Friday, January 11, 2008

ذكورة الرواية التي بلا منازع

الزوجة تعترف لزوجها لعيب الكرة وهي على فراش المرض: أنا خنتك. ينظر لها مذهولا: امتى؟ تقول له: فاكر لما رئيس مجلس ادارة النادي ماكانش عاوز يضمك للفريق وبعدين رضي يضمك. يحس بالأرض تتهاوي به. تضيف: ومرة كمان. فاكر لما مدرب الفريق ماكانش بيرضى يحطك مع اللعيبة الأساسيين وبعدين رضي يحطك. إنه الانهيار الأعظم: وإيه كمان؟ تنظر للأرض: فاكر لما الجمهور كله ماكانش بيرضى يشجعك وبعدين بقى يشجعك.

ما تشرحه هذه القصة لنا ببساطة هو الآتي: أن أية فرصة للترقي في هذه الحياة، مشروطة بقضيب يتم إدخاله فينا، من ورا أو من قدام أو يأتينا من حيث لا نحتسب، من حيث حريمنا قاعدات في بيوتهن، أما الجائزة الكبرى، وهي الجمهور، فمشروطة بإدخال مليون قضيب لمليون شخص جمهوري "نسبة للجمهور وليس الجمهورية". هكذا يصير النجم نجما. لنترك الكرة جانبا إذن ولنتحدث عن الرواية.

***

تناهت إلى أسماعنا أخبار أن بعضهم في الآونة الأخيرة صار يكتب رواياته لأجل ترجمتها، يكتب عن المرأة والأقباط واليهود والديكتاتورية والأصولية، عن قضايا اجتماعية أو سياسية، لأن قراء الأدب العربي في الخارج كما نعلم هم جمهور من السوسيولوجيين بالأساس. حسنا، إنه زب السوسيولوجيا وقد تم إدخاله في الرواية العنيدة، وقد وافقت بعد امتناع. هذا مقدور عليه وهو مدان أصلا، ولكن حجم المعضلة أكبر بكثير:

البعض يكتبون الرواية ببهرجة لغوية عظيمة، واللغة آداة الشعر وليست آداة الرواية، والبعض يكتبونها بتفلسف كثير، والتفلسف فلسفة وهي علم قائم بذاته، والبعض يكتبونها برسالة وهدف، والرسالة تندرج في علم الأخلاق، والبعض يملأونها بالحيل والألعاب، بينما اللعب يعني لعب وليس "تعالى نعمل بنلعب" مثلما يحدث في الرواية، البعض يكتبون مشاهد عظيمة، وهو فن السينما، والبعض يكتبون شخصيات مركبة ومشحونة، وهو علم النفس، كلها بعابيص عابرة تدخل الرواية من حين لآخر، تخلصها من كونها رواية وتدرجها في مجالات مجاورة. أكثر الأشياء صعوبة هو رواية حصينة، بلا مداخل يمكن لقضبان الغير أن تدخل إليها منها. رواية تفرض نفسها على غيرها من العلوم والفنون المخنثة.

ولكن الأهم من كل شيء هو الجمهور. نكتب رواياتنا من أجل جمهور أكثر اتساعا، نضيف ما يعرف بالتشويق، نقطع قصصنا بشكل معين حتى لا يسقط القارئ بفعل الملل، نكتب بالعربي حتى يفهمنا، نتحدث عن أشياء يعرفها القراء جيدا، مثل البشر والشوارع والسيارات، وأحيانا الحيوانات والكائنات الفضائية، كل هذا يتم لأجل إقحام مليون قضيب لمليون شخص جمهوري داخل الرواية، وبعض الروائيين يفخرون بهذا.

***

يا إخواني، الصرافة صرافة، والتدفيش تدفيش، والرواية تعني حكاية، بلا سياسة ولا فلسفة ولا حيل وألعاب، بلا مشاهد ولا أوصاف ولا لغة ولا أفكار. يشترط في الرواية ألا يفهمها أحد، لأن الفهم مجاله الأحجيات العقلية وليس الحكاية، يشترط ألا يتمكن من تخيل أحداثها أحد، لأن التخيل مجاله البصر والبصر موضوع السينما والفن التشكيلي، يشترط ألا يكون إيقاعها مزبوطا، لأن الإيقاع مجاله الموسيقى، ويشترط أن تكون خلوا من كل موقف، فني أو سياسي. والحياد كما نعلم هو محض موقف، يجب على الرواية ألا تكون محايدة أيضا.

