Saturday, September 17, 2011

Hash


في بيت الشاب الرابي تدور الكوباية. أشم منها نفساً

الشاب القلعة يتحدث. يحكي عن نضالات ألتراس القلعة البيضاء، أبذل جهداً لأتابع الحديث. أنا صامت، حريص على ألا ينكشف غيابي عن الوعي، ولكن التزام الصمت هو ما يجعلني أغيب عن الوعي أكثر. أعرف هذا وأنا صاح

ولكن الآن، كل فكرة تبدو خيطا، تتفرع منه خيوط أخرى. الشاب القلعة يشير إلى شعار وضعه مشجعو ناديه "صلاتي قبل مباراتي". أهتف فجأة للقلعة: "أحا"، فينقض الجميع عليه، وخاصة الدب الأبيض الطيب، يصرخون ويضحكون ويبدون كأنهم سيضربونه. أنا مبسوط بتعبير "أحا" الذي قلته، أثبت أني صاح، وأنهم كانوا مغيبين، بدليل أنني أول من انتبهت إلى الشعار العار. أستحق مكافأة إذن: أن أغيب عن الحوار الدائر لدقائق أخرى، أغيب ولا أنطق بشيء آخر. القلعة يتحدث، الدب الطيب يراجعه في كل تفصيلة، ومن واقع مراجعاته يراجعونه جميعاً. أفكر: الجميع منتبهون ما عدا أنا.

الشاب القلعة يحكي حكاية من حكايات ناديه ويطلب مني الانتباه لأن هذه الحكاية تتعلق بالعلاقات المصرية الإسرائيلية، يحكي قصة طويلة، عن شاب مات، وقبل أن يموت هتف: "آه آه زمالك"، شاب آخر، شاب يؤمن بأنه فوق الجميع، مثل ناديه المفضل، يبدو مبضوناً بسبب تقديس الشاب القلعة للنادي المعادي. الشاب فوق الجميع يلفت نظرنا للكيتشية في الموضوع. هو حساس جداً للحكايات المروية عن النادي المعادي. أفكر في أن صراعاً وشيكا سيقوم بين الاثنين. وأن الاثنين، الشاب القلعة والشاب فوق الجميع، مثل إلهين، إذا تعاركا في السماء فإن الأرض ستتزلزل، وسوف يباد معها البشر الزائلون، أي نحن، من لا يهتمون اهتماما حقيقيا بالكرة. الفكرة تضحكني. وقصة الشاب القلعة تتواصل عن الرفيق الذي مات بالسرطان وكان يتيماً، والآخرون، الذين كانوا قد التقطوا طرف الخيط من الشاب فوق الجميع أخذوا يسخرون من حمولة الكيتش الزائدة. يلتفتون لهذا ويهتفون ضد الشاب القلعة، فيضحك وهو يخبرهم إنهم جزم.

فجأة أنتبه: "فين العلاقات المصرية الإسرائيلية في الموضوع؟"

يستدرك ويحكي عن دخلة قام مشجعو ناديه بتصميمها في وقت كانت إسرائيل تقصف غزة فيه – تقريباً - وحوت عبارة "وَن نيشَن فور نيو هولوكست"، يصرخ الحاضرون من فاشية الشعار، وأنا يصعب عليا الشاب القلعة. أفكر أن نقطته أبداً ليست هي إن الكلام الذي يحكيه صحيح، وإنما نقطته هي أن يحكي لنا كم أن مشجعي ناديه يؤمنون بالنادي. "قوة الإيمان" هي ما يصورها لنا، وليس "حقيقة الإيمان". يختتم حديثه بأن الفريق المعادي هو فريق فاشي، فترد شابة الحشيش: "أحا! وانتو مش فاشيين؟" لا أفهم تعليقها: "من أنتم، ومن هم، وما علاقة الفاشية بالموضوع؟" أنتبه إلى أنها منتبهة، وكالعادة، ألوم نفسي لكوني استسلمت لحالة الغياب بينما الآخرون صاحون. كنت قد نسيت تماما فاشية نادي القلعة. بمناسبة القلعة، يهتف شاب الإسكندرية إن نادي الشاب القلعة لا يبدو كالقلعة. أفكر في أن شاب الإسكندرية يبيض على شاب القلعة، ويصعب عليا شاب القلعة أكثر. على العموم، هو يستاهل، لا أحد يتحدث غيره.

الدب الطيب يتحدث: يحكي عن بولاق وعن شخص من بولاق اسمه علي يتكلم عن نفسه بصيغة الغائب، وعن الحاجة أمه وعادل إمام الذي شتم بولاق. شاب الإسكندرية يعلق على حديث علي عن نفسه بصيغة الغائب: "طبعاً! بيأسس لأسطورته"، ابحث في ذاكرتي عن الأسطورة في الموضوع، بعد قليل أفهم: "عندما تتحدث عن نفسك بصيغة الغائب فهذا يجعل ذاتك منفصلة عنك، ذاتك تتجاوز أناك، ذاتك فوق التاريخ، الله كان يتحدث عن "الله" في القرآن".

إساءات الفهم: أثناء جلستنا عند الرابي، يقول واحد شيئا ما عن الآخر، يهتف بأن الآخر راح خلاص. وينظر للشاب القلعة. أنا لا أفهم، هل يقصد أن الآخر راحت منه أم الشاب القلعة هو الذي راحت منه، أفكر في معنى راحت منه، هل يعني بها حالة الغياب عن الوعي، أم المقصود هو أن الشاب القلعة يبالغ في حكاياته وتروح منه. أستبعد الاحتمال الأول وأفكر في أن الثاني هو الصحيح، القلعة راحت منه، أشارك في الحوار، للمرة الأولى من زمان، أهتف بأن الشاب القلعة يبالغ فعلا، ولكن مش مهم، الكلام ليس بفلوس. ينظرون جميعا إليّ فأنتبه: الاحتمال الأول هو الصحيح. "راحت منه" كانت تعني أن هناك من بيننا من غاب عن الوعي. وأنا أثبت بجملتي هذه أنها قد راحت مني أنا أيضاً. أشعر بخزي مؤقت.

في رحلتي إلى المترو أسير كثيرا، أسأل العابرين عن الطريق وألتزم بما يشرحونه. ولكن يبدو لي أنني أسير في خطوط مستقيمة بلا نهاية. بنتان تصعدان سلم المترو فأصعد وراءهما، محجبتان. أفكر في أنهما يعتقدان أنني أتابعهما، وأسخر منهما. أتخيل أنه إذا شخطت فيّ إحداهما فسوف أحدثها بلهجتي الرصينة وأقول لها إنني صحفي في أخبار اليوم وإنه مش معقول أن أكون أتابعهما. فجأة أنتبه أنني أسير وراءهما فعلا، وأن السلم الذي صعدته لم يكن سلم المترو أصلا. أعود من حيث أتيت وأفكر أن الطريق طويل، أتذكر قصة ليوسف السباعي يتحدث فيها عن سلم يصعده وهو سكران ويبدو له السلم بلا نهاية، هكذا هو الطريق الآن، بلا نهاية ومليء بالاستدراكات. الطريق متاهة.

