Friday, August 31, 2007

طلاق ولا مش طلاق

....................

ص: زي ما تقول اخويا كان بيتخانق مع مراته وانا بحوش.. اخويا الصغير.. المهم ايه، قعد يخبط بالروسية، خبطني هنا.. المهم اتعورت. جه واحد صاحبنا ماشي؟ بيقول اخوك ومش اخوك قلت لا، يا عم اخوك وصالحه قلت لا، لا اصالحه ولا حاكلمه. تكون مراتي حرمانة عليا ومتطلقة بالتلاتة ان كلمته. جيت حصلت مشكلة بعد كدا اخويا دا تعب. طبعا ايه اتلمينا على بعضينا تاني واتكلمت معاه

....................

ص: عاوز اعرف دا طلاق ولا مش طلاق. تاني حاجة كانت مراتي برضه ايه زعلانة مع بنت خالتها وبتاع وفيه مشاكل. قلت لها لا تكوني طالقة لو رحتي كلمتيها. انا سافرت، كلمتها. تالت مرة انا جاي، قبل ما اجي بقى، انا في الصعيد اصلا، قالت لازم اتطلق دلوقتي. حصلت مشكلة وبتاع، إلا اتطلق. اتخنقت. قلتلها انتي طالق. فعاوز اسال بقى، في البلد عندنا قالوا منقدرش نفتيك

....................

ص: بمعنى ان منقدرش نقول لك على حاجة لان دي حاجات كبيرة علينا ومش قادرين احنا ايه نقولك، يا دار افتا الازهر يا دار الافتا

....................

ص: لا هما بصراحة عندنا ناس اخوة جامدة جامدة، بس برضك قالت لا. منقدرش نتعرض للمسائل دي، لان انا بعد كدا كمان جامعت مراتي، بعد دا كله جامعتها. عاوز اعرف حرام حلال بتاع صالح كدا

....................

ص: لا انا شغال هنا بقالي فترة

....................

ص: جاي الازهر مخصوص والله، جيت لقيتو قفل، ولازم اتطمن. انا مابنامش على فكرة لان لو كانت طالق صحيح يبقى الموضوع دا موضوع زنا

أمام لجنة الافتاء بالازهر، كان صاد يحكي شارحا لي سبب لجوئه لطلب فتوى، وكنت أنا أسجل ما يقوله. مطلوب منك عزيزي القارئ شرح ثلاثة دروس مستفادة من هذا الحوار مع الاستعانة بإحدى العبارات الآتية أو كلها: "الطلاق كنظام ذكوري. تغييب المجتمع. المواطن العادي والقضايا اليومية"

Friday, August 24, 2007

عن موضوع الشاي والشعرة صرح مصدر غير مسئول

بما أنني أشرب الشاي أحيانا، وهذا ليس سرا، إذن فلا ضير من الحديث بحرية عن المدلولات السيميوطيقية لتجربة شرب الشاي.

***

بعد بضعة شفطات يكون الشاي قد أوشك على الانتهاء، يكون التفل، يحيط به بعض السائل، قد شكل بحيرة راكدة في قعر الكوباية. يأنف ذوو الأنفس العفيفة من إكمال شايهم، أما أنا فألحقهم بعد شفطة. أشفط شفطة من البحيرة الراكدة بالأسفل، والنتيجة الحتمية هي أن خيطا من تفل الشاي، أو بالأحرى، مجموعة من الخيوط المتجاورة المرصوصة بشكل منتظم وهندسي بديع كأنها سرب من النمل، تتكون على جدار الكوباية الداخلي واصلة ما بين حافتها الفوقانية حتى قعرها التحتاني. الوصل بين الأعلى والأسفل، وإذا شئتم، بين السماء والأرض، هو مغزى الشكل الدرامي لتفل الشاي في هذه اللحظة المصيرية.

***

شعر عانة المرأة، ويسميه العوام من أهل مصر شِعرتها، هو شيء ما قريب، خيط من الشعر، المقرف بالمناسبة، أو بالأحرى، مجموعة من الخيوط المتجاورة المرصوصة بشكل منتظم وهندسي بديع كأنها سرب من النمل، تصل من تحت السرة بقليل إلى قعرها بالضبط، إلى فرجها، ويسميه نفس العوام إياهم كسا. الأثر هنا، الtrace، الشيء الذي يلمّح فقط بوجود الأصل، هو المهم. هذا الأثر هو الشِعرة أو خيوط تفل الشاي، وهو لا يتجه من فوق إلى تحت، كما تبين لنا القصص الدينية عن الملائكة المتجهين من الله دائما إلى الإنسان، وإنما من تحت إلى فوق بالضرورة. تعلمون يا أحبابي أنه لولا التفل لما كانت خيوط التفل ولولا العانة لما كان شعر العانة.

***

ولكن، لا ينتهي الموضوع عند هذا الحد، فذاك الأثر الصاعد إلى فوق، متحديا قانون الجاذبية، المنجذب من جلال القاع إلى بهجة السرة، أو، لنكن أكثر اباحة، السوة، أو حتى إلى حواف الكوباية، يجد له منافسا قادما من الناحية المقابلة. يحكي سلفادور دالي أنه بينما كان يرسم اندلقت القهوة عليه وتخللت مسام القميص لتصل، متحركة بحريتها أسفل القميص، إلى بطنه. يقول أن كل الناس كانت لتشعر بالضيق من هذا ولكنه هو فقط، لأنه عبقري كما يصف نفسه، فقد استثير من ملمس القهوة لصدره نازلا على جلده وصولا إلى عانته، التي يطلق عليها البعض، في خيال بديع، عش الحمام، وتم تشبيهها هنا بالبحيرة التي ترسل دائما الإشارات إلى فوق، وتلقت هي الإشارة من فوق هذه المرة.

***

عش الحمام، الدغل الذي تختبئ فيه الحمامة ببيضتيها، بالنسبة للرجل، هو مجاز دقيق، ولكنه يغدو أقل دقة فيما يتعلق بالمرأة، ليس للمرأة حمامة ولا لحمامتها غير الموجودة بيض. شط الترعة هو مجاز أكثر دقة، الترعة، ذاك الشق الغائر في الأرض القابل دوما للارتواء والمزروع على جانبيه بالعشب، ويستمر العشب في النمو، بعد انتهاء الترعة لمسافة ما، بقوة القصور الذاتي ربما، هو مجاز من ابتكار كاتب هذه السطور، وأي اقتباس منه أو نقل عنه فهو شيء طبيعي، لأن الناس أحيانا تفكر شبه بعضها.

***

في رواية عيد العشاق لسامر أبو هواش يشاهد الزوج فيلم بورنو مع زوجته. يشاهد امرأة قد حلقت عانتها بعناية. يشهق. تسأله إن كان هذا يثيره، ويجيب بأن نعم. انا مش فاكر ايه اللي حصل بعدين، لكن ليا واحد صاحب واحد صاحبي يقطع بأن امرأة حلقت شعر إبطها هي امرأة لا تسوى في سوق الحريم نكلة. حاولت اتخيل موقفه دا او افهمه ولم افهمه. الشيء الوحيد المفهوم بالنسبة لي ان هو أن امرأة بلا حواجب او بلا شعر رأس، وأعتقد أن هذا يسري على الكثيرين غيري أيضا، هي امرأة فضائية بلا جدال، إليان، وهذا مقرف.

