Friday, January 04, 2008

نحو المصرية المحملة بالورود والدلع كله

ولقد كان أكثر الأيام سوادا في التاريخ المصري هو يوم الغزو العربي لمصر، منذ ذلك الحين تغيرت الشخصية المصرية تغيرا دراميا، صارت أي كلام وكانت من قبل كفاءة.

لنتذكر جميعا ذلك الماضي المهيب قبل الغزو العربي، حين كان المصري إنسانا قبطيا، سويا، عظيما، جميلا وبهيا. كان المصري مصريا، لا عربيا ولا رومانيا، لا شرقيا ولا غربيا، لا نوبيا ولا أسيويا. ومصر كانت تعني مصر، بالتلات أحرف الساكنة التي هي، كما هو معروف، شاحنة ضجيج. وتقريبا، وهذا من واقع مراجعة دقيقة للتاريخ، فلم تحدث ثورات أو فتن أيام الفراعنة، لم يكن هناك فقر ولا ظلم ولا جهل ولا مرض، ونحن، نكرر، نقول هذا من واقع مراجعة كل التاريخ اللي في الدنيا. علينا هنا أن نؤيد بقوة وبحسم منهج كتابة مصر بأيدي مصرية ووفقا لوجهة نظر مصرية. ونردد: تحيا مصر على الدوام ويسقط الملاعين.

بعد الغزو لم يرضخ المصريون للعرب الأوغاد، وقد ظلوا يحاربون دفاعا عن فرعونيتهم طول الوقت، ويرفعون اليفط التي تؤكد أنهم فراعنة، بل وأكثر من ذلك، فقد كان الشعار الأكثر ثورية وقتها هو: "أنا مصري قديم أتحدث المصرية القديمة ولا أبهج أعدائي"، وفعلا، فلقد حافظ المصريون على اللغة القبطية الهيروغليفية، بإيمانهم المطلق أنهم فراعنة حافظوا على اللغة الفرعونية، ظلوا يتحدون بها الغزاة العرب والمماليك والعثمانيين وحتى أسرة محمد علي، يعني خد عندك مثلا: هل تعلم أن العامية المصرية هي كلها فرعونية؟ وأنه ليس بها كلمة عربية واحدة توحد الله؟ طبعا ماتعرفش. ومن يقول غير هذا فهو واحد من اثنين لا يجتمعان إلا هنا، وهابي سعودي سلفي متطرف، أو عبراني يهودي إسرائيلي ابن وسخة، ويشترك الاثنان في صفتي البداوة والنتانة، والحمد لله على نعمة النيل الذي ينظفنا من أشكالهم، نحن أبناء حضارة وادي النيل، ومش معقول أبدا أن يأتي رعاة الغنم ليتنططوا علينا.

المهم، لم تكن هذه هي الغزوة العربية الوحيدة[1]، لو راجعنا التاريخ كويس سنجد يوما آخر، مظلما وكئيبا، خرج فيه العساكر، وقد أطلقوا على أنفسهم اسم الضباط الأحرار، من ثكناتهم ليدمروا جنة عدن التي كانت لدينا هنا في مصر، قبلهم كانت مصر تتمختر في نعيم الأحزاب السياسية والليبرالية والتسامح والدساتير والحياة النيابية البهيجة، ولكن الأهم، كانت مصر قبلهم هي مصر، بالتلات أحرف إياهم، بلا زيادة ولا نقصان. جاء العروبيون إذن ليحولوا مصر إلى خرابة عربية كبيرة. الثورة كان معناها إننا بنمسي على العرب اللي حوالينا بينما العرب مايستاهلوش، اللي يستاهلوا بس هما السودانيين، لأنهم، لمن لا يعرف، رعايا مصريون، والأوروبيون ، لإن احنا، لمن لا يعرف، رعايا أوروبيين، وكل دا واحنا مصريين، أصحاب الهوية النقية والتراث الخالص والمصرية المحملة بالورود والرياحين والدلع كله.

