Friday, September 28, 2007

تأملات رمضانية عن العالم السفلي أو صورة الشيطان في أحلام نائل الطوخي


منذ يومين، أي في العمق الرمضاني، حلمت بكابوس لا أذكره الآن. صحوت. بقيت، في عادة لم أستطع التخلي عنها حتى الآن، أتف على اليسار ثلاثا وأردد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأنا ألهث مرعوبا، رحت في النوم وأنا أردد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. التفت لأجد رجلا جميل الهيئة بجانبي. الرجل أخذ يردد: أعوذ بالله من الشيطان. كداهو! تأملوا غرابة جرس العبارة بعد أن تخلت عن رجيمها. نظرت إليه بدهشة. سألته عن الرجيم وأين ذهبت. نظر لي وقال بهدوء، عيناه كانتا مبتسمتين وصوته كان صافيا ونورانيا: هو انا عمري اقدر اشتم نفسي يا ابني!؟

***

كنت غرا غريرا في الكويت، سنتين أو ثلاثا، والحلم الذي تعاودني ذكراه من تلك الأيام هو الآتي بالصلا عالنبي: أنا مع شخص ما، شخص حنون وطيب، خيِر بلا منازع. قرب نهاية الحلم فقط تلمع عيناه بنظرة ما. نظرة شر عميق، حقد، نظرة أتية من عمق العالم السفلي، أعرف منها على الفور أنه ليس ذاك الشخص الذي تصورته، أعرف أنه كائن شرير يسعى لإيذائي، لنكن مباشرين ونقول أنه الشيطان. فور إدراكي لهذا ينتهي الحلم، ينتهي بالمفاجأة الصاعقة، يتحول الرجل، مع ضحكة مدوية، إلى شيطان كامل، ينتهي الحلم هنا، أصحو من فرط الرعب.

في الحلم شخص كاسر عين التاني، كسرت أنا عين الشيطان إذ عرفت حقيقته، كسرت عينه لكن عينه لم يتم كسرها، بالعكس، بدا مبتهجا أكثر بمعرفتي لحقيقته، لأنها هي ما ستسوغ ضحكته العالية التالية، بشكل ما مختلف، وأكثر تعقيدا، فهو من كسر عيني بمعرفتي لحقيقته. كثيرا ما تمنيت لو انتهى الحلم قبل أن تكشف عنه تلك النظرة.

***

تذكرون جميعا الشخص الذي قابل رجلا بساقي معيز فهام على وجهه حتى لمح في البعيد شيخا مهيبا احتضنه وأواه وسأله عما به فلما حكي له الشخص كشف الشيخ عن ساقي المعيز التي له وقال زي دي يابني؟ في النهاية، دعونا نقول أن غرض الشيطان أو العفريت من الدنيا إيه غير ساعة حظ. غير شوية ضحك على البني أدمين. وعلى كثرة ما سمعت، لم أسمع عن عفاريت، أي جن وشياطين، قتلوا آدميين أو أذوهم، ونحن طبعا لا نتحدث عن عفاريت الموتى التي تعود لتنتقم وتطلع دين اللي قتلوها. إننا نتحدث عن الكائنات السفلية المأصلة. التي لم تتلوث يوما بأن كانت بشرا.

من قصص الجن الشعبية لا يبدو أن للجن غرضا غير الشو، غير الكشف عن هويتها أمام الإنسان والاستمتاع برد فعله ثم الاختفاء، والبني أدمين علوق طبعا، يشيبون أو يموتون أو يفقدون عقولهم بدون مبررات منطقية. تذكرون يا أصحاب حكاية الذي تزوج جنية فعاهدها على أن تعيش كإنسانة وألا تستخدم أيا من قدراتها السحرية أثناء فترة زواجهما الطويل، فلما أرادا النوم يوما قالت له طفي النور فقال له طفيه انتي انا تعبان. فما كان منها إلا أن مدت يدها التي استطالت جدا حتى آخر الغرفة فانطفأ النور ومات الزوج رعبا من حينه. سؤالي الذي أطرحه هو: لماذا مات؟ هل كان هناك من أذاه؟ والاجابة لا تخرج عن اثنين: هو يتدلع أو يتعولق.

***

وختاما، تروى عن طارق إمام النكتة التالية:

عفريت يسأل عفريتا زميلا: هو الإنسان كائن حقيقي ولا خرافة. فما يكون من العفريت الزميل إلا أن يرد عليه وقد فكر طويلا: يا أخي كائن حقيقي. الإنسان دا مذكور في القرآن.

Friday, September 21, 2007

الذي لم يحدث زمان

منذ آلاف السنين، منذ عهد الطوفان وما بعده بقليل، ويقول المتظارفون، منذ عهد سيدنا خشبة أو سيدنا كتكوت، حدث أمر جلل، فاق في ضخامته حدث الطوفان وخلق الإنسان. ونعني هنا: عدم تفرع اللغة السامية الأولى إلى لغات مختلفة، كونه ظلت هناك لغة واحدة تجمع بابل بآرام وكنعان بالجزيرة العربية، أي، عدم ظهور اللغات العربية ولا العبرية ولا السريانية والأرامية والكنعانية والأكادية. الآن نعرف، نحن المنحدرون من نسل سام بن نوح، أننا نتحدث اللغة السامية بلهجة واحدة بلا أي اختلاف بين قوم وقوم آخرين. كان هذا 11/ 9 الأزمنة القديمة.

***

نتذكر جميعا أن العربية لم تصبح أبدا هي لغة القرآن، وهذا شيء مهم، لأنه لم يكن هناك ما يسمى لغة عربية أصلا. كذلك اليهودية لم ترتبط أبدا في أي من مراحلها بالعبرية، لأنه برضه مفيش حاجة اسمها عبري. نتذكر أن كلا من القرآن والتوراة وشروحهما قد كتبت جميعا بلغتنا السامية الواحدة التي ليس لنا غيرها. وحدها المسيحية ارتبطت بنا، كساميين، ولكن باليونان أيضا، وحدها ظلت مزدوجة الانتماء. وحدها ذكرتنا أن هناك آخرين، وفتحت علينا أبواب لها أول وليس لها آخر.

لنتذكر سويا كيف اعتمدت الغزوات العربية على هذه النقطة، فهي لم تأت لضم المنطقة تحت لواء الإسلام فحسب، وإنما لاستعادتها إلى مملكة سام، لضم الإخوة كلهم في أسرة واحدة يحكمها خليفة واحد. أي أن بطل الإسلام واليهودية الثقافي لم يكن هو إبراهيم، وإنما سام بلا نقاش، وتطلب هذا شحذا لذاكرة العالم، لكي يتمكن من استعادة السيرة الذاتية الخاصة بابن نوح. نعرف كيف نمت قصص كثيرة حوله وحول زيجاته المختلفة لكي تبرر لنا اختلاف البشر برغم لسانهم الواحد.

