Friday, September 28, 2007

تأملات رمضانية عن العالم السفلي أو صورة الشيطان في أحلام نائل الطوخي


منذ يومين، أي في العمق الرمضاني، حلمت بكابوس لا أذكره الآن. صحوت. بقيت، في عادة لم أستطع التخلي عنها حتى الآن، أتف على اليسار ثلاثا وأردد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأنا ألهث مرعوبا، رحت في النوم وأنا أردد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. التفت لأجد رجلا جميل الهيئة بجانبي. الرجل أخذ يردد: أعوذ بالله من الشيطان. كداهو! تأملوا غرابة جرس العبارة بعد أن تخلت عن رجيمها. نظرت إليه بدهشة. سألته عن الرجيم وأين ذهبت. نظر لي وقال بهدوء، عيناه كانتا مبتسمتين وصوته كان صافيا ونورانيا: هو انا عمري اقدر اشتم نفسي يا ابني!؟

***

كنت غرا غريرا في الكويت، سنتين أو ثلاثا، والحلم الذي تعاودني ذكراه من تلك الأيام هو الآتي بالصلا عالنبي: أنا مع شخص ما، شخص حنون وطيب، خيِر بلا منازع. قرب نهاية الحلم فقط تلمع عيناه بنظرة ما. نظرة شر عميق، حقد، نظرة أتية من عمق العالم السفلي، أعرف منها على الفور أنه ليس ذاك الشخص الذي تصورته، أعرف أنه كائن شرير يسعى لإيذائي، لنكن مباشرين ونقول أنه الشيطان. فور إدراكي لهذا ينتهي الحلم، ينتهي بالمفاجأة الصاعقة، يتحول الرجل، مع ضحكة مدوية، إلى شيطان كامل، ينتهي الحلم هنا، أصحو من فرط الرعب.

في الحلم شخص كاسر عين التاني، كسرت أنا عين الشيطان إذ عرفت حقيقته، كسرت عينه لكن عينه لم يتم كسرها، بالعكس، بدا مبتهجا أكثر بمعرفتي لحقيقته، لأنها هي ما ستسوغ ضحكته العالية التالية، بشكل ما مختلف، وأكثر تعقيدا، فهو من كسر عيني بمعرفتي لحقيقته. كثيرا ما تمنيت لو انتهى الحلم قبل أن تكشف عنه تلك النظرة.

***

تذكرون جميعا الشخص الذي قابل رجلا بساقي معيز فهام على وجهه حتى لمح في البعيد شيخا مهيبا احتضنه وأواه وسأله عما به فلما حكي له الشخص كشف الشيخ عن ساقي المعيز التي له وقال زي دي يابني؟ في النهاية، دعونا نقول أن غرض الشيطان أو العفريت من الدنيا إيه غير ساعة حظ. غير شوية ضحك على البني أدمين. وعلى كثرة ما سمعت، لم أسمع عن عفاريت، أي جن وشياطين، قتلوا آدميين أو أذوهم، ونحن طبعا لا نتحدث عن عفاريت الموتى التي تعود لتنتقم وتطلع دين اللي قتلوها. إننا نتحدث عن الكائنات السفلية المأصلة. التي لم تتلوث يوما بأن كانت بشرا.

من قصص الجن الشعبية لا يبدو أن للجن غرضا غير الشو، غير الكشف عن هويتها أمام الإنسان والاستمتاع برد فعله ثم الاختفاء، والبني أدمين علوق طبعا، يشيبون أو يموتون أو يفقدون عقولهم بدون مبررات منطقية. تذكرون يا أصحاب حكاية الذي تزوج جنية فعاهدها على أن تعيش كإنسانة وألا تستخدم أيا من قدراتها السحرية أثناء فترة زواجهما الطويل، فلما أرادا النوم يوما قالت له طفي النور فقال له طفيه انتي انا تعبان. فما كان منها إلا أن مدت يدها التي استطالت جدا حتى آخر الغرفة فانطفأ النور ومات الزوج رعبا من حينه. سؤالي الذي أطرحه هو: لماذا مات؟ هل كان هناك من أذاه؟ والاجابة لا تخرج عن اثنين: هو يتدلع أو يتعولق.

***

وختاما، تروى عن طارق إمام النكتة التالية:

عفريت يسأل عفريتا زميلا: هو الإنسان كائن حقيقي ولا خرافة. فما يكون من العفريت الزميل إلا أن يرد عليه وقد فكر طويلا: يا أخي كائن حقيقي. الإنسان دا مذكور في القرآن.

14 comments:

husam shady said...

كالعاده ملكاش حل يا نائل
والنكته جامده
صباح الفل

أحمد said...

مش عارف ايه المفزع في رؤية إبليس ما انت بتشوفه كل يوم

سهــى زكــى said...