الآن، ندعو إلى رواية واحدة، رواية بذاتها، منيعة، حصينة، بكر، رواية لا تعني إلا نفسها، بلا أي شيء من حولها، ندعو إلى الرواية بألف لام التعريف، رواية ذكرة، لنكتبها مرة واحدة في التاريخ، ثم لنفعل ما بدا لنا بعد ذلك.

16 comments:

شريف الصيفي said...

بصراحة
ده إعلان عن سرديات مصرية

ادعوك للتواصل مع مدونة سردبات مصرية
هي محاولة ضمن العديد من محاولات الاخرين لبث الوعي بالهوية المصرية، بعرض التراث المصري بلا بسترة ولا اختزال ولا تضخيم
أحد الشروط الهامة للنهوض بهذا الوطن

Anonymous said...

شفت يا عم الوكسه!؟
تقول رواية بألف لام التعريف ، يقولك وطن

صحيح لا كرامة لباش مهندس في وطنه
!!

محمد said...

مين!
كونديرا يا اخواتي...

Bahz Baih said...

من أجل إيلاج نظيف ... لابد لك من مرهم...يمرهم الخرم اللى ممكن يوصل فيه القارئ لأى معنى من الروايه و المرهم ده هو المعلومه الهدف الرساله الفذلكه الفاضيه.. لكن الروايه اللى انت عايز تعملها و بتدعو اليها يا نائل ... لامؤاخذه روايه من غير طيز

جبهة التهييس الشعبية said...

هههههههههههه
انت صايع فعلا وتحط الدبابيس في القطيفة بحيث ماحدش يعرف انها موجودة الا لما يلبس

:))

والنبي ليلى هي اللي خسرانة
مافيش وسيلة للاصلاح انتوا بينكوا عيال
الا انت بقيت مسلم متعصب بغباء بعد ما طلقت ليلى وللا عشان طلقت ليلى وللا عشان كده اطلقت ليلى
ما تيجي تاكل نوتيلا

Anonymous said...

هههه
الروايه الذكر
هذا حلم بعيد عن شنب اتخنها روائي
الروايه انثي وهاتفضل انثي ومش انثي عاديه بل مومس قاحه
لابد لاكمال نشوتها واسعادها من الف الف بعبوص وزب ومن لم ينك روايته ناكته
وانت بكده هاتتناك روائيا
فيانت يا الروايه
تحب مين اللي يترزع المهموز

الروايه فعلا مؤنثه وليست مخنسه
علقه بمعني الكلمه وشهوانيه تريد ان يجامعها عالم نفس وموسيقي وفيلسوف وشاعر معا في حفل نيك جماعي
اما الروايه الدكر فهي كالفقر
اوسخه ما كان دكرا

أحمد said...

عزيزى نائل لقد لمست بمقالك هذا صلب الحقيقة وترائبها، وانى لمتفق معك في كل كلمة وكل جملة لهذا اقترح ان نقوم بحملة تحت شعار
الرواية مش شرموطة

Reham R. said...

الشعب يخرج في النوافذ ومن الأبواب، يحمل ورودا وينشد أغاني الترحيب، يحيي بكل حماس المانفيستو الروائي الجديد.
نحو رواية ذكر تنيك الجميع، ولا يقو أحد على رفضها.
إلى الأمام.

Gaza said...

حتى لو اتفق الجميع على هذا البيان الروائي من تشليح الرواية من كلّ ما علق بها من أصناف فنيّة أخرى

ستبقى الرواية، كلّ رواية، عاهرة.. ويكتبها الروائي برؤية فوقيّة، عمقها أنّه أعلى من القارئ.. وأكثر عبقريّة منه

nael said...