***

كانت وطأة سبي كل من نبوخذ نصر وبختنصر لليهود لا تذكر عليهم. كان اليهود يستمتعون في وطنهم الثاني، أشور وبابل، لدرجة أن أحدا منهم لم يغن أبدا قائلا: "لتنسني يميني إن نسيتك يا قدس"، أو: "على ضفاف نهر بابل جلست وبكيت"، لأنه لم يكن هناك محل للبكاء في الوطن السامي السعيد، كما أن القدس وبابل كانوا هيتة واهد، مش ستين هيتة. كان أولى بالحرب من لا يفهمون كلامنا ولا نفهم كلامهم: ونعني هنا فارس، التي كانت ليمونة في بلد قرفانة، شوكة في حلق وطن غرب أسيوي جميل يفهم بعضه البعض على بعد ألاف الأميال بلا حاجة إلى مترجم واحد. فقط هدم الهيكل على يد تيتوس الروماني في القرن الأول كان هو العامل الرئيسي في تشتت طائفة من الساميين تدين باليهودية في بلاد العالم.

***

وفي العصور الحديثة أيضا، نذكر أن الدفاع عن الإسلام أبدا لم يقم على أكتاف القوميين، المؤمنين بالعروبة. أصبح المدافعون عن الإسلام إسلاميين، ببساطة يعني، وليس ميكسا قوميا يساريا إسلاميستيا. وفي نفس الوقت فالعداء للصهيونية ولد خافتا وهينا وظريفا جدا، فاليهود، القادمون الجدد من أوروبا، يحاولون الحديث بلغتنا، التي نتحدثها جميعا منذ آلاف السنين في هذا المكان. نظر الكثيرون لمحاولات اليهود الأوروبيين الفاشلة نطق حرفي الحاء والعين بسخرية، ولكنهم أيضا برموا شنباتهم بفخر وهم يتذكرون فضل لغتهم الواحدة على سائر لغات العالم، وهم يستقبلون إخوتهم في الدم العائدين إلى أحضانهم بعد أن برموا بلغات أوروبية ليست منهم ولا هم منها. نتذكر جميعا التيارات القومية المصرية المتطرفة في الستينيات التي نادت بالإخوة الأبدية بين الإقليم الشمالي، إسرائيل، والجنوبي، مصر، ومحاولات الوحدة التي أقامتها بين القطرين والتي انتهت بفشل ذريع كان له أكبر الأثر على انهيار مفهوم القومية السامية. كانت هذه الوحدة أحد أهم أسباب اتهام الإخوان المسلمين للأحزاب القومية بالتخلي عن ثوابت الأمة وتخوينها لدرجة أن شاع في خطابهم شعار يهتف به شبابهم بشكل إنشادي: إخوة في الدم آه، إخوة في اللغة آه، لكن في الدين لأ وألف لأ. اليهود أعداء الإسلام. أو: كلامنا واحد وشكلنا واحد، لكن دينا عمره ما كان واحد، سام مش هو الإسلام.

حافظوا على ذاكرتكم يا سادة. فهي هويتكم التي لا غنى عنها

Friday, September 14, 2007

عن النوبة والحجاب معنا من القاهرة هاني مصطفى


بمنتهى الصراحة، لست معاديا كبيرا للحجاب، الحجاب الذي لا يمنع البنات من أن يتشرمطن وأن يرقصن وأن يمشين بحضن شباب على الكورنيش وهن عارفات بأنهم بيضحكو عليهن، الحجاب الذي لا يمنع البنت أن تكون مبسوطة وأن يتم تقفيشها في كل الأماكن، الجغرافية والجسمانية، هو حجاب جدير بأن نرفع له قبعاتنا تحية. بالمناسبة، وللعلم فقط، فأنا لا أملك موقفا حاسما ضد النفاق.

***

عندما شاهدته لأول مرة في الكلية، ظننته إسلاميا، كان يرتدي طاقية بيضاء كالتي يرتديها الشباب الذي صار "ملتزما"، شيئا فشيئا بدأ هاني مصطفى يكشف عن نفسه وعن أنه يمكن للشخص أن يلبس ما يحبه بدون أن يكون لهذا علاقة بالالتزام، ببساطة يعني. وهكذا، وبعد ذلك، في الوقت الذي كان فيه زملاء المرحلة التالية يتعرفون على بعض في ندوة محمد جبريل الخميسية كنت أنا أسهر ليال متوالية مع هاني في رمسيس والتحرير والقلعة أحيانا لنتحدث حول السينما والمزيكا والكتابة. لم يكن هاني مخلصا لفن بعينه، كان يتحدث عن السينما مثلما يتحدث عن الغنا وعن المسرح زي الكورة، وعن الفن التشكيلي زي الرقص. بعد ذلك، وعندما أصبحت لقاءاتنا أكثر تقطعا، عرفت أنه ينشر صوره الفوتوغرافية في مجلات أمريكية، كان قد أصبح مهووسا كاملا بالفوتوغرافيا.

***

كنت مع هاني مصطفى يوما ما نعد عددا خاصا عن الكتابة المصرية الجديدة لموقع أكسجين، هو بالفوتوغرافيا وأنا باختيار النصوص. تشاجرنا كثيرا حول صورة بعينها، كانت له صورة تظهر فيها بنت سافرة ترقص وسط مجموعة من البنات المحجبات، انبهرت بالصورة وألححت في طلبها منه أما هو فألح في الرفض مفضلا عليها صورة لبنت واحدة محجبة ترقص وسط مجموعة من الشباب، كانت تتثنى بغنج وبدلع كاملين، نصفها الاسفل ثابت على الارض اما الاعلى فمائل على الشباب تضحك بسلطنة وبدلال، ويداها تومئان في الهواء أن ياللي مابتشوفش شوف، الآن أقول يا الله ما أعظمها، أما وقتئذ فقد كان لي رأي آخر. عرفتم إذن لماذا ابتدأت التدوينة بالحجاب. الصورتان في البانر الجانبي المخصص كله هذه المرة للمسيو مصطفى.

الرقص هو شيء مهم جدا في صور هاني، والرقص النوبي بالتحديد، نتيجة لعوامل تتعلق بالجينات، ولكن ليس أي رقص نوبي. قال لي مرة إن النوبي مينفعش يطلع في أي فيلم إلا وهو في النيل على مركب بيرقص بجلابية بيضا، النوبي كائن لا يعيش إلا في المياه زي التماسيح. يدخل ضمن هوية النوبي كونه حيوانا منقرضا. والنوبة لا تعني إلا الماء مع الصخور والراقصين والجلاليب البيضا. والمقادير من كل شيء كثيرة جدا. هذا هو التعريف المعتمد للنوبة. وهو تعريف سهل ولا يتطلب تفكيرا عميقا. النوبة في صور هاني تحوي اشياء اكثر قليلا من هذه الأشياء بالمناسبة.

