Saturday, March 17, 2007

حقنة في وريد أنغام

مرة من ذات المرات، كتب شخص ما، وانا اعتقد انه عصام عبد الله، لشخصة ما، وانا متأكد انها أنغام، على لسانها، كتب على لسانها بيقول: اطلق الصبر ف وريدي. دي كانت لحظة مهمة، لكن كمان كانت تتويج لفصال طويل بينها وبين حبيبها. فصال طويل كانت تفاصيله كالآتي
لو ضروري تفوتني خد مني الحنين/ واختصر بعد السنا خليه يومين/ قبل ما تسافر بعمري/ اسجن الشوق والمنا/ واطلق الصبر ف وريدي


الاغنية كانت ضد الغياب، ضد غياب الحبيب، وبتتقال على لسان الحبيبة، أنغام. لكن فيه سؤال مهم. ليه قالت اطلق الصبر، وماقالتش احقن الصبر. طبعا مينفعش الصبر ينطلق جوا الوريد من غير حقنة. بالاضافة ان البنت مدردحة ومش عاوزة تشبيهات رومانسية كتير، هي بتفاصل زي اي ست، وبتفاصل بشكل سادي، السنة هتبقى يومين، يومين بس، ودا اصلا لو كان ضروري تسافر، ولازم اجراءات السفر تتم، حضرتك هتاخد الحنين مني، تاخدهم مع الباسبور والتيكيت، وانت بتتأكد ان محبس الميا والكهربا مقفولين هتتأكد كمان انك قفلت على الشوق والمنا، مضايقاك الاجراءات؟ ما انت مسافر بعمري يا حياة عمري. حد قالك بم يا روح امك؟ وكمان هتطلق الصبر ف وريدي. هنا المسائل بتقف. تطلق مالهاش محل، الراجل بيعمل اجراءات، ومفيش ف الاجراءات حاجة اسمها يطلق. الاغنية هنا بتتكعبل


فكرتي كالآتي: السيد عصام وهو بيكتب كان محتار. هو عاوز يعمل إفيه، مقابلة ما بين
اسجن الشوق والمنا، وما بين اطلق الصبر في وريدي. ومحتار، هو فعلا حاسس انها لازم تكون احقن، لكن احقن، برغم انها اقرب له واقرب لكل اللي هيسمع الاغنية، لكن، برغم احترامه الكامل لوجهة نظر اي حد مش محترف اغاني، احقن مش إفيه، هي هتمشي مع جو الاغنية، ومع جوه، ومع جو انغام، ومع جوي، لكن فين اللعب بالكلام، فين التضاد الذي يوضح المعنى ويبينه؟ خلو بالكو ان اي مؤلف اغاني مش شرط يبقى عبقري، بس لازم يبقي محترف بشكل عبقري. لحد هنا والحيرة تمسك بزمام الراجل فلا تدع له افلاتا ولا إطلاقا ولا إحقانا


في عز الحيرة فجأة بتظهر المعلومة الذهبية، بتظهر من عمق ذاكرة عصام عبد الله: مفيش حاجة ف العربي اسمها احقن الصبر ف وريدي، فيه حاجة اسمها احقن وريدي بالصبر. بس، هو دا العربي اللي احنا اتعلمناه، يعني الحقنة مش بس هتهد الافيه لكن كمان هتهد بنا الاغنية كلها. بمعنى آخر: مفيش حد هيحاسب المؤلف على اجرامه بحق اغنيته لما اختار "اطلق". اهي الكتب قدامكو. حاسبو اللغة العربية متحاسبونيش انا

اضطر عصام يأجل عبقريته خطوة، أو يخبيها، او يحطها ف مكان تاني. يمكن مثلا على لسان منير وهو بيقول: انا ممكن اجريلك دمي، انا حاسس دمي هيتصفى. نفس المجاز الدموي. هنا بالزبط، الرد المؤجل على حقنة الصبر اللي خاف يستعملها

9 comments:

مروة ابوضيف said...