***

وحدهم الرجال، في مملكة الذكورة الهانئة التي نعيش فيها، لهم الحق في أن يحلقوا ما شاءوا أو يطيلوا ما شاءوا، وحدهم لهم الحق، من الناحية الشعرية، في أن يكونوا إليانز، يعني بالعربي ألايين.



Friday, August 17, 2007

الحشيش، تاريخ الإنسانية المشرق

درس الحشيش الأول: لا "تنفق" نفسك، لا تفكك دماغك وتصرفها وتوزعها على المارة والسابلة والشارع وسواقين الميكروباص، أنت الأحق براسك، ودماغك ليس لها إلا أنت، هذا غيض من فيض الحكم التي تعلمنا إياها سيجارتان ملغومتان مع أحد الأصدقاء.

***

يطالب يحيي مجاهد بمعاملة الحشيش معاملة الخمرة. وأزايد عليه وأقول بل أفضل. الخمرة، وهي كائن سخيف على أية حال، كل شيء جائز معها، ومثال الناس اللي بترجع وحوش والناس اللي بترجع بشر هو مثال شهير، وهو لا يسري أبدا على الحشيش. ليس للحشيش إلا طريق واحد، يتجه إلى أعلى بالضرورة، يرتفع بك حتى لتخال نفسك واحدا من المتصوفة العظام، بلا طاقة للأذى ولا حتى لرده، بلا طاقة إلا للروقان الداخلي يا معلم. الدين أفيون الشعوب، صحيح فعلا، وهذا لا يعني إلا أمرا واحدا: أنه بإمكاننا النظر إلى الدين بمزيد من الاهتمام.

***

ميل الإنسان تجاه الحشيش هو ميل فطري، حتى ليبدو الحشيش أحيانا أكثر بداهة من الشاي الذي يحتاج الطفل لمرة تلو مرة من ارتشافه حتى يتعلم كيفية استطعامه. من أول قعدة يعرف الإنسان أن الحشيش حاجة زي الفل، طبعا أنا لا أتحدث عمن لم يجربه، بالتأكيد أن المئات من قصص الرعب المخيفة عن الحشيش وما يفعله بالإنسان ستقف عائقا دون أن يحاول الكثيرون تجربته حتى.

***

إذن، فإذا استثنينا من لم يجربه، فسنجد أن جوهر، أو مبدأ، أو مفهوم، أو الفكرة وراء الحشيش هي كلها أشياء مزروعة بداخل الإنسان، في فطرته بشكل ما، واللجوء إليه يدل على أن الإنسان هو بشكل ما كائن غير شرير، وأعنى بالشرير هنا، منعا لأي التباس، شخص يسعى للتدمير، تدمير أعصابه هو بهدف أن يكون الأفضل. الحشيش يبني الإنسان، لا يدعه يفكر في غيره أصلا، الآخر هنا هو مجرد كائن خرافي. في مجاز الحشاشين الأجمل يصبح كل فرد منا مقيما في في اودة لوحده، بعيدا، مع نفسه تماما، مع تخيلاته وأنفاسه ، حتى وهو محاط بالرفاق.

***

الحشيش، وقد كثرت فوائده وقلت مضاره وأدخل السرور على قلب شاربه، هو الفصل الأكثر إشراقا في تاريخ الإنسانية، هو الدليل الوحيد على أن الإنسان هو كائن كان بيفهم يوما ما. وبالمناسبة، كان الامتياز الأساسي لفيلم أرض الخوف هو أنه أول فيلم فيما أعرف يدافع عن الحشيش، ويصور الصراع بين تجار الهيروين وتجار الحشيش وكأنه صراع بين الأشرار والأخيار، ويتحول تاجر الحشيش، في لحظة تحشيشه، إلى ما يشبه قديسا يلقي بالحكم. وحتى في فيلم أخلاقي تافه زي ثرثرة فوق النيل، لم يكن منطق ماجدة الخطيب واضحا، هي ترى في التحشيش تغييبا ولذا تحتقره، تمام، ولكن للحشاشين أنفسهم منطقا آخر. يقترح أحدهم أن يأتوا بالأمريكان والروس ليحششوا مع بعض وكل حاجة بينهم هتبقى زي الفل. واحدة طموحها أن خمس ست أنفار يفوقوا وناس طموحهم إنهاء الحرب الباردة بأكملها وتغيير مصير العالم. أي الرغبتين أكثر سموا بالله عليك عزيزي القارئ؟

***

إذن: انتخبوا الحشيش. مع الحشيش، دماغ أكبر، تفكير أكثر، الوصول إلى حلول مبتكرة لجميع مشكلاتك المستعصية. الحشيش يستحق صوتك فلا تبخل بصوتك على من أعطاك رأسك، مع الحشيش ذلك أفضل جدا.

Friday, August 10, 2007

في البحث عن معنى لكس أمك

أنا في الجيش.

الشاويش هشام يستبقيني عنده: انت تعرف عبري؟ اقول آه. يسألني السؤال البضين: طيب ما تقولنا حاجة بالعبري؟ يفكر قليلا: لو اعوز اقول لعسكري كس امك. انا لا اعرف معنى الكلمة. افكر في كلمة تبدو قريبة: بوتيم امخا يا فندم. يضحك كأبله. بعدها بأسابيع، صف العساكر، وأنا منهم، جالسين أمام الشاويش هشام والصول رفاعي، صول مرعب وضخم وكريه. ينادي الشاويش هشام على العسكري: روح ياض يا بوتيم امخا. الصول رفاعي يسأله: يعني إيه بوتيم إمخا يا شاويش؟ يشير إلي: إسأله. دا بتاع العبري. يسألني. يحمر وجهي خجلا بحياء العذارى: ماقدرش يا فندم. رفاعي، في لحظة من لحظات مزاجه الرائق القليلة: يا أخي قول. أنظر إلى عينيه مباشرة: لامؤاخذة يا فندم. كس امك يا فندم. يذهل للحظة. بعد لحظة يتذكر. يشير إلي بيديه في حركة ملوكية أن لا عليك إنا قد أعطيناك الأمانا. ويضطر للابتسام مربتا على كرشه كديك منفوخ في رد فعل على تحطم هيبته أمام العساكر الضاحكين بصخب.

***

كس أمك عبارة لا تقول شيئا. مبتدأ بلا خبر. فاعل، أو مفعول، بلا فعل ولا مفعول، أو فاعل. كس أمك، هي اقتحام للرجل، أي رجل، لأنه على حد علمي، لم يولد رجل حتى الآن بلا أم، وعلى حد علمي أيضا، لم توجد امرأة حتى الآن بلا كس، وإن وجدت، في خارقة طبيعية، فهي لم تلد، أي أنها لم تصبح أما، أي أنه لم يوجد لها رجل طويل عريض يمكن أن يقال له كس امك. بكلمات أخرى: كس أم جميع البشر. هذا أمر بديهي.