***


استطاع هاني مرة أن يجعل من وجهي شيئا مهما عندما التقط له صورة وأنا أحدق في البعيد وقص أطرافها وزبطها. كانت صورة ممتازة، ولهذا السبب بالتحديد، فقد كانت لا تشبهني. فور ما رأيتها سألته مين دا، وهكذا سألني كل من رآها. لم تكن صورة جميلة، كانت مهمة، كأنني أفكر، كأنني مهموم، كأني قلق على مصير الوطن.

***

اعتراف خطير: ربما أكون بغير من هاني، بل أكيد أنني بغير، وكثيرا جدا أيضا. فتيات المدونات الرقيقات يحببن كتابة عبارات من نوعية "وش أحمر من الكسوف". الآن أجد نفسي مضطرا لقولها.

***

بإيحاء أسلوبي من بيسو:

أعزائي القراء. من أجلكم أنتم، من أجل سعادتكم ورضاكم، سهر هاني مصطفى يعد صوره. ذرف الكثير من العرق والجهد لكي تخرج صوره في الشكل الذي تحبونه. مجردا من الأهداف باستثناء حبكم تعلم ودرس وأنجز شغله على الوجه الاكمل. يشكركم هاني على تشجيعكم له ويعلن أنه لولا هذا التشجيع لما كانت هذه الصور قد خرجت للنور.

إليكم يا حضرات الموقع الشخصي لهاني مصطفى

Friday, September 07, 2007

كل شيء هو لعبة مكعبات

1

كانت إحدى تدويناتي قد أثارت ذات يوم سخط إحداهن، فكتبت تعليقا مختصرا في مدونتي. نبرة اللوم لم تكن واضحة، كان تعليقا مختصرا لا ينوي الدخول في جدل وإنما كتب بهدف أن يكون هو التعليق الأول والأخير. لم أعرف كيف أرد، واستفزني هذا، فأرسلت لها، ولنسمها من الآن فصاعدا باسم "إكس"، على الإيميل المدون في مدونتها برسالة ألومها فيه، الومها لأنها لم تتح لي إمكانية الرد لأنها لم تلم، فقط شحنت تعليقها بنبرة اللوم. وفي نفس الوقت تذكرت أنها مسجلة ضمن أصدقائي على الفيسبوك، أرسلت لها نفس الرسالة هناك. رسالة واحدة أرسلتها مرتين ورسالتان مختلفتان وصلتاني. رسالة من صديقة الايميل تشرح لي تعليقها بشيء من الأناقة، أما رسالة الفيسبوك فقد كانت رسالة مندهشة تسألني أي تعليق الذي أتحدث عنه.

سلسلة من الرسائل بيني وبين صديقة الفيسبوك تأكدت بعدها أنها ليست هي صديقة الإيميل، أنهما شخصان مختلفان يحملان نفس الاسم ونفس التوقيع التدويني. استدعى هذا مراجعة لتاريخ طويل، حذف مشاهد وتثبيت أخرى، فصديقة الفسبوك شاهدتها، في الواقع، اكثر من مرة. واعتقدت في جميعها أنها عين صديقة الإيميل التي كانت المعلومة الوحيدة التي أعرفها عنها أنها صديقة لصديقتي، ولأسمي صديقتي هذه "زد"، وأنها تكرهني لأنها تكره نوعية ما أكتبه، أما صديقة الفيسبوك، ولنسمها هنا "إكس تو"، في المرتين التي شاهدتها فيهما عاملتني بلطف، إذن فهي لم تكن تستعبط، هكذا قلت لنفسي. هي فعلا شخص آخر. عدت بذاكرتي قليلا، في حفل أقيم لصديقتنا المشتركة، والتي سميناها زد، قالوا أنها، أي إكس، موجودة، ونادوا عليها باسمها وقامت ولم أفهم أنا لأنني رأيت أن من قامت كانت غير من نادوا اسمها.

2

بهذا الاكتشاف انقسم شخص كان مكتملا في ذهني إلى جزئين، شخصين، على عكس الحبكة السائدة للقصة البوليسية والتي تعتمد في الغالب على الطريقة العكسية، دمج شخصين في شخص واحد، نكتشف سويا أن البواب الطيب هو القاتل وأنهما نفس الشخص، أحيانا ما يتم استبعاد شخص من الشبهة، بما يعني فصل شخص واحد إلى شخصين، أي أن البارمان لا يكون هو القاتل وكنا ظنناه هو، ولكن هذا لا يتم كثيرا.

3

منذ عام علق في المدونة عندي صاحب مدونة لا أذكر اسمها، أو أذكره وأستعبط، علق باسم "أنا"، ورددت عليه قائلا، بدون أي شبهة نرجسية، بادئا ب: "عزيزي أنا". أرسل لي "أنا" بعدها بيومين على الإيميل سائلا إياي عن شعوري عندما قلت "عزيزي أنا" ولا أذكر بم رددت عليه. وعندما أعددت مقتبسات من المدونات المصرية للصحيفة التي أعمل بها اقتبست من مدونته. كانت تستحق فعلا. منذ أسبوعين تقريبا، كنت أشرب في ستيلا مع صديقي المقرب، وأمام الجميع اعترف لي بأنه هو صاحب المدونة القديمة. خبطت قزازة البيرة بالترابيزة بعنف وفتحت عيني على اتساعهما. وتذكرت أنني اقتبست أيضا من صديقي هذا في الجريدة التي أعمل بها. بهذا اصبح لنفس الشخص نصيبان من الاقتباس، أو، لنقل، حل الشخصان في جسد واحد.

كل شيء هو نفس الشيء أحيانا

أرأيتم إذن كيف أنها قصة بوليسية جيدة

أو حتى لعبة مكعبات

Friday, August 31, 2007

طلاق ولا مش طلاق

....................

ص: زي ما تقول اخويا كان بيتخانق مع مراته وانا بحوش.. اخويا الصغير.. المهم ايه، قعد يخبط بالروسية، خبطني هنا.. المهم اتعورت. جه واحد صاحبنا ماشي؟ بيقول اخوك ومش اخوك قلت لا، يا عم اخوك وصالحه قلت لا، لا اصالحه ولا حاكلمه. تكون مراتي حرمانة عليا ومتطلقة بالتلاتة ان كلمته. جيت حصلت مشكلة بعد كدا اخويا دا تعب. طبعا ايه اتلمينا على بعضينا تاني واتكلمت معاه

....................

ص: عاوز اعرف دا طلاق ولا مش طلاق. تاني حاجة كانت مراتي برضه ايه زعلانة مع بنت خالتها وبتاع وفيه مشاكل. قلت لها لا تكوني طالقة لو رحتي كلمتيها. انا سافرت، كلمتها. تالت مرة انا جاي، قبل ما اجي بقى، انا في الصعيد اصلا، قالت لازم اتطلق دلوقتي. حصلت مشكلة وبتاع، إلا اتطلق. اتخنقت. قلتلها انتي طالق. فعاوز اسال بقى، في البلد عندنا قالوا منقدرش نفتيك

....................