في المترو أفكر في نفسي، هل يلاحظ أحد عليّ شيئاً ما؟ بنتان صغيرتان تظلان تنظران إليّ. أخمن أن هذا بسبب البيريه الذي ألبسه على رأسي ويجعلني أبدو غريبا، فأقرر مفاجأتهما أكثر، أضع السماعة في الموبايل، وأمرر سلك السماعة من تحت التي شيرت. تظل البنتان تنظران إليّ في استغراب. وأعاود السؤال: هل يلاحظن عليّ شيئاً ما؟ أتذكر ثلاثة فتيات ركبن المترو في نفس العربة التي كنت أركبها منذ عامين. كن سكرانات، أو هكذا بدون وقتها. يضحكن بصوت عال وعلى ألسنتهن ألفاظ قبيحة. بعد انصرافهن بصق شاب في الاتجاه الذي وقفن فيه، وأثناء وقوفهن كان آخر قد هتف: "كل واحدة تاخد أجرتها وتروح". ربما فكر وقتها أنهن شراميط. وربما فكر الذي بصق أنهن يصمنه، هو شخصياً، بجوهر حديثهن السكران في مكان محافظ مثل المترو. الآن أفكر، وأنا واع أني أقترب بتفكيري هذا من الحداثة الفرنسية، بودلير على وجه الخصوص، في أن العاهرة هي النقطة السوداء في مجتمعنا، وأنها لا تأبه بمن يصمونها، وأنها تستطيع الرد بقوة على أي من يعتبر وجودهاً فعلاً مشيناً. هي تذكرنا أن جوهر وجودنا موصوم. أن وجودنا مليء بالثقوب السوداء، أنها نقطة سوداء، وأن هذا لا يختلف عن جوهر حياتنا المحافظة، حياة بيضاء، تبدو في الظاهر بيضاء، لكنها مليئة بالثقوب السوداء. هذه هي المهمة التي تنفذها العاهرة (وقتها فكرت باستخدام هذا اللفظ: العاهرة). تلخيصاً لهذه الفكرة فكرت في كتابة ستاتس: "أنت لا تصم العاهرة. هي التي تصمك".

بعدها بنصف ساعة، وأنا أشرب البيرة، أحاول حكي هذه الفكرة لرفيقي الشرب الجديدين، شاب العشوائيات وشاب الإنتلجنسيا. أقول لهما إن حياتنا التي تبدو ثابتة هي في حقيقتها معلقة فوق هاوية، والعاهرة هي التي تذكرنا بهذا، ربما فكرت أن العاهرة هي الهاوية بحد ذاتها. شاب العشوائيات يسألني عن علاقة الهوية بالموضوع. فأكرر كلمتي: "هاوية"، وأفرح في سري، هو الآخر مغيب، برغم أنه لم يحشش معنا، أستبعد أن يكون هذا قد حدث له من زجاجتين بيرة. أتذكر أن هذا الرفيق، شاب العشوائيات، لا يأتينا إلا وهو ضارب كيميا، وأفرح، انا وهو على نفس المستوى الإنساني. الرفيق الآخر، شاب الإنتلجنسيا، هو الذي لا يبدو على نفس المستوى معنا.

في هذه الجلسة أخترع قصصاً، قصة عن كتاب "حياة محمد" لمحمد حسين هيكل، والذي حاول مترجم إيطالي منصف ترجمته إلى الإيطالية لتعريف الإيطاليين بعظمة الإسلام، ولكن هذا أثار عاصفة سياسية وتم عزل المترجم، الذي كان عضوا برلمانيا، من البرلمان. أقول إنه في إيطاليا فإن موضوع الترجمة عن العربية موضوع شائك، مثل الترجمة عن العبرية في مصر، وإن اليسار الإيطالي يقول "اعرف عدوك" – يعني العرب – بينما يقول اليمين الإيطالي "لا تعرف عدوك"، وأن هذا هو سقف الجدال، ليس أكثر. ثم أتحدث عن ترجمة كتاب آخر إلى الألمانية، كتاب مهم، لا أذكره الآن، وأخترع قصة حول ترجمته. أتحدث بلهجة واثقة من نفسها، ويمتعني التصديق الذي أراه في عين شاب العشوائيات، والسخرية التي أراها في عين شاب الإنتلجنسيا. شاب الإنتلجنسيا صديق قديم ويعرف ألعابي.

اختراع القصص يريحني في هذه الحالة، يتيح لعقلي أن يسرح كما يحب. أفكر في أن مفعول الحشيش يمكن تأجيله. إذا انتبهت للحديث الدائر، وظللت منتبها، فأنت تعطل عمل الحشيش، ولكنك ما أن تقرر الانفراد بنفسك حتى يبدأ في العمل بقوة. وأمد النظرية على استقامتها: يمكنك أن تشرب الحشيش الآن، وأن تستمتع بمفعوله غدا، إذا قررت أن تظل طول اليوم صاحياً. هكذا يبدو لي أنني أسرع من أسقط في الغياب، بسبب طبيعتي الصموتة، وعدم ميلي في الغالب للمشاركة في الحوارات من حولي.

شاب العشوائيات يقول لي أني أظل ماشيا كويس، أحشش طول الوقت، وذلك إلى أن ألف بنفسي السيجارة، حينها تضيع حياتي. لا أفهم بالظبط. أسأله: "يعني بافضل صاحي طول ما انا باحشش ولما الف سيجارة نفسي باغيب؟"، فيشرح لي شاب الإنتلجنسيا إن المقصود غير هذا، المقصود إني حياتي بتضيع بعد ما ابتدي ألف بنفسي. أهتف: "تقصد الدمار النفسي يعني"، فيضحك الشاب العذراء ويقول لي: "آه، الدمار النفسي"، أبتسم متباهيا بقدرتي على خلق الإكليشيه، وبقدرتي على فهم العالم من خلال الإكليشيهات، هذا طريف، هذا يضحك من حولي.

ينظر شاب العشوائيات في عيني. يقول لي: "على فكرة، انت القارئ الشعبي، انت والجماعة دي، ماهر ووائل وناجي وربيع". أنظر له نظرة قوية. أطلب منه بلهجة صادقة ألا يخبر أحدا عن هذا الموضوع، لإني عملي في أخبار الأدب سوف يتضرر كثيرا إذا عرف المحيطون بي أننا، كمجموعة يعمل بعضها في أخبار الأدب، نحن القارئ الشعبي. أقول له إننا قررنا الإفصاح عن هذا ولكن بعد أن نترك أخبار الأدب. ينفجع شاب العشوائيات: "انت ايه نظرتك عني؟ انت فاكرني باسيح للناس وبقعد اقول دا عمل ودا معملش؟". أطمئن إلى أن الموضوع سيظل بيني وبينه وأعاود الشرب. يظل شاب الإنتلجنسيا ينظر إلى اشتغالاتي نظرة ساخرة.

