Friday, July 25, 2008

البراءة غير الكاملة لضحايا التحرش


استنادا إلى التقرير الصحفي المنشور في البديل "17/7/08"، وكتبته هدير المهدوي، فإن المخرجة الصحفية الشابة، نهى الرشدي، عندما تحرش بها سائق النصف نقل، طلبت العون من الواقفين في الشارع. قال بعضهم لها: "ماتشوفوا أنتو لابسين إيه؟". صدمت نهى، وهي تقوم بدور الضحية في القصة، من منطق رجل الشارع، وكذلك صدم الكثيرون ممن علقوا على الخبر. ما أريد ادعاؤه أن الموضوع لم يكن صادما لهذه الدرجة، ولا الفتاة كانت ضحية لهذه الدرجة، وأنه ربما كان عليها فعلا أن "تشوف هي لابسة إيه"، وهذا ما أتت التدوينة لتفعله.

أبعد شيء عن أهداف التدوينة هو تبرئة السائق، أو الادعاء الساذج بأن الذنب الأساسي هو ذنب الفتاة، كما يدعي دوما مجتمعنا، ولكن التدوينة لم تأت أيضا لتبرئ الفتاة بشكل مطلق، وإنما لتبين كم أن كل الناس يقعون في منطقة بين البراءة الكاملة والإجرام الكامل.. سموها لعبة إن شئتم، ولكن الهدف هنا هو رصد المجتمع، كما يرى نفسه لا كما تراه نخبته المثقفة، و يتم ذلك الرصد عبر تضخيم الذنب الصغير وتجاهل الجرم الخطير، فقط لكشف أن العنف، ما كان منه بدنيا أو رمزيا، ما كان تافها أو جسيما، ليس مقصورا على فئة دون فئة، وأنه العنوان الأوسع لحياتنا الآن.

***

لنبدأ من البداية: إذا افترضنا أن هناك فتاة ما، تلبس ملابس قصيرة، شفافة، ضيقة، أو مكشوفة، أو لا تغطي شعرها، أي أنها تمارس ما يسمى "بالتبرج"، في بلد تحول الاحتشام فيها بالتدريج ليصبح هوسا، فما الذي تفعله تلك الفتاة هنا؟ إنها تعلن عن تحكمها في جسدها وملكيتها له في وجه مجتمع لا يقنع بهذا التحكم ولا هذه الملكية. هذا الإعلان هو فعل عنيف، إنه محاولة لكسر تقليد مجتمعي، وتحطيم عقلية وبناء أخرى جديدة، هذا هو الغرض "السياسي" من فعل التبرج (ناهيك عن أن هذا الفعل العنيف جاء ردا على فعل مجتمعي عنيف آخر يفرض على المرأة الاحتشام/ الاختفاء). والحديث هنا بالطبع عن المسلمات، هن من يكون "سفورهن" فعلا واعيا بذاته ومعروفة أبعاده. وهناك أغراض أخرى وراء التبرج بالطبع: ترغب الفتاة "المتبرجة"، (ويشاركها الفتى المتأنق في نفس الرغبة، حتى لو لم يكن هو موضوعنا) في التأكيد على اختلافها وعدم عاديتها. هي تريد إثارة عدة مشاعر في نفس الوقت، ليس أولها هو الشهوة الجنسية، يسبقها أحيانا الإعجاب، والتعجب، والاستهجان، والسخرية ربما. باختصار، هي لا تريد أن تكون مثل "الآخرين العابرين"، وإنما أن يكون هؤلاء "الآخرون" منفعلين بها، معجبين، مستثارين، أو غاضبين. وأن تكون ذاتها، هي الفاعلة بهم، هذا هو المبدأ العدواني الكامن في "ما يسمى بالتبرج"، مبدأ الفاعل والمفعول، ولفظ "العدواني" هنا ليس سبة، وإنما هو صفة بشرية تماما، خاصة إذا ما تعلق الأمر بالعدوانية الرمزية، لا البدنية.

ما سبق يؤكد أن الحديث هنا ليس هو الحديث الساذج عن "فتاة تسير "في حالها" فهجم عليها الأشرار لاغتصابها." خاصة إذا ما وضعنا في الاعتبار شخصية الفتاة ضحية التحرش: كونها مخرجة سينمائية، أي انتمائها لما يعرف "بالإنتلجنسيا"، وكونها تملك بعضا من المظاهر الاجتماعية للثراء، وفي النهاية، قوة شخصيتها التي دفعتها لاقتياد السائق إلى قسم الشرطة وتحرير محضر ضده ولامبالاتها بجميع من وقفوا ضدها. هذا يقطع أنها كانت تعي جيدا ما تفعله، وأنها لم تكن أبدا الضحية المقهورة التي تواجه مجتمعا من الأشرار غلاظ القلب. المسألة أبعد ما تكون عن صورة الأبيض والأسود التي ترتسم في صحافتنا لدى الكلام عن حوادث من هذا النوع، مع اختلاف مواقع الأبيض والأسود بينها. والدهشة هنا هي ما تثير الدهشة، أعني هنا المندهشين من المجتمع الذي يلوم الفتاة. ردود أفعال مثل "الفجيعة" و"الصدمة" في أخلاق الشعب المصري لا تثير إلا السخرية في واقع الأمر. وتدفعنا للتساؤل عن المكان الذي يعيش فيه المندهشون. هل فوجئوا بمجتمعهم؟ ألم يعايشوا تحول المجتمع لحظة بلحظة إلى مجتمع أصولي ومعاد للمرأة، وساهم بعضهم في هذا التحول أيضا؟ هل تصوروا للحظة أن مصر هي "وسط البلد"؟ فعل تحطيم قيم المجتمع لبناء قيم جديدة، لابد أن يتم الرد عليه بقوة من قبل المجتمع. نعرف من أدبيات الثورة أن "الحرية" لا تمر دون دماء كثيرة، كثيرة ومتوقعة وعادية تماما.

***

بشكل ما، يعتقد المغتصب أو المتحرش أنه يلبي الاحتياج الجنسي "للمتبرجة". هو يتصور إنها "تتبرج" لأنها تريد أن يتم التحرش بها، وهو من يحقق لها أمنيتها. قال السائق للفتاة وهو يعتذر لها لم يكن يتصور أنها "ستزعل". نعم، لقد تصور أنها ستكون سعيدة بالتحرش. و لكن في الحقيقة فالمتبرجة (أو المتبرج، طالما لا يوجد وصف أفضل للشاب "الغندور") لم تكن لتصبح "سعيدة"، لقد كانت فقط تطمح في درجة معينة من إثارة الشخص المقابل لها، درجة لطيفة، ترضي نرجسيتها، مثلما يرضي نرجسية أي شاب أن يكون مثيرا بالنسبة للفتيات. وما الذي فعله المغتصب أو المتحرش في هذه الحالة؟ لقد بالغ كثيرا في تصوره عن رغباتها. هذا ما حدث فقط، إذا ما رددنا الأمر إلى أبعاده الطبيعية، وليس تلك الأبعاد الشيطانية التي يتصورها أي وصف لصراع بين "مجرم" بالكامل و"ضحية" بالكامل.

نعرف جميعا تعريف المجرم، ليس هو من يؤذي الناس، بحسب التعريف المدرسي، ولكن هو الذي يتمرد على القواعد الموضوعة سلفا، ويحاول وضع قواعد جديدة، أو فرض مفهوم مختلف عن الجسد والحياة، وهذا ما فعلته الفتاة، وبهذا المفهوم فهي مجرمة، من وجهة نظر المجتمع الذي يضع قواعد البراءة والإجرام.

Friday, July 18, 2008

super mu-ka-ti



أعرفكم بنفسي.. اسمي سوبر مو-كا-تي super mu-ka-ti.


أنا بطل خارق.. وأنتم عارفين إن الأبطال الخارقين لا تكون أسماؤهم غريبة.. وإنتم فاكرين إن إسمي غريب ولكنه مش غريب.. أصلا هو سوبر مُقاطع، ولكن من أجل التسهيل على الناس الذين لا يتحدثو عربي فأنا سميت نفسي سوبر موكاتي.. وأنا شايف إن غلطنا الجامد هو أننا لا نحدث الغرب بلغته.


أنا قضيتي الأساسية هي التطبيع.. وأنا الناس الذين يطبّعون مع إسرائيل يجعلوني أزعل وأتضايق خالص.. وهم اسمهم مطبعين.. ولكن أنا أنده عليهم باسم لا أحد يعرفه غيري.. وهو الذي أتمكن به من أن أهزمهم.. وهذا الاسم هو "موتابين" والمفرد هو "مو-تا-بي".


وأنا عندما أسمع عن واحد منهم كان صاحبي ثم أصبح موتابي أظل متضايقا، والضيق اللي عندي يظل يكتر حتى يجعلني أتحول أنا كمان إلى سوبر موكاتي، ويطلع لي جناح من وراء ظهري، وأطير فورا علشان أطلع دين أبوه، وأنا أنادي بقوة: "موكاتاااااااا". ثم عندما أقترب منه أنادي عليه بكلماتي السحرية: "يو موتابي. يو موتابي خالص." وأظل أقول له يو موتابي خالص حتى يشعر بألم رهيب ثم يختفي من الوجود وهو مكسوف على الآخر.


ولذلك فإن الشعوب العربية بتحبني أوي وعندما تشوفني بتقول لي بحنية:

وي لوف يو يا مستر سوبر موكاتي we love u ya mr. super mukati .

