Wednesday, November 15, 2006

دين جديد

الإنسان ياخوانا، بطبيعة كونه كذلك، بطبيعة كونه من خلق الله، مايقدرش يتسم بصفتين، الضعف و الشر، ليه؟ لإنه خليفة لله على الأرض. و لو تخيلنا انه بيتسم بالشر أو الضعف دا يعتبر إهانة مباشرة للسماء. طيب. بيترتب على دا إنه لا وجود للشر أو الضعف على الأرض، و بين البشر و بعضهم البعض، فبالتالي بتبقى كل المذابح الهايلة في التاريخ، كل الجرايم المأساوية اللي ميزت قرننا العشرين و القرون السابقة عليه، كل جرايم النازيين و الفاشيين و الإسرائيليين و الروس والأمريكان والإرهابيين من كل جنس و دين، كل دول مبيعملوش جرايم، لأن الجرايم تستلزم مش بس انهم يكونوا أشرار، و دي صفة ميصحش تتقال على اللي ربنا خلقه بإيديه، و إنما كمان لأنها بتستلزم أن ضحاياهم يكونوا ضعفا، و دي صفة تانية برضه مش منطقي أن يتسم بها الإنسان
ليه بقى كل القتل و المذابح دي، إيه تفسير دا؟
من وجهة نظر البوست دا، فيه نوع من مداعبات التاريخ، هتلر بيهزر مع ضحاياه الستة مليون من اليهود و الخمستاشر مليون من الروس. الإسرائيليين بيضحكو شوية مع جيرانهم العرب. أما الأمريكان حبوا أنهم يؤلفوا شكل طريف من اشكال الاحتكاك بالشرق الاوسط فدخلوا العراق و ادوا لاسرائيل أسلحة علشان تعمل كل اللي هي عاوزاه، والدكتاتوريين، العرب و غيرهم بالمناسبة، اضطروا انهم يدخلوا جوا من الفكاهة داخل بلادهم الكئيبة والمظلمة فغمزوا لشعوبهم غمزة افتكرتها الشعوب دي منعا لحرية التعبير و اعتقال و حبس و تحرش بالستات و الخ الخ الخ
طيب؟ صحيح ان في الكون بتاعنا مفيش شر ولا ضعف. لكن فيه عيب تاني: تقل الدم. لما يجيي واحد يهزر معاك هزار لطيف شوية، مش منطقي انك تقول كلام كبير، دا لا يقل سماجة عن تحليل نكتة عن الصعايدة من منظور أنثروبولوجي. يعني الرد على كل جرايم اسرائيل مايجيش بالمقاومة و لا العنف المضاد وكدا، لان دا أساسا هو اعتراف مبطن بأن هناك قوة شريرة ينبغي التصدي لها. ودي إهانة غير مباشرة لفكرة الإنسان في حد ذاته، الإنسان اللي خلقه الله. الرد الأكثر منطقية وأكثر إيمانا على ما يدعى جرائم هو الضحك. لما حد يقول نكتة لازم تضحك، حتى لو النكتة مش مضحكة، لان معنى انك متضحكش ان دمك تقيل، فما بالك لو ضربته بعنف عقابا له على نكتته
الانسان اعظم ما خلق الله ياخوانا. الطف كائن و ارق كائن و اظرف كائن. من هنا الكون بتاعنا لسة موصلوش اختراع اسمه الظلم او التعذيب او الجريمة

10 comments:

R said...

هذه أوّل زيارة مني لمدوّنتك-فاعذرني إن لم أكُن قد أدركت أسلوبك بعد، وبالتالي قد يأتي تعليقي التالي خالياً من المعنى إن لم أكُن قد فهمت بعد نبرة مدوّنتك ومقدار ما بها من سخرية...

تعليقاً على:
"الإنسان ياخوانا، بطبيعة كونه كذلك، بطبيعة كونه من خلق الله، مايقدرش يتسم بصفتين، الضعف و الشر، ليه؟"
هذه الأحجية الفلسفيّة فعلاً جديرة بالتأمل- فلو الإنسان من خلق الله وخليفته وأنّه يجب أن يكون مثل الله، فوجود الشر والضعف عند الإنسان قد يعني شيئين:
1) وجود ضعف وشر لدى الله، مما يناقض تعريفه الأول أنّه كليّ الخير والقدرة
2) وجود مصدر آخر للضعف والشر (كالشيطان مثلاً أو إله الشر ست) وبالتالي فهذا يناقض فكرة التوحيد وقد يؤدي إلى اختلال الكون إن كان إله الخير يصارع إله الشر...