Monday, September 12, 2011

بحثا عن وجهي



1

لم أر نفسي أبدا إلا فوق أسطح، سطح المرآة، سطح الصورة الفوتوغرافية، اللوحة، سطح التليفزيون. أي أنني لم أر نفسي ثلاثي الأبعاد أبدا. لم أستطع أبدا تخيل شكلي، حتى مع اختراع المرآة، كانت ملامحي هي لغز حياتي الأعظم. من أشبه، كيف أكون، ما الانطباع الذي أخلقه عند محدثي، كلها أسئلة لم أستطع حلها أبدا. ربما لانني لم أستطع ابدا مشاهدة نفسي مجسدا. أعتقد أنني أتشابه في هذا مع سائر أفراد الجنس البشري، حتى هذه اللحظة.

تقسيم الوجوه إلى أشكال هندسية يفشل في الغالب، بسبب ثلاثية الأبعاد هذه بالتحديد، لا نستطيع تمييز الوجه المثلث عن المستدير إلا في حالات متطرفة، في اغلب الأحوال يكون الوجه وجها فحسب، لا مستطيلا أو مستديرا أو مثلثا، ننطق نحن بهذه الأشكال تجاوزا، ولا نعنيها، لا ندرك هندسة الوجه، الوجه في أحيان كثيرة هو خبرة وليس تعلما، مثل الرائحة والمذاق. برغم هذا، كانت عبارة قالها أخي يوما، بأنه يفضل الوجوه المستطيلة، وعنى بها وجهه، على المستديرة، وعني بها وجهي، هي هوسي طيلة السنوات التالية كلها.

فورما نطق أخي بجملته، أو بعدها بما يكفي لتختمر الجملة في ذهني، بدأت أحاول البحث عن وجهي المستطيل، عن ملامحه المتوارية وراء شعر كثيف ومجعد وقبيح. بدأت أحلق شعري بشكل مازوخي. أسبوعيا كنت أخرج من عند الحلاق متحررا، أسير فاردا قامتي أمام الجميع، ناظرا في أعينهم بجسارة. يوم زيارتي للحلاق هو اليوم الذي أتجرأ فيه على زيارة المصور الفوتوغرافي لالتقاط صور لي. هكذا يضخ الشعر الأقصر في طاقة جديدة، لا تلبث أن تنفد بعد أسبوع، حينما تبدأ ملامحي في الترهل مع ازدياد طول شعري.






وجهي المستدير

وجهي المستطيل


2

ظننت يوما أن الصور الفوتوغرافية تكفي لأعرف على أي شكل، المستطيل أم المستدير، هو وجهي. عددت تلك بديهيتي الخاصة، شعري الطويل يجعل وجهي مستديرا، أي كريها، والقصير يجعله مستطيلا، أي جيدا، هكذا فهمت الأمور. في يوم شبهني صديق بشخص آخر. قال لي أنه يشبهني في استدارة وجهي. كان شعري قصيرا وقتها بلا جدال. وقعت علي العبارة كسكين مسممة. ولأول مرة خرج فيها سؤالي على هيئة أصوات، بعد أن كان محبوسا كأفكار في داخلي طيلة الأشهر الماضية. سألته إن كان وجهي مستديرا أم مستطيلا. قال لي بعد تفكير أنه مستدير الاستطالة أو مستطيل الاستدارة. قالها بسخرية، كان يقصد إلقاء نكتة، و لكن وراء سخريته كانت تقف إمكانية رؤيته لوجهي مجسدا. مستطيل الاستدارة أو مستدير الاستطالة، الثلاثة أبعاد تحضر هنا بجبروتها لتمارس علي، أنا ذو البعدين في عين نفسي، نوعا من القهر، لا ينبع بالأساس من تحطم أسطورتي عن وجهي بأنه مستطيل بلا جدال، و لكن تنبع أيضا من تلك الإمكانية التي حرمت أنا منها بقرار وجودي، إمكانية أن أعرف كيف أبدو.

سعيا وراء استطالة وجهي، لم يكن جز شعري هو التكنيك الوحيد. في يوم من الايام. بالتحديد في الاجازة التي سبقت دخولي الجامعة. اعتقدت أن استدارة وجهي ربما تكون نابعة من زيادة وزني. من هنا بدأت حملة محمومة لإنقاص وزني. لشهر كامل اكتفيت بوجبة واحدة يوميا لا تعتمد إلا على الخضروات. في عشرة أيام انخفض وزني تماما. لم يكن هذا رائعا، ربما، على العكس، بدا مظهري مرعبا. قال كل من رآني وقتها أنني أبدو له كشبح، هكذا قالت أمي. أشار علي زميل المدرسة بسخرية وقال: "يحي العظام وهي رميم". أما أختي وصديقة أمي فقد أفلتت منهما الملحوظة المعجزة: أصبح وجهي مستطيلا بعد أن كان مستديرا. المدهش أنهما لم تباركا لي. لم تعتبرا هذا إنجازا يستحق التهنئة. قالتاه بإشفاق وبمصمصة للشفاه. اقترحت أختي عليّ تعاطي بعض الفيتامينات أما صديقة أمي فقالت أنها لو رأتي في الشارع لما عرفتني.

كل شيء كان يقطع بأنني أتدهور، بأنني أسير في منحدر سريع في تلك الأيام، المظهر الشبحي، الإرهاق الكامل، التوتر العصبي، الاشتهاء الوحشي لروائح الطعام، برغم هذا، كانت ملاحظات أقربائي مرضية جدا بالنسبة لي. الريجيم هو أكثر وسائل التعذيب هيمنة. به يمكن لآلهة العصر الحديث السيطرة على مخلوقاتها. في ممارستنا الريجيم نتحول إلى آلات. لا نفكر. ننسى مع الوقت الهدف الأصلي: "جسد أفضل أو وظائف عضوية تعمل بكفاءة أكثر." يتحول الجوع إلى طقس غير قابل للمراجعة كالصيام، لا نعرف ما وراءه. وإذا عرفنا قليلا، نصطدم بحائط الصد الثاني: يصبح الجسد الأكثر نحافة هو الطقس، لا قبحه ولا جماله وإنما نحافته. يقدم لنا الجسد النحيف أمانا ما، ضمانا بأن السمنة لا تزال بعيدة خطوات كثيرة. تراجع قيمة جمال الجسد، أو إهمالها نسبيا، لصالح أمانه، لصالح ابتعاده عن موطن شبهات السمنة، هو سمة المجتمعات الحديثة، هو سمة برجوازيتنا. لتقريب المسألة، كان هوسي بوجهي في تلك الفترة يشابه هوس النساء بأجسادهن، شيء بين الوهم والصحو، بين العقل والجنون. كان هوسا.