ههههههههههه طبعا محدش غيرك كان ممكن يحلل الكلام بالطريقة ده و يدور علي مكان الحقنة الضروري في وسط المجاز العاطفي للغاااااااية
بس لفت نظري لحاجة دموية الحب الواضحة من زمان في الاغاني : اطلق الصبر في وريدي , اجريلك دمي و دمي هيتصفي
طول عمرنا شايفين انها دلالة علي قرب و اهمية الحبيب لكن متكنش مجرد سادية مغطاة بقناع الحب ؟؟الانسان اقرب لانه يكون حيوان سادي عن انه حيوان عاطفي لكن نظرا لفسفسته و خوفه من مواجهة حقيقته ممكن جدا يخبي ده بقناع عاطفي و شاعري فيبقي متهي ساديته هو منتهي رقته و حبه

شيماء زاهر said...

صباح الروقان يا نائل :)

بس كده...

وألا أقولك..خليها صباح الفل!

Ahmed Shafie said...

صباح الخير يا نائل باشا
تفتكر ممكن ما أعلقش؟ صعب. وانت عارف انه صعب
شنطة سفر فيما أظن كلمات شاعرة سكندرية مش فاكر اسمها دلوقت.
انت بتسأل: ليه قالت اطلق الصبر وما قالتش احقن الصبر؟ أنا بقى باسأل ليه قالت في وريدي؟ قصدها إيه بالظبط؟
ثم مين قال ان الراجل محتاج حقنة عشان يطلق أي حاجة في أي امرأة؟ أفتكر دا اللي كان مقصود، دا المعنى المستخبي ورا ملائكية صوت أنغام.
اطلق، والصبر، والوريد، ناقص تقول له شوف لك صرفة ف هرموناتي، أنا واحدة ست وليا احتياجات، يعني يا تطلق الصبر يا إما أنا مش مسئولة.
على أي حال: الجدل النقدي دا هو اللي بيكشف لنا عن مناطق جديدة في النص
صباح الفل

محمد صلاح العزب said...

في إيه؟

سَيد العارفين said...

بالظبط كده ... الموضوع كله احتياجات و هرمونات و سادية


صباح الفل

nael said...

العزيزة مروة
الله يخليكي يا ستي، كمان متنسيش ان السادية هي الوش التاني من المازوخية وحب الانسان ديما انه يبقى هو الشهيد والمضحى علشان الحبيب. زي ما اتكلمنا قبل كدا. حتة ان الانسان حيوان عاطفي دي اكبر خدعة ف تاريخ البشرية

العزيزة شيماء
ماسمعتش كويس. صباح الفل ولا صباح القلل؟

العزيز احمد شافعي
اصلا انت كمان عارف اني بكتب البوست دا باحساس انك هتقرا وبترقب لرد فعلك
لو كانت فعلا شاعرة سكندرية يبقى انهد جزء مهم من التنظيرة، بس معلهش
عموما حتة الصبر اللي انت قلت عليها دي، الهرمونات والحاجات دي، واضحة جدا جدا، وبرغم وضوحها، عمري ما خدت بالي منها الا لما انت ذكرتها دلوقتي
غريبة مش كدا؟

العزب
في وريد انغام يا استاذ

سيد العارفين
صباح الورد ايه النور دا يا عم ابراهيم

إبـراهيم ... معـايــا said...

هوا أنا ملييش ف الحقن ، ولا الوريد ، بس بحب أنغام ، ما علينا


أنا جبت سيرتك عندي ...


مااااااااشي ، و قووول لي مسامح


ول مش هعاوز نزيييع ، هنزيع برضك


مع تحيات مدونة أنا وأنا ...


للتسييييييح للمبدعين


واحشني ... إيه ؟؟؟


ألا صحيح ماكتبتش عن كتابنا ليه ؟؟؟

مادو said...

أنا قررت إني أرد ع البوست ده أول ما وصلت مدونتك بالسلامة
الأغنية كلمات فاطمة جعفر و ده بقى اللي يهدلك إفيه البوست :D

nael said...

hy@yahoo.comمادو
ههههههههههههه ماشي يا باشا. اعترف بالخسارة