Friday, July 11, 2008

من أجل معرفة أكثر حلاوة بالآلة الكاتبة

يقول الحاج كمال:

لما رحت الكويت بقيت اقولهم دا أنا بكتب آلة كاتبة، المهم عدا تلات تشهر مافيش شغل، ليه؟.... كل ما اروح لواحد، يقول لي والله تعرف تكتب آلة كاتبة، اقول له اه، يقولي طب اِعمل لي كدا، بتاع. المهم طبعا، ألخبط. يقول لي مينفعناش الكلام دا. طب يا عم سلامو عليكو، التاني التالت الرابع، المهم مفيش. لغاية عن طريق ناس كدا، عن طريق العيال اللي انا كنت ساكن معاهم دول عرفوني بناس، المهم قالولي فيه واحد مقاول، يعني مقاول مباني، هو على قده يعني، بيشتغل من الباطن كدا، يعني فيلا مثلا بيجيبلها شوية حديد، شوية كدا، المهم عايز واحد إيه، يقعد معاه. يقعد في المكتب، يبقى زي ما تقول سكرتير كدا كإن، هو لما يخرج الراجل المقاول دا يروح يشوف شغله، يبقى فيه واحد في المحل، على اساس زبون ييجي، حد، بتاع، يرد عليه. المهم رحت له. قعدت كدا إيه، زي ما تقول إسبوع. الراجل زي ما تقول في الاسبوع دا اداني حاجات بسيطة، فلوس يعني، على اساس آكل واشرب يعني.

***

المهم شوية أبص ألاقي إيه، الراجل دا مابيجيش، بيقعد باليومين تلاتة ماشوفوش، المهم انا معايا ايه، المفتاح، بروح افتح واقعد، بس كان فيه عنده بقى آلة كاتبة، جاب آلة كاتبة عربي انجليزي، قلت بدل ما اقعد عالفاضي كدا، اتمرن بقى آلة كاتبة انجليزي وعربي. ماهو الراجل بيسيبني وانا الآلات قدامي، وهو مايمنعش ان انت بتتمرن عليها، المهم اتقنت إيه، الآلة الكاتبة العربي والانجليزي، لدرجة كنت اجي امشي بعد آخر النهار لما آجي اروح، ابقى عينيا دي مش قادر لا أوديها يمين و شمال، من كتر مانا قاعد باصص ف الورقة. ماهو بقى اقول ايه الفترة دي هتبقى محدودة. انا مش عارف هاقعد هنا قد إيه. شهر شهرين، بس انا عاوز اترقى. عاوز اخد وظيفة احسن من كدا. الراجل دا على قده.

***

بعد خمستاشر، عشرين يوم يتضح الراجل دا نصاب، ونصب على كذا واحد، واخد مقاولات ومابيسددش، وضيع الفلوس وكدا، لدرجة بقى ييجوا ناس يتخانقوا معايا، فين الراجل، أقولهم الراجل هييجي مثلا، ماهو انا بدافع عنه. ازاي وبتاع، أمال ماجابلناش الحديد ليه، المهم بريحه، لا هيجيبلكوا الحديد، لا هيجيبلكو الاسمنت. على حسب التاني (المقاول) ما كان بيقولي. بيقولي بالراحة اصل انا ليا فلوس ف البنك متعطلة، يعني اي كلام نصب كدا. المهم شوية وبصيت لقيت واحد جاي يقول لي دا الراجل المقاول بتاعك دا ف السجن، آه والله، ف السجن ازاي، المهم طبعا قفلت الدكانة مثلا، المحل دا، ورحت رايح له، لقيته فعلا ف السجن، كان راجل ايراني، اصله ايراني، ايراني بس يعني عايش ف الكويت، المهم يعني رحت له ف السجن، قال لي والله معلش هي ظروف، المهم خليك زي ما انت وبرضه اي واحد ييجي طمنّه كدا، أنا أسبوع ولا حاجة كدا وهاطلع.

***

المهم ايه، قلت بقى اتكّ على نفسي في الآلة الكاتبة أكتر وأكتر... قلت ياد دي فرصة وممكن الوظيفة دي هتروح، والراجل كان بيديني شوية روبيات، كان بالروبية، كان العملة بتاعتهم ف الكويت، ماكانتش الدينار الكويتي، كانوا هما لسة تابعين لانجلترا وانجلترا لها علاقة بالهند، والهند مع الكويت، المهم العملة بتاع الكويت كانت روبية هندية، المهم كان اداني شوية روبيات كدا ف الأول، ولما دخل السجن مفيش حد هيديني حاجة، بقيت يعني ايه، ماكلش طقتين، اكل لي طقة باسكوت بروبية ولا حاجة، عشان امشّي، انما اتكيت على الالة الكاتبة على اساس إن أنا الفرصة خلاص بتقل بقى، باينة كدا.

***

المهم يجولي ناس عارفين بقى، زي ما تقول اتعرفت عليهم، وعرفوا بقى إن الراجل ف السجن. قالولي ان دلوقتي مصلحة ونقولهالك، انت دلوقتي الراجل دا ف السجن وانت مابدكش، انت هتقبض منين؟ محدش هيقبضك، انت خد الآلات الكاتبة دي وبيعها... قلت افرض الراجل إيه، جه. قال لي قل له ان الآلات في البيت، اي حاجة، المهم انت هتشتغل ببلاش؟ هو قال لك روح وانت عاوز تاكل، تشرب، المهم مارضيتش، قلت لأ دا مش اسلوبي، ومش طريقتي اني اعمل حاجة زي كدا، المهم شوية وانا رايح مرة الصبح كدا عالعادة لقيت إيه، المحل متشمع بالشمع الأحمر، يعني زي ما تقول قفلوهوله. كان ليا بقى شوية كتب وشوية قواميس وحاجات كدا كنت جايبها معايا جوا. المهم بسأل الجيران قالولي ماتقدرش تفتح المحل دا، دا الحكومة اللي مشمعاه، تفتحه ازاي؟ دا عليه قضية والراجل عليه فلوس. والمهم قالولي عوضك على الله ف الحاجات بتاعتك اللي جوا. ومشيت ادور على شغل تاني، بس زي ما تقول إيه، كنت عرفت الآلة الكاتبة بدرجة حلوة.

Friday, July 04, 2008

أتشو


  • عفوا، ولكن ما الذي قلته حضرتك الآن؟ لم أسمعك جيدا.
  • لا شيء. تقريبا لا شيء. فقط عطست.
  • لا. اسمح لي. حضرتك قلت شيئا. ليس عطسة. أنا متأكد.
  • يا أفندم أنا عطست. عطسة كبيرة. كفي قد أصابها رذاذ العطسة، وكذلك قميصي قد ابتل قليلا، وليس من المريح أن أتحدث في هذا، ولكنني مضطر له. ارتحت هكذا.
  • بدون الدخول في تفاصيل مقرفة. دعني أشرح لك الموضوع كما أراه بشكل دقيق. ما تعلمته، ودعني أتوسع وأقول أن ما يعرفه أي طفل صغير، أن الشخص الذي يعطس هو شخص يقول "آتشو"، إذا كانت العطسة كبيرة فهي "آتشو" كبيرة، وإذا كانت صغيرة فهي "آتشو صغيرة. الآن. هل قلت أنت "آتشو"؟
  • ليس بالضبط. صحيح أنه ليس بالضبط أنني قلت "آتشو" ولكن دعني أقول لك أنه أيضا ًليس بالضبط أن الشخص الذي يعطس هو شخص يقول أتشو. المسائل تختلف كثيرا لدى حديثنا عن الواقع الفعلي.
  • تعني أنه "يقول "هاتشو"، تعني أنه يقول "آتشي"، طيب. بس حضرتك لم تقل لا هاتشو ولا آتشي. ثم تقول أنك عطست. ألا ترى في هذا مبالغة ما؟ تحريفا ما، خيانة ما للشيء الذي اعتدنا أن نسميه "الحقيقة"؟
  • ربما. لو أنك أصررت على رؤية "الحقيقة" ودعني أضع هذه الكلمة بين قوسين كبيرين، بهذا الشكل. ما أريد أن أقوله هو أن الحقيقة أحيانا تختلف عن تصورنا لها.
  • في رأيك نوع من الكسل كما أتصور. لنقل أن تصورنا عن الحقائق هو الكيان المثالي، هو الشيء كما يجب أن يكون، وأن الحقائق، هي الكيان الكسول الذي لم يستطع أن يصل إلى مستوى تصورنا عنه، هي الطالب البليد الذي لم ينجح أبدا في أن يكون الطالب المثالي على مستوى المدرسة.
  • نظرية شيقة. استمر.
  • طيب. في هذه الحالة فستكون عطستك، إذا أصررت على أن تسميها عطسة، كيانا عاجزا وضعيفا قبالة "الآتشو" العظيمة، التي تمثل تصورنا المثالي عن حقيقة العطس. أليس كذلك؟
  • حسنا. ولكن الحقيقة تنعم بكونها حقيقية. وأنا متأكد أنك لم تنس هذه المعلومة. بينما تصورنا عن الحقيقة لا ينعم بمزية أن يكون حقيقيا. وهذه معلومة بديهية أيضا. دعنا نقول أنه لا أحد يعطس قائلا "آتشو"، باستثناء أبطال قصص الأطفال. في الواقع، فبين من أعرفهم، لا أعرف أحدا يستخدم هذه ال "آتشو"، همزة تاء شين واو، ربما هناك شعوب أخرى تفعلها. لست متأكدا..
  • "بعصبية واضحة" حسنا. ولا أحد يحقق العدل، باستثناء في قصص الأطفال، هذا إن مددنا الخط على استقامته، هل يعني هذا أن العدل مرفوض؟ هل يعني هذا أن نتوقف عن أن نصل بعطستنا إلى "الآتشو" المأمولة؟ رد علي أرجوك. لا تنشغل بقرقضة ضوافرك.