كان التعذيب الذي مررت به في تلك الفترة بدنيا، و لكنه كان نفسيا ايضا. شعرت بأن وجهي يتراوح، يوميا وعلى حسب ساعات مختلفة من النهار، بين الاستدارة والاستطالة، وهذا يشعرني بشيء ما لا أفهمه، بانعدام المنطق مثلا، أو بعبثية الموقف، أو بأنني مطالب بالمزيد من الصبر للوصول إلى وجهي المثالي، وجهي الذي سآتي به من عند الله، الله الذي كان في ذاك الوقت قد بدأ يلعب معي ألعابه، ألعابه التي انتهيت منها وقد أضحيت حطاما نفسيا هائلا. حلمت يوما بأني في السنة النهائية وأنني اجتاز الاختبار الأخير في هذه السنة الدراسية. عندما صحوت، وكان الحلم قد أثر في كثيرا، أحسست بأن ثمة رسالة عليها أن تصل لي من خلاله. ثم استطعت أن أصل إلى النتيجة التي بدت بديهية لي في ذلك الوقت. الله يختبرني، يختبر قدرتي على احتمال وجهي قبل الوصول إلى الوجه المثالي، المستطيل. وهذا هو آخر اختبار. سأجتازه قبل أن يمنحني الله الوجه الذي أختار.

3

الابتلاء هو أهم جزء في الدين. بالابتلاء يضمن الله ولاء مخلوقاته. اتباعهم له حتى وهو يفقدون كل شيء، ما عدا، أو أن هذا هو محك الابتلاء، إيمانهم به وثقتهم في أن بعد الصبر سيأتي فرج. الفرجة البسيطة التي يتركها الله لمخلوقاته، الجزء المقطوع من الورقة، من اللوح المحفوظ، المدعو بالمستقبل، والذي، لكونه جزءا مقطوعا، مغيبا، لا نعرف أي شيء عن حجمه، محتواه، شكله، هو ما يسير أتباعه في طريقه حتى النهاية، لاعتقادهم أن الفرجة على وشك الانتهاء، أن الورقة، صفحة الابتلاء في اللوح المحفوظ، ما كانت تنقصها إلا قصاصة وهذه القصاصة على وشك الالتئام في الصفحة قريبا. في تلك الأيام البعيدة، اعتقدت كثيرا ان ابتلاء الله الأخير لي هو اليوم، هو الساعة، بعده سأصل إلى وجهي النهائي. أحيانا وعندما أنظر في المرآة، أجد وجهي مستطيلا كما أردته، كنت أعتقد أنني تجاوزت الابتلاء الأخير بنجاح فعلا لأجده يتحول بعد يومين إلى آخر مستدير. بنت توهماتي في تلك الفترة، ألعاب الخداع البصري التي مارستها المرآة عليّ، ولا تزال تمارسها حتى الآن بشكل أكثر لطفا بكثير، تكويني النفسي كشخص محطم. انهرت مرة أمام أمي، حكيت وحكيت وحكيت، بكيت وصرخت، سألتها لماذا يفعل الله بي هذا، ألأني أصلي وأصوم وأعبده؟ في قلب الحكي كنت أريد لسؤال ما أن يفلت. حكيت لها عن التقلبات التي يمر بها وجهي على حسب الإشارات التي أتلقاها من عند الله. سألتها هل لاحظت تقلب وجهي بين حالتيه؟ أومأت لي أنها لم تلاحظه. كنت أريد أن أرى القصة بعين غيري. وكان النتيجة لصالحي. كان أسهل علي تقبل أنني أتوهم، من تقبل أن الله يمارس لعبه السادي معي، يلقي إلي بإشارات ويخرقها بنزق. المتوهم لا يضيره كثيرا أن يكون متوهما. ربما العكس، يجرحه كثيرا أن يرى الآخرون ما يراه هو. ينشأ اعتزازه بنفسه من كون الآخرين يصمونه بأنه يتوهم، بينما هو من يعلم الحقيقة كاملة، هو يرى الاثنين، مايرونه وما يراه هو.

4

يعتقد الكثيرون أن الكون مصاغ وفق معادلات قدرية لا يفهمها العامة. وهي، بصفتها معادلات معقدة وغير مفهومة، لا دخل لله بها، لا يتدخل هو ليوصل إلينا هذه المعادلات، لكي نعلم شيئا عن الغيب، عن القصاصة المقطوعة من صفحة اللوح المحفوظ. وإنما هي شيء مزروع في فطرة الكون، مثل الخطوط في فنجان القهوة، التي لن تغيب دلالاتها لو لم نلحظها. من هنا تنشأ الحاجة إلى قارئ خاص للعلامات، مفسر للأحلام أو قارئة طالع. تنشأ الوظيفة في المجتمعات التقليدية، وتصبح إلهية بمعنى ما: الله يرغمك على اللجوء إلى مفسر الأحلام ليشرح لك ما عجرت أنت عن فهمه. لو أراد الله أن تفهم حلمه لمنحك حلما سهلا، ولكنه يريد لهذه الوظيفة أن تتطور. الله يدافع عن وظائف المجتمعات التقليدية. يدافع عن تقسيم العمل. تختلف هذه الإشارات بالطبع عن أحلام الأنبياء التي يكون فيها النداء صريحا وقابلية النبي لأن يكون نبيا تكون دوما حاضرة، ليس هذا فقط، لن يكون النبي نبيا لو لم يستبصر أكثر، لو لم يكن ذلك النوع من قارئ الطالع أو مفسر الأحلام. هو الوظيفتان معا. لم ألجأ وقتها، وأنا أتتبع هذه الإشارات الإلهية بجنون، إلى أحد غير نفسي. ربما، وبشكل شبه أسطوري، داخلني شعور بأنني ذلك النبي الذي يفسر الوحي بنفسه بدون معونة من أحد غيره، مثلما قبلها، داخلني شعور أنني سأصبح متصوفا كبيرا، سأرى الله بنفسي وسأروح في غيبوبة رؤية كأقطاب التصوف العظام. تتبعت هذه الإشارات كثيرا، شكلت لي وقتها هوسا. كنت شبيها بنبي من العهد القديم يسأل: متى يا رب. في الأغلب الأعم، وهذا شيء لم أكتشفه إلا الآن، لم أكن أريد الوصول إلى وجهي فحسب ساعتها، كنت أريد وبالأساس كتابة قصة ذلك الوصول، كنت أريد الحصول على معجزة، وكنت أريد أن أحكيها، ولم أكن قادرا على حكايتها إلا بعد أن تتم، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

5

في عز صلاتي المحمومة لإنجاز المهمة. في عز ما آمنت ساعتها أنه الصبر الذي يعجز الصبر عن صبره، داخلتني هواجس ما. كان رهاني الأساسي على الإيمان، هو الذي سيوصلني إلى ملامحي المشتهاة. فجأة، وفي اعترافي أمام أمي أذكر واقعة، أذكرها بين البكاء والصوت المبحوح: أنا في القطار. في طريقي إلى الإسكندرية. جاري في المقعد مسيحي. يقرأ كتابا عن معجزات البابا كيرلس الخامس مع جمال عبد الناصر. أصل إلى الإسكندرية. أصلي المغرب في مسجد بجوار بيتنا. أثناء ركوعي تداهمني هذه الفكرة، وماذا لو كانت المسيحية هي الدين الصحيح، وماذا لو كان الإنجيل هو كتاب الله، أما إله المسلمين فقد انتحل القرآن. قلت لأمي أنني أبعدت هذه الأفكار عن نفسي بسرعة وعنف. ولكنني ظللت أسأل نفسي: لماذا يفعل الله بي هذا؟ قالت لي أمي أنني أحتاج لإراحة أعصابي قليلا. أضافت نصيحتها أن أبعد هذه الأفكار عن ذهني فورما ترد على بالي.