***

أن يقول رجل لرجل كس أمك فهذا يعني تمزيقا عنيفا لرجولته، تذكيره بأن أمه هي ست في الأول وفي الآخر. الاقتحام تنبع قوته من كونه ليس معلوماتيا، أنت لا تقول أمك شرموطة فيكذب هذه المعلومة، ولا تصفه بابن الوسخة فيقول لك أنت اللي ابن ستين وسخة. إنها شتيمة بلا منفذ، مقفولة على نفسها، غير مفهومة. وإذا كنا نعيش في مجتمع من العقلاء، فالرد الوحيد على كلمة كس امك هو سؤال مندهش: ماله؟

***

ذكورة كل من الجاني والضحية تتحالف لخلق الشتيمة، بالأصح لخلق كونها شتيمة. المشتوم يشعر بالإهانة فورما يتذكر أن أمه هي امرأة ذات فرج، وأن هذا الفرج، علامة ضعفها الأزلي، هو السبب في وجوده، أن وجوده ملوث بالعار، ملوث بالكس، والشاتم يعرف كيفية النفاذ إلى المشتوم بتذكيره بهذا العار الذي لا يمحى. في هذا تتحالف كس امك مع يا ابن المتناكة، ولأن كلنا كائنات بشرية طبيعية فكلنا أولاد متناكة بلا شك، أو بالأصح، كلنا أولاد متناكات، كلنا ملوث بخطيئة وجودنا من صلب كائن يأخذ فيها.

***

افعلوا شيئا يا ذكور العالم الأقوياء المكتفين بأنفسهم. اقترحوا وسيلة لقتل أمهاتكم قبل أن يلدنكم، خلصوا العالم من عاره الأبدي.

Sunday, August 05, 2007

الاكتمال النهائي لبرج بابل

نائل، زميله القديم، ملامح نائل هي البصمة الخاؤرجية المحهنا، في هذه اللحظات المصيرية لم تكن الأرض قد تحددت بعد مكانا للسكن. كانت الأرض لا تزال كائنا عبثيا وغامضا لا يعرف أحد الهدف من بنائه (بعد قليل تتداخل أفكاره الذاتية مع الملاحظة الوقورة التي يدونها، أفكاره الذاتية بالعامية و الملاحظات الوقورة بالفصحى) يعني، تبقى الارض ساعتها شقة عالمحارة، اتجابت خلاص بس ناقصها تشطيب ( يعجب جدا بهذه العبارة. يظل يضحك بقوة. يرتج) الفراغ بداخل الأرض يحتاج إلى تعميره. الأرض شقة و ليس أكثر. و كل اللي بيدخلها مش سكان انما عمال، فواعلية، يبنون و لا يسكنون. (بكآبة و حزن يردد الكلمة) يبنون و لا يسكنون، و بيناموا مع بعض. (وجهه الآن مكدر للغاية. كئيب و حكيم، و في ظل الإضاءة السيئة لغرفته، يبدو أكبر من عمره بثلاثين عاما على الأقل) بيناموا مع بعض علشان يجيبوا ولاد، مش علشان بيحبوا بعض. يعني حتى المعاشرة بتبقى بنا مش سكن. ما أفظع التعاسة و الحزن و الاكتئاب.

أيها السادة

نزف إليكم هذا النبأ الهام

فقد أصبح الآن بإمكان القارئ العربي متوسط التعليم مطالعة النسخة الكاملة والمنقحة من رواية "بابل مفتاح العالم"

شكر خاص لبسوم

واللول

وطروق

ومحمد هاشم طبعا


للمزيد عن الرواية اقرأ هنا وهنا وهنا

وللمزيد من الرواية اقرأ هنا وهنا

أما إذا أردت التمتع بامتيازك كقارئ عربي من حقه قراءة الرواية فهي تطلب من دار ميريت للنشر

Friday, August 03, 2007

أهمية التنفس بعمق عندما يزور اللورد المدينة

لما الواحد يكون نرجسيا ومغرورا وبضينا وابن وسخة، فلا أحد يستحق وجوده في الحياة، بمعنى آخر، فإنه يعتقد أن وجوده قد جاء منحة من الخالق إلى البشر، وبالتالي البني آدم دا، بيعيش على أساس وجوده الاستثنائي في العالم، مقتنعا أن البشر كلهم مساكين لأن ليس منهم من هو مثله وأنه في نعمة لو عرفها الملوك لقاتلوه عليها بالسيوف، نعمة أن يكون هو نفس البني آدم دا. بالإضافة إلى هذا، أخينا بيفضل يدور على شخص تاني يكون من قدره لكي يحاربه، لأنه، سوري، مش لطيف إن يبقى فيه إله بدون شيطان منافس، مش لطيف للإله نفسه، وهذا شيء يتعلق بأحمد شافعي.

***

يوما ما حدثت شافعي عن سلفادور دالي الذي قال أنه يشفق على الرجال لأنهم ليسوا سلفادور ولأن زوجاتهم لسن جالا، قلت دا لشافعي ببساطة. فكر وقال لي إنه كان فاكر أنه الوحيد الذي يعتقد هذا الاعتقاد. طبعا شافعي لا يشفق على الرجال لأنهم ليسوا سلفادور، هو يشفق عليهم لأنهم ليسوا أحمد. هذا ليس محتاجا لإيضاح.

***

بعد كدا وصل الاقتراح لصيغته النهائية، في إحدى حواراتنا على الميل، هو في مسقط وأنا في القاهرة، قال أحمد أن وجودنا سويا يذكره بوجود الزيني بركات وزكريا بن راضي معا في نفس الزمان والمكان، كلاهما يكره الآخر، ويفعل المستحيل لكي يهزمه ولكي يبقى وحده في صدارة بلاط الغوري وصدارة قاهرة القرن السادس عشر، ولكن في نفس الوقت، كلاهما فخور أنه يعيش في زمن الآخر، هكذا يحصل الإله، أو الشيطان، على العدو الذي يستحقه.

***

وفعلا، فأنا لا أريد ان يفهم من كلامي أني دايب في هوى أحمد شافعي، أنا بس أحس أنه جدير بوجودي في العالم، فأنا، وتأهبوا للمفاجأة، نفس الشخص النرجسي والمغرور والبضين الذي بدأ به البوست، ولكنني لست ابن وسخة، أمي الله يرحمها كانت ست طيبة.

***

شافعي يترجم، يترجم جيدا جدا، ويكتب شعرا جيدا جدا، ويسخر جيدا جدا، ويحطم من أمامه جيدا جدا "ضحاياه كثيرون بالمناسبة"، ويكتب الرواية جيدا، ليس جيدا جدا هذه المرة، باعتباري روائيا حقودا عمت الغيرة قلبه ويضطر للاعتراف بهذا لحظة أن عاد الضمير إليه.