"صمت طويل"

  • قدر موقفي. لم أستطع أبدا أن أقولها وأنا أعطس.
  • لأنك لم تحاول..
  • يا أخي حاولت وفشلت.
  • لا تقل فشلت. قل استجبت لكسلي. استجبت لشهوتي. استجبت للشيطان.
  • وبعد هذا العمر. في ظنك، هل سأنجح؟
  • "بابتسامة طيبة" حاول. لا أحد يخسر شيئا بالمحاولة. بالمحاولة نزداد خبرة. معرفة بالصح والغلط. جرب يا أخي.
  • ت.. ت.. آت.. آت.. آت.. شوووووووووووووووووووو

"يبتسمان. ينظر كل منهما للآخر بامتنان
ودمعة السعادة تترقرق في عينيه الطيبتين"

Friday, June 27, 2008

المثقف والسلطة، الرواية والملوخية

وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم

آية جميلة. هذه المرة لا يمكنك الإنكار يا روودي. انسى شوية موضوع "الذين أوتوا الكتاب"، وخلينا نفكر ف المهم. آية عن جدل المعرفة والسلطة، كيف تضخ المعرفة مزيدا من السلطة وكيف تضخ السلطة مزيدا من المعرفة، ولو! قليلي هاي!؟ الآية تستنكر هذا الارتباط، وإن كانت تعترف بوجوده، لا تحبه، وتراه سبيلا للتفرق. الآية ترغب في الفصل النقي، التطهري، بين العمليتين يا رضا، المعرفة والسلطة. ولكن من، قبل فوكو وإدوارد سعيد، من كان يمكنه اتخاذ موقف أخلاقي غير هذا؟

***

تعرف يا رضا. الناس، ومن يطلق عليهم اسم "المثقفين" يحبون أن يقرأون، أو هكذا يقال، ولكن بجانب هذه العادة الجميلة، والمفيدة طبعا كما يعلمنا التليفزيون، فهم يحبون الحديث عما قرأوه، وقعدات القهاوي هي العملية المتممة للقراءة. هناك تتحول القراءة إلى سلطة، إلى تطليع بتاع، شخرة ضد من لم يقرأ بعد، ضد الجهلة والناس العاديين، وهذا شيء طبيعي، وليس كارثيا كما صوره القرآن والكثيرون من قبله ومن بعده، المعرفة سلطة وإثبات تفوق.

***

طبعا يا رضا أنت لاحظت وأنا ألمحت: الحديث عن "القراءة" يجعلني شيئا أشبه بمدير أعمال سوزان مبارك، أوكي، خلينا نتحدث عن "قراءة الروايات"، ولهذه فائدة ستعرفها على الفور: الأصل في "قراءة الروايات" أن نقرأها لأننا ننبسط بقرايتها، يعني شيء مثل، خلينا نقول، شرب الملوخية، نحن نشرب الملوخية لأننا نحب طعمها، وليس أي شيء آخر. ليس الأمر على هذه الشاكلة في "قراية الروايات". لا أتصور شخصا يقرأ رواية لكاتب لا يعرف عنه شيئاوإنما بس يسمع اسمه – لأنه يريد أن يتعرف عليه، لأنه "ينبسط" بعملية التعرف هذه، وإنما لسببين أكثر أهمية، الأول أنه كاتب أو يريد أن يكون كاتبا، ولابد من معرفة السوق الذي يضع قدمه فيه، والثاني لأنه مثقف أو يريد أن يكون مثقفا، ولابد من إثبات أنه الأكثر تفوقا أمام زملائه المثقفين أو غير المثقفين. هكذا تتحول المعرفة لسلطة، لا متعة، وهكذا يجيئنا العلم بغيا بيننا، بغيا ونفسنة، بغيا وتطليع أيمان اللي قدامنا.

***

كيف تتحول "قراية الروايات" إلى متعة خالصة، كمتعة شرب الملوخية، بدون أي تدخل من "السلطة" في الموضوع؟ هذا سؤال يطرح نفسه. في انتظار إجابتك يا روودي المرة القادمة.

***

هامش: على فكرة، وبالمناسبة يا رضا، لا أحد يأكل الملوخية لأنه مولع بها، على حد علمي، وإنما لأنها موجودة ولأنه لازم ياكل، وبالمناسبة، كثيرا ما يأكل البعض منا للحديث عن تفوق المطبخ الصيني على الفرنسي أو العكس، أو لإثبات خبرة استثنائية في مسامط وعربيات فول القاهرة. وبالمناسبة كمان، كل حروب العالم كانت صراعا على الأكل، "لقمة العيش" إذا استعملنا المجاز الشائع، وليست صراعا على الروايات. الأكل طول عمره يا رودي كان "بغيا بينهم"، تطليع بتاع وشخرات متتالية. الحديث عن نقاء متعة شرب الملوخية بالمقارنة بقراية الروايات كان خدعة بسيطة مني. لا تتصور مقدار حزني لو كنت قد صدقتها يا حبيبي :)

Friday, June 20, 2008

اسمع يا رضا

يا رضا، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده جمبك، واعلم أن البني آدمين كلهم لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا – هم نفسهم – على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك. اسمع يا رضا، كل شيء عم يغلو ويزيد، بالأمس القريب كنا على الحديدة، أما الآن فلقد صرنا على الحديد. يا رضا.. إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، ولا تفعل غير كدا خالص. تعلم يا رضا أني لم أكن مسطولا ولا أتيت وأنا أتطوح، لقد جئت لأجامل ثم أروّح. ولأرى بعيني من هجرني وتركني وخانني ومن جعل قلبي من الألم يتمطوح، أواه يا أنا يا أمي، أواه يا أبت..

يا رضا. أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار؟ الإجابة رقم اتنين طبعا. وأنت تعرف وأنا أعرف أنها الإجابة رقم اتنين. لا تقم بتطليع تلاتة ميتيني يا رضا والنبي. وليه هنروح بعيد، هاهو أب من أجل بناته قد مد يده للحرام، اليوم يشكو حاله ومن يسمع له بعد اليوم كلام؟ لقد باع نفسه رغما عنه، ولم يحدث هذا إلا في لحظة شيطان، يا رضا، ما يبرئ أحدنا نفسه إن النفس لأمارة بسوق العوج دائما. يا رضا، يا من تتصور أنك أنت وحدك من تعيش عذابا لا حد له. لأ. تعالالي هنا بقى. أنت مجرد ورقة من كتاب كبير، مجلد بالأحرى. قل يا رب وسوف تجده. قلت يا رب؟ وجدته؟ طب هو عامل إيه؟ ما أروعك يا رضا طول الأوقات..

يا رضا. هل رأيت الولد الذي يضع زيتا على شعره ولا يخرج من مرقص الديسكو؟ هل رأيت البنت خاصته؟ هل رأيت الكلب خاصتها؟ هل رأيت الفأر السندق الذي أكل البندق فوق سطح الفندق؟ هل رأيت القطة الناو التي خمشته؟ هل رأيت الكلب الهاو الذي فشخها؟ ما أوسع الهوة بين من سمع ومن رأى يا روودي. وما أضيق العبارة التي بها نصف الرؤية التي اتسعت، حتى انفتقت، منا، وأنت لا تزال عنيدا يا رضا، وأصغر نصيحة بترفضا.. يا رضا.

يا رضا، إني أعلمك كلمات، قل سبحان الله الحمد لله مليون مرة بعد صلاة المغرب، وستحس لهذا حلاوة في الروح.. وخفة في البدن، وطراوة في الحلق

رُفعت الأقلام وجفت الصحف.. يا رضا.. يا صاحبي.. ياللي زي اخويا

سلام

Friday, June 13, 2008

معلومات تنشر للمرة الأولى: المعادي.. حي صهيوني في قلب القاهرة

اليوم نكشف لكم واحدا من أخطر فصول الوجود السري لليهود في مصر.

اليوم نكشف لكم حقيقة المؤامرة اليهودية الصهيونية ضد وطننا العظيم.

اليوم نرد على أكذوبة "اليهود المصريين"، وعلى من روجوها ومن اعتقدوا أنه كان هنا يهود أبرياء انتموا لهذا الوطن حقا. ونقول لهؤلاء المتنطعين: حمرا يا فندم.


1

حي المعادي، والذي ولد في الخطيئة، حيث بناه مستثمرون يهود، كما يؤكد جوئيل بنين في كتابه (شتات اليهود المصريين)، كان يشكل دوما طابورا خامسا لليهود في قلب العاصمة المصرية، وكلامنا هنا لا ينبع عن عواطف وطنية متطرفة، كما سيزعم البعض، وإنما هو بناء على تحليل منطقي للأحداث، ودعونا نراجع المعلومات بلا تحيز ولا تعصب لفكرة مسبقة.

لنتأمل في البداية موقع الحي المصري "الراقي". اختار اليهود بناء حي المعادي جنوب شرق القاهرة، ولأنهم لا يفعلون شيئا اعتباطا فإن لهذا الموقع سرا فريدا، فمن الجنوب يمكن لهم أن يكونوا على الطرف المقابل للجيزة ولأهرامهما، وهم يزعمون أنهم البناة الحقيقيون لها ويطالبون بها، ولا ننسى أن حي المعادي كان تابعا لمحافظة الجيزة قبل الثورة، أما اختيار حيهم على الضفة الشرقية للنيل فهو لكي يكونوا أكثر قربا لفلسطين ولسيناء، حيث يمكن منهما غزو الأراضي العربية كلها. التاريخ أثبت هذا فيما بعد، فلقد أعلنت دولة إسرائيل عام 1948 على أراضي فلسطين، كما أن إسرائيل قد احتلت سيناء عام 1967.

