Showing posts with label رضا المدهش. Show all posts
Showing posts with label رضا المدهش. Show all posts

Friday, December 12, 2008

82

ما الذي تعرفه أنت عني؟

الآن نحن أصدقاء؟؟ أين كنت عندما حاربت وحدي رجال بيار الجميل بالبقاع؟ عندما ظللنا نقوص بالغربية لثلاثة أيام كاملة ونغني: "الفاكهاني.. غرنيكة الحرب الإسبانية "؟ أين كنت عندما فقدت باسبوري على الحدود الهولندية البلجيكية؟ عندما اختطفني رجال إيتا على الحدود الأسبانية وأنا لا أملك أية فرصة لإثبات هويتي؟

أين كنت عندما تحركنا مع ماو للحرب ضد الأمريكيين والكوريين، ومع نمور التاميل نهتف بحياة تاميل إيلام في وجه طغاة كولومبو وواشنطن، أين كنت في معركة الجسر الكبير، ومعركة "البريتيش إنديا ريفر"، وفي حرب الثاني من شباط، وفي الاجتماع الذي عرف باسم اجتماع "الأرانب المطبوخة بالسمن"، وفي المحاكمة الشعبية التي عقدناها لكميل شمعون؟ أين كنت ونحن نحارب في كابول، من بيت لبيت ومن طريق لطريق؟ كنت تحل مع أمك الواجب؟

بالأمس، عندما ذهبت للنوم، وجدت ظهر السرير مفصولا عن متنه، المسامير انفكت من قوة الضغط عليها، وانكشف مكانها قبيحا أسود رثاً، المفصلات الصدئة ومكان حفر المسامير في الخشب، كل هذا بدا كبطن انكشفت أمعاؤه، مثلما أصبحت عليه بيروت بعد الحرب الأهلية. لم أحضر مفكا أو شاكوشا، أدركت أن الشيطان هو من فعل هذا، وأنه لن يدعني أهنأ في حياتي الجديدة، ركلت ظهر السرير بقوة ليحدث دويا، هكذا طردت الشيطان، لساعتين استطعت طرده، لأنه بعد ساعتين رأيت في منامي نفس المشهد مرة أخرى: مفصلات صدئة، بيروت، الأشرفية، الشرقية، مسلحين، بطن مفتوحة بمطوا، ورأيتك أنت.

كثيرا ما فكرت أنك أنت الشيطان. ومنذ زمن طويل بعض الشيء، أو قصير بعض الشيء (بعض الشيء هي العنصر المشترك، لا أذكر إن كان طويلا أم قصيرا، ذابت هذه الفترة في الأحداث اللاحقة لها والسابقة عليها، صارت مرحلة بلا زمن، صارت زمنا بلا سياق، صارت سياقا أجوف)، تفحصت ظاهر يدي اليسرى، عند التقاء الكف بالذراع، في المنطقة التي تسمى المعصم، الجانب الأيمن من معصمي، وجدت شعرات بيضاً. عدد خمسة شعر أبيض. أخذت أنزعها، واحدة واحدة، مع هاجس يلح بأن نزع الشعر الأبيض يجعل البياض ينتقل إلى سائر الكف، ومع رغبة مستحكمة تدفعني لأن أفعل هذا. نزعتها. واليوم، لا أجد أثرا لها. لم تنبت من جديد. لم يغز البياض شعر كفي. هل كان هذا حقيقيا إذن؟ هل كان وهما؟ هل كان مساً من الشيطان؟ أخمن بأن لك دورا كبيرا في هذا. أرى أشياء. ثم أعود وأؤكد لنفسي أنني لم أرها. تختلط الموسيقى في ذاكرتي ببعضها لتنتج أعمالا، لا أقول أنها جيدة، ولكنها معقولة. أدور وأدور وأدور وألتمّ. أتضرع إلى الله لأنساك ولكن هذا لا يحدث أبداً.

:s

أين كنت بالاتنين وتمانين يا رضا؟

Friday, August 22, 2008

رضا يعود إلى حضن مصر

رضا عاد من شغله تعبانا يوم التلات، ولكن برغم إنه تعبان إلا أنه قرر ينزل وسط البلد علشان يشتري بنطلون. رضا يحب البنطلونات جدا. وهو يشتري البنطلونات أكثر مما يشتري القمصان، ولأن البنطلونات تدوب من عند الفخد والقمصان لا تدوب من عند الفخد، فشراء البنطلونات أبدى من شراء القمصان، هكذا يرى رضا، ولكن رضا لا يعرف أن القمصان تدوب من عند الكوع والبنطلونات لا تدوب من عند الكوع، كما أنها قليلة هي القمصان الدايبة من عند الكوع لأنها قليلة هي القمصان التي بكم طويل، ونحن الآن في الصيف، ومازال بدري على الشتا، ولهذين السببين، يحب رضا شراء البنطلونات أكثر.