"فيما بعد، بعد أربع سنوات، عندما تبدأ أمي في تخيل أن الرسول يحادثها، وأن الله يبعث لها برسائل خاصة، سأقول لها أنني ذات يوم توهمت أوهاما كأوهامها، رأيت أشياء غير موجودة، بل وشككت شكوكا كشكوكها. فاكرة؟ تومئ لي بتواطئ صامت. تقول أنها فاكرة."

6

لم يكن هذا هو كل شيء، بدأ الموضوع يأخذ شكلا ممنهجا، دخلت في حوارات طويلة، جدالات وألعاب عقلية مع نفسي، لإقناع نفسي بأن الإسلام هو الدين الصحيح. كنت أرغب في هذا الاقتناع بجنون، أن تهدأ بعض الشيء شكوكي الملتهبة، والشكوك كانت تدخل من نقاط كثيرة: ماذا لو كانت المسيحية أو اليهودية هي دين الحق؟ ماذا لم يكن أي منهما وكان إله آخر آثر أن يظل مختئبا ولا يكشف عن نفسه؟ ماذا لو كان الله جزءا من منظومة أكبر من الآلهة، تنتهي بإله أكبر؟ ليلا ونهارا، في البيت والشارع والمسجد، لعبت هذا البينج بونج الذهني مع نفسي. ونصيحة أمي لي بأن أبعد نفسي عن هذه الأفكار بدأت أنفذها بحرفيا بعد قليل. أجهد نفسي حتى أتوقف عن التفكير، الذي كان ذا حركة محمومة لا توقفها فرملة واعية. الفرملة كانت تأخذ شكلا عقليا، ولكن بعد ذلك، بعدما أصبحت الفرملة العقلية غير قادرة على مواجهة وحدها موجات التفكير، بدأت أصدر أصواتا. بدأت أحرك رأسي بقوة كي أجبر نفسي ألا أقتحم هذه المنطقة. الحركة لم يلاحظها أحد وقتها، باستثناء أمي ذات مرة. كانت أصواتا حقيقية إذن ولم تكن من عمل خيالي. أدلت بملاحظتها تلك عقب وفاة خالي. وقتها كنا معا دوما، هي تحتاجني للشفاء من وحدتها بعد رحيل خالي وأنا أحتاجها للشفاء من ازدحام نفسي بأفكاري. كانت رغبتي في الانتهاء إلى الإيمان هي ما حركتني وقتها. تخيلت لنفسي مصيرا أسود تشكل كلمة "ملحد" عنوانه المرعب. ضربت مرة نفسي بعنف، أخذت أضرب نفسي عقابا على المدى الذي وصلت إليه أفكاري عن الدين. كان هذا هو الشكل الأكثر قسوة من الفرملة الذي انتهجته.

7

في أشهر قليلة تم إغلاق ملفات كثيرة كانت مفتوحة. دخلت الكلية. بدأ عقلي ينشغل بأموره الخاصة. بدأت تدريجيا، وصولا إلى عامي الرابع بالكلية، أتحول إلى نوع هادئ ولطيف من العلمانية، ثم اليسار، ولكن مع ملف آخر ظل مفتوحا، هو الملف الأساسي: وجهي. لازالت المرآة تلاعبني ألعابها الماكرة. لازلت لا أعرف شكلا لوجهي. ولازال هذا الموضوع يحيل على الدوام في عقلي إلى الله، الله الذي هو المسئول الرئيسي عن هذه القضية. قررت وقتها ببساطة ألا أرى نفسي. هكذا، منذ حوالي العام 97 وحتى لحظة كتابة هذه السطور، 2007، عشر سنوات كاملة، لا تزال المرايا تمثل لي رعبا دائما. لا ألجأ إليها إلا أثناء حلاقة ذقني أو شعري. أشيح في الشارع عن أي مرآة أو سطح أملس يمكنني معه رؤية ظل لوجهي، بشكل عصابي طبعا. شيئا فشيئا، ولأنه لا يمكن الحياة بدون مرايا، فلقد انقسمت المرايا إلى مرايا أليفة، هي ما اعتدت عليها، تعودت على وجهي خلالها، وهي ثلاثة مرايا على الأكثر، في حمام البيت والعمل ومرآة صغيرة حملتها معي أثناء فترة الجيش، ومرايا مفاجئة، تقتحمني في أي مكان فأدير وجهي عنها بسرعة، لا أثق بها. بجانب هذا، لفترات طويلة خشيت تحسس وجهي بقوة، تصورت أنه بتحسسي وجهي يمكنني الوصول إلى تصور ما عن شكله، أي إلى إيقاظ كل الأشباح النائمة. عزلت نفسي عن نفسي تماما وقتها.

8

قريبا، كتبت سطرين من رواية لي عن هذا الخوف، الخوف العصابي من رؤية الوجه، الذي كان خوفي أنا، ولكن، في عز ما كان هو خوفي، كانت تكمن رغبتي الجارفة أن أراني، أن أراني كاملا، بأبعادي الثلاثة، أجلس معي وأعرف كيف أبدو. حينها فقط، بالتأكيد، ستتوقف المرآة عن مخاتلتي بالأشكال الكثيرة التي لا تزال تقدمها لوجهي حتى اليوم.

Tuesday, August 23, 2011

حبيتني صحيح؟



- شادية: (تكتب يومياتها. تبدو عاجزة عن كتابة شيء ما. تلتفت له وتسأله) حبيتني صحيح؟

- فريد: (يقرأ الجرنان. يزيحه ويلتفت لها) أومال؟!

- شادية: (تعود ليومياتها. تواصل الكتابة وتقرأ ما تكتبه بصوت خافت) أتاريني بقيت فرحانة.

***

- شادية: حبيتني صحيح؟

- فريد: (يشهق ويضرب على صدره بكفه) أومال؟!!!!

- شادية: (بتذمر ونفاذ صبر) أيوة أيوة. فهمت. أتاريني بقيت فرحانة.

