بقدر ما ويمكن للغريب أن يتقن الحديث بلهجته نسبيا إذا تدرب عليها، كون الدراما قصرت كثيرا وتعاملت مع الصعيد بمنطق أبناء المدن فهذا أتفق تماما عليه، المشكلة الحقيقية أننا أردنا فهم الصعيد ليوائم رغباتنا نحن لا ليوائم صورته الحقيقية
علا
هتشوفي الفيلم وتعرفي إنه مختلف بالنسبة للسقا وفيلم جيد جدا بالنسبة للسينما في مصر، وأقصد هنا السينما العادية، لا سينما المثقفين، وإن كان أنا عندي مشكلة حقيقية في تصنيف الفيلم من هذه الناحية
علاء الدين
عرفة تفوق على نفسه فعلا. المنطقة اللي انت بتتكلم عليها كانت هي الجزء النظري من الفيلم. خطاب السلطة، وليس أمريكا بالضرورة، في مواجهة خطاب الخارجين عليها وبدا هذا واضحا في كثير من المشاهد. بالنسبة لاختيار عرفة لاحمد السقا ذو الوجه والصوت الناعمين فلا أعتقد أنه كان اختيارا سيئا. لاحظ أن المجرد لا يولد بالضرورة بوجه قبيح وصوت أجش، الشيء السخيف أنه لم يصب بخدش واحد طوال الفيلم، برغم المعارك التي كان يدخلها بين الحين والآخر. السقا نفسه أصيب أثناء التصوير بطلق ناري في عينه، لكن الشخصية التي قام بدورها ظلت مصانة من أي إصابة. ودا كان شيء غريب بالنسبة لي جدا