المهم أن رضا طلع من محطة مترو السادات علشان يروح شارع طلعت حرب. ولكن في محطة المترو وهو طالع قالوا له إن البلد بتولع، ورضا لم يفهم. ولكنه طلع ووجد الناس كلهم يتفرجوا على شارع القصر العيني وبيصوروا، ولذا قرر رضا أن يقترب منهم ويصور هو كمان، ولإن معه عدة سامسونج جديدة بكاميرا فلقد قرر أن يستغلها. ووقف بعيد وأخذ يصور الدخان الطالع. وكان مبسوط جدا لأن المزيد من اللهب في الصورة سيجعلها أظرف. ووجد رضا امرأة تسير بجانبه وتقول حرامية بيولعوا في حرامية و لم يفهم رضا من هم الحرامية الاولانيين ولا من هم التانيين. ولكنه سأل نفسه طبعا وهو متضايق ماذا حدث للمصريين. ثم مر رجل عجوز بجواره وضحك حتى بانت سنانه الواقعة وقال كانت ناقصة بس المعلم الكبير يكون جواها وبرضه لم يفهم رضا من هو المعلم الكبير، ولكنه شعر أن في الأمر شيئا خطيرا، لأن معنى أن تكون هناك حريقة جامدة بهذا الشكل والناس غير مهتمة بهذا الشكل الجامد (عدم الاهتمام هو الذي له شكل جامد، وليس الاهتمام)، فهذا يعني أن هناك أزمة في الشخصية المصرية، ورضا لم يكن يفهم هذا الكلام الكبير من قبل ذلك وكان يتريق على من يقولونه في التليفزيون، ولكنه الآن شعر بأن الشرخ أصبح أوسع من أن يتم رتقه (ولقد استعمل رضا في أفكاره كلمة "رتقه"). كما أن الشخصية المصرية لم تعد تغسل سنانها. وكان رضا زعلانا من منظر سنان الرجل الواقعة. المهم أن رضا أخد الموبايل بتاعه وحطه في جيب البنطلون، ولقد اكتشف أن هناك خرما في جيب البنطلون فوضعه في جيب البنطلون التاني. طبعا تذكر رضا أنه عليه أن يشتري بنطلونا جديدا ولكن لم يعد لهذا أي معنى من الآن فصاعدا. سار رضا في شارع طلعت حرب ففوجئ بأطفال الشوارع يسيرون بجوار رجال الأعمال، والشيوخ الملتحين بجوار محلات اللانجيري، فاتضايق رضا زيادة، وأصبح يفكر ف الوطن أكتر.

رضا عاد من شارع طلعت حرب إلى بيته بعزبة النخل ولم يشتر البنطلون، وكمان لم يلمع الجزمة، لأن مزاجه كان متعكر جدا. وأول شيء فعله عندما جلس على الكمبيوتر هو أنه مسح الستاتوس بتاع امبارح وكان "اشتري بنطلون لونه إيه يا بشر؟" وعمل جروب على الفيسبوك سماه "ما تفوقوا بقى يا مصريين.. جرالكو إيه؟" وهكذا نام رضا يوم الثلاثاء 19/8/08 وهو حاسس إنه قدر أخيرا يعمل حاجة في البلد.

Friday, June 27, 2008

المثقف والسلطة، الرواية والملوخية

وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم

آية جميلة. هذه المرة لا يمكنك الإنكار يا روودي. انسى شوية موضوع "الذين أوتوا الكتاب"، وخلينا نفكر ف المهم. آية عن جدل المعرفة والسلطة، كيف تضخ المعرفة مزيدا من السلطة وكيف تضخ السلطة مزيدا من المعرفة، ولو! قليلي هاي!؟ الآية تستنكر هذا الارتباط، وإن كانت تعترف بوجوده، لا تحبه، وتراه سبيلا للتفرق. الآية ترغب في الفصل النقي، التطهري، بين العمليتين يا رضا، المعرفة والسلطة. ولكن من، قبل فوكو وإدوارد سعيد، من كان يمكنه اتخاذ موقف أخلاقي غير هذا؟

***

تعرف يا رضا. الناس، ومن يطلق عليهم اسم "المثقفين" يحبون أن يقرأون، أو هكذا يقال، ولكن بجانب هذه العادة الجميلة، والمفيدة طبعا كما يعلمنا التليفزيون، فهم يحبون الحديث عما قرأوه، وقعدات القهاوي هي العملية المتممة للقراءة. هناك تتحول القراءة إلى سلطة، إلى تطليع بتاع، شخرة ضد من لم يقرأ بعد، ضد الجهلة والناس العاديين، وهذا شيء طبيعي، وليس كارثيا كما صوره القرآن والكثيرون من قبله ومن بعده، المعرفة سلطة وإثبات تفوق.