ص: بمعنى ان منقدرش نقول لك على حاجة لان دي حاجات كبيرة علينا ومش قادرين احنا ايه نقولك، يا دار افتا الازهر يا دار الافتا

....................

ص: لا هما بصراحة عندنا ناس اخوة جامدة جامدة، بس برضك قالت لا. منقدرش نتعرض للمسائل دي، لان انا بعد كدا كمان جامعت مراتي، بعد دا كله جامعتها. عاوز اعرف حرام حلال بتاع صالح كدا

....................

ص: لا انا شغال هنا بقالي فترة

....................

ص: جاي الازهر مخصوص والله، جيت لقيتو قفل، ولازم اتطمن. انا مابنامش على فكرة لان لو كانت طالق صحيح يبقى الموضوع دا موضوع زنا

أمام لجنة الافتاء بالازهر، كان صاد يحكي شارحا لي سبب لجوئه لطلب فتوى، وكنت أنا أسجل ما يقوله. مطلوب منك عزيزي القارئ شرح ثلاثة دروس مستفادة من هذا الحوار مع الاستعانة بإحدى العبارات الآتية أو كلها: "الطلاق كنظام ذكوري. تغييب المجتمع. المواطن العادي والقضايا اليومية"

Friday, August 24, 2007

عن موضوع الشاي والشعرة صرح مصدر غير مسئول

بما أنني أشرب الشاي أحيانا، وهذا ليس سرا، إذن فلا ضير من الحديث بحرية عن المدلولات السيميوطيقية لتجربة شرب الشاي.

***

بعد بضعة شفطات يكون الشاي قد أوشك على الانتهاء، يكون التفل، يحيط به بعض السائل، قد شكل بحيرة راكدة في قعر الكوباية. يأنف ذوو الأنفس العفيفة من إكمال شايهم، أما أنا فألحقهم بعد شفطة. أشفط شفطة من البحيرة الراكدة بالأسفل، والنتيجة الحتمية هي أن خيطا من تفل الشاي، أو بالأحرى، مجموعة من الخيوط المتجاورة المرصوصة بشكل منتظم وهندسي بديع كأنها سرب من النمل، تتكون على جدار الكوباية الداخلي واصلة ما بين حافتها الفوقانية حتى قعرها التحتاني. الوصل بين الأعلى والأسفل، وإذا شئتم، بين السماء والأرض، هو مغزى الشكل الدرامي لتفل الشاي في هذه اللحظة المصيرية.

***

شعر عانة المرأة، ويسميه العوام من أهل مصر شِعرتها، هو شيء ما قريب، خيط من الشعر، المقرف بالمناسبة، أو بالأحرى، مجموعة من الخيوط المتجاورة المرصوصة بشكل منتظم وهندسي بديع كأنها سرب من النمل، تصل من تحت السرة بقليل إلى قعرها بالضبط، إلى فرجها، ويسميه نفس العوام إياهم كسا. الأثر هنا، الtrace، الشيء الذي يلمّح فقط بوجود الأصل، هو المهم. هذا الأثر هو الشِعرة أو خيوط تفل الشاي، وهو لا يتجه من فوق إلى تحت، كما تبين لنا القصص الدينية عن الملائكة المتجهين من الله دائما إلى الإنسان، وإنما من تحت إلى فوق بالضرورة. تعلمون يا أحبابي أنه لولا التفل لما كانت خيوط التفل ولولا العانة لما كان شعر العانة.

***

ولكن، لا ينتهي الموضوع عند هذا الحد، فذاك الأثر الصاعد إلى فوق، متحديا قانون الجاذبية، المنجذب من جلال القاع إلى بهجة السرة، أو، لنكن أكثر اباحة، السوة، أو حتى إلى حواف الكوباية، يجد له منافسا قادما من الناحية المقابلة. يحكي سلفادور دالي أنه بينما كان يرسم اندلقت القهوة عليه وتخللت مسام القميص لتصل، متحركة بحريتها أسفل القميص، إلى بطنه. يقول أن كل الناس كانت لتشعر بالضيق من هذا ولكنه هو فقط، لأنه عبقري كما يصف نفسه، فقد استثير من ملمس القهوة لصدره نازلا على جلده وصولا إلى عانته، التي يطلق عليها البعض، في خيال بديع، عش الحمام، وتم تشبيهها هنا بالبحيرة التي ترسل دائما الإشارات إلى فوق، وتلقت هي الإشارة من فوق هذه المرة.

***

عش الحمام، الدغل الذي تختبئ فيه الحمامة ببيضتيها، بالنسبة للرجل، هو مجاز دقيق، ولكنه يغدو أقل دقة فيما يتعلق بالمرأة، ليس للمرأة حمامة ولا لحمامتها غير الموجودة بيض. شط الترعة هو مجاز أكثر دقة، الترعة، ذاك الشق الغائر في الأرض القابل دوما للارتواء والمزروع على جانبيه بالعشب، ويستمر العشب في النمو، بعد انتهاء الترعة لمسافة ما، بقوة القصور الذاتي ربما، هو مجاز من ابتكار كاتب هذه السطور، وأي اقتباس منه أو نقل عنه فهو شيء طبيعي، لأن الناس أحيانا تفكر شبه بعضها.

***

في رواية عيد العشاق لسامر أبو هواش يشاهد الزوج فيلم بورنو مع زوجته. يشاهد امرأة قد حلقت عانتها بعناية. يشهق. تسأله إن كان هذا يثيره، ويجيب بأن نعم. انا مش فاكر ايه اللي حصل بعدين، لكن ليا واحد صاحب واحد صاحبي يقطع بأن امرأة حلقت شعر إبطها هي امرأة لا تسوى في سوق الحريم نكلة. حاولت اتخيل موقفه دا او افهمه ولم افهمه. الشيء الوحيد المفهوم بالنسبة لي ان هو أن امرأة بلا حواجب او بلا شعر رأس، وأعتقد أن هذا يسري على الكثيرين غيري أيضا، هي امرأة فضائية بلا جدال، إليان، وهذا مقرف.

***

وحدهم الرجال، في مملكة الذكورة الهانئة التي نعيش فيها، لهم الحق في أن يحلقوا ما شاءوا أو يطيلوا ما شاءوا، وحدهم لهم الحق، من الناحية الشعرية، في أن يكونوا إليانز، يعني بالعربي ألايين.



Friday, August 17, 2007

الحشيش، تاريخ الإنسانية المشرق

درس الحشيش الأول: لا "تنفق" نفسك، لا تفكك دماغك وتصرفها وتوزعها على المارة والسابلة والشارع وسواقين الميكروباص، أنت الأحق براسك، ودماغك ليس لها إلا أنت، هذا غيض من فيض الحكم التي تعلمنا إياها سيجارتان ملغومتان مع أحد الأصدقاء.