اليهود في هذا الوقت كان يعوزهم الحياء، حتى أن الحي الذي جعلوا منه خندقا صهيونيا في القاهرة، لم يخجلوا من تسميته "الحي المعادي"، أي الحي العدو، وتطورت الكلمة بعد ذلك لتصبح "حي المعادي"، وذلك لأنهم كانوا على يقين من أنهم هم الأعداء الأساسيون لمصر، فهل بعد هذا الدليل القاطع من يأتي ليقول أن اليهود كانوا مصريين مثلهم مثل الباقيين. حمرا يا فندم.

واستكمالا للتحليل اللغوي، فالمعادي تحوي منطقة اسمها "عرب المعادي". ما الذي يعنيه اسم منطقة عرب المعادي؟ في نظري فإن الأمر لا يحتمل إلا تفسيرا واحدا، وهو ندرة عدد العرب في منطقة المعادي، وبالتالي استحقاقهم تسمية خاصة بهم - ليس هناك حي باسم "يهود المعادي مثلا" لأن الحي كان، ولا يزال، مستعمرة يهودية، وكان من الطبيعي أن تمتلئ جميع مناطقه بأحفاد القردة والخنازير - ويعني هذا أيضا أن اليهود لم يكونوا يرون أنفسهم عربا، وهذا دليل على أن اليهود أعداء للعرب والمسلمين حتى يوم القيامة، وأن مصطلح "اليهود العرب" هو مصطلح غير جائز من الناحيتين اللغوية والتاريخية.

2

يكفي أن نتذكر، إذا أردنا الحديث عن حي المعادي، "معبد ميئير عينايم" على أرضه والذي أعيد افتتاحه مؤخرا، - بهذه المناسبة قال يورام ميتال خبير الشؤون المصرية في جامعة بن جوريون انه لو افتتح المعبد للصلاة، فإن هذا يعني أنه سيحدث مجددا نشاطاً يهودياً في القاهرة!! - هل يمكننا أن نتغافل عن توقيت افتتاح المعبد للمرة الأولى، وهو عام 1934، أي في عز ثورة المصريين ضد الإنجليز. استخفافا بالمشاعر الوطنية المحتدمة للمصريين، واستفزازا لهم، بنى اليهود معبدا ليمارسوا فيه طقوسهم الدينية التخريفية وربما ليمارسوا أدوارهم المشبوهة في التجسس لصالح الصهيونية.

يتسلل اليهود إلى حي المعادي بطرق شتى، منها طريق الشيعة على سبيل المثال، ولا يخفى على أحد ما بينهم وبين الشيعة من تقارب فكري وسياسي، حيث يطمح كلاهما إلى تدمير دين الإسلام وإحلال روح الضعف بالأمة. من هنا مثلا نعلم شيئا عن التنظيم الشيعي الإيراني الذي تواجد بحي المعادي وكان يتلقي الدعم من إيران – وهي الدولة ذات الميول الصهيونية - وعن جمعية للشيعة تواجدت في نفس الحي. كما نعرف عن تكية للطريقة البكتاشية التي تجمع بين التصوف والتشيع وانتقلت لنفس الحي النجس عام 1957. هكذا يستطيع اليهود، تحت اسم العقائد الضالة من الإسلام، أن يوجدوا لهم موطأ قدم في المعادي، بعد أن نبذتهم الأمم والشعوب!

3

لا يمكننا أن نختتم حديثنا عن المعادي دون تذكر سفاحها الشهير، ذلك الذي اشتهر بطعن الفتيات في مؤخراتهن واغتصابهن، والطعن من الخلف هو أسلوب صهيوني شهير للقتل، وهو ملائم لطبيعة اليهود الجبانة التي تخشى المواجهة، (يقول الله تعالى: لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر ) في هذا الصدد لنتذكر معا الصهيوني الذي أطلق النار على المصلين في ساحة مسجد الخليل من ظهورهم. إنها خسة تليق باليهود وبأمثالهم ممن لا يحفظون عهدا ولا تأمن لهم ودا، ويعني الأمر أن هذا السفاح لم يكن إلا يهوديا خسيسا أتى لينشر الرعب بين المصريين والمصريات.

حي المعادي أيضا، وهذا لا يخفى على أحد منكم، هو الحي الذي يسكن فيه سفير القردة والخنازير، السفير الإسرائيلي، والذي انتقل وقت ظهور السفاح إلى مقر السفارة بالجيزة زاعما خوفه منه، وذلك لكي يداري على أي شبهة تعاون بينه وبين السفاح ويبعد الأذهان عن هذه العلاقة الصهيونية المشبوهة.

إذن، هل تبقى لدي أحد منكم، مع كل هذه القرائن التي لا تقبل الجدل، الشك في كون حي المعادي أكثر يهودية من تل أبيب نفسها، وسكانه أكثر خطرا على الأمة من شارون وأولمرت؟

ما نطالب به الآن هو الآتي: إلغاء تصنيف حي المعادي كحي مصري يقع في القاهرة، وتصنيفه على حقيقته: حيا صهيونيا يهوديا إسرائيليا، ولو اقتضى الأمر إهداءه لدولة إسرائيل فلا مانع لدينا، وذلك أفضل من أن يتم استخدامه من قبل الدولة الصهيونية كمسمار جحا داخل مصر، وذلك لكي نحاول تطهير مصر العزيزة علينا جميعا من أي وجود لليهود على أرضها. وحتى لا نصحو ذات يوم ونجد القاهرة قد تم تهويدها كلها انطلاقا من المعادي، ليحفظنا الله.

Friday, June 06, 2008

ليست دعوة لأن يحب الأعداء بعضهم بعضا

هذه التدوينة هي وجه آخر، مقلوب ربما، بعيد ربما، تفسيري ربما، من تلك، ومن ديكها.

في رحلته إلى إسرائيل يروي علي سالم قصة طريفة. هو يقود سيارته بشارع من شوارع تل أبيب، يقترب منه صبي، يهودي طبعا، ليلصق على زجاج السيارة ملصقا. فيما بعد يكتشف علي سالم أنه خدع الصبي. كان الملصق يحوي عبارة تقول "الجولان لنا". ألصقه الصبي على سيارة علي سالم بنية التعبير عن كون الجولان هي لليهود، ولكن علي سالم، وهو العربي، بوضعه الملصق فوق سيارته، كان يعني أن الجولان هي للعرب. عبارة واحدة خدمت الاثنين، الشخص وعدوه، ومنطق واحد اجتمعا عليه، منطق أهمية أن تكون الجولان لنا، بغض النظر عمن يكون ذلك ال"نا".

يتفق العدوان على أنهما عدوان، وبناء على هذه البديهية، التي يراها كل منهما بديهية، فهما يتشاركان في خلفية عقائدية واسعة للغاية، أساسها أن الشيء الذي تعاديا لأجله يستحق العداء، وأنه هو الأساس، وما عداه لا يهم. يتفقان على كراهية من لا ينتمي لأيهما، على النظر إليه باعتباره دخيلا وغير مفهوم وغير ذي صلة. يتفقان على جوهرية الموضوع محل النزاع، بل وأكثر من ذلك، يتفقان تماما على تقدير قيمة الموضوع الذي تنازعا عليه، إن كان يستحق خناقة في الشارع، تعنيفا دبلوماسيا، حربا شاملة. وهكذا، فالأشياء المشتركة بين الأعداء هي أكبر من أن تعد، وجزء كبير منها يكمن، وانظروا إلى تصاريف الأقدار، في رؤيتهم لموضوع النزاع نفسه، وليس أي شيء آخر.

***

يمكن لهذا أن يفسر إعجاب القوميين والإسلاميين الأكثر تعصبا، بالإسرائيليين الأكثر تعصبا، ونموذجاهم هما نتنياهو وشارون، ونفورهم الظاهر من الإسرائيليين الأكثر اعتدالا. "على الأقل شارون صريح"، هكذا يقال. يمكن لهذا أن يفسر أن الأدب الوحيد التي يمكن ترجمته من اللغة العبرية، هو الأدب الذي يدافع عن السلام مع العرب، أو الأدب الذي يهاجم السلام مع العرب، أما الأدب الذي يخلو من السلام ويخلو من العرب، والأدب غير المعني بكليهما، بوصفهما قضية، هو خارج عن السياق. من هنا يمكن أن نفهم التقارب الفكري الشهير بين الصهيونية والنازية (كلاهما يقوم على تقديس الهوية، على اعتبار العرق واللغة من أهم محدداتها، وكلاهما يقوم على اعتبار اليهودية هوية منفصلة، غريبة عن أوروبا) والتقارب الفكري الأقل شهرة بين الصهيونية والقومية العربية (كلاهما يقوم على نفس التقديس للهوية، وعلى نفس النظرة إلى اليهودية باعتبارها هوية منفصلة، غريبة عن العروبة هذه المرة). من هنا يمكن أن نفهم شيئا عن الحرب بوصفها ميدانا للتشارك بين الأعداء، وليس للنزاع العقائدي بينهم. لا يمكن تصور نزاع ينشأ بين ماركسي والحلاق الذي يصفف له شعره، ولكن يمكن بسهولة تصور النزاع بين ماركسيين، أحدهما تقليدي والآخر تروتسكي. يقال أن عدوك ابن كارك، وهذا تعبير شعبي عن العداوة المعجونة بماء المشاركة في الأفكار، في التصورات والمفاهيم، تعبير عن ذاتية العداء، عن عدم منطقيته وكونه ابن إرادة واضحة وتخطيط مسبق، بدون أسباب موضوعية كثيرة.

