Friday, January 30, 2009

ماذا يعرف الإسرائيليون عن حروبهم؟

عكيفا إلدار

عن هاآرتس

الأغلبية الساحقة من اليهود في إسرائيل لا يعرفون تفاصيل جوهرية عن الصراع مع الفلسطينيين (لماذا رفض العرب خطة التقسيم؟) وهم غير معنيين بالأرقام _( كم شخصا قتل في غزة منذ الانفصال؟) ويفضلون استهلاك المعلومات التي تقدم لهم في الإعلام المملوك بيد السياسيين. مع معطيات كتلك، يتساءل عالم النفس السياسي البروفيسور دانيال بار تال: ما العجب في أن يحظى "الرصاص المصبوب" بكل هذا التأييد الواسع؟

دانيال بار تال، من أبرز المتخصصين في علم النفس السياسي بالعالم، يعاني هذه الأيام من اكتئاب ما بعد الولادة. بالتزامن مع الحرب في غزة، ينشر دراسة رائدة شارك في إعداده مع الدكتور رافي نيتس تسنجوت، الدراسة تهتم بالذكريات التي يحملها الجمهور اليهودي في إسرائيل عن الصراع مع العرب، منذ بدايته وحتى اليوم. التأييد الكاسح لعملية "الرصاص المصبوب"، قام بالتصديق على الملاحظة الأساسية التي يطرحها البحث، في رأي بار تال: "يسيطر على وعي اليهود في إسرائيل الإحساس بكونهم ضحايا، ذهنية الحصار، الوطنية العمياء، الاعتماد على القوة، الرياء، عدم الإحساس والبلادة تجاه معاناة الفلسطينيين ومحاولة سلبهم إنسانيتهم. الحرب في غزة أذابت القليل من الأمل الذي كان لدى بار تال، في أن يستبدل الجمهور دفوف الحرب بهديل الحمام.

يقول البروفيسور في جامعة تل أبيب: "غالبية الشعب تحتفظ بذاكرة جمعية مبسطة عن الصراع، هذه الذاكرة ترسمنا بشكل إيجابي جدا وترسم العربي بشكل سلبي للغاية". هذه الذاكرة، مع شكل الصراع والأحاسيس الجمعية مثل الخوف والكراهية والغضب، تتحول إلى بنية تحتية نفسية وثقافية تنغمس عبرها الشعوب في صراعات عنيفة طويلة. يزعم بار تال أنه في واقع كهذا، يصعب حتى تخيل احتمال أن يتمكن الشعبان من التغلب على العقبات النفسية، بدون مساعدة من الخارج.

يميز الباحثون بين نوعين من الذاكرة الجمعية: الشعبية – الشكل الذي يتمثل به الجمهور الواسع الماضي، والرسمية – تلك التي تتبناها مؤسسات الدولة في المطبوعات والكتب والكتب التعليمية. فكرة دراسة الذاكرة الجمعية الشعبية في إسرائيل طرحها نيتس تسنجوت، وهو محام تل أبيبي عاد إلى مقاعد الدراسة. حيث يكمل هذه الأيام رسالة الدكتوراه الخاصة به في مركز دراسات الصراع بـ Teachers College في جامعة كولومبيا، وتهتم رسالته بالبنية التحتية للذاكرة الجمعية الرسمية في إسرائيل، بالنظر إلى تكون مشكلة اللاجئين في 1948.

بار تال انجذب لفكرة نيتس تسنجوت، وبتمويل من المنظمة الدولية لدراسات السلام IPRA، أجرى في صيف 2008 استطلاعا بين عينة ممثلة من 500 متخرجا يهوديا. اتضح في الاستطلاع أن التأييد الواسع للذاكرة الرسمية يشهد على درجة قليلة من التفكير النقدي، والإيمان بالقيم التقليدية، والتماهي الشديد مع الهوية اليهودية، والميل لسلب الإنسانية عن العرب وتأييد الخطوات العدوانية ضد الفلسطينيين.

في حوار بنيويورك يقول نيتس تسنجوت أنه، بشكل بارز، فأصحاب "الذاكرة الصهيونية" يرون إسرائيل واليهود كضحايا للصراع، ولا يميلون لدعم مسيرات السلام أو التسويات. ووفقا له، فالنتائج تؤكد على أهمية تغيير الذاكرة الجمعية، حتى تصبح أقل توجها وأكثر موضوعيا، بشرط، كما هو بديهي، أن يوجد أساس معلوماتي لهذا.

يرفضون النظر في المرآة

بار تال، والذي كان رئيس الرابطة الدولية لعلم النفس السياسي، هاجر إلى إسرائيل من بولندا عندما كان طفلا في الخمسينيات. ومن وجهة نظر رجل سلام، فهو ينظر إلى الشكل الذي خلقت به ذاكرة جمعية للحرب التي انتهت الآن في الجنوب. يقول:

"كبرت في مجتمع لم يتقبل أغلبه الواقع الذي حاولت السلطات رسمه وكافح من أجل مستقبل آخر.. لدى أفكار حزينة عن شعوب لديها هوية شبه مطلقة بين وكلاء الصراع، الذين ينمون من ذهنية الحصار والخوف الوجودي، وبين المجتمع. شعوب تستجيب بسهولة إلى نداءات المعركة وتتردد في أن تخدم من أجل السلام، لا تبقي أي مكان لمحاولات بناء مستقبل جيد آخر.