***

يطالب يحيي مجاهد بمعاملة الحشيش معاملة الخمرة. وأزايد عليه وأقول بل أفضل. الخمرة، وهي كائن سخيف على أية حال، كل شيء جائز معها، ومثال الناس اللي بترجع وحوش والناس اللي بترجع بشر هو مثال شهير، وهو لا يسري أبدا على الحشيش. ليس للحشيش إلا طريق واحد، يتجه إلى أعلى بالضرورة، يرتفع بك حتى لتخال نفسك واحدا من المتصوفة العظام، بلا طاقة للأذى ولا حتى لرده، بلا طاقة إلا للروقان الداخلي يا معلم. الدين أفيون الشعوب، صحيح فعلا، وهذا لا يعني إلا أمرا واحدا: أنه بإمكاننا النظر إلى الدين بمزيد من الاهتمام.

***

ميل الإنسان تجاه الحشيش هو ميل فطري، حتى ليبدو الحشيش أحيانا أكثر بداهة من الشاي الذي يحتاج الطفل لمرة تلو مرة من ارتشافه حتى يتعلم كيفية استطعامه. من أول قعدة يعرف الإنسان أن الحشيش حاجة زي الفل، طبعا أنا لا أتحدث عمن لم يجربه، بالتأكيد أن المئات من قصص الرعب المخيفة عن الحشيش وما يفعله بالإنسان ستقف عائقا دون أن يحاول الكثيرون تجربته حتى.

***

إذن، فإذا استثنينا من لم يجربه، فسنجد أن جوهر، أو مبدأ، أو مفهوم، أو الفكرة وراء الحشيش هي كلها أشياء مزروعة بداخل الإنسان، في فطرته بشكل ما، واللجوء إليه يدل على أن الإنسان هو بشكل ما كائن غير شرير، وأعنى بالشرير هنا، منعا لأي التباس، شخص يسعى للتدمير، تدمير أعصابه هو بهدف أن يكون الأفضل. الحشيش يبني الإنسان، لا يدعه يفكر في غيره أصلا، الآخر هنا هو مجرد كائن خرافي. في مجاز الحشاشين الأجمل يصبح كل فرد منا مقيما في في اودة لوحده، بعيدا، مع نفسه تماما، مع تخيلاته وأنفاسه ، حتى وهو محاط بالرفاق.

***

الحشيش، وقد كثرت فوائده وقلت مضاره وأدخل السرور على قلب شاربه، هو الفصل الأكثر إشراقا في تاريخ الإنسانية، هو الدليل الوحيد على أن الإنسان هو كائن كان بيفهم يوما ما. وبالمناسبة، كان الامتياز الأساسي لفيلم أرض الخوف هو أنه أول فيلم فيما أعرف يدافع عن الحشيش، ويصور الصراع بين تجار الهيروين وتجار الحشيش وكأنه صراع بين الأشرار والأخيار، ويتحول تاجر الحشيش، في لحظة تحشيشه، إلى ما يشبه قديسا يلقي بالحكم. وحتى في فيلم أخلاقي تافه زي ثرثرة فوق النيل، لم يكن منطق ماجدة الخطيب واضحا، هي ترى في التحشيش تغييبا ولذا تحتقره، تمام، ولكن للحشاشين أنفسهم منطقا آخر. يقترح أحدهم أن يأتوا بالأمريكان والروس ليحششوا مع بعض وكل حاجة بينهم هتبقى زي الفل. واحدة طموحها أن خمس ست أنفار يفوقوا وناس طموحهم إنهاء الحرب الباردة بأكملها وتغيير مصير العالم. أي الرغبتين أكثر سموا بالله عليك عزيزي القارئ؟

***

إذن: انتخبوا الحشيش. مع الحشيش، دماغ أكبر، تفكير أكثر، الوصول إلى حلول مبتكرة لجميع مشكلاتك المستعصية. الحشيش يستحق صوتك فلا تبخل بصوتك على من أعطاك رأسك، مع الحشيش ذلك أفضل جدا.

Friday, August 10, 2007

في البحث عن معنى لكس أمك

أنا في الجيش.

الشاويش هشام يستبقيني عنده: انت تعرف عبري؟ اقول آه. يسألني السؤال البضين: طيب ما تقولنا حاجة بالعبري؟ يفكر قليلا: لو اعوز اقول لعسكري كس امك. انا لا اعرف معنى الكلمة. افكر في كلمة تبدو قريبة: بوتيم امخا يا فندم. يضحك كأبله. بعدها بأسابيع، صف العساكر، وأنا منهم، جالسين أمام الشاويش هشام والصول رفاعي، صول مرعب وضخم وكريه. ينادي الشاويش هشام على العسكري: روح ياض يا بوتيم امخا. الصول رفاعي يسأله: يعني إيه بوتيم إمخا يا شاويش؟ يشير إلي: إسأله. دا بتاع العبري. يسألني. يحمر وجهي خجلا بحياء العذارى: ماقدرش يا فندم. رفاعي، في لحظة من لحظات مزاجه الرائق القليلة: يا أخي قول. أنظر إلى عينيه مباشرة: لامؤاخذة يا فندم. كس امك يا فندم. يذهل للحظة. بعد لحظة يتذكر. يشير إلي بيديه في حركة ملوكية أن لا عليك إنا قد أعطيناك الأمانا. ويضطر للابتسام مربتا على كرشه كديك منفوخ في رد فعل على تحطم هيبته أمام العساكر الضاحكين بصخب.

***

كس أمك عبارة لا تقول شيئا. مبتدأ بلا خبر. فاعل، أو مفعول، بلا فعل ولا مفعول، أو فاعل. كس أمك، هي اقتحام للرجل، أي رجل، لأنه على حد علمي، لم يولد رجل حتى الآن بلا أم، وعلى حد علمي أيضا، لم توجد امرأة حتى الآن بلا كس، وإن وجدت، في خارقة طبيعية، فهي لم تلد، أي أنها لم تصبح أما، أي أنه لم يوجد لها رجل طويل عريض يمكن أن يقال له كس امك. بكلمات أخرى: كس أم جميع البشر. هذا أمر بديهي.

***

أن يقول رجل لرجل كس أمك فهذا يعني تمزيقا عنيفا لرجولته، تذكيره بأن أمه هي ست في الأول وفي الآخر. الاقتحام تنبع قوته من كونه ليس معلوماتيا، أنت لا تقول أمك شرموطة فيكذب هذه المعلومة، ولا تصفه بابن الوسخة فيقول لك أنت اللي ابن ستين وسخة. إنها شتيمة بلا منفذ، مقفولة على نفسها، غير مفهومة. وإذا كنا نعيش في مجتمع من العقلاء، فالرد الوحيد على كلمة كس امك هو سؤال مندهش: ماله؟

***

ذكورة كل من الجاني والضحية تتحالف لخلق الشتيمة، بالأصح لخلق كونها شتيمة. المشتوم يشعر بالإهانة فورما يتذكر أن أمه هي امرأة ذات فرج، وأن هذا الفرج، علامة ضعفها الأزلي، هو السبب في وجوده، أن وجوده ملوث بالعار، ملوث بالكس، والشاتم يعرف كيفية النفاذ إلى المشتوم بتذكيره بهذا العار الذي لا يمحى. في هذا تتحالف كس امك مع يا ابن المتناكة، ولأن كلنا كائنات بشرية طبيعية فكلنا أولاد متناكة بلا شك، أو بالأصح، كلنا أولاد متناكات، كلنا ملوث بخطيئة وجودنا من صلب كائن يأخذ فيها.