***

العدو الحقيقي هو الشخص المحايد، ليس الحياد النابع عن اتخاذ موقف وسط بين الموقفين المتعارضين، وإنما الحياد النابع عن اللامبالاة بالموضوع أساسا. هذا المحايد هو الشخص الذي يكرهه كلا الطرفين بنفس القوة، الذي يتفقان على كراهيته، ولكنهما لا يحاربانه، لأنهما لا يفهمانه، والحرب تعني في وجه من أوجهها "فهم" العدو، وبالتالي "احترامه"، وهي المرتبة التي لم يصل إليها ذلك اللامبالي.

اللامبالي هو العدو الحقيقي، والآمن في نفس الوقت، بسبب غموضه بالتحديد، لجميع الأطراف.

Friday, May 09, 2008

الله عليك يا حاج: التفسير السكسو - لاهوتي للأحداث

"اللبنانيين دا شعب كله فساد" هكذا قال الحاج علي وهو يناولني السيجارة. لم أكن أتوقع بأي شكل من الأشكال أن ينتهي الحوار بهذه الجملة، أي بجملته الأولى بالتحديد. كان لابد من التعقيب بأي شيء، أخرجت ولاعتي وولعت للحاج ثم انتقلت إلى سيجارتي:

"بس دول ناس غلابة يا حاج علي؟"

"غلابة ولا ماغلاباش. دا شعب علوق".

صورة حسن نصر الله كانت معلقة في الدكان. نظرت إليها ثم إليه:

"طب ما حسن نصر الله لبناني زيهم."

"لا يا فندم. دا بقى بالذات ماتحسهوش لبناني. تحسه مصري. أكن أمه زانية فيه. جايباه من دكر مصري. م الشرابية بالأمارة. هع هععععععععع."

"يعني الراجل الطيب دا ابن زانية؟"

"وماله مفيش مشاكل. ربنا سبحانه وتعالى قالك يخلق من ضهر العالم فاسد ومن ضهر الفاسد عالم. صح انا ولا غلط؟ يعني دلوقتي العلماء دول مش ناس منزهين. ممكن يكونوا ولاد وسخة برضه."

"الله عليك يا حاج".

"اه بس دا مش معناه انهم وحشين ولا قللات الاصل. إلا دا. العلماء دولا أحسن ناس ف الدنيا. ومن حقهم علينا اننا نسمع كلامهم، ومن حقهم علينا الشورى والمشورة. وربنا بيحبهم. علشان كدا ربنا قالك اذا جاء نصر الله والفتح. الفتح دا برضك شيخ م المشايخ الجامدين اوي. بيقولك هيظهر ف اخر الزمان وعلى رأسه قنديل من الذهب وبعض الأئمة قالوا قنديلان. دا الحديث بيقول كدا. هيمشي في الشارع وزبه واقف كدا جايب بحر الظلمات، علشان ينيك الكفار. زيه زي الشيخ حسن نصر الله. بتاعه برقابي اللبنانيين كلهم."

(أغمز) "الله. وانت عرفت منين بقى دلوقت يا عمنا؟"

"امشي يا متناك. انا اعرفهم يا معرص. رجالة على حق. شوف يا باشمهندس. الراجل ناك اليهود وهما وقفوا زي الخولات. من حقه بقى ينيكهم هما، ما اذا كانوا خولات، يعني هيتكيفوا من زبه. مش انا بتكلم صح، ولا غلط؟"

"بس دا راجل ظالم. دا قال اللي هيمد ايده هقطعهاله."

"يا فندم يقطع له بتاعه لمؤاخذة كمان. دا راجل جدع. بيحامي عن رجالته. امال هيسيب الناس تدافع له عنهم!؟"

"يعني انت بذمتك يرضيك الدنيا تولع والناس تضرب ف بعض علشان الحكومة قفلت شوية تليفونات؟"

"كسك يا انشراح. يا استاذ يولع في ديك ام البشرية كلها مفيش مشاكل دا حقه. دي حالة إنسانية حضرتك. يعني حضرتك تخيل نفسك لمؤاخذة المدام هتولد وانت جاي تتصل بالتليفون قالولك دا الخط اتقطع، وبعدين انت ماعاكش رصيد على الموبايل. فلا قدر الله معرفتش توصل للدكتور والمدام قامت اتوفت، والجنين مات طبعا. وبعدين جاي زعلان على كام واحد ماتوا؟ كله الا قطع التليفون يا عم الحاج، دا زي قطع العيش."

"طب ما انا ممكن انزل اتكلم بخمسة وسبعين قرش من اي دكان؟"

"قفل. الدكان قفل. مش بتحصل؟ افرض معايا الدكان قفل. هتحط ايدك على خدك ولا هتروح مولع ف البلد كلها."

"لا. ممكن ابعت سلفني شكرا. اجيب رصيد واتصل."

"دا لو انت فودافون يا معلم. افرض انك موبينيل. قل لي بقى هتتصرف ازاي؟ لازم ساعتها تعمل ثورة."

"يعني كل اللي عملوا ثورة كانوا موبينيل".

"مش لازم. كان فيه منهم اتصالات كمان يا برنس. أمال انت فاكر ايه؟"

(أفكر قليلا) "الله عليك يا حاج."

Friday, May 02, 2008

إشكاليات وقضايا الترجمة: أنا نموذجا

حلمت الليلة بأني أترجم مقالا، عن العبرية كنت أترجم. فجأة اكتشف أن كل الكلمات لا أعرفها. ليس فقط أنني لا أعرفها، أو ليس أنني لا أعرفها بالأساس، فأنا كنت أعرفها كلها، وإنما ليس لأية كلمة علاقة بالكلمة التي تليها، والتي تسبقها. كل كلمة كانت جزيرة منفصلة، والجزر كانت بلا بحر، كل معنى كان يحوم في الفراغ.

أنا، كمترجم، شخص خائف. خائف من اللغة التي أنقل منها. أنا، كمترجم، شخص حكم علي بأن أظل دوما بين لغتين، لغة أهلي ولغة من هم ليسوا أهلي، وأن أتحرك بين اللغتين في نفس اللحظة، أتحرك بين هويتين، بين ثقافتين وذاكرتين. أنا عميل مزدوج، جاسوس بلا انتماء. أعيش بجسدي في واقع أنقل إليه. وبوعيي، في لحظة الترجمة، أعيش في واقع أنقل عنه، والواقع الذي أنقل عنه بعيد بعيد، واقع غريب عني، وما أنا إلا منتحل، دخيل، جاثوث، أدعي فهمه، أدعي أنني كذلك، ولكنني لست كذلك، وحياة النبي لست كذلك.

اللغة التي أترجم عنها، وهي هنا العبرية، تنمو بعيدا عني، تغير نفسها وتتلون وتنقص وتزيد وتتنطط وتتعفرت وتترقص، كداهو كداهو كداهو، وكل هذا من وراء ظهري. من هنا أصل إلى استنتاجي المدوي: حلمي يا إخوان لم يكن حلما، ولا رؤيا، ولا كابوس. كان هذا هو خوفي الأساسي طول أيام عملي مترجما، وأنا عندما أعمل مترجما أكون صاحي طبعا، مش نايم، كما أنني لست دايدريمرا بالفطرة. خوف منطقي تماما: شيء ما ينمو بعيدا عني، لا تراه عيني، ما الذي يدفعه ليكون كما أتوقع، كيف أتمكن من السيطرة على ما لا أراه أصلا، وإنما أتلصص عليه فحسب بين الحين والآخر؟ خوفي من اللغة الأجنبية، هو في نفس الوقت غيظ من نفسي، لأنها لا تستطيع رؤية كل شيء، هو خوف من الأشياء البعيدة، وقديما تحدث شخص اسمه رودولف أوتو عن شيء مثل هذا، واخترع بهذه المناسبة كلمة اسمها النومينوز، أو أنه أعاد اكتشافها من تراب اللاتين، وترابهم كثيرا ما يكون عامرا بالأطايب.

قراء المدونة الكرام يعرفون العفاريت طبعا. مدونكم المحبوب أيضا يعرفها، وعندما كان مدونكم صغيرا كان يعرفها، وكان يخاف منها. كان يخاف من اختفاء العفريت أو ظهوره، ولكنه، ورغما عنه والله، كان يضحك إذا تخيل العفريت يظهر ويختفي أمامه. ما كان يميته في جلده رعبا عن حق ربنا، أن يرمش بعينه، أن يغمض ويفتح في ثانية ليجده العفريت قد ظهر. الأشياء التي تحدث بعيدا عن أعيننا هي الأكثر إخافة. لم أخف يوما أن أفتح الجرنان العربي فلا أفهمه، كان خوفي دوما من اللغة الأخرى. لكل مرؤوس رئيس، والرئيس الأكثر هيبة هو الأجدر بالطاعة والخوف، واللغة الأخرى هي الأكثر هيبة من لغتي التي لا تغفل عيني عنها لحظة. نعرف جميعا أن الشيخ البعيد سره دوما باتع.