***

- شادية: (هائجة، بيدها سكين. تمرر السكين على رقبتها في حركة تهديد وهي تزغر له بعنف) حبيتني صحيح؟

- فريد: (بصوت خائف ومرتعش) أومال؟

- شادية: (تضحك بهستريا. تسقط السكين من يدها. تنط عليه. تحضنه وتبوسه) أتاريني بقيت فرحانة.

***

- شادية: (نائمة بجواره وبيدها سكين عليها قطرات الدم. تهمس) حبيتني صحيح؟

- فريد: (يحتضر والدم ينزف منه. بصوت ملائكي ومتحشرج. يكح كحة فيبصق دماً على تيشرتها) أومال؟!

- شادية: أحا الله يقرفك. (تلوي بوزها) أتاريني بقيت فرحانة.

***

- Shadia: Did you really love me?

- Farid: What the fuck you are asking about, bitch?!

- Shadia: Shit, then that’s why I feel now fucking happy, bastard

Friday, March 13, 2009

زمن الل.... خلاص انتهى



انتقلنا شرقا، هنا



شكرا على تعاونكم المثمر طيلة ثلاث سنوات، وإلى اللقاء في عمليات أخرى

Friday, March 06, 2009

isa, ha6l3 din ommak

إيماناً من المدونة بأهمية تأسيس قواعد صرفية لجميع اللغات، ولو كانت في طور التكون، وإيماناً منها بمبدأ التساوي الثقافي الذي يجعل لكل مجموعة عرقية ومهنية نفس الحقوق التي للمجموعات الأخرى، وفي محاولة للتيسير على مستعملي "العربية – بحروف – لاتينية" ولإدخال نظام الأحرف الأولى الذي يشيع العمل به في جميع لغات العالم ولازالت العربية محرومة منه، قامت المدونة بهذه المحاولة المتواضعة لتقديم بعض الاختصارات للمصطلحات التي يشيع العمل بها في حياتنا اليومية:

إن شاء الله: isa.

الحمد لله: halel .

الشكر لله: solel.

لا حول ولا قوة إلا بالله: lahwlkeb.

كله بأمر الله: kba.

إلا رسول الله: era.

فداك نفسي يا رسول الله: fnyra.

إلا الصلا: es.

الصلا دي أحسن حاجة: sdah.

أجمل حاجة ف الدنيا الحريم: ahfdh.

حشيشك وبيرتك: hswber

هاعورك: hwrk.

هاطلع دين أمك: hdo.

إوعي تسب الدين: etd.

نازلة فين يا أبلة: nfyab.

نازلة فين يا عروسة: nfyar.

نازلة فين يا آنسة: nfyan.

أولك التوحيد يا اسطى: atyo .

خلي عنك بقى: kab.

خلي عنك خالص: kak.

احنا بنخدم من غير حاجة والله: ebmghwa.

القهوة قهوتك يا باشا: ahahyapa.

جايلي ف مكان أكل عيشي: gafmae.

خلينا نعمل الجنيه ونروح: kngwen.

روح اقعد جنب أمك: rego.

بلاش سيرة الأم: bso.

بلاش سيرة الأم من فضلك: bsomef.

ماشي يا كس أمك: myko.

النضافة حلوة برضه: nhb.

ربنا سبحانه وتعالى: rst.

ربنا سبحانه وتعالى مايرضاش بكدا: rstmbk.

ربنا سبحانه وتعالى قال ف كتابه الكريم: rstafkk

ربنا يكرم: Ry.

ربنا ييسر الأحوال: rya.

ربنا يكرم ان شاء الله: ryisa.

ربنا ييسر الأحوال إن شاء الله: ryaisa.

جزاك الله خيراً: gak.

جزاك الله خيراً يا أخي: gakya.

جزاك الله خيراً يا شيخ: gakys.

بكرة بمشيئة الرحمن: bbr.

بكرة ضرب نار م الصباح الباكر: bodnmsb.

بكرة مش مهم الساعة كام: bmmsk.

أعزائي، كان النموذج الذي عملت عليه من أجل الوصول إلى هذه البداية المتواضعة هو isa، والتي هي، كما هو موضح: اختصار بالأحرف الأولى لـ"إن شاء الله". تعلمت من هذا النموذج أن استعمال الأرقام للتعبير عن حروف الحلق غير جائز في حالة استخدام الأحرف الأولى (كما هو شائع في غير ذلك) ، لأنه لو كان جائزاً لقلنا 2sa وليس isa. ثانيا: حرف ال (h)، لا يدخل على الأصوات المفردة ليغير نطقها، لأنه لو حدث لكانت isha وليس isa، وبالتالي فهي kak، اختصارا لـ"خلي عنك خالص" وليست khakh، هذه الكلمة (isa) دفعتني أخيراً لأن ألاحظ مدى تدين الشعب المصري، الذي بدأ لغة كاملة بتقديم المشيئة الإلهية، وجعلها أول طوبة في صرح لم يبنى بعد. إلى الشعب المصري إذن أهدى هذه التدوينة.

هذه بذرة مقالة عن اللغة تحتاج للنمو والتحسين، ساهموا في إثرائها بالمشاركة في تحريرها.

Friday, February 27, 2009

مليونير الأحياء الشعبية: ماذا حدث للهنديين


خالد يوسف هو مخرج من العيار الثقيل

عندما قدم لنا خالد يوسف رائعته "حين ميسرة" لم يدرك كيف كان العالم ينتظرها، بلهفة وشوق كان العالم يسعى للتعرف على تلك المناطق الخفية في مجتمعنا. يااااه يا خالد، كم فتحت أعيننا على قلب الوطن المجروح. بدونك لم نكن لنعرف شيئا. وظيفة الفن الأصيل في كل زمان ومكان هي أن يكشف لنا عورات المجتمع المصري، وأن يرد على السؤال الرصين، للدكتور جلال أمين، ماذا حدث للمصريين.

استمتعت اليوم الماضي بمشاهدة فيلم المخرج الإنجليزي داني بويل "ذي سلومدوج مليونير". الفيلم مبهر بجميع المقاييس، ألوان جميلة، صورة جميلة، معلومات كثيرة، ولكن للأسف، فالحلو لا يكتمل أبدا، الفيلم هو النسخة المعدلة من "حين ميسرة": العشوائيات، الفقر، التشرد الأطفالي، أقسام الشرطة، التعذيب، المخدرات، وقصة حب تنمو في الظلام. كل ما قاله المخرج بويل عن مومباي قد قاله قبله مخرجنا الأسمر ذو اللحية خالد يوسف عن القاهرة. لا شيء جديد. المصري دائما مشهور بجبروته.