***

افعلوا شيئا يا ذكور العالم الأقوياء المكتفين بأنفسهم. اقترحوا وسيلة لقتل أمهاتكم قبل أن يلدنكم، خلصوا العالم من عاره الأبدي.

Sunday, August 05, 2007

الاكتمال النهائي لبرج بابل

نائل، زميله القديم، ملامح نائل هي البصمة الخاؤرجية المحهنا، في هذه اللحظات المصيرية لم تكن الأرض قد تحددت بعد مكانا للسكن. كانت الأرض لا تزال كائنا عبثيا وغامضا لا يعرف أحد الهدف من بنائه (بعد قليل تتداخل أفكاره الذاتية مع الملاحظة الوقورة التي يدونها، أفكاره الذاتية بالعامية و الملاحظات الوقورة بالفصحى) يعني، تبقى الارض ساعتها شقة عالمحارة، اتجابت خلاص بس ناقصها تشطيب ( يعجب جدا بهذه العبارة. يظل يضحك بقوة. يرتج) الفراغ بداخل الأرض يحتاج إلى تعميره. الأرض شقة و ليس أكثر. و كل اللي بيدخلها مش سكان انما عمال، فواعلية، يبنون و لا يسكنون. (بكآبة و حزن يردد الكلمة) يبنون و لا يسكنون، و بيناموا مع بعض. (وجهه الآن مكدر للغاية. كئيب و حكيم، و في ظل الإضاءة السيئة لغرفته، يبدو أكبر من عمره بثلاثين عاما على الأقل) بيناموا مع بعض علشان يجيبوا ولاد، مش علشان بيحبوا بعض. يعني حتى المعاشرة بتبقى بنا مش سكن. ما أفظع التعاسة و الحزن و الاكتئاب.

أيها السادة

نزف إليكم هذا النبأ الهام

فقد أصبح الآن بإمكان القارئ العربي متوسط التعليم مطالعة النسخة الكاملة والمنقحة من رواية "بابل مفتاح العالم"

شكر خاص لبسوم

واللول

وطروق

ومحمد هاشم طبعا


للمزيد عن الرواية اقرأ هنا وهنا وهنا

وللمزيد من الرواية اقرأ هنا وهنا

أما إذا أردت التمتع بامتيازك كقارئ عربي من حقه قراءة الرواية فهي تطلب من دار ميريت للنشر

Friday, August 03, 2007

أهمية التنفس بعمق عندما يزور اللورد المدينة

لما الواحد يكون نرجسيا ومغرورا وبضينا وابن وسخة، فلا أحد يستحق وجوده في الحياة، بمعنى آخر، فإنه يعتقد أن وجوده قد جاء منحة من الخالق إلى البشر، وبالتالي البني آدم دا، بيعيش على أساس وجوده الاستثنائي في العالم، مقتنعا أن البشر كلهم مساكين لأن ليس منهم من هو مثله وأنه في نعمة لو عرفها الملوك لقاتلوه عليها بالسيوف، نعمة أن يكون هو نفس البني آدم دا. بالإضافة إلى هذا، أخينا بيفضل يدور على شخص تاني يكون من قدره لكي يحاربه، لأنه، سوري، مش لطيف إن يبقى فيه إله بدون شيطان منافس، مش لطيف للإله نفسه، وهذا شيء يتعلق بأحمد شافعي.

***

يوما ما حدثت شافعي عن سلفادور دالي الذي قال أنه يشفق على الرجال لأنهم ليسوا سلفادور ولأن زوجاتهم لسن جالا، قلت دا لشافعي ببساطة. فكر وقال لي إنه كان فاكر أنه الوحيد الذي يعتقد هذا الاعتقاد. طبعا شافعي لا يشفق على الرجال لأنهم ليسوا سلفادور، هو يشفق عليهم لأنهم ليسوا أحمد. هذا ليس محتاجا لإيضاح.

***

بعد كدا وصل الاقتراح لصيغته النهائية، في إحدى حواراتنا على الميل، هو في مسقط وأنا في القاهرة، قال أحمد أن وجودنا سويا يذكره بوجود الزيني بركات وزكريا بن راضي معا في نفس الزمان والمكان، كلاهما يكره الآخر، ويفعل المستحيل لكي يهزمه ولكي يبقى وحده في صدارة بلاط الغوري وصدارة قاهرة القرن السادس عشر، ولكن في نفس الوقت، كلاهما فخور أنه يعيش في زمن الآخر، هكذا يحصل الإله، أو الشيطان، على العدو الذي يستحقه.

***

وفعلا، فأنا لا أريد ان يفهم من كلامي أني دايب في هوى أحمد شافعي، أنا بس أحس أنه جدير بوجودي في العالم، فأنا، وتأهبوا للمفاجأة، نفس الشخص النرجسي والمغرور والبضين الذي بدأ به البوست، ولكنني لست ابن وسخة، أمي الله يرحمها كانت ست طيبة.

***

شافعي يترجم، يترجم جيدا جدا، ويكتب شعرا جيدا جدا، ويسخر جيدا جدا، ويحطم من أمامه جيدا جدا "ضحاياه كثيرون بالمناسبة"، ويكتب الرواية جيدا، ليس جيدا جدا هذه المرة، باعتباري روائيا حقودا عمت الغيرة قلبه ويضطر للاعتراف بهذا لحظة أن عاد الضمير إليه.

***

أحمد شافعي الآن في مصر..

إذن، بكلمات بديلة: تنفسوا بعمق يا أولاد، لسببين نقيضين، عودة إلى دوري الإله والشيطان، إما لأن الهواء الذي تتنفسونه قد سبق وأن باركه شافعي بتنفسه قريبا منكم، وإما لأنه لا أحد يضمن متى سيتم بالضبط تسميم الهواء كليا بنفثاته، فالحقوا ما تبقى منه أعزكم الله.