المترجم محكوم بحمل صخرة على كاهله والصعود بها إلى قمة الجبل ثم دحرجتها من فوقه لينزل ثم يعاود حملها. لن يتخلص المترجم من سطوة الشيخ البعيد عليه، لن يتخلص من كابوسه القديم. وسيظل يحلم بترويض الوحش المفترس (العبرية)، وبتحويله إلى قط لذيذ ومطيع (العربية)، ولكن هذا لن يحدث، أو على الأقل، ليست هناك ضمانات كثيرة بأن يحدث. كثير من قراء المدونة الكرام يذكرون قصة محمد الحلو مدرب الأسود، والكثيرون لا يذكرونها أيضا. ياريت بقى اللي فاكرها يحكيها للي مش فاكرها.


Friday, April 25, 2008

ثانيا: نجم والإسلامبولي.. يوم قتل الزعيم

للإسلامبولي، قاتل الفرعون، القزم، الخائن أنور السادات:

بهذه الكلمات يهدي أحمد فؤاد نجم واحدة من أهم قصائده إلى الإسلامبولي، قصيدة يصدرها ب"منين أجيب ناس لمعناة الكلام عارفين". وتقريبا فكل مقطع من مقاطع القصيدة ينتهي ب"العارفين". كان العارفون واحدا من أسس القصيدة، كان نجم يرثي حالهم، أو يوبخهم، أو ينتصر لهم، ولكن الأساس المتين للقصيدة، كما يبدو من الإهداء، هو البطل، القاتل، الراقص، الفتي، المتطهر من الزمن، الصحابي والقديس، خالد الإسلامبولي.

لسنوات طويلة فتنتني هذه القصيدة، ولازالت تفعل. وبالمفهوم الذي تناقشنا حوله الأسبوع الماضي، فقد كانت هي الأكثر بلاغة، مجازات بعد مجازات بعد مجازات، يا دين أمي، نجم هو صانع الكيتش الأكثر حرفنة لليسار المصري. وبعيدا عن التعليقات المتشنجة، فأن يكون المرء صانعا محترفا للكيتش، لهو أمر يستحق الاحترام، وطبعا لا أحتاج للتأكيد على أن حديثي هنا جاد للغاية.

***

في البداية، قبل ظهور الإسلامبولي، يكون كل شيء زي الخرا:

ركب الأغا ع البلد ركِّب عليها الخوف/ خاين قليل التنا جاهل عديم الشوف/ خان التراب والهوا خنق الضمير في الجوف/ وداس بنعل الوطا ع الحق والعارفين/ مين في البلد يا بلد كان صوته من راسه/ يحسب يكيد العدا ويصون وداد ناسه/ دار المدار بالخرس وسقانا من كاسه/ مين تحت حكم الأغا ينطق يقول عارفين

هكذا: الدنيا كلها ظلام في ظلام، تضيق البلاد والعباد بالظلم، وتضج الحناجر بالشكوى، أو "بالخرس"، والاثنان سيان. وفجأة يظهر خالد. من أين وإلى أين لا أحد يعرف. كفارس أتي من المريخ ليصلح الأرض ثم يعود إلى وطنه يظهر، كروبن هود يحق العدل ثم يرحل وتتساءل الناس عنه من يكون يظهر، فتى بلا شبيه: "أصل الحكاية ولد فارس ولا زيه"، فتى لم ينبت في الزمن الذي ولد فيه وإنما في زمن آخر: "وكبرت برة الزمان اللي ابتلاك بينا". كبر خالد في زمان مشرق، مشمس، وليس زمن الخريف الذي خيم على مصر السبعينيات، مثلما خيم على نجم وغيره: "خالد يا ابن الربيع والأمل والشمس والزينة/ مين يا فتى أعلمك فعل الخريف فينا". خالد تنحدر جذوره من ماض آخر بعيد، أباؤه ليسوا هم أباء نجم، ولا أقرانه "خَد من بلال ندهته/ ومن النبي ضيه، ومن الحسين وقفته، في محنته وزيه/ قدم شبابه فدا والحق له عارفين". يسارنا العظيم أحيانا ما ينتقد الإسلام "بشكل جذري في أحيان قليلة وبشكل مراوغ غالبا"، ولكنه يستوحي منه رموزه الخلابة. في سعيه المحموم ليكون أكثر شعبية، وليخاطب الناس الذين يتحدث باسمهم، يتخلى اليسار قليلا عما يؤمن به، ونجم هو ملك الرموز التي يحبها الناس، ولكنه ليس ملك المنطق المتماسك، كما عرفنا من قبل.

***

ولكن خالدا، المقطوع من شجرة، والمفصول تماما عن عصره، وإنما ينتمي إلى زمن آخربعيد، يظهر له فجأة أعمام وأخوال: "هندك يا أدهم هنا أصلك وسلسالك/ والناس يا خالد هنا عمك هنا خالك." فجأة يظهر أهل لخالد، وهؤلاء الأهل هم "هنا" وليسوا في الزمن الآخر البعيد. طيب. هنا نطرح سؤالا عن مدى صدق العم نجم عندما فصل "خالدا" عن "هنا"، وجعله ينتمي ل"هناك"، لبلال والحسين والنبي، هل كان نجم صادقا بالفعل؟ هل كان واعيا بالفعل لخطورة مايفعله؟ مممممم. ربما لا، ربما لم يكن نجم بقوله "وكبرت برة الزمان اللي ابتلاك بينا" أكثر من شخص يصوب السهم نحو نفسه ليعطي كلامه المزيد من المصداقية، ولكن ساعة الجد، هو يعرف كويس اوي أنه، ومن معه، الأخيار، والآخرون هم الأشرار. خالد نشأ وتربى في الزمن الذي نشأ فيه نجم، ونجم ينتمي للناس وخالد ينتمي للناس، ونكتشف فجأة، من زلة لسان خفية، أن خالد هو بني آدم عادي، وليس صحابيا ولا قديسا، كما أراد نجم تصويره.

***

"مين يا فتي علمك لعب العصا ع الخيل/ وازاي قطفت القمر من فوق شواشي الليل/ وطبعت نجم السما بالوشم على زندك"

إطلاق النار على السادات يتحول في قصيدة نجم إلى رقصة. القتل يتحول إلى لعب مع الحب والقمر والسماء. نجوم الفلك، وليس خالد فقط، قد رقصت بالضي تتعانق يوم قتل السادات، كما يصرح نجم. في التدوينة السابقة، وفي الردود عليها، عرفنا الكثير عن تمجيد العنف، صبغه بصبغة رومانسية حالمة، جعل القتل فعلا مرادفا للحب والحرية. ودائما ما كانت الاستعراضات العسكرية، من النوع الذي قتل فيه السادات، هي ميدان واسع يلتصق فيه الفعلان، القتل والرقص، الاستعراض والسلاح، تحويل السلاح إلى مادة للمتعة، تحويل القتل إلى لعب بالعصا على الخيل. في بداية القصيدة هتف نجم ل"يا جرحي يا غنوتي"، الجرح هو الغنوة، الألم هو الفن، والقتل كذلك. تحويل الدماء إلى مشهد، إلى فن، كان دائما هو الخلطة السحرية لأيديولوجيات القرن العشرين، ونجم لم يكبر برة الزمان، ولا الزمان قد ابتلاه بينا.

قصيدة أحمد فؤاد نجم الفاتنة، والمهداة إلى خالد، هي ميدان واسع للعب النقدي الحر، للمزيكا، للتجول بها يمين وشمال ولفهم أشياء كثيرة جدا عن أشياء كثيرة جدا. حمل من هنا.

Friday, April 18, 2008

نجم، في مذمة العدو الأكثر بلاغة


حقيقة بسيطة يحدث أحيانا ان نخجل من الاعتراف بها: أعداؤنا هم أعداؤنا لأنهم سيئون ونحن جيدون، وليس لأي سبب قدري أو يتعلق بالله والمصير. ولو لم يكونوا سيئين ونحن جيدون، فلماذا نحن أعداء إذن؟ هذا كلام الناس العاقلين، وما يتبقى لنا إذن، كي نصبح حياديين، هو أن نعترف بقدرة أعدائنا هؤلاء، بقوتهم وبمهارتهم، أي باختصار، بكل الأشياء التي لا يصبحون بفضلها أصدقائنا، بكل الأشياء التي لا يصبحون بفضلها "جيدين". كان أحمد فؤاد نجم دائما واحدا من أعدائي هؤلاء.

***

لنقل في البداية، أن أحمد فؤاد نجم كان دائما واحدا من هؤلاء الأشخاص الذين تميزوا بقدرتهم على قول الكثير جدا من الكلمات الرنانة والقليل جدا من الأمور المقنعة. احترمت فيه دائما بلاغته، قدرته على تجميع الكيتش كله في قصيدة واحدة - وبهذا يجعل من الكيتش الخاص به هدفا سهلا وواضحا للتصويب أيضا - قدرته على التعبير بقوة عما يفكر فيه المصريون، أو عما يعتقد أنهم يفكرون فيه، على أن يكون واضحا ومفهوما وبسيطا، على أن يكون ناقلا أمينا للمجازات والرموز، المتاحة أصلا، حتى بينما المطلوب هو التمرد على هذه الرموز والمجازات. من هذه الناحية، فنجم لم يكن ثوريا أبدا، كان دائما خادما أمينا ل"الشعب المصري"، والخادم الأمين بطبيعة كونه كذلك لا يكون ثوريا. ومثله في ذلك مثل الكثير من الكبار والصغار، المنشغلين دوما بتكويم الرموز على الرموز (وهو ما أسميه بال"بلاغة") بدون أية محاولة للتشكك في هذه الرموز، مثله مثل أناس كثيرين، بدءا من ناجي العلي ومحمود درويش، وحتى خالد كساب، صاحب الرموز الضرب شمساوية الشهيرة.