***

أحمد شافعي الآن في مصر..

إذن، بكلمات بديلة: تنفسوا بعمق يا أولاد، لسببين نقيضين، عودة إلى دوري الإله والشيطان، إما لأن الهواء الذي تتنفسونه قد سبق وأن باركه شافعي بتنفسه قريبا منكم، وإما لأنه لا أحد يضمن متى سيتم بالضبط تسميم الهواء كليا بنفثاته، فالحقوا ما تبقى منه أعزكم الله.

Friday, July 27, 2007

عن المؤامرة الكونية لجعلنا أكثر سعادة

بسم الله الرحمن الرحيم نبدأ بسب الدين لكل من أدان أو شجب ما يسمى بنظرية المؤامرة، ثم نقول


نصحو اليوم. نسبة الرطوبة خمسمية في المية، المخدة غارقة بالماء، نقرف من نفسنا، ناخد دش، درجة حرارة المياه لا تقل عن سبعمية. ننظر الى وجهنا في مرآة الحمام، ذقننا طويلة ولا تسر الناظرينا، نزداد كراهية لوجهنا. نخرج من الحمام أكثر دبقا، أي تلزيقا وعرقا، مما دخلناه. نفتح الميل، لليوم الثاني ولا رسالة شخصية واحدة، فقط سنغاليان وجواتيمالي يعلنون عن هوياتهم لنا. وماذا تكون هوياتهم سوى ابناء جنرالات في الجيش اضطهدوا من حكام بلادهم ويسعون للهرب لأي بلد أخرى وفي حالة مساعدتنا لهم سيكون من حقنا نصف ثرواتهم المكدسة. نفتح المسنجر. من لا نهتم بحضورهم هم الحاضرون في ساعة الصبحية دي. نقلب في المدونات، نعلق في المدونات التي نثق بإخلاص في تفاهتها، ونعلق فقط بهدف البضن على اصحابها، نكتشف ان الوقت قد أشرف على الحادية عشرة، معناها اننا ضمنا حصتنا من التهزيئ اليومي في الشغل لتأخرنا عن ميعاده اليومي. ننزل على الفور، في جيبنا اتنين جنيه ونص، ولاننا كنا ننوي الإفطار نقرر ان نركب خمسة وتلاتين، ولأننا أصبحنا ننوي الإقلال من تأخرنا قدر الامكان، نركب السي تي ايه ونضحي بالافطار ولكننا لا نضحى بكيس الشيبسي. نتصل بهاشم لنسأله عن بابل فيخبرنا بأنها على وشك، هي دائما على وشك، هي رواية الإيشاك الذي لا يكل، نفاجأ بجوعنا عند الساعة الثالثة عصرا. نبدأ في رحلة البحث عمن يمكن الاقتراض منه، ينجح هذا وأحيانا لا ينجح


نخرج من الشغل. قبيل التوجه الى البيت لابد من رحلة الحج اليومية الى مسرح عرائسنا المتحركة الشهير بالتكعيبة، في التكعيبة نجد الكثير من العرائس المتحركة، ضمنا تسلية أكثر سخفا والحمد لله، نجلس ونشيش ونتحدث، بوصفنا عروسا متحركة، في أقل الأمور إثارة لنا، بوصفنا بني آدم كويس. نتخيل في ذهننا تودوروف وقد جلس على التكعيبة، ثم خرج منها ممزق الملابس الخارجية والداخلية يبدو شعر صدره وابطيه وافرا غزيرا وهو يقول اه يا ايدي اه يا ايدي اه يا رجلي اه يا رجلي والست مرجانة طول ليلها عريانة. نعود الى البيت. المخدة مازالت ملأنة بالعرق، والناس الذين بضنا عليها في مدوناتها نهارا ردوا، وصحتها رددن، لنا البيضان بأحسن منه، وصحتها بأحسن منهما: شكرا لمروركم. شكرا على التعليق

من منطلق ايماننا المطلق بنظرية المؤامرة نعلن ان الكون كله يتآمر لإصابتنا بالتخلف العقلي، ويتآمر لجعلنا سعداء بهذا التخلف العقلي

أنا شخصيا سعيد جدا

Friday, July 20, 2007

الأحداث الكاملة لهاري بوتر والقديسون القتلة

قبل ساعات قليلة من صدور الجزء السابع والأخير. انفراد: فقط في هذه المدونة الأحداث الكاملة ل-هاري بوتر والقديسون القتلة


تدور أحداث الجزء السابع من سلسلة هاري بوتر، في أجواء مغايرة تماما هذه المرة، إذ تقوم بإلقاء الضوء على عالم المهمشين، وتطرح أفقا مغايرا من الحساسية يمكن عبره إنطاق الذين لا صوت لهم مثل الخرتية والقوادين وبنات الليل. تتأمل الرواية العجز الذي أصاب كل مناحي حياتنا الاجتماعية عبر شخصية الفتى هاري، وهو مثقف مأزوم يقضي يومه على قهوة التكعيبة منشغلا بتدخين الشيشة ثم التنقل إلى بارات وسط البلد والاستفراغ في شوارعها

هاري بوتر.. مثقف مأزوم


يدخل هاري في حوارات طويلة مع صديقه المناضل اليساري إلباس دمبلدور يحاول فيها الأخير تجنيده في العمل السياسي فما يكون من بوتر إلا أن يعلن بصوت أجش مزقته نفثات المعسل ورشفات البراندي الرخيص عن سقوط القضايا الكبرى، وهي الفكرة التي أكد عليها عنوان/ عتبات العمل حيث تصبح القداسة محض فكرة قاتلة للخير والجمال، يحاربها هاري بوتر، الذي يكرر دوما على مسامع دمبلدور جملته التي تتحول إلى مفتاح حقيقي لفهم العمل: لا شيء يهم يا دمبلدور، صدقني. وهو ما يكرره على مسامع صديقته جيني الشاعرة المبتدئة التي تضمر الإعجاب به، فتشعر بالإهانة وتقرر الوشاية به لضابط أمن الدولة، الذي سبق واغتصبها، اللوا فولدمور

إلباس دمبلدور.. يساري يحب الوطن


تتيح لنا شخصية فولدمور، وهو بالإضافة إلى كونه لواء في مباحث أمن الدولة، صاحب ثلاثة ميكروباصات يتحرك واحد منها في شوارع القاهرة أما الآخران فيتحركان بين القاهرة والإسكندرية والمنصورة، تتيح لنا التعرف على عوالم سائقي الميكروباصات واقتحام العشوائيات وإلقاء نظرة على البيئة التي يخرج منها البلطجية، البلطجية الذين قال عنهم دمبلدور وهو جالس مرة مع هاري على قهوة البستان أن هذا الوطن لم يعد وطننا، وإنما وطنهم، على ما في هذه الجملة من تبشير بالمستقبل الأسود الذي لم يعد خافيا على أحد أنه من نصيب الوطن الذي نعيش فيه