المجهول
وإيه العلاقة. الرواية بألف لام التعريف هي رواية الوطن بالضرورة

محمد
آسف لجهلي، بس مين كونديرا؟

بهظ بيه
ليس هذا فقط، لنتذكر أن الإيلاج لا يتم في فتحة الشرج فحسب والتي عبرت حضرتك عنها، عفوا للأباحة، بلفظة الطيز، هناك الفرج بالنسبة للأخوات المسلمات والنصرانيات، هنالك الفم بالنسبة للمنحرفين والمنحرفات، إنما أدعو يا صديقي إلى رواية بلا مداخل بشكل عام، ودعنا لا نكون عنصريين في إيثارنا لفتحة على فتحة أخرى

جبهة التهييس
الإجابة: كل ما سبق
:)

أنونيموس
تناقض خطير يظهر في كلامك، فمع أنك تبدأ كلامك ب "الروايه انثي وهاتفضل انثي ومش انثي عاديه بل مومس قاحه" إلا أن النتيجة التي توصلت إليها كانت أبعد ما تكون عن مقدمتك التي ظننتها منطقية. تقول قرب النهاية: "وانت بكده هاتتناك روائيا.. فيانت يا الروايه .. تحب مين اللي يترزع المهموز"، وهذا اعتراف منك بقدرة الرواية على فعل النيك، حتى لو كان المفعول به هو كاتبها نفسه.
نفس التناقض يتكرر بشكل آخر بعد مسافة قصيرة: تقول: "الروايه فعلا مؤنثه.. علقه بمعني الكلمه وشهوانيه تريد ان يجامعها عالم نفس وموسيقي وفيلسوف وشاعر معا في حفل نيك جماعي".. ثم ها أنت تعترف ضمنيا بوجود ما يسمى بالرواية الدكر، والتي ، مع كونها لا ترضيك شخصيا، كما يتضح من كلامك، إلا أنك لم تستطع إنكار وجودها بقولك: "أما الروايه الدكر فهي كالفقر.. اوسخه ما كان دكرا.".. للأسف. كنت أتمنى لو ناقشت كلامك العقلاني بمنطقية، ولكن هاهي التناقضات سبقتني وخرتقته وفرتكته وأحالته هباء بعد أن كان شيئا جامدا

عزيزي أحمد
بمزيد من الفخر والتقدير تلقيت تعليقك. ما آلمني بشدة يا أحمد هو ابتذالك لموقفي الذي أعتقد كونه مشرفا، فأنا لست ضد الشراميط بالتحديد، وإنما ضد أن تأخذ الرواية فيها، ومن تأخذ فيها ليست بالضرورة شرموطة، هذه معلومة يعلمها الجميع، من يأخذن فيها والشراميط. أليس كذلك يا عزيزي؟ كنت أتمنى لو لاحظت هذا ولكنها عينك المغرضة التي تأبى إلا القراءة المشوهة للحقائق.. شكرا جزيلا على اهتمامك ودمت بألف ود

ريهام
أسمع هدير الجماهير من بيتي البعيد بمصر الجديدة، أسمعها تحطم كل ما يلاقيها في سبيل رواية جديدة وذكورة أكثر جدة، كم هو موسيقي صوت الجماهير يا أختاه

جازا
حلو، لكن هو كدا بينيك القارئ، مش الرواية.. :)

Anonymous said...

دانتا يا حبيبي طلعت كل اعضاءالروايه فضل ايه جواها

karakib said...

اهم حاجة الواقي الذكري و هي عمالة تترزع كده

محمد said...


ده

كونديرا

nael said...

كراكيب
هو دا اللي يهمك. طيب مفيش واقي ذكري والرواية هتفضل كدا شرموطة كبيرة

انا شايف ان الاهم هو انها تبتدي تبص حواليها وتبتدي ترزع الناس هي بقى.. وساعتها تستعملواقي او لا بمزاجها بقى

:))


محمد

اسف لجهلي، بس انا مابعرفش انجليزي

محمد said...

مش قادر أحدد اذا كنت بتسخر مني يا نائل ولا بتتكلم جد..
عموما،
الكتاب المذكور في التعليق السابق، متوفر بترجمة عربية بعنوان "فن الرواية" من ترجمات المشروع القومي للترجمة، التابع للمجلس الأعلى للثقافة، وترجمة أخرى عن دار افريقيا الشرق.

مصطفى محمد said...

يشترط في الرواية ألا يفهمها أحد، لأن الفهم مجاله الأحجيات العقلية وليس الحكاية،

يعني لما ما أفهمش الرواية
أبقي فهمتها؟
فهمني