لكن برضه لا يمكن تجاهل الشر، ماهو مش معقول نكتة...

حل المعادلة في رأيي هو أنّ الشر هو غياب الخير أو نقصه والضعف هو غياب القوة، فلا وجود للشر إلا كرد فعل للخير كما أنّه لا وجود للظلام إلا كغياب للنور، والسواد كغياب للألوان جميعاً....
يبقى المشكلة الأساسيّة ممكن تكون أنّ مشاكل الإنسان تأتي من نقصه وكونه ليس كليّ القدرة ولا كليّ الخير، وبالتالي نقص الخير يتراكم عبر الأجيال ليخلق كوارث...
فأمريكا تفضل مصالحها على أي شيء، وهتلر وصل لحالة شرسة ربما من جراء ما تعرض له في طفولته بسبب ما تعرض له أهله في شبابهم من جراء ما تعرض له شعبهم على يد شعب آخر ذاق الذل على يد شعب ثالث...
فتفشى الانتقام والنقص...

ومية مسا...
ـ

كراكيب نـهـى مـحمود said...

ادرك انها محاولة عبثية للحصول على اجابه منطقية لذلك الجنون الذي يجتاح نشرات الاخبار وصفحات السياسية
منطقي جدا ان تتحدث بسخريتك هذه عما لا يقبله شرع ولا عرف ولا دين – هو الجنون يانائل
تحياتي لتحليلك وفكرك عن الإنسان أكرم مخلوقات الله

sherehan84 said...

هاه؟!؟!

عباس العبد said...

قرأت من قبل روايتك ليلى انطون
جذبتنى بشدة و لكنها لم تستحوذ على تفكيرى بالشكل الذى تمنيته فهى لم تصل لأن تكون محور جلساتى مع اصدقائى كبعض الروايات الاخرى
المهم
التدوينة الجميلة دى على الرغم من روح الفلسفة الى فيها لكن بتحطنا قدام شىء مهم ؟
ايه هو ؟
جدلية الرخامة و السخرية
يعنى مثال
انا و انت بنرفض الشر على انه مخلوق لأنه ده ينفى نقاء السماء
و بالتالى انا موافق ان كل الشر الى بيحصل ده مش شر
ده تهريج و ضحك بس للأسف قد يعتقد البعض ان دمه خفيف و هو رخم ابن جزمة او تلاقى واحد بيتجنبك و واخد جنب على اساس انه حاسس انه سخيف فى حين لما تتعامل معاه تلاقيه شاب مسخرة
يعنى مثال مثلا
الاخ / هتلر ده سخيف ابن جزمة
لكن مثلا القادة العرب ...دمهم عسل و شربات و عليهم خطب تفطسك من الضحك و مع ذلك تلاقيهم واخدين جنب و على طول بعيد عن الشعب و قاعدين بره مع الامريكان علطول و سايبين الشعب و هما ولا هنا
مثال تانى
الاخ / ستالين بايخ و تهريجه رخم و ابن ستين فى خمسة و سبعين و ربع
لكن شارون او اولمرت عسل عسل عسل
روحى روحى روحى
اتفرج على الدلع الى مدلعينه للمنطقة اشى صواريخ اشى بمب اشى عساكر و هدايا عيد الميلاد و الاكتر من كده مروقين الشعوب الى حواليهم
مثال اخير
حسن نصرالله بايخ و خنيق و تشوفه على وشه غضب ربنا
لكن عندك ملك الكوميديا بوش الابن برنس الاشة العالمية و ساخر الدنيا الاول
صاحب اهم و اقوى مقولة اقتصادية فى تاريخ البشر و هى
" ان جميع واردات امريكا من الخارج .., و جميع صادرات امريكا الى الخارج " ...شفت حلاوة اكتر من كده
سلام

Anonymous said...