اللوا فولدمور.. نموذج لزبانية أمن الدولة


في العمل الذي نتناوله بالدراسة هنا تتم إدانة الأجيال السابقة التي تسببت في هزائمنا، والتركيز على الجسد باعتباره حائط الدفاع الأخير أمام قوى الظلام والتكفيريين الجدد، حيث يزنق بوتر صاحبته المحبة للمسرح كاتي بيل تحت بير السلم، وذلك في أعقاب سهرة طويلة في كاب دور رفع فيها جميع الأصدقاء أكواب البيرة عاليا وشربوا في صحة البت كاتي ولعبت الخمرة بدماغ هاري فقال والله لازبطهالكو الليلة يا ولاد الوسخة، وذلك حتى يجد السيد بوتر نفسه مشاركا في المظاهرات التي جرت أمام نقابة الصحفيين قبيل الاستفتاء الرئاسي حيث يشهد بأم عينيه تمزيق بنطلون كاتي وهو ما يدفعه للتورط في الاحتكاك بالبلطجية وإلقاء سؤال حزين يكون هو مختتم وعنوان العمل الجاد والمهم الذي بين أيدينا. يتسائل هاري بوتر، المثقف المهزوم الذي هاله ما وصله الوطن من انحدار، بمرارة حتى لتكاد الدموع تطفر من أعين القراء: هوّه ماذا حدث للمصريين؟

Friday, July 13, 2007

في رثاء الجسد ذي التسعين عاما

بداية خميسية لطيفة. أنا في الجريدة أستريح بعد اسبوع طويل من العمل. تليفون. نينا ماتت. هتيجي تحضر الدفنة؟

من شهرين كانت آخر مرة رحت زرتها بعد ما تعبت وقعدت عند عمتي في اسكندرية. كانت المرة الوحيدة اللي اشوفها وهي تعبانة. عمتي دخلت بيا على اودتها. الاودة اللي نايمة فيها. من برة الاودة شفت سريرين. سرير عليه كوفرتة مكرمشة، مش مترتبة كويس. والتاني عليه كوفرتة مفروشة. أين هي إذن؟
جدتي يا حضرات كانت قد صغرت. صغرت كثيرا. كانت موجودة تحت إحدى طيات الكوفرتة. هذا كان اكتشافي المأساوي. أزاحت عمتي الكوفرتة فظهرت من تحتها، عظام متلاحمة وبعض اللحم. عينان تبرقان وفم بلا أسنان، هي ذات التسعين عاما. ماكانش ممكن مفتكرش اورسولا، الجدة في مائة عام من العزلة، ظلت تهرم وتصغر، تهرم وتصغر، تهرم وتصغر حتى اضطر أولادها إلى حملها معهم في علبة كبريت، تقريبا كانت علبة كبريت. وأنا بطبطب عليها اكتشفت أنني تقريبا أكاد أحتويها بقبضة يدي.


رجعت البيت راكبا الأوتوبيس. في الأوتوبيس يظهر الرجل الحتم، الضرورة، الذي لا مفر منه: أخي المؤمن أختي المؤمنة، تبرعوا لبناء بيت الله. افكر في انني لو كنت بطلا من ابطال روايات الستينيات او من افلام صلاح ابو سيف لهتفت ثائرا ولماذا أتبرع لبيت الله والله لم يمنع الموت، ولضربت الراجل ولطلعت تلاتة مايتين امه. لكني ماعملتش كدا، لاني اولا مش بطل في روايات الستينيات ولإني كمان مش شايف ان منع ربنا لموت ستي كان هيبقى حاجة مهمة، او على الاقل حاجة تستاهل خناقة عشانها.

- أصريت أنزل أدفنها بنفسي وشفت القبر من جوا.

- وكان إحساسك إيه؟

- أودة صغيرة وفاضية بس بتنزلي لها بسلم واطي اوي وانا طويل وبضطر اتني نفسي.

- لا لا مش قصدي. قصدت إحساسك كان إيه؟

- مش عارف. بس ماكنتش خايف، لو دا اللي بتسالي عليه. كان عندي فضول بس.


ولأنني أعلم أعزك الله عزيزي القارئ، أنك تملك عين الفضول الرهيب لمعرفة كيف يبدو القبر، هذا إن لم تكن تُرَبِيا بطبيعتك، أو لم تسبق لك معاينته كما فعلت أنا وعاينت، لهذا بالتحديد، فسوف لن أحدثك عنه، فقط سوف أتذكر عبلة كامل في الحلقة الأخيرة من حديث الصباح والمساء وهي تجلس بداخله وقد تعبت من عد الداخلين الذين لا يخرجون وقالت عن الموت كلمة حكمة لكنها في النهاية فانتاستيكا.

Friday, July 06, 2007

معا لأجل الاتجاه يمينا



مشهد ظريف في فيلم فرنسي مش فاكر اسمه: شخص يكلف قاتلا أعور بالبحث له عن شخص آخر لقتله. القاتل المأجور يطلب مبلغا مضاعفا، لإنه، مع كفاءته، أعور، وسوف يكون صعبا عليه البحث عن الشخص الهدف. الراجل اللي بيتفاوض معاه بيغطي عينه اليسرى. بنشوف النص اليمين من الشاشة اما النص الشمال فبيضلم تماما. بيرجع ايده مكانها وبيبتسم ويقول له: لا عليك، فحيثما وجدت نصفه الأيمن لن يكون نصفه الايسر بعيدا.


من هنا أصل إلى نقطتي. يحكى أن عبدا أراد التقرب إلى الله فقطع يده اليسرى وساقه اليسرى وفقأ عينه اليسرى وصلم أذنه اليسرى. بهذه الطريقة فقط تمكن من أن يقابل الله عبداً أيمن ميمونا، خالصا من نصفه الأيسر، بقدر مامكنته نفسه الأمارة بالسوء، لأنه مازال هناك نصف أيسر من رأس وبطن، ومازالت هناك كلية يسرى وقلب هو على حافة اليسار بلا أمل في الاتجاه يمينا.

وإذا كان الحال كذلك، فما أحوجنا الآن إلى تغطية أعيننا اليسرى، إلى تحويل عالمنا لعالم أيمن. بهذا فقط نتمكن من الرد على الوجود المؤذي لليسار في العالم، والمقصود هنا هو اليسار كاتجاه سير، أرجوكم الانتباه. ما أحوجنا إلى زحزحة عالمنا إلى اليمين أكثر، ولأن الأمور نسبية، ولأن لكل يمين يساره الخاص، فلنقم بشكل دوري بالتقليل من القطاعات الأكثر انحرافا نحو اليسار على الأرض، لكي تصبح أكثر وأكثر يمينية ويمنا وإيمانا. هل نصل يوما ما إلى اليمين الخالص؟ إلى ذلك المكان الذي هو اليمين بألف لام التعريف؟ ربما، ولكن على العموم يكفينا شرف المحاولة.