الدرس المستفاد: هبل المصراويين والفراعنة لا يقل إمتاعا عن هبل العروبيين، ولا عن هبل الإسلاميين. لكل هبل نكهته الخاصة، وتفرده الذي لا ينكره إلا جاحد.



[1] لقراءة المزيد عن الغزوتين العربيتين لمصر يرجى مطالعة كتاب "حرية في الأسر.. مأزق الإصلاح السياسي والمواطنة" والصادر عن دار ميريت بقلم عادل جندي ، ربما يكون هو الكتاب الفكاهي الأعظم لعام 2007.

9 comments:

Bahz Baih said...

تصدق .. انت سلفى أكتر من السلفيين
السلفيين بينادوا بأننا نرجع دوله الرسول
و انت عايزنا نرجع لورا عن كده و نبقى فراعنه

أنت استشيخت أمتى يا نائل

Anonymous said...

يا نائل ، إنت هزتك ردة الفعل على الاشتغاله اللي فاتت ، فحبيت توضح قوي إن دي مش اشتغاله ، فزودت الحتة بتاعة الدرس المستفاد؟

دعوة للتخلى عن افيهات الأفلام الحمضانة said...

عاجبنى الفكرة
لكن ما وفقتش فى طرحها مش هيفهمها غير أشخاص معينين
أشخاص حاسين بالضياع الحقيقى اللى احنا عايشينه
هويتنا سائل لزج يتشكل بالاناء المحيط
فيما عادا الأقليات اللى سخرت منها
--------
كمان عاجبنى تلميحك لفكرة الفرَعنة والعنطظة المصرية فى النظر للسودان
على إنهم رعايانا

عباس العبد said...

يا نائل انا مش فاهم حاجة من البوست ده
انت عايز تقول ايه ؟
انا مش مركز
و الا علشان السنة الجديدة فالعملية لسه مشبرة معايا
انت مين ؟
فين ؟
و مين الى بيقول ؟
و بيقول ايه ؟

Reham R. said...

بالطبع لكل هبل نكهته الخاصة الفشيخة. عايز تفهمني ان الشاي الأخضر يقرب للشاي بالأعشاب مثلا؟ أو ان شاي الأعشاب الليبتون زي التويننجز؟ أنا شخصيا نكتهي ايرل جراي جدا!!. ربنا يبعدنا عن الجاحدين يابنيّ.

nael said...

بهظ بيه

وماله يا عم؟ اجمل ناس في الدنيا السلفيين
خيال بلا حدود وتحرك حر في الزمان والمكان
انا عن نفسي لو عارف ان فيه زمن قبل الفراعنة كنت طالبت اننا نرجع له


الانونيموس
لا

دعوة للتخلي عن افيهات الافلام
وماله برضه؟ اصلا مفيش هوية. دي حاجة كل نص ثانية تاخد شكل جديد . فكرة الهوية هي من اكثر افيهات الافلام حمضانا
:)

عباس العبد
طيب لما تصحى قل لي
هههههههههههه

اي حد بيقول اي حاجة يا عم ماتاخدش ف بالك

ريهام
ايرل جراي؟؟ الله يكون ف عونك.. لانك تشربين شيئا لم أتذوقه بعد. أي خسارة فادحة لك وللإيرل جراي. الا هو عامل ازاي؟

جبهة التهييس الشعبية said...

ههههههههههههههههههههه
مش باقول لك صايع
يابني حرام عليك حرام عليك حرام عليك
قدك دول؟ اهو واحد تاه منك اهو وواحد استحمضك
:))

Anonymous said...

يعني ايه كتاب عادل جندي الحرية في الأسر هو الكتاب الفكاهي لعام ٢٠٠٧؟ ممكن تفسر شوية يا نائل؟
سامي

nael said...

مساء الخير يا سامي
انا ارفقت بالكلام عن الكتاب لينك لمقال كنت كاتبه عنه. فيه رأيي بالتفصيل عنه
وشكرا جزيلا لاهتمامك
نائل