نائل ، أيه رأيك بقى ان الجماعة اللى انت مشغول بيهم دول دول حبايبى ...وبينى وبينهم عمار جامد

اسلام أمين said...

تعليق مالوش علاقة بالموضوع

نائل الرواية بتاعتك وهمية , أنا لسة عمال أقرا في الفصل الثاني بس جمال روايتك أجبرني انني أتوقف عن الفراءة بعض لحظات عشان أعبرلك في التعليق ده إن قد روايتك (بابل مفتاح العالم) جميلة عايز أقولك انني بقالي فترة مابقراش روايات بس روايتك الجميلة دي هي اللي رجعتني أقرا روايات أدبية تاني
بالتوفيق و عايز أعرف روايتك الجديدة حتكون ايه

اسلام أمين

واحدة وخلاص said...

إننا نتحدث عن الكائنات السفلية المأصلة. التي لم تتلوث يوما بأن كانت بشرا.


بجد جملة جميلة جدا جدا جدا

مُزمُز said...

الصور اللي بتحطها تحفة

جميلة جدا

ولو إني بتفرج عليها في خلسة متسرعة عشان محدش من أصحاب الكافيه نت يغير على ربنا فجأة ويطردني بتهمة مشاهدة السكس في رمضان

:)

nael said...

حسام أيا شادي
صباح العسل يا زميلي
بتنور المدونة بعليقاتك كالعادة

احمد
نياه نياه نياه

سهى
ما انا عارف. هو اللي انتي فيه دا من شوية
:)

اسلام
ربنا يخليك يا عم
انبسطت بتعليقك جدا. يارب تكون خلصت الرواية دلوقت
:)

واحدة وخلاص
الله يخليكي يا استاذة

مزمز
:)) المرة الجاية ابقى فكره بفوائد السكس في الشهر الفضيل، يرم البدن ويقوي العظم ويصبر النفس على مشاق الصيام

تحاول إرتداء فستان الخامسة .. لكن قياس المعرفة يمنعها said...

البوست رائع
وبيفكرنى برواية لى لم تكتمل كتابتها فيها نفس الفكرة لو قدر لى نشرها أعتقد هتتفق معاها جدا
---------
تحياتى على الفكرة العبقرية

ألِف said...

سرد لطيف لوقائع مقابلة مثيرة.
زي السرد اللطيف دا للمقابلة المثيرة دي برضو.

الكنبة الحمرا said...

اناكان ليا تخيلات لحظيه وقت الصحيان من النوم الطويل المرهق
تتثبت نظرتى ناحيه جسم واقف فوق الباب او بيتمرجح بخفه ع الستاره
اتثبت شويه عشان اكتشف انها تكوينات فى الستاره او الضل فوق الباب
ارجع تانى ولوقت بياخد دقاقي ببقى شايف جسم حد وواخد وضعية ما
لحد ماتختفى الفكره منى

الخيال شيطان ممتع دخانى الهيئه

صباح الفل

Sara Swidan said...

أول مرة أشوف البلوج بتاعك !
و بقولك .. يــــــســــــــــاهـــــــل!

(البلوج يعني)

و حلوة أوي النكتة كمان

nael said...

تحاول ارتداء فستان الخامسة
ربنا يستر. اهم حاجة مش عاوزين محاكم ولبش واتهامات بالاقتباس والحاجات دي، خلي التعامل بينا على نضافة
:))

الف
مشهد رائع فعلا. كتير بتلفت نظري قدرة الناس الخارجين من العدم على ان يمثلوا كل الوجود بالنسبة لغيرهم
بس على الناحية التانية، كل الدراويش والعفاريت والناصحين الامينين في الحكايات الشعبية خرجوا من العدم، بما يعني ان نسبة الابتكار في كل من المشهدين ماكانتش مية في المية


الكنبة الحمرا
تقريبا انت بتتكلم في العمل الابداعي الاول لحياتي. وقت الصحيان من النوم وتهويماته العظيمة. تخيل كل انواع الاشباح والكائنات المشوهة من طيات الستاير والاغراض الملقاة على المكتب

للاسف. توقفت عن هذه التخيلات من زمن طويل
البركة فيك انت يا رفيق
:))))))



سارة سويدان
اشكرك على مجاملتك ويارب تكون المدونة عجبتك بجد وكانت تستاهل فعلا
تحياتي
:)

تحاول إرتداء فستان الخامسة .. لكن قياس المعرفة يمنعها said...

ليه بس كده
دا انا سعيدة انى بشوف فكر قريب منى
----------
وأى خلاف ممكن نروح القسم

جبهة التهييس الشعبية said...

هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه
مش باقول لك انت فظيييييييييييييييييييييييييييييييييييع

نفسي افتح مخك واشوف ايه اللي جوا