***

طبعا يا رضا أنت لاحظت وأنا ألمحت: الحديث عن "القراءة" يجعلني شيئا أشبه بمدير أعمال سوزان مبارك، أوكي، خلينا نتحدث عن "قراءة الروايات"، ولهذه فائدة ستعرفها على الفور: الأصل في "قراءة الروايات" أن نقرأها لأننا ننبسط بقرايتها، يعني شيء مثل، خلينا نقول، شرب الملوخية، نحن نشرب الملوخية لأننا نحب طعمها، وليس أي شيء آخر. ليس الأمر على هذه الشاكلة في "قراية الروايات". لا أتصور شخصا يقرأ رواية لكاتب لا يعرف عنه شيئاوإنما بس يسمع اسمه – لأنه يريد أن يتعرف عليه، لأنه "ينبسط" بعملية التعرف هذه، وإنما لسببين أكثر أهمية، الأول أنه كاتب أو يريد أن يكون كاتبا، ولابد من معرفة السوق الذي يضع قدمه فيه، والثاني لأنه مثقف أو يريد أن يكون مثقفا، ولابد من إثبات أنه الأكثر تفوقا أمام زملائه المثقفين أو غير المثقفين. هكذا تتحول المعرفة لسلطة، لا متعة، وهكذا يجيئنا العلم بغيا بيننا، بغيا ونفسنة، بغيا وتطليع أيمان اللي قدامنا.

***

كيف تتحول "قراية الروايات" إلى متعة خالصة، كمتعة شرب الملوخية، بدون أي تدخل من "السلطة" في الموضوع؟ هذا سؤال يطرح نفسه. في انتظار إجابتك يا روودي المرة القادمة.

***

هامش: على فكرة، وبالمناسبة يا رضا، لا أحد يأكل الملوخية لأنه مولع بها، على حد علمي، وإنما لأنها موجودة ولأنه لازم ياكل، وبالمناسبة، كثيرا ما يأكل البعض منا للحديث عن تفوق المطبخ الصيني على الفرنسي أو العكس، أو لإثبات خبرة استثنائية في مسامط وعربيات فول القاهرة. وبالمناسبة كمان، كل حروب العالم كانت صراعا على الأكل، "لقمة العيش" إذا استعملنا المجاز الشائع، وليست صراعا على الروايات. الأكل طول عمره يا رودي كان "بغيا بينهم"، تطليع بتاع وشخرات متتالية. الحديث عن نقاء متعة شرب الملوخية بالمقارنة بقراية الروايات كان خدعة بسيطة مني. لا تتصور مقدار حزني لو كنت قد صدقتها يا حبيبي :)

Friday, June 20, 2008

اسمع يا رضا

يا رضا، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده جمبك، واعلم أن البني آدمين كلهم لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا – هم نفسهم – على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك. اسمع يا رضا، كل شيء عم يغلو ويزيد، بالأمس القريب كنا على الحديدة، أما الآن فلقد صرنا على الحديد. يا رضا.. إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، ولا تفعل غير كدا خالص. تعلم يا رضا أني لم أكن مسطولا ولا أتيت وأنا أتطوح، لقد جئت لأجامل ثم أروّح. ولأرى بعيني من هجرني وتركني وخانني ومن جعل قلبي من الألم يتمطوح، أواه يا أنا يا أمي، أواه يا أبت..

يا رضا. أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار؟ الإجابة رقم اتنين طبعا. وأنت تعرف وأنا أعرف أنها الإجابة رقم اتنين. لا تقم بتطليع تلاتة ميتيني يا رضا والنبي. وليه هنروح بعيد، هاهو أب من أجل بناته قد مد يده للحرام، اليوم يشكو حاله ومن يسمع له بعد اليوم كلام؟ لقد باع نفسه رغما عنه، ولم يحدث هذا إلا في لحظة شيطان، يا رضا، ما يبرئ أحدنا نفسه إن النفس لأمارة بسوق العوج دائما. يا رضا، يا من تتصور أنك أنت وحدك من تعيش عذابا لا حد له. لأ. تعالالي هنا بقى. أنت مجرد ورقة من كتاب كبير، مجلد بالأحرى. قل يا رب وسوف تجده. قلت يا رب؟ وجدته؟ طب هو عامل إيه؟ ما أروعك يا رضا طول الأوقات..

يا رضا. هل رأيت الولد الذي يضع زيتا على شعره ولا يخرج من مرقص الديسكو؟ هل رأيت البنت خاصته؟ هل رأيت الكلب خاصتها؟ هل رأيت الفأر السندق الذي أكل البندق فوق سطح الفندق؟ هل رأيت القطة الناو التي خمشته؟ هل رأيت الكلب الهاو الذي فشخها؟ ما أوسع الهوة بين من سمع ومن رأى يا روودي. وما أضيق العبارة التي بها نصف الرؤية التي اتسعت، حتى انفتقت، منا، وأنت لا تزال عنيدا يا رضا، وأصغر نصيحة بترفضا.. يا رضا.

يا رضا، إني أعلمك كلمات، قل سبحان الله الحمد لله مليون مرة بعد صلاة المغرب، وستحس لهذا حلاوة في الروح.. وخفة في البدن، وطراوة في الحلق

رُفعت الأقلام وجفت الصحف.. يا رضا.. يا صاحبي.. ياللي زي اخويا

سلام