طيب، أخونا الإنجليزي هو مخرج شاطر، يسوق لنفسه جيدا، ولهذا وصل إلى التمانية أوسكار، أما أخونا المصري، فلأنه مصري، ولأنه أسمر، ولأن له لحية، ولأن اسمه خالد على اسم سيف الله المسلول سيدنا خالد بن الوليد رضى الله عنه، فلقد عامله الغرب بعنصرية بالغة، على الرغم من كونه الأسبق في إنتاج فيلمه. ولكن ماذا نقول في العداء الغربي المستفحل للإسلام والمسلمين؟

برغم التشابه الكبير بينهما، فهناك بعض الأشياء التي يتفوق بها المخرج الإنجليزي على نظيره المصري. يعني مثلا الفتنة الطائفية، فالولد جمال، وهو ولد حكيم على الرغم من كونه طفل شوارع، يقرر في رصانة أنه لولا الصراع بين الله والإله راما، أي بين إله المسلمين وإله الهندوس، لما كان بيتهم اتحرق وأمه ماتت وهو إتشرد، هذه لمحة مهمة جدا نعرف منها أن الفتنة الطائفية هي شيء سيء.. سيء.. سيء.. وأنها جزء من إجابة بويل الأساسية على السؤال الذي يشغله بقوة هو أيضا: ماذا حدث للهنديين؟ خالد يوسف في المقابل صور مشهدا يبين فيه كيف أن العلاقات المحرمة بين الناس هي التي تنتج أطفال الشوارع. بفضل المشهد نعرف أن العلاقات المحرمة هي محرمة، بينما العلاقات الحلال هي حلال، المخرج الإنجليزي من جانبه نسى (أو لنقل: تناسى، لأنه غربي) أن يشير لهذا الملمح المهم.

واختلاف آخر: فبينما أراد مخرجنا المصري أن يرى الأمور بوضوح ويرى أن الفقر هو شيء مش كويس وأنه يجعل الناس تزعل من بعضها وترمي بعضها من فوق القطر، (أية حكمة)، فإن المخرج الإنجليزي رأى أنه، بالعكس، فإن الإنسان الفقير من الممكن أن يشتغل بجد ويطلع في برنامج "من سيربح المليون" ويربح المليون فعلاً، وفوق هذا، يجد البنت صاحبته التي يبحث عنها من زمان، وبالتالي فإننا نتعلم من النهاية المشوقة للفيلم أنه ماحدش يعرف أبداً الخير فين. نعرف من المخرج الإنجليزي أيضا أهمية الحب في حياتنا، فعندما تكون عندك واحدة صاحبتك فلا تتركها تضيع منك، لأنك أكيد تحبها حب حقيقي، وإذا تركتها تضيع منك فعليك أن تبحث عنها على طول الفيلم، ومن أراد شيئا بإخلاص فإن الكون يتآمر حتى يأتيه بهذا الشيء، كما يعلمنا الحكيمان الشرقيان الكبيران، أحمد السقا وباولو كويلهو.

يشترك المخرجان في أشياء كثيرة، بالإضافة لما سبق: أنهما شايفين أن العشوائيات والفقر وأطفال الشوارع هي أمور داخلة فيها أسامي كبيرة جدا، رجال أعمال ورجال سياسة وأمن دولة، وبهذا كشفوا لنا (أو لأكن أكثر تواضعا وأقل : لي) أسراراً خطيرة لم نكن لنعرفها لولا جهودهما، لأننا (لأقل: لأنني) كنت أظن أن الأسماء الكبيرة هي أسماء كبيرة، وهي تعمل أسماء كبيرة، وبفضل الفيلمين عرفت أنها تعمل أشياء أخرى أيضا، منها مثلا أنها على طول مكشرة، وعلى طول تستغل الآخرين جنسيا، وعلى طول تضربهم بالاقلام والشلاليت وعلى طول تسرح صبيانها لكي يثبتوا الناس في الشارع. الآن أقول: وداعا للجهل، وداعا لحسن النية، وداعا للقشرة.

لا أحب لهذه التدوينة أن تفهم باعتبارها هجوما على المخرج الإنجليزي وعلى تحيز لجنة الأوسكار ضد العرب والمسلمين. كل ما أردته هو بث الوعي في نفوس القراء الأعزاء بأن منتجنا المصري قد يرقى أحيانا ليكون على نفس مستوى المنتج الغربي، وأنه ليس شرطا للجودة أن يكون صاحب العمل إنجليزياً. كل ما أردت قوله هو أن بلدنا جميلة جدا... صدقوني.

Friday, February 20, 2009

سوبر موكاتي: أنا زعلان من الثقافة العربية

سوبر موكاتي لا يعنيه كثيرا أنه يتحدى العالم أجمع.

سوبر موكاتي تعنيه فقط الفكرة، وفي سبيلها يقف بصدره المفتوح يتلقى ضربات الرصاص.

سوبر موكاتي كان يسير حزينا، هذه المرة كان سوبر موكاتي مكسورا بجد.

لماذا أنت حزين يا سوبر موكاتي؟ أنا حزين على الثقافة العربية. مالها الثقافة العربية يا سوبر موكاتي؟ الثقافة العربية تتعولق. وكيف هذا يا سوبر موكاتي؟

اكتشف سوبر موكاتي ذات يوم أن موتابي الشرير قد سيطر على الثقافة العربية، وأنه قد نجح، طيلة سنوات طويلة، في اختراق جبهة المثقفين المصريين بالطبع، وهو ما جعل سوبر موكاتي يولع سيجارة من سيجارة وهو جالس في قهوة الموكاتيين، ويقرأ تحقيقا صحفيا في جريدة "موكاتاه"، يحكي كيف أن نجيب محفوظ ومحمود درويش وسميح القاسم وإدوارد سعيد وأدونيس وأهداف سويف وإلياس خوري، قد انصاعوا لأوامر موتابي الشرير وتعاملوا مع دولة إس.... وقاموا بالتطبيع معها. قرأ سوبر موكاتي التحقيق وظل يبكي وهو قاعد على القهوة. وكان يصرخ ويقول: لماذا هذا يا أحبة؟ لماذا تجبرونني على استخدام القسوة معاكم؟ لم يكن لديه شعر ليشده، فكان يستعيض عن هذا بنتف شعر شنبه وبقرقضة ضوافره. وكان جميع العابرين ينظرون إلى حالته هذا، وكانوا يعرفون السبب من قراءة مانشيتات الجريدة التي في يده، فكانوا يضربون كفا بكف وتدمع أعينهم تعاطفا مع سوبر موكاتي، الرجل الطيب الذي لم يؤذ أحداً منهم.

ولكن سوبر موكاتي هو – أيضاً - رجل المهام الجسيمة على كل حال.

وهو قادر – ساعة الجد - على أن يعدل تاريخ الكرة الأرضية كلها لتصبح أكثر اتساقا مع فكرته النبيلة، وما كان مطلوبا منه في هذه المغامرة لم يكن أقل.

