
بمنتهى الصراحة، لست معاديا كبيرا للحجاب، الحجاب الذي لا يمنع البنات من أن يتشرمطن وأن يرقصن وأن يمشين بحضن شباب على الكورنيش وهن عارفات بأنهم بيضحكو عليهن، الحجاب الذي لا يمنع البنت أن تكون مبسوطة وأن يتم تقفيشها في كل الأماكن، الجغرافية والجسمانية، هو حجاب جدير بأن نرفع له قبعاتنا تحية. بالمناسبة، وللعلم فقط، فأنا لا أملك موقفا حاسما ضد النفاق.
***
عندما شاهدته لأول مرة في الكلية، ظننته إسلاميا، كان يرتدي طاقية بيضاء كالتي يرتديها الشباب الذي صار "ملتزما"، شيئا فشيئا بدأ هاني مصطفى يكشف عن نفسه وعن أنه يمكن للشخص أن يلبس ما يحبه بدون أن يكون لهذا علاقة بالالتزام، ببساطة يعني. وهكذا، وبعد ذلك، في الوقت الذي كان فيه زملاء المرحلة التالية يتعرفون على بعض في ندوة محمد جبريل الخميسية كنت أنا أسهر ليال متوالية مع هاني في رمسيس والتحرير والقلعة أحيانا لنتحدث حول السينما والمزيكا والكتابة. لم يكن هاني مخلصا لفن بعينه، كان يتحدث عن السينما مثلما يتحدث عن الغنا وعن المسرح زي الكورة، وعن الفن التشكيلي زي الرقص. بعد ذلك، وعندما أصبحت لقاءاتنا أكثر تقطعا، عرفت أنه ينشر صوره الفوتوغرافية في مجلات أمريكية، كان قد أصبح مهووسا كاملا بالفوتوغرافيا.
***
كنت مع هاني مصطفى يوما ما نعد عددا خاصا عن الكتابة المصرية الجديدة لموقع أكسجين، هو بالفوتوغرافيا وأنا باختيار النصوص. تشاجرنا كثيرا حول صورة بعينها، كانت له صورة تظهر فيها بنت سافرة ترقص وسط مجموعة من البنات المحجبات، انبهرت بالصورة وألححت في طلبها منه أما هو فألح في الرفض مفضلا عليها صورة لبنت واحدة محجبة ترقص وسط مجموعة من الشباب، كانت تتثنى بغنج وبدلع كاملين، نصفها الاسفل ثابت على الارض اما الاعلى فمائل على الشباب تضحك بسلطنة وبدلال، ويداها تومئان في الهواء أن ياللي مابتشوفش شوف، الآن أقول يا الله ما أعظمها، أما وقتئذ فقد كان لي رأي آخر. عرفتم إذن لماذا ابتدأت التدوينة بالحجاب. الصورتان في البانر الجانبي المخصص كله هذه المرة للمسيو مصطفى.
الرقص هو شيء مهم جدا في صور هاني، والرقص النوبي بالتحديد، نتيجة لعوامل تتعلق بالجينات، ولكن ليس أي رقص نوبي. قال لي مرة إن النوبي مينفعش يطلع في أي فيلم إلا وهو في النيل على مركب بيرقص بجلابية بيضا، النوبي كائن لا يعيش إلا في المياه زي التماسيح. يدخل ضمن هوية النوبي كونه حيوانا منقرضا. والنوبة لا تعني إلا الماء مع الصخور والراقصين والجلاليب البيضا. والمقادير من كل شيء كثيرة جدا. هذا هو التعريف المعتمد للنوبة. وهو تعريف سهل ولا يتطلب تفكيرا عميقا. النوبة في صور هاني تحوي اشياء اكثر قليلا من هذه الأشياء بالمناسبة.
***
استطاع هاني مرة أن يجعل من وجهي شيئا مهما عندما التقط له صورة وأنا أحدق في البعيد وقص أطرافها وزبطها. كانت صورة ممتازة، ولهذا السبب بالتحديد، فقد كانت لا تشبهني. فور ما رأيتها سألته مين دا، وهكذا سألني كل من رآها. لم تكن صورة جميلة، كانت مهمة، كأنني أفكر، كأنني مهموم، كأني قلق على مصير الوطن.
***
اعتراف خطير: ربما أكون بغير من هاني، بل أكيد أنني بغير، وكثيرا جدا أيضا. فتيات المدونات الرقيقات يحببن كتابة عبارات من نوعية "وش أحمر من الكسوف". الآن أجد نفسي مضطرا لقولها.
***
بإيحاء أسلوبي من بيسو:
أعزائي القراء. من أجلكم أنتم، من أجل سعادتكم ورضاكم، سهر هاني مصطفى يعد صوره. ذرف الكثير من العرق والجهد لكي تخرج صوره في الشكل الذي تحبونه. مجردا من الأهداف باستثناء حبكم تعلم ودرس وأنجز شغله على الوجه الاكمل. يشكركم هاني على تشجيعكم له ويعلن أنه لولا هذا التشجيع لما كانت هذه الصور قد خرجت للنور.
إليكم يا حضرات الموقع الشخصي لهاني مصطفى