Friday, July 27, 2007

عن المؤامرة الكونية لجعلنا أكثر سعادة

بسم الله الرحمن الرحيم نبدأ بسب الدين لكل من أدان أو شجب ما يسمى بنظرية المؤامرة، ثم نقول


نصحو اليوم. نسبة الرطوبة خمسمية في المية، المخدة غارقة بالماء، نقرف من نفسنا، ناخد دش، درجة حرارة المياه لا تقل عن سبعمية. ننظر الى وجهنا في مرآة الحمام، ذقننا طويلة ولا تسر الناظرينا، نزداد كراهية لوجهنا. نخرج من الحمام أكثر دبقا، أي تلزيقا وعرقا، مما دخلناه. نفتح الميل، لليوم الثاني ولا رسالة شخصية واحدة، فقط سنغاليان وجواتيمالي يعلنون عن هوياتهم لنا. وماذا تكون هوياتهم سوى ابناء جنرالات في الجيش اضطهدوا من حكام بلادهم ويسعون للهرب لأي بلد أخرى وفي حالة مساعدتنا لهم سيكون من حقنا نصف ثرواتهم المكدسة. نفتح المسنجر. من لا نهتم بحضورهم هم الحاضرون في ساعة الصبحية دي. نقلب في المدونات، نعلق في المدونات التي نثق بإخلاص في تفاهتها، ونعلق فقط بهدف البضن على اصحابها، نكتشف ان الوقت قد أشرف على الحادية عشرة، معناها اننا ضمنا حصتنا من التهزيئ اليومي في الشغل لتأخرنا عن ميعاده اليومي. ننزل على الفور، في جيبنا اتنين جنيه ونص، ولاننا كنا ننوي الإفطار نقرر ان نركب خمسة وتلاتين، ولأننا أصبحنا ننوي الإقلال من تأخرنا قدر الامكان، نركب السي تي ايه ونضحي بالافطار ولكننا لا نضحى بكيس الشيبسي. نتصل بهاشم لنسأله عن بابل فيخبرنا بأنها على وشك، هي دائما على وشك، هي رواية الإيشاك الذي لا يكل، نفاجأ بجوعنا عند الساعة الثالثة عصرا. نبدأ في رحلة البحث عمن يمكن الاقتراض منه، ينجح هذا وأحيانا لا ينجح


نخرج من الشغل. قبيل التوجه الى البيت لابد من رحلة الحج اليومية الى مسرح عرائسنا المتحركة الشهير بالتكعيبة، في التكعيبة نجد الكثير من العرائس المتحركة، ضمنا تسلية أكثر سخفا والحمد لله، نجلس ونشيش ونتحدث، بوصفنا عروسا متحركة، في أقل الأمور إثارة لنا، بوصفنا بني آدم كويس. نتخيل في ذهننا تودوروف وقد جلس على التكعيبة، ثم خرج منها ممزق الملابس الخارجية والداخلية يبدو شعر صدره وابطيه وافرا غزيرا وهو يقول اه يا ايدي اه يا ايدي اه يا رجلي اه يا رجلي والست مرجانة طول ليلها عريانة. نعود الى البيت. المخدة مازالت ملأنة بالعرق، والناس الذين بضنا عليها في مدوناتها نهارا ردوا، وصحتها رددن، لنا البيضان بأحسن منه، وصحتها بأحسن منهما: شكرا لمروركم. شكرا على التعليق

من منطلق ايماننا المطلق بنظرية المؤامرة نعلن ان الكون كله يتآمر لإصابتنا بالتخلف العقلي، ويتآمر لجعلنا سعداء بهذا التخلف العقلي

أنا شخصيا سعيد جدا

Friday, July 20, 2007

الأحداث الكاملة لهاري بوتر والقديسون القتلة

قبل ساعات قليلة من صدور الجزء السابع والأخير. انفراد: فقط في هذه المدونة الأحداث الكاملة ل-هاري بوتر والقديسون القتلة


تدور أحداث الجزء السابع من سلسلة هاري بوتر، في أجواء مغايرة تماما هذه المرة، إذ تقوم بإلقاء الضوء على عالم المهمشين، وتطرح أفقا مغايرا من الحساسية يمكن عبره إنطاق الذين لا صوت لهم مثل الخرتية والقوادين وبنات الليل. تتأمل الرواية العجز الذي أصاب كل مناحي حياتنا الاجتماعية عبر شخصية الفتى هاري، وهو مثقف مأزوم يقضي يومه على قهوة التكعيبة منشغلا بتدخين الشيشة ثم التنقل إلى بارات وسط البلد والاستفراغ في شوارعها

هاري بوتر.. مثقف مأزوم


يدخل هاري في حوارات طويلة مع صديقه المناضل اليساري إلباس دمبلدور يحاول فيها الأخير تجنيده في العمل السياسي فما يكون من بوتر إلا أن يعلن بصوت أجش مزقته نفثات المعسل ورشفات البراندي الرخيص عن سقوط القضايا الكبرى، وهي الفكرة التي أكد عليها عنوان/ عتبات العمل حيث تصبح القداسة محض فكرة قاتلة للخير والجمال، يحاربها هاري بوتر، الذي يكرر دوما على مسامع دمبلدور جملته التي تتحول إلى مفتاح حقيقي لفهم العمل: لا شيء يهم يا دمبلدور، صدقني. وهو ما يكرره على مسامع صديقته جيني الشاعرة المبتدئة التي تضمر الإعجاب به، فتشعر بالإهانة وتقرر الوشاية به لضابط أمن الدولة، الذي سبق واغتصبها، اللوا فولدمور

إلباس دمبلدور.. يساري يحب الوطن


تتيح لنا شخصية فولدمور، وهو بالإضافة إلى كونه لواء في مباحث أمن الدولة، صاحب ثلاثة ميكروباصات يتحرك واحد منها في شوارع القاهرة أما الآخران فيتحركان بين القاهرة والإسكندرية والمنصورة، تتيح لنا التعرف على عوالم سائقي الميكروباصات واقتحام العشوائيات وإلقاء نظرة على البيئة التي يخرج منها البلطجية، البلطجية الذين قال عنهم دمبلدور وهو جالس مرة مع هاري على قهوة البستان أن هذا الوطن لم يعد وطننا، وإنما وطنهم، على ما في هذه الجملة من تبشير بالمستقبل الأسود الذي لم يعد خافيا على أحد أنه من نصيب الوطن الذي نعيش فيه

اللوا فولدمور.. نموذج لزبانية أمن الدولة


في العمل الذي نتناوله بالدراسة هنا تتم إدانة الأجيال السابقة التي تسببت في هزائمنا، والتركيز على الجسد باعتباره حائط الدفاع الأخير أمام قوى الظلام والتكفيريين الجدد، حيث يزنق بوتر صاحبته المحبة للمسرح كاتي بيل تحت بير السلم، وذلك في أعقاب سهرة طويلة في كاب دور رفع فيها جميع الأصدقاء أكواب البيرة عاليا وشربوا في صحة البت كاتي ولعبت الخمرة بدماغ هاري فقال والله لازبطهالكو الليلة يا ولاد الوسخة، وذلك حتى يجد السيد بوتر نفسه مشاركا في المظاهرات التي جرت أمام نقابة الصحفيين قبيل الاستفتاء الرئاسي حيث يشهد بأم عينيه تمزيق بنطلون كاتي وهو ما يدفعه للتورط في الاحتكاك بالبلطجية وإلقاء سؤال حزين يكون هو مختتم وعنوان العمل الجاد والمهم الذي بين أيدينا. يتسائل هاري بوتر، المثقف المهزوم الذي هاله ما وصله الوطن من انحدار، بمرارة حتى لتكاد الدموع تطفر من أعين القراء: هوّه ماذا حدث للمصريين؟