ايه رأيك بقى اني حاسس انك كتبت التدوينة دي كلها من الأساس من أجل تسريب اشارتك ببساطة شديدة جدا وبشكل عادي جدا إلى ان عدد الضحايا اليهود على يد هتلر كانوا ستة مليون!!!!
عيب يا نائل. طبعا الل يحرق واحد زي اللي يحرق مليون زي اللي يحرق ستة، واللي بيشككوا في الرقم دا من العرب والمسلمين أغبياء جدا، لكن اللي بيتعاملوا مع الرقم بالبساطة دي من العرب والمسلمين مش أبرياء النوايا، أظن كده
عيب يا نائل

محمد أبو زيد said...

حلوة النظرية دي يا نائل
يعني ممكن كمان نقول إن تكرارالمذابح كل يوم ن واعتيادنا عليها وعدم اهتمامنا زي أول مرة ، تمام زي نكتة سمعتها كتييير وما عدتش بتضحك عليها
المهم العرب دورهم في النكتة دي إيه

nael said...

العزيز آر
طبعا هو طرح ساخر. بسخر فيه من فكرة اننا نتلهي بامور ميتافيزيقية و لاهوتية علشان ننسى التاريخ
و هي مش اطروحة فلسفية و لا هي جديرة بالتامل على حسب ما اعتقد
اعتقد انها مجرد هراء
و ان هذا هو جوهر السخرية في الموضوع

العزيزة كراكيب
طبعا هي محاولة عبثية بشدة
و لا منطقية
حاولت ان امد فيها السخرية لتصل الى ابعد مكان يمكن ان تصل اليه

العزيزة شريهان
اه و النبي يا استاذة

العزيز عباس العبد
يمكن يكون دا اللي قصدته بالزبط.. و يمكن يكون دا اللي قصدته لكن مش بالزبط.. عموما زي ما كراكيب قالت "محاولة عبثية" و فانتازية.. و مش شرط ان يكون لها معادل في الواقع

العزيز انونيموس
طبعا مش فاهم ان اللي يحرق واحد زي اللي يحرق مليون زي اللي يحرق ستة.. هل انت تقصد مثلا ان الاستشهادي الفلسطيني اللي بيقتل تلات تنفار اسرائيليين زي الجندي الاسرائيلي اللي بيقتل مئات الاطفال الفلسطينيين يوميا؟
مفهمتش دي اوي
وكمان مفهمتش ليه اللي بيشككوا في رقم الستة مليون من العرب و المسلمين اغبيا؟ لانهم ادوا لنفسهم حق التفكير و الشك؟ يعني لازم التاريخ المروي يتعامل بوصفه شيء مقدس. ياريت توضح دا
و ف نفس الوقت مفهمتش ليه اللي مش بيشككوا دول ناس سيئي النية بالضرورة.. مش ممكن مثلا يبقوا سذج؟.. او ممكن يبقوا درسوا و لاقوا ان الرقم صح علشان كدا مشككوش
اخيرا مفهمتش ليه تعمدت انا اني اسرب الرقم ببساطة؟ يعني ليه مكونش ساذج مثلا و اتعاملت مع الموضوع بحسن نية شديدة.. او ليه ميكونش الرقم صحيح اصلا.. و ايه الوثائق اللي ف ايد حضرتك اللي تقول لك ان الرقم صحيح او مش صحيح
و بعد اخيرا. اذا كان اللي بيشككوا اغبيا و اللي مبيشككوش سيئي النوايا.
ايه اللي ممكن يحصل علشان يرضي جنابك؟

عزيزي محمد
بالزبط كدا.. الناس جتتها نحست.. معادش عندها حس دعابة.. ودي كارثة.. لان كل اللي بيحصل يموت من الضحك.. زي ما عباس العبد قال بالزبط

karakib said...

هو في ايه ؟؟
انتوك

Tarek said...

أعتقد أن الإنسان خلق فعلا بهدف أن يكون خليفة الله, لكن المقصود هنا أنا ليس كل إنسان سيصل لهذا المقام, لكن سيصل لهذه المكانة بوصولة للكمال الإنساني الذي أراده الله له. و الأنبياء و المرسلين خير من يعبر عن هذه الحالة بعصمتهم التى تنفى عنهم صفتي الشر و الضعف أمام الشهوان كما أسلفت

Tarek said...

أشكرك فعلا على هذا الطرح. فهو يدعو للتأمل في معانى أخرى لعصمة الأنبياء