لكي نخلق معا عالما بلا يسار، لكي يجعلنا الله من أهل اليمين وصحبه، لنبدأ بالتخلص من أيادينا اليسرى، وهي الأهم في هذا السياق، لأنه بدونها لن يكون لاتجاه اليسار معنى، يعني مثلا لن يصف لك احد ما مكانا ويقول على عينك الشمال، او على ودنك الشمال، انما على ايدك الشمال، وبما انه لن تكون هناك يد شمال، بهذا سوف ينتفي شيئا فشيئا وجود اليسار كاتجاه. سننطلق كلنا في مشاورينا الصباحية إلى اليمين، بلا أي فرصة للعودة، لأن العودة ستتطلب يسارا لم يعد موجودا، سنرحل تماما، والمجد لمن يصل منا إلى أبعد نقطة في اليمين.

بنا يا إخواني في الله. لنخلق الآن نصفنا الأكثر بهاء من العالم.

Friday, June 29, 2007

كلمات مبلبلة عن بابل

فلما الرب بلبل كلام العالم، داخل البرج العملاق الذي اسمه من الان برج بابل، لف الناس حول أنفسهم ودماغهم ضربت وطاشوا ماطاشوا وصاروا لا يعرفون ويتش ايز ويتش ولماذا السريلانكي يتكلم السريلانكية والفنزويلي الفنزويلية اما المغربي فلا يتكلم الا المغربية

أما الحب. يا عيني عالحب. يا روحي عالحب. يا لهوي عالحب. الحب يغيرنا. الحب يعدل البشرية، يسير بها باتجاه خطوتها المستحقة، الدمار التام، تشوه الملامح. الحب بصقة جميلة على الوجه، الحب تعويرة وش فيها معلش، لانها تعويرة جميلة وعلقة وكلبة كما ينبغي ان تكون

ونائل المسكين، نائل الغلبان، رحل يبحث عن زميل طفولة كان يشبهه في الطفولة اما في ما بعد الطفولة فلا يعرف ان ظل يشبهه ام لا، نائل مسكين وغلبان نائل ، يا حرام. اذرفوا دموعا كثيرة لاجله والنبي

ولما الرب رمى صباعه العملاق على الارض فتكونت انهار واودية وجبال ومحيطات عرف الناس اختراع البصمة، صارت للاصابع بصمتها الخاصة، وللادباء بصمتهم الخاصة، اما ابن الانسان فلا يجد بصمته الا على وجه محبوبه. صار تشابه وجوه وصار اختلاف وجوه

والرب حين حكم بأن يكون الناس أجمعون من دكر واحد ونتاية واحدة حكم على البشرية ان تكون كلها بنتا لزنا الاخ باخته. لهذا الزنا سلام مربع وتحية، هذا الزنا الذي هو ابو الناس جميعا. امنحوا قليلا من الاحترام له يا ابناءه ويا بناته. اتكلموا عنه كويس ولا تضعوا رجلا على رجل امامه، فهو ابوكم وامكم وانور وجديكم

ولما تأخرت القواميس في الظهور، لما تباطأت شوية صغيرة، لما سارت الهوينى، خطوة قدام وخطوة ورا، صار الناس لا يعرفون كيف يكلمون بعضهم. تشقق البناء العملاق، الارض والبرج والبشرية التي هي ابنة نكاح المحارم. بسبب ماذا هذا يا ترى؟ بسبب عدم حماس دار النشر. ياله من سبب بالحريم أليق وياله من دمار راجل ابن ستين راج
ل



مقاطع غير منطقية الترتيب عن "بابل مفتاح العالم" ومنها، وفي انتظارها. رواية عن الحب والغيرة واللغة. عن البصمات والاخوة ونائل ومراد وسمية. رواية عن تشابه الوجوه

Friday, June 22, 2007

سبعة أسباب تجعلني أعشق التراب الذي يمشي عليه رجال حماس

أولا: ليس لدى حماس التقسيمات العقائدية الشوفينية التي لدى جميع الحركات الأيديولوجية الأخرى، فهي لا تفرق بين الإسرائيلي المدني والعسكري والفلسطيني الفتحاوي وغير الفتحاوي. تعتقد حماس أن الإنسان، بوصفه إنسانا، ليس حيوانا مفكرا وإنما حيوان مستحق للقتل. وبهذا تنطلق في أيديولوجيتها من أرضية إنسانية عامة، لا تفرق بين دين أو ملة. وهكذا تتجاوز جميع العقائد التي تعتمد على مركزية العرق والدين

ثانيا: حماس حركة إسلامية متخلصة بشكل مذهل من كل الجمود العقائدي والمذهبي الذي يميز سائر التيارات الأخرى، فهي تدخل الانتخابات الفلسطينية تحت راية أوسلو والقبول بها ثم تؤكد أن أوسلو غير ملزمة لها بعد وصولها إلى سدة الحكم، وتواصل هجومها ضد فتح بسبب قبول الأخيرة لأوسلو. وبهذا تحقق حماس مفهوما مرنا وبراجماتيا حديثا للسياسة لا يتسم بالتشنج ولا بالثبات المتصلب على المبدأ

ثالثا: تعتقد حماس أن العمل الداخلي، أي العمل داخل البيت الفلسطيني، هو العمل الأساسي، وتأتي بعده مواجهة الأعداء، ولتركيزها على العمل الداخلي فهي تبدأ بالتخلص من الشعب الفلسطيني، قبل أن تتجه إلى سائر الكائنات البشرية للقضاء عليهم، ولأنها تؤمن أنه ليس للأنا قداسة أو أفضلية على ما عداها، فهي توجه سلاح القتل لنفسها ولشعبها قبل أي شخص آخر

رابعا: تؤمن حماس بوحدة الوجود، وهي فكرة أنطولوجية غاية في الرقي عبر عنها كبار المتصوفة حيث يصبح الكل في واحد، وأنا من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان حللنا بدنا، فحماس هي الحكومة والمعارضة في آن. تتواجد حماس في مقاعد السلطة ولكنها أيضا تقود، في الشارع الغزاوي، الشغب والحرب ضد السلطة عينها

خامسا: وانطلاقا من رابعا، تجسد حماس المقولات الفوكوية بامتياز، عن الحرب التي تخترق جسد المجتمع، فسلاحها ليس مجاله ساحة المعركة مثلما في جميع الفلسفات والرؤى التقليدية، وإنما مجاله الشارع واستعراضات النصر والصور الاحتفالية والشجارات العادية. لا تتوقف الحرب عند جنس معين، كما سبق وقلنا في أولا، وإنما تمتد إلى جميع خلايا جسد المجتمع، وهي عينها مقولات فوكو والتي استوحاها من هوبز حول الحرب بوصفها المحرك الأساسي لأي مجتمع مدني، من هنا تواكب حماس أحدث صرعات الفكر الفلسفي الغربي، وتضيف إليه كذلك

سادسا: لحماس خلفية ثقافية نادرة المثال، فمشاهد الاستشاهديين على شرائط الفيديو قبل تنفيذهم عملياتهم الاستشهادية المقدسة، ومشاهد التمثيل بجثث المعارضين، تتم كلها بغرض تدليل بصر المواطن العادي، وهي أقرب إلى أن تكون مشاهد تنتمي للمسرح والسينما الحديثين، والاحتفاء الفني بالقتل هنا يجعل من الموت، بل وحتى القتل والتمثيل بالجثث، عنصرا يستحق الاحتفال. بهذا تجهد حماس لخلق البهجة الفنية في جميع مفردات العملية النضالية الجافة