Friday, July 13, 2007

في رثاء الجسد ذي التسعين عاما

بداية خميسية لطيفة. أنا في الجريدة أستريح بعد اسبوع طويل من العمل. تليفون. نينا ماتت. هتيجي تحضر الدفنة؟

من شهرين كانت آخر مرة رحت زرتها بعد ما تعبت وقعدت عند عمتي في اسكندرية. كانت المرة الوحيدة اللي اشوفها وهي تعبانة. عمتي دخلت بيا على اودتها. الاودة اللي نايمة فيها. من برة الاودة شفت سريرين. سرير عليه كوفرتة مكرمشة، مش مترتبة كويس. والتاني عليه كوفرتة مفروشة. أين هي إذن؟
جدتي يا حضرات كانت قد صغرت. صغرت كثيرا. كانت موجودة تحت إحدى طيات الكوفرتة. هذا كان اكتشافي المأساوي. أزاحت عمتي الكوفرتة فظهرت من تحتها، عظام متلاحمة وبعض اللحم. عينان تبرقان وفم بلا أسنان، هي ذات التسعين عاما. ماكانش ممكن مفتكرش اورسولا، الجدة في مائة عام من العزلة، ظلت تهرم وتصغر، تهرم وتصغر، تهرم وتصغر حتى اضطر أولادها إلى حملها معهم في علبة كبريت، تقريبا كانت علبة كبريت. وأنا بطبطب عليها اكتشفت أنني تقريبا أكاد أحتويها بقبضة يدي.


رجعت البيت راكبا الأوتوبيس. في الأوتوبيس يظهر الرجل الحتم، الضرورة، الذي لا مفر منه: أخي المؤمن أختي المؤمنة، تبرعوا لبناء بيت الله. افكر في انني لو كنت بطلا من ابطال روايات الستينيات او من افلام صلاح ابو سيف لهتفت ثائرا ولماذا أتبرع لبيت الله والله لم يمنع الموت، ولضربت الراجل ولطلعت تلاتة مايتين امه. لكني ماعملتش كدا، لاني اولا مش بطل في روايات الستينيات ولإني كمان مش شايف ان منع ربنا لموت ستي كان هيبقى حاجة مهمة، او على الاقل حاجة تستاهل خناقة عشانها.

- أصريت أنزل أدفنها بنفسي وشفت القبر من جوا.

- وكان إحساسك إيه؟

- أودة صغيرة وفاضية بس بتنزلي لها بسلم واطي اوي وانا طويل وبضطر اتني نفسي.

- لا لا مش قصدي. قصدت إحساسك كان إيه؟

- مش عارف. بس ماكنتش خايف، لو دا اللي بتسالي عليه. كان عندي فضول بس.


ولأنني أعلم أعزك الله عزيزي القارئ، أنك تملك عين الفضول الرهيب لمعرفة كيف يبدو القبر، هذا إن لم تكن تُرَبِيا بطبيعتك، أو لم تسبق لك معاينته كما فعلت أنا وعاينت، لهذا بالتحديد، فسوف لن أحدثك عنه، فقط سوف أتذكر عبلة كامل في الحلقة الأخيرة من حديث الصباح والمساء وهي تجلس بداخله وقد تعبت من عد الداخلين الذين لا يخرجون وقالت عن الموت كلمة حكمة لكنها في النهاية فانتاستيكا.

Friday, July 06, 2007

معا لأجل الاتجاه يمينا



مشهد ظريف في فيلم فرنسي مش فاكر اسمه: شخص يكلف قاتلا أعور بالبحث له عن شخص آخر لقتله. القاتل المأجور يطلب مبلغا مضاعفا، لإنه، مع كفاءته، أعور، وسوف يكون صعبا عليه البحث عن الشخص الهدف. الراجل اللي بيتفاوض معاه بيغطي عينه اليسرى. بنشوف النص اليمين من الشاشة اما النص الشمال فبيضلم تماما. بيرجع ايده مكانها وبيبتسم ويقول له: لا عليك، فحيثما وجدت نصفه الأيمن لن يكون نصفه الايسر بعيدا.


من هنا أصل إلى نقطتي. يحكى أن عبدا أراد التقرب إلى الله فقطع يده اليسرى وساقه اليسرى وفقأ عينه اليسرى وصلم أذنه اليسرى. بهذه الطريقة فقط تمكن من أن يقابل الله عبداً أيمن ميمونا، خالصا من نصفه الأيسر، بقدر مامكنته نفسه الأمارة بالسوء، لأنه مازال هناك نصف أيسر من رأس وبطن، ومازالت هناك كلية يسرى وقلب هو على حافة اليسار بلا أمل في الاتجاه يمينا.

وإذا كان الحال كذلك، فما أحوجنا الآن إلى تغطية أعيننا اليسرى، إلى تحويل عالمنا لعالم أيمن. بهذا فقط نتمكن من الرد على الوجود المؤذي لليسار في العالم، والمقصود هنا هو اليسار كاتجاه سير، أرجوكم الانتباه. ما أحوجنا إلى زحزحة عالمنا إلى اليمين أكثر، ولأن الأمور نسبية، ولأن لكل يمين يساره الخاص، فلنقم بشكل دوري بالتقليل من القطاعات الأكثر انحرافا نحو اليسار على الأرض، لكي تصبح أكثر وأكثر يمينية ويمنا وإيمانا. هل نصل يوما ما إلى اليمين الخالص؟ إلى ذلك المكان الذي هو اليمين بألف لام التعريف؟ ربما، ولكن على العموم يكفينا شرف المحاولة.


لكي نخلق معا عالما بلا يسار، لكي يجعلنا الله من أهل اليمين وصحبه، لنبدأ بالتخلص من أيادينا اليسرى، وهي الأهم في هذا السياق، لأنه بدونها لن يكون لاتجاه اليسار معنى، يعني مثلا لن يصف لك احد ما مكانا ويقول على عينك الشمال، او على ودنك الشمال، انما على ايدك الشمال، وبما انه لن تكون هناك يد شمال، بهذا سوف ينتفي شيئا فشيئا وجود اليسار كاتجاه. سننطلق كلنا في مشاورينا الصباحية إلى اليمين، بلا أي فرصة للعودة، لأن العودة ستتطلب يسارا لم يعد موجودا، سنرحل تماما، والمجد لمن يصل منا إلى أبعد نقطة في اليمين.

بنا يا إخواني في الله. لنخلق الآن نصفنا الأكثر بهاء من العالم.