لسنة كاملة ظل سوبر موكاتي يحدد الأسماء أمامه، وفي يوم ما، أرسل إلى جريدة "موكاتون إلى الأبد" إعلانا عن حفل عملاق تقيمه وزارة الموكاتاه للاحتفال بالثقافة العربية. وأعلن عن تقديم هدايا أقلام جاف لكل من الأسماء المذكورة للاحتفال بدورهم في الثقافة العربية المناضلة. وأعلن سوبر موكاتي عن أن مكان الحفل هو قاعة "الوطن" بفندق "الحياة المشرفة". وظل سوبر موكاتي يشتري قنابل. يشتري القنابل والقنابل، وكان كل يوم يعيد قراءة نفس التحقيق بجريدة "موكاتاه"، فيصبح غاضبا جدا، وبالتالي يتحول وينبت له الجناح وراء ظهره ويطير إلى فندق "الحياة المشرفة"، ويظل يلغم القاعة بالقنابل، ويوزع أنابيب البوتاجاز في أنحائها. كم كان سوبر موكاتي يشقى، يكد ويتعب من أجل الكبرياء العربي.. الله معك يا موكا.

وفي نفس الوقت الذي كان سوبر موكاتي منشغلا فيه بتلغيم القاعة، كان مشغولا أيضا بجمع كل نسخ كتب المثقفين العرب الموتى بين "قائمة الخزي" كما كان يسميها، كان يطير بالليل وينزل على المكتبات ويخطف جميع كتبهم. كان عملا شاقا بالطبع، خاصة أنه في المرحلة التالية كان يضطر لاقتحام بيوت أصدقائه من المثقفين لكي يسرق منها كتب "مثقفي العار". كان يبكي وهو يسرق، يبكي وهو يلغم القاعة – لأنه كان محبا للحياة ويكره العنف – يبكي وهو يتخيل مقتل كل هؤلاء الرموز، كان يبكي بحزن لأنهم سيموتون، ولكن بفرح، لأن التضحيات العظيمة تؤدي إلى أشياء جميلة.

ونجحت العملية.

نجحت جدا.

برؤيته الثاقبة أيقن سوبر موكاتي أنه لم يعد هناك أي كتاب من هذه الكتب، وأن أحدا لن يقرأ إدوارد سعيد أو درويش أو محفوظ بعد الآن، والأيام كانت تقترب، ومذبحة مثقفي العار تقترب في فندق "الحياة المشرفة". لم يكن ينقصه غير شيء واحد.

كان يحسب الأمر بالورقة والقلم أمامه، كان يعي جيدا أنه يقوم بتفريغ الثقافة العربية من أسماء كبيرة جدا. كان يعي هذا بقوة. ولذا فقد كان هناك فراغ لابد أن يقوم بملئه. لا تصدقوا أبدا أن سوبر موكاتي كان غير حريص على الثقافة العربية. لقد كان يخاف عليها مثل أولاده بالضبط، زياد - تانية إعدادي – ومنة الله – خامسة ابتدائي، وكان حريصا على صورتها أمام الغرب. ولذلك فقد كان عليه أن يملأ الفراغ الذي تركه رحيل هؤلاء الذين كان يظن – لوهمه الكبير – أنهم رموز مهمة.

ولهذا، وفي اليوم الذي سبق المذبحة بيوم، وبينما العد التنازلي يبدأ، أصدر سوبر موكاتي أول ديوان شعر له، كي يتمكن من سد الثغرة. كان الديوان يحمل عنوانا جذابا وشيقا: "لا تسلم عليهم". هكذا لن يعود لأي شخص حجة لكي يتجاهل الثقافة العربية. هكذا بدأ سوبر موكاتي يبرم شنبه، وتوقف عن قرقضة ضوافره

..........

وتقترب المذبحة..

تقترب جدا..

إلى اللقاء في الجزء الثاني من هذه المغامرة


Friday, February 13, 2009

ba7bk

هو يسير بجانب هي. هي تضع إم بي ثري، وتدندن معه، ولكن هذا لا يمنعها من تبادل الكلام معه، كلمات قليلة، ولكنها معبرة، مليئة بالحنية والدلع والقلق، كل منهما يخاف على الآخر

هو: (ينتهز فرصة الدلع) ممكن اقولك حاجة؟

هي: (تومئ برأسها مبتسمة له)

هو: انا باحبك.

هي: (تنظر له نظرة طويلة جدا، ومعبرة جدا، ومليئة بالحنية والدلع والقلق، كل منهما يخاف على الآخر، جدا).

***

شهر لا يحدث فيه شيء مهم. هو يسير بجانب هي، الشك يقتله.

هو: انا كنت عاوز اسألك عن حاجة؟

هي: )تومئ برأسها مبتسمة له)

هو: انا كنت قلتلك حاجة من شهر تقريبا، هو انتي كنتي سامعاني؟

هي: حاجة ايه؟

هو: انا باحبك.

هي: (تنظر له نفس النظرة، الطويلة جدا، المعبرة جدا، المليئة بالحنية والدلع والقلق جدا)

هو: (أصبح أكثر نضجا، ولا يريد أن يكرر تجربة الشهر الماضي) انتي سامعاني دلوقتي؟

هي: (تتسع ابتسامتها وهي تنظر له. عينيها حلوة بالمناسبة)

هو: "يشخر في سره"

***

على المسنجر.

هو: أنا كنت قلتلك من شهر تقريبن إني بحبك. بس انتي كنتي حاطة الإم بي ثري. وعلشان هذا أنا معرفتش اذا كنتي سمعتيني ولا لأة.

هي: (سايند أوت)

بعد نصف ساعة.

هي: (سايند إن)

هي: سوري الجهاز فصل فجأة.

هو: طب انا هبعتلك اللي قلته كابي وبيست

هي: la2 wenabi. Ektebo tani bas frnko arab

هو: ana 2ltlk mn shhrin eni ba7ebek. Hwa enti knti sm3ani?

هي: msh fahma. Eni a?

هو: انا اقصد اني باحبك.

هي: بس باحبك مش بتتكتب كدا.

هو: امال ازاي؟

هي:Ba7bk

هو: leh?

هي: keda. l2n el3rbi mfish fih E

هو: yeb2a kda mesh bttktb keda. Bttktb kda

هي: انا مش فاهماك خالص. يعني ايه يبقى كدا مش بتتكتب كدا. بتتكتب كدا؟

هو: (خيبة أمل) ماهو العربي مافيش فيه إي.

هي: العربي مفيش فيه إيه؟

هو: إي.

هي: E?

هو: ah E

هي: آه إي. يعني إيه آه إي

هو: a ah e?

هي: ah

هو: ya3ni a?

هي: a elli ya3ni a?

هو: ya3ni a a ah e?

هي: enta bttria2 3lia?

هو: la2. ana bs2al

هي: ana 6al3a delw2t. w law sm7t mtb2ash ttri2 3lia tani

هي: (سايند أوت)

هو: (سايند أوت)

كانت هذه قصة قصيرة، ولكنها معبرة، تشرح كيف تدمر الإم بي ثريهات، والفرانكو أراب، حياتنا، وكيف تعطلنا عن أن نقول لبعضها كلمات حلوة في الفالانتين داي.