***

الصورة الأدبية لمصر كانت دائما صورة شابة، فلاحة، رشيقة، تنظر لفوق الذي هو المستقبل، كما نجدها عند اثنين من صانعي الرموز، صلاح جاهين ومحمود مختار، وخلافا لهذه الصورة، نجد نجما قد اختار صورة أخرى، أكثر ارتباطا باللاوعي المصري على ما اعتقد هو، وأعتقد أنا معه: "سلامتك يامه يا مهرة، يا حبالة، يا ولادة.. سلامة نهدك المرضع، سلامة بطنك الخضرا"، هكذا يصف نجم مصر المريضة والتي ستتعافى قريبا. كانت مصر عنده امرأة خصبة، ولود، لا يمكن تخيلها رشيقة بحال، وقوية "فالزمن رايح وهي جاية"، كما نعرف جميعا. صورة مصر التي رآها مرتبطة بالأرض بلا هوادة، بخصوبتها وخضرتها، هي الصورة التاريخية التي تشكلت في أذهان المصريين منذ قديم الأزل، وهي صورة لا علاقة لها بغواية الأنثى بحال، وإنما فقط بخصبها. لا ننسى أن نجم هو خادم الشعب المخلص، وليس خادم الصور الأدبية الجاهزة. وفي خدمته بإخلاص للشعب لم يكن يفعل شيئا في الواقع. فما يقوله للشعب، هو ما يعرفه الشعب أصلا. ما الذي فعلته إذن يا أبا النجوم؟

***

المرثية الشهيرة لجيفارا، بعنوان "جيفارا مات"، هي ليست مرثية فحسب، إنها مانيفستو ثوري أيضا. قرب نهاية قصيدته بقليل يسخر نجم من عصر البطش الأمريكي: "خلاص خلاص، مالكوش خلاص.. غير بالقنابل والرصاص، دا منطق العصر السعيد.. عصر الزنوج والأمريكان، الكلمة للنار والحديد.. والعدل أخرس أو جبان"، هذا هو المنطق الذي يعاديه نجم، منطق عصر الزنوج والأمريكان، غير أن المنطق الذي يقترحه لا يقل عسكرية هو الآخر، فصرخة جيفارا للعبيد تحوي نفس المنطق الذي سخر منه نجم لتوه، وبنفس الكلمات تقريبا: "يا تجهزوا جيش الخلاص، يا تقولوا عالعالم خلاص"، وفي أغنية أخرى بعنوان "يا فلسطينية" يصرخ نجم: "ناري ف إيديا، وإيديا تنزل معاكو، على راس الحية، وتموت شريعة هولاكو". يشكو نجم كثيرا من سياسة القوة، الأمريكية والإسرائيلية، من شريعة هولاكو، ولكن الخلاص في تصوره لن يتحقق إلا بعنف مقابل، والعنف المقابل يصبح هو العنف الشرعي. حرب الدم والدم، الموت والموت، النار والحديد، تصبح هي مجازه الخلاب. والبندقية هي بطلة الحياة، لا الموت: "بالبندقية نرسم حياتنا الجديدة". لنقل أن نجم يساري، أو على الأقل، كان يساريا، ولا أعرف ما الذي أصبح عليه الآن، وارتبط هو بالنغمة الأكثر خفاء في اليسار بشكله الكلاسيكي، النغمة العسكرية، نغمة القوة، نغمة جيش الخلاص. هنا يمكن لنا القول أن كثيرا ممن ارتبطوا باليسار يوما ما لم يفعلوا هذا لأن اليسار كان يدعو للحرية أو العدل، وإنما لأنه دوما تواجدت به نبرة دموية، فوضوية، قوية وعنيفة، وهؤلاء هم الذين كانوا ليصبحوا جمهورا سهلا للنازيين والفاشيين، فقط لو توافرت لهم الظروف المناسبة. وبما أن التاريخ لا يمكننا من تقرير أي من النبرتين كانت دخيلة على اليسار: نبرة العدالة أم نبرة الثورة الدموية؟ فإننا نكتفي بالرصد التاريخي. نجم التقط نبرة الثانية بقوة، وعبر عنها بقوة، وأمكن لمحبيه أن يصلوا إلى أورجازمهم الثوري عبرها، بقوة أيضا. "يافلسطينية فيتنام عليكو البشارة، والنصرة طالعة من تحت ميت ألف غارة". مجاز الخلاص الذي يخلق من بين الدمار، هو مجاز قديم قدم الكتب المقدسة. نعرف أنه "كلما ازدادت الدنيا ظلاما اقترب الفجر"، وهي حقيقة من حقائق الطبيعة وتحولت إلى مجاز سياسي، مجاز متعطش للموت والدمار، لأن معناه المزيد من الخلاص. كلما ازدادت الغارات على رؤوس الفلسطينيين، كلما ازداد نجم يقينا في نصرهم، هذا هو المجاز القديم، وهذا هو نجم وهو يطوعه ليلائم ما يحدث حوله في العالم: "والشمعة والعة، والأمريكان في الخسارة، راجعين حيارى عقبال ما يحصل معاكو"

***

الرابطة التي أقامها نجم بين "العمال والفلاحين والطلبة"، تحولت فيما بعد إلى شعار لحركات المعارضة، شعار يضم الفئات التي تم تصورها أكثر براءة وثورية في المجتمع. الطلبة هم الأكثر ثورية إذن. متى حدث هذا؟ وهل حدث قبل، أم بعد عودة التلامذة للجَد تاني؟ ليس هذا، والعياذ بالله، محض استظراف سمج من جانبنا. إنه سؤال آخر، يتصل بحالة العودة والتي بمقتضاها "رجعوا التلامذة يا عم حمزة للجد تاني". عودة التلامذة للجد تاني، تفترض أنهم في وقت ما كانوا بعيدين عن هذا الجد، وكانوا منشغلين عن القضية بسائر الأمور التافهة، الكورة مثلا، والأونطة، والمناقشة وجدل بيزنطة، والصحافة والصحفجية، فوجود الفرع يقتضي وجود الأصل بالضرورة. وبرغم هذا الاعتراف الضمني، إلا أن نجم لا يصور لنا أبدا هذا الفترة المعيبة من حياة التلاميذ، وإنما ينساق وراء ثورتهم، مع زملائهم في النقاء، العمال والفلاحين. (بالضبط مثلما تفعل الصحف القومية. أول يوم إضراب: الأمور تسير على ما يرام. ثاني يوم إضراب: عاد الهدوء إلى البلاد. هو كان الهدوء راح فين؟ هذا هو السؤال الذي لم تجب عنه صحافتنا). نعرف جميعا، حتى بدون الاستغانة بأغاني وجيه عزيز، أن التلامذة يعني الأمل، والبراءة، وبكرة، وكل الحاجات الكويسة ف الدنيا، ولم يكن نجم مستعدا أبدا للتخلي عن هذا الرمز لكي يكون أكثر منطقية مع نفسه، أو أكثر واقعية، على الرغم من التصوير الدائم له بأنه "الأكثر واقعية"، في مقابل أولئك الغارقين في متاهات المجاز والرموز والفوازير، أي في مقابل شعراء الحداثة.

***

"نوارة بنتي، النهارة تبقى، بتخطي عتبة، ليوم جديد"، ولأن نوارة كانت طفلة وقتها، فلابد أن تكون بتخطي عتبة ليوم جديد، ولابد أن "تحظى مصر السعيدة بيهم، ويبقوا ليها ويبقوا ليهم"، لا وجود لأي احتمال آخر، أو لتجميع آخر للرموز. نجم هو الأكثر بلاغة، والبلاغة من البلوغ، أي الوصول، وبالتأكيد فقصائد نجم تصل للناس بسهولة، لأنها لم تغادرهم أصلا، لم تتحرك خطوة واحدة غير متوقعة، والبعض بالتأكيد ، ومنهم نجم كما أتصور، يرون في هذا أمرا غير سيء، إن لم يكن خلابا.

هام: تم تغيير فقرة من فقرات التدوينة، وذلك لملاحظة نوارة نجم بخصوص قصيدة "الفلاحين" والتي قمت بتحليلها باعتبارها من قصائد نجم، فما كان منها إلا أن صوبت لي المعلومة، فما كان مني إلا أن استعنت ببعض القصائد الأخرى لنجم لأدلل على ما ذهبت إليه، واستدعى هذا بالتالي محو بعض الأسطر، وتغييرات أخرى طفيفة. فشكرا نوارة وعذرا للخطأ

Friday, April 11, 2008

التخريب الفضائي: من المجرة الأخرى إلى ما تحت السجادة

ما يتفق عليه الجميع، على الأقل الآن، بين الحكومة والمعارضة، بين من دعوا إلى الإضراب ومن اعترضوا عليه، هو رفض التخريب.