سابعا: تؤمن حماس بالعدل. تؤمن بأن قضايا التحرر الوطني العادلة لابد لها من رجال لا يعرفون شيئا عن ابجديات التحرر الوطني. فحتى لا يتراكم المجد والبهاء كله في الأيدي الفلسطينية، ويحرم الآخرون، ومنهم الإسرائيليون، من ذلك المجد، فهي تسعى لأن تتكون من أولئك الرجال الذين لا يعرفون شيئا عن نيلسون مانديلا وغاندي وأمريكا اللاتينية بينما يدافعون عن قضيتهم العادلة إياها. بكلمات أخرى: لأن حماس تخجل دوما من الحقائق المطلقة، فهي تقوم بجعل قضية فلسطين أمرا أكثر نسبية، وأكثر صعوبة في الدفاع عنها مع استمرار إمساكها، أي حماس، بمقاليد الأمور. بهذا تُحطم اليقين المطلق، وهو حجر الأساس لسائر الفلسفات التقليدية، وتبدأ في تحقيق النسبية، التي تصل إلى إلقاء الشك على مدى عدالة القضية الفلسطينية، وهو ما يماثل زرع بذرة الحداثة في الفكر الفلسطيني المعاصر، الذي امتاز بطوباويته ودوجمائيته في العهد ما قبل

Friday, June 15, 2007

الذي تمخضت عنه الانسة تررم




الشاويش عطية يقترب من العسكري رجب ويسأله بغيظ مكبوت: شغلتك على المدفع بللم؟ من هنا نكتشف ان الاكس، السين، المجهول في الجبر، الذي كان مجرد رطانة قلد بها اسماعيل ياسين العسكري بجواره، يمكن ان يتم التعبير عنه بشكل صوتي واضح، وبوزن فعلن ايضا: بللم. ومن هنا ينطق اخونا محمود العسيلي بقلب جامد، وباستخدام نفس الوزن والفكرة: كان فيه بنت اسمها تررم، ضحكتها مش طبيعية

مشكلة العسيلي في اغنيتنا النهاردة واضحة، هو مش عارف اسم حبيبته، وعلشان كدا اختار لها اسم تررم. بمعنى آخر، خلونا نفتكس لها اي اسم، وليكن تررم مثلا، وخليكوا واخدين بالكو ان الاسم دا مش صحيح. ما بين الحاجتين دول، التعامل معها باسم تررم، والتعامل مع اسم تررم باعتباره اسم مش حقيقي، ببتيجي عقدة الاغنية

ذات يوم، كتب اخونا شكسبير مسرحية اسمها حلم ليلة صيف. اتكلم فيها عن فرقة مسرحية، الفرقة فقيرة الامكانيات ومكونة من خمس اشخاص، الحبيب والحبيبة وشخص واقف ما بينهم فاتح صباعه وهما بيتكلموا من خلال الصباع دا، وشخص واقف بعيد ومعاه لمبة. بيطلب المخرج، اللي هو الشخص الخامس، من الجمهور، انه يعتبر الشخص الاولاني حيطة بتفصل ما بينهم وهما بيتناجوا عبر الخرم اللي فيها، اما الشخص التاني فياريت تفترضوا انه القمر الذي يتناجى على اشعته الاحبة، هذا هو طلب المخرج

لعبة: (خلينا نفترض) هي لعبة الفن الاساسية. وهي لعبة الاغنية دي دلوقتي، خلونا نفترض ان اسم البنت تررم، بس مع عنصر تعقيد اضافي، خلينا نصدق ان اسمها تررم، وخلينا مش مصدقين، لان لو صدقنا ان دا اسمها الحقيقي، هتبقي فين مشكلة الاغنية؟ في حتة تانية، العسيلي بيقول: لما بنجرى وراها نتمنى ننول رضاها نفسنا نعرف اسمها ايه. بما يعني ان اسمها، بشكل واضح وقاطع، ليس تررم، وان العسيلي نفسه لا يعرف اسمها

فجأة الاغنية بتنقلب على نفسها. (لو كان
ابوها سماها... كان وفر وريحنا/ بدل ما نقعد ننده ونفضل زى ما احنا)، (لو كان ابوها سماها)، وبعدين مزيكا وفي الكليب بتترسم تلات علامات تعجب، ثم (كان وفر وريحنا). اذن المشكلة لا تبدأ من عدم معرفتنا بالاسم الحقيقي للآنسة تررم، وانما لان ابوها ماسماهاش اصلا، لانه لم يرغب في التوفير وفي اراحتنا. بنكتشف اننا تعرضنا لخدعة ثقيلة. بنكتشف ان الصيحة المدوية: كان فيه بنت اسمها تررم، لم يتبق منها الا الانقاض. انها انهارت بالتدريج. البنت اسمها مش تررم وانما هي واحدة منعرفش اسمها، وفي النهاية مش واحدة منعرفش اسمها وانما واحدة ابوها ماسماهاش اساسا، مسخ نصف بشري، يجري وراءه الجميع بينما هو كائن وهمي، على الحافة بين الوجود والعدم. الاغنية تلف حول نفسها، تتلوى، ثم تضرب نفسها في مقتل، لتصل الى المسخ اللي ميتسماش، اعظم الكائنات قاطبة

Friday, June 08, 2007

جرب نار الغيرة على دينك

دخلت مؤخرا في حوار غريب وعجيب. كان حوارا مع شخص يغار على دينه، او شخصين بالاحرى، وكان كل شوية حد منهم، ولنرمز له بالحرف س، يكلم التاني، اللي هو ص، ويقول له احييك على غيرتك على الدين. في النص كان ص القى بحكم غريب، وهو ان الغيرة على الجنس الاخر باطلة لانها ليست من الدين. كان بيكلم امرأة وكان بيوجه لها نصيحة، هو الاب الحامي الراعي الناصح الامين والمرشد المكين. افتكرت ساعتها ان في المقابل، وضد كلام اخينا، هناك حكم الديوث، من لا يغار على اهل بيته، بانه لن يدخل الجنة. نعمل ايه علشان نحل التناقض؟

واحدة مرة قالت لي ان خطيبها لما يحب يقول لها كلمة حلوة يقول لها انه نفسه يحبسها في مكان ومحدش يشوفها فيه خالص. اوكي ؟ ليه صاحبنا دا افتكر انه بيغازلها لما بيقول لها كدا؟ الاجابة: لان غيرة الراجل على الست هي اثبات لرجولته، وبشكل ما كمان، هي بتكيف الست، هي نوع من التزبيط زي المداعبة بيثيرها، زي ما بيثير الراجل تأوهها بصوت عالي، وهذا افضل لنشأة جيل جديد على تقوى الله طبعا. انما غيرة الست على الراجل، هي مش غلط طبعا زي ما اخينا قال، لكنها حماقة، قلة عقل، حاجة ظريفة، مش مفهومة ومالهاش لازمة الا اننا نضحك عليها

ستنا سارة وستنا عيشة، الاولانية مرات ابراهيم والتانية مرات الرسول: لم اسمع قصة غيرة سارة على ابراهيم بعد زواجه من هاجر الا وكان يرافقها تفسير فحواه ان الغيرة هي طبع النساء، مع ابتسامة، ماوصلتش لدرجة هازئة، وانما متعاطفة مع الكائنات الناقصات عقلا ودينا. اما عيشة فقصتها اكثر طرافة، الحميراء الامورة الهوجاء الغيورة، اللي حواراتها مع الرسول هي اكثر الفصول امتاعا في السيرة النبوية بالنسبة لي. والشيء الوحيد المؤكد: انه عندما يتعلق الامر بغيرة عائشة على محمد، فدا دايما بيتم نسبته لصغر عقل النساء، مع شخطة من الرسول لان كلمة بتطلع منها عن خديجة وبرطمة منها، وابتسامة متسامحة من شيوخنا. اما العكس، حديث الافك عن عائشة، فاحساس الرسول هو احساس مهيب وجليل. حزنه وهمه واغتمامه هو الدراما بعينها. إذن هناك غيرة محمودة، لا يدخل الرجل بدونها الجنة، وغيرة اخرى ليست مذمومة وانما مرحة، خفيفة، ينبغي المسامحة عليها، لان هذه، هنعمل ايه يعني، طبيعة النساء التي يعجز اعظم علماء النفس عن تفسيرها. إهئ إهئ إهئ

هنا بس بفتكر معنى الغيرة على الدين، اللي كان س بيهني ص عليها، فيبادله ص التهنئة باحسن منها. إذن، وبناء على ما سبق، يبقى الدين هنا هو العنصر الانثوي، والشخص المدافع عنه هو العنصر الذكوري. الدين واحد، والمتعاملون معه كثر، وهو دا السبب اللي بيخلينا نغير عليه من الاخرين، اللي مش بس بيهاجموه وانما بيستعملوه، بيدعوا قربهم منه، فنضطر نزايد عليهم في كل موقف علشان نثبت ان الدين دا بتاعنا بس، وانه مهما التزم به الكثيرون فمفيش حب في قلبه الا احنا، وان انا وهو واحد. دا احنا صوت ربنا على الارض. وموتوا بقى يا عوازل
تحديث
طبعة مبسطة من البوست
تتحدث التدوينة المعنونة ب(جرب نار الغيرة على دينك) والتي كتبتها أنا المواطن نائل الطوخي عن نوعين من الغيرة، غيرة المرأة على الرجل، ويراها الناس غيرة سلبية، وغيرة الرجل على المرأة، ويراها الناس غيرة إيجابية، مع الإشارة إلى مفهوم الغيرة على الدين، حتى تصل التدوينة إلى نتيجة مؤداها أنه مادامت الغيرة على المرأة هي الأمر الإيجابي فالغيرة على الدين، وهي أمر إيجابي آخر بالضرورة، تفترض أن الدين ما هو إلا امرأة نغار عليها من الآخرين، وغير ذلك من مفاجآت ومواقف كوميدية وطريفة يزخر بها البوست فلا تفوتنكم قراءته
وشكر واجب لكل من نبهني الى صعوبته مما اضطرني لاضافة هذه الطبعة المنقحة

Friday, June 01, 2007

طريقة فاشلة لتحرير الأقصى



بدون فزلكة كتير، لكي تحرر الاقصى، سافر فورا الى اسرائيل، انزل في القدس الشرقية. دور على المسجد الاقصى واقف قدامه ودافع عنه ضد البلدوزرات، لو كان معاك سلاح دا هيبقى احسن كتير طبعا، ولو حجارة هيمشي الحال. حاجة من اتنين، يا اما تموت، ودا احتمال وارد طبعا، يا اما تنتصر على الدبابات اللي هتنسحب قدامك وتلاقي كل المواقع العسكرية الاسرائيلية في القدس اختفت وانسحبت قدام قوة الار بي جي بتاعك وبالاساس طبعا القوة الروحية اللي بيبثها الاقصى في قلبك. هنا هتكون انت انتصرت يا بطل. هترجع مصر فرحان طبعا وفخور بنفسك. فارد طولك وعامل صباعينك على شكل (في) طول الطريق. هتواجه مشكلة واحدة في مصر، هيبقى فيه ختم اسرائيلي على جوازك طبعا. بمعنى اخر. انت تطبيعي، نظرا لسفرك الى اسرائيل وموافقتك على هذا الختم بالتحديد. للاسف الشديد، برغم النجاح المضمون لهذا النوع من المقاومة في تحرير الاقصى، لاينصح به ابدا. انه نوع من الخيانة الوطنية في ذات الوقت، حتى لو كان اسمك ادوارد سعيد او اهداف سويف
وبالفعل، اكتر لحظاتنا اللي طبعنا فيها مع اسرائيل ماكانتش في التسعينيات، أبدا بالعكس، دي كانت ايام الحروب مع اسرائيل، وكنا بنطبع في نفس الوقت اللي كنا بنحارب فيه. تخيلوا لو عسكري رفض الذهاب الى الجبهة للحرب في 73 بحجة ان هناك اسرائليين وانه مابيتواجدش في مكان فيه اسرائيليين، كانت الحرب ستنتهي بهزيمة ساحقة طبعا، بس اكيد ان الجندي دا كان هيبقى اكتر اعتزازا بنفسه من اي قائد عسكري دنس عينيه برؤية الاسرائيليين لمواجهتهم، او تخيلوا لو قائد عسكري ما شال كلمة اسرائيل وحط بدالها، من منطلق وطني شديد النبل، كلمة فلسطين، على اعتبار ان مفيش حاجة اسمها اسرائيل وانما هي اصلا فلسطين، ودخلنا حرب 73 ضد فلسطين مش ضد اسرائيل، كانت هتبقى مشكلة، صح؟
الحرب هي اول مرحلة لرؤية الشخص اللي قدامك، لمواجهته وللتعامل معه، ويمكن بمعنى من المعاني، للاعتراف به. الحرب تعني بالتحديد، ان فيه جبهتين، المحور والحلفاء، اثيوبيا واريتريا، امريكا والاتحاد السوفييتي، مصر واسرائيل، مش كيان حقيقي وكيان مزعوم. دي هي مشكلتها الاساسية، الرعب الرهيب الكامن في وجودها. حد ممكن يحل المشكلة دي؟
انا شايف ان الحل الوحيد، للحفاظ على مسلماتنا الوطنية والقومية، اللي هي فعلا جديرة بالحفاظ عليها، هو ان نتوقف فعلا، ومنذ هذه اللحظة، عن مواجهة أعدائنا، وكل حي ف حاله، لانه كيف نواجه شخصا غير موجود اصلا؟