في كل من الخطابين، الرسمي والمعارض، تم دفع أعمال التخريب التي تمت في مدينة المحلة إلى منطقة بعيدة، لا تمثل أحدا، منطقة تقع في كوكب وسديم آخرين. تبرأ منها الجميع. المعارضة قالت أن الأمن هو من دس عناصره بين المتظاهرين ليقوم بتشويه صورة الإضراب، أما الحكومة فقامت بتصفية فكرة الإضراب عن طريق التلويح بورقة التخريب. وعن طريق المماهاة بين خصومها السياسيين والمخربين، فقد اعتبرت المخربين كلهم هم من بخارجها، من يقفون في صف المعارضة. لم يشر الخطاب الحكومي إلى الإضراب و إنما إلى التخريب، وبهذا الاستبدال لمعاني الكلمات تمكن من تحطيم فكرة الإضراب، وبالتالي فقد برأ نفسه وبرأ "شعبه" من تهمة التخريب، ف"عمال المحلة يرفضون التخريب والإضرار بممتلكات الغير"، ولذا وجه الرئيس مبارك إليهم التحية، كما نعرف. هكذا ظل التخريب بعيدا، ظل موجودا في معسكر الأشرار، الذين لا يمثلون ولو واحدا بالمائة من الشعب، إنهم دائما وأبدا محض صفر.

***

كثيرا ما كان يتم توجيه الأعمال غير المرغوبة - قتل غير مفهوم الأسباب، فتنة طائفية، اغتيالات سياسية- إلى منطقة الجنون. عبر الدفع بأن الجاني مختل، أمكن كنس الزبالة كلها إلى ما تحت السجادة. بدفع كل الأعمال التي نكرهها والتي لا نرغب في مناقشتها بشكل علني إلى عمق المرض النفسي، يمكن للمشكلة أن تظل غامضة، ويحمينا هذا من 1 – مناقشتها باستخدام المنطق، لأن الجنون لا يناقش منطقيا - 2 – حلها، لأن حل الجنون هو المزيد من الجنون، وليس العقل بالطبع.

ما حدث في الأيام الماضية كان شيئا آخر: تم دفع التخريب، عبر الاكتفاء بوصفه بالتخريب، وليس الجنون، إلى منطقة الشر الخالص. لم يكن للتخريب هدف ولا سبب ولا غاية، كان تخريبا وخلاص، كان تدميرا غير مبرر. كان مثل شر الشياطين، بلا منطق ولا عقل، وفي هذا كان شبيها بالجنون.

عدم تبرير التخريب كان منهج الخطاب الرسمي، وليس الخطاب المعارض. الأخير ادعى أن التخريب تم من قبل الأمن بهدف تشويه صورة الإضراب، ولكن الخطابين اشتركا في عدم إعطاء صوت للتخريب. الكل ألقى بالكرة في ملعب الآخر. الكل تبرأ منه. المعارضة مسئولة عن الإضراب، والحكومة مسئولة عن قمع المخربين، والتخريب نفسه ظل بلا أب، بلا صوت ولا منطق ولا محركين.

***

النتيجة هي العقلانية المفرطة التي ظهرت عليها صورة الشعب في خطاب المعارضة: الشعب ثائر، ولكن ثورته تتم بشكل سلمي، ولا شيء يدفعه للخروج عن القضبان التي رسمتها له المعارضة ورموزها، ومعها تقاليد العمل السياسي السليم، وحتى في الظروف المهينة التي يعيشها، فإن الشعب يظل ابن ناس، متربي كويس، نضيف وعاقل ويسمع كلام معارضته بلا نقاش، لا يزيد عليها ولا ينقص منها. هذا هو الشعب الذي تريده المعارضة، شعب مدجن، ينتمي للحياة والحب، والثورة، "باعتبارها فعلا ينتمي للقيمتين الأولين"، ولا وجود لأي أثر من قوى الجنون والدمار بداخله، شعب لم يشوهه النظام، وامتثالا لأوامر المعارضة، فهو عصي، أبي، صامد، لأنه يقف خارج التاريخ أساسا.

الشعب الذي تريده الحكومة لا يختلف كثيرا: شعب طيب، حنون، يفرح برغيف العيش إذا وجده، وإذا لم يجده فلا يتوقف عن حمد الله. شعب لا يحارب إلا الأشرار الذين يزايدون عليه ويقومون بأعمال التخريب باسمه، وهم منه براء، هو شعب خارج التاريخ أيضا، أسطوري ومثالي.

هكذا تم كنس زبالة التخريب الى تحت السجادة، فلم يعد أحد يراها ، وفي قصص نبيل فاروق، فإن خلية واحدة من جسم الوحش تبقى في نهاية القصة ولا أحد ينتبه لها، لتصبح بشارة على تحولها القريب إلى وحش كاسر يشبه بالضبط ذلك الذي تخلص منه أبطال القصة لتوهم.

Friday, April 04, 2008

وخلق الله من صلبه نائلا

في البدء كان الطوخي.. والطوخي كان من عند الله.. ثم خلق الله من صلبه نائلا..

في البداية بالزبط لم أكن مبسوطا. أحسست أن شخصا ما ضربني بمطوا في وشي فصار شكلي علامة أمام الرايح والجاي، وان يكون وشك علامة فهذا ليس شيئا جيدا، خصوصا إذا وضعنا في الاعتبار أنني لم أكن أبدا شخصيا اجتماعيا تماما. عندما كان أحدهم يسألني عن اسمي وكنت أقول له نائل، كان يستوضحني ثانية. كثيرون استوقفهم اسمي، استوقفهم بمعنى توقفوا عنده، وتوقفوا عنده ليس لأن المطلوب هو المزيد من الفهم، وإنما المزيد من الاستماع، وكان هذا مربكا بالنسبة لي.

أن يحيا المرء باسم غريب فهو أمر يشبه الندبة، ويشبه الديفوه في وجهك الذي يحدثك عنه كل الناس، وأنت لا تريد منهم الحديث عنه، ليس لأنك تكره هذا الديفو فحسب، وانما أيضا لأنك زهقت من الكلام عنه، وتحاول ان توضح هذا للناس، وهم لا يقتنعون، لان كل واحد منهم يكلمك عنه يكون غير الذي قبله، والجديد يمارس لاول مرة اللعبة ويراها مسلية، وانت لعبتها من قبل كثيرا وتراها مملة. وكان لدي في الكلية زميلة اسمها آثار الحكيم. سألتها السؤال الحتمي: أيهما سبق الآخر، اسمك أم اسم الممثلة؟ أجابتني بأنه اسم الممثلة، وأضافت أنها سُئلت هذا السؤال عدد شعر رأسها (ملحوظة عابرة: لم أعرف أبدا عدد المرات التي سُئلتْ فيها هذا السؤال، لأنها كانت، ببساطة يعني، محجبة). المهم، عرفت حينئذ أن هذه اللعنة ليست مرتبطة بي فحسب، وإنما بآخرين أيضا، واللعنة كلمة تحبها نهى محمود[1] (مضافا إليها كلمات أخرى مثل "التعاويذ السرية" أو "السحرية"، مثل "الحب" و"التراتيل" و"الساحرات" و"جنون العشق الأبدي"). ونهى بالمناسبة سألتني مرة عن شعوري عندما عرفتُ أنني أملك الاسم الأجمل بين أسماء جميع إخوتي، فرددت عليها بابتسامة ودود ورائقة: الله يخليكي يا نهى. وتقريبا فلقد اعتبرتها إجابة مقنعة، لأنها لم تسألني بعد ذلك نفس السؤال، فشكرا نهى.

في باص المدرسة في الاسكندرية كانت الدادة تناديني باستخدام صيغة فاتنة "يا ناير"، وكنت أحكي هذا لماما فكانت تضحك وتقول لي: قل لها أنا فبراير مش يناير، وتقعد تضحك، وانا لم أعتقد أن قولي لها أنا فبراير مش يناير سيحل الموضوع. بالعكس، فقد كان العيال سيضحكون أكثر، وضحك العيال لم يكن شيئا مبهجا تماما بالنسبة لي، وتقريبا فلقد اعتقدت أن ماما كانت تضحك طول عمرها ف سرها على اسمي، طيب يا بنت الحلال ليه وافقتي عليه ف الاول؟ لا أحد يعلم. وأنا اسمي ليس لا أحد. اسمي، كما تعرفون، هو نائل، ولولاه لما كتبت هذه التدوينة.

قرأت مرة رواية اسمها "بابل مفتاح العالم[2]". قرأتها بشغف، لسبب أكثر بساطة بكثير من الحبكة والزمن والشخصيات وكلام المثقفين: البطل كان اسمه نائل، وأنا لم أقابل في حياتي شخصا اسمه نائل، وفي المرات النادرة التي سمعت فيها هذا الاسم يتردد أمامي عن شخص غيري، كنت أحس أنني في فيلم. المهم، عندما قرأت الرواية (وبالمناسبة، فالرواية أيضا تتحدث عن الندبة، وهي تشير في عبارة قصيرة للغاية إلى أن نائل هو اسم غريب جدا، ومضحك، وكان صاحب الجملة يشفع جملته بضحكة سوقية على ما أذكر)، أقول عندما قرأت الرواية شعرت أن الدنيا مازال فيها خير يا أولاد، فهل يعقل أن يناقش كاتب، يحمل أيضا ذات الاسم، في جملة واحدة مشكلة حياتي الأبدية، ويربطها بالندبة وبتشوه الوجه!؟ لم أكن أحلم بأكثر من هذا طول عمري، فشكرا نائل.




[1] أديبة جميلة وصافية، تعشق الورد والشوكولاتة والدباديب، لها آراء ثورية في الكتابة، فهي ترى أن من يكتبون كتابة بذيئة عليهم تقليد كتابة الرومانسيين والشرفاء والمستحميين، لا العكس.

[2] "بابل مفتاح العالم" هي رواية للكاتب المصري نائل الطوخي، تناقش عدة إشكاليات في ذات الوقت، أهمها فيما أتصور هي الإشكالية التي سأتحدث عنها في الأسطر القادمة.