يشهد بار تال على أن الوعي الإسرائيلي بالواقع تم بناؤه أيضا في سياق من العنف الفلسطيني ضد المدنيين الإسرائيليين، ولكنه قائم بالأساس على توجيه متواصل يستند إلى الجهل ويقوم بتنميته. في رأيه، باستثناء قلة صغيرة تنظر إلى الماضي بشكل يقظ، فإن الجمهور الواسع يرفض النظر في المرآة. هو غير مهتم بمعرفة ما فعلته إسرائيل في غزة على امتداد السنوات. كيف تم تنفيذ الانفصال وما هي النتائج بالنسبة للفلسطينيين، كيف وصلت حماس للسلطة، كم شخصا قتلوا في غزة منذ الانصال بل ومن بادر بانتهاك وقف إطلاق النار في القطاع.

حتى برغم أن هناك مصادر متاحة تجيب على هذه الأسئلة، فالجمهور يقوم بالرقابة الذاتية ويتلقي الصيغة التي تسلمها له المؤسسة، في ظل عدم رغبة في اكتشاف معلومات بديلة –حتى لا يربكوه بالحقائق. نحن شعب نعيش في الماضي، متشرب بالخوف ويعاني من الانغلاق الفكري المزمن"، هكذا يجلدنا بار تال: "بعد التجربة المريرة في حرب لبنان الثانية، والتي صودرت فيها ذاكرة الحرب من أيدينا، قرر رؤساء الدولة ألا يدعوا هذا يتكرر. قرروا كيّ وعي اليهود في إسرائيل، ولذا فلقد مورست رقابة صارمة على المعلومات."

يدعي أن وسائل الإعلام قد ساعدت السياسيين، وقد تم تجنيدها طواعية. فكل قنوات الإعلام تقريبا ركزت على الإحساس بكون سكان الجنوب ضحايا وتجاهلت بشكل تام تقريبا – قبل الحرب وأثنائها – وضع سكان غزة المحاصرة. كل من القصص الإنسانية من مستوطة سديروت وسلب الإنسانية عن حماس والفلسطينيين، قد أوجدا الرغبة في ضرب غزة بكل قوة.

الصراع كأيديولوجيا

"طابع الصراع مزروع عميقا في المجتمع اليهودي بإسرائيل"، كما يقول بار تال: "إنها أيديولوجية متجذرة تبرر أهداف اليهود، تتبنى صيغتهم، وتعرضهم بشكل إيجابي جدا وتسلب الشرعية عن العرب والفلسطينيين بالأخص."

هكذا، ففي رد على سؤال عن سبب فشل المفاوضات مع الفلسطينيين في صيف 2000، أجاب 55.6% من المشاركين في الاستطلاع أن: "باراك عرض على عرفات اتفاقية سلام سخية للغاية، ولكن عرفات رفضها، لأنه لم يرغب في السلام بالأساس". 25.4% اعتقدوا أن كلا الطرفين مسئول عن الفشل و 3% أجابوا بأن ياسر عرفات كان مهتما بالتسوية ولكن عرض باراك لم يكن سخيا بما فيه الكفاية. 16% قالوا أنهم لا يعرفون.

أكثر من 45% من اليهود نقشوا في ذاكرتهم الصيغة القائلة بأن الانتفاضة الثانية اندلعت لأن عرفات خطط للمواجهة مسبقا. فقط 15% منهم يصدقون الموقف الذي عرضه ثلاثة من رؤساء الشاباك، القائل بأن الانتفاضة كانت في أساسها انفجاراً للغضب الشعبي. أكثر من نصف من توجه إليهم السؤال يحمّلون الفلسطينيين مسئولية فشل مسيرة أوسلو. 6% منهم يحمّلونها إسرائيل و 28.4% يحمّلوها الطرفين بنفس الدرجة.

40% ممن توجه إليهم السؤال لا يعرفون أنه في منتصف القرن التاسع عشر كان العرب هم الغالبية الحاسمة من سكان أرض إسرائيل (فلسطين)، وأجاب أكثر من نصفهم بأن خطة التقسيم التي عرضت على العرض كانت ملائمة لنسب السكان – بل وفاقتها في المساحة. 26.6% لم يعرفوا أن الخطة عرضت على 1.3 مليون عربي قطعة أرض أصغر كثيرا (44%) من تلك المعروضة على 600 ألف يهودي (55%). يزعم بارتال أن تشويه الذاكرة هذا هو أمر غير عرضي: "معرفة كيف قسمّت الأرض يمكنها أن تطرح الأسئلة بخصوص الصيغة التبسيطية، والقائلة بأننا قبلنا خطة التقسيم وهم لم يقبلوها."

مع هذا، فالبحث يرينا أن جزءا كبيرا من السكان اليهود (47.2%) يعتقدون أنه في 1948 تم طرد العرب، بينما يفضل 40.8% الصيغة الصهيونية القديمة، والتي غادر وفقها اللاجئون الأرض بمبادرة منهم.

وجد نيتس تسجنوت أن هناك درجة من النقد الذاتي حتى في إجابات السؤال عن المسئولية الشاملة وراء الصراع. 46% ممن توجه إليهم السؤال يعتقدون أن المسئولية موزعة بشكل متساو تمام بين اليهود والعرب، 4.3% يعتقدون أن اليهود بالأساس هم المذنبون. 43% يعتقدون أن العرب والفلسطينيون بالخصوص هم المسئولون.

بار تال يقول أنه لا يجد عزاء في معلومة أنه حتى الذاكرة الجمعية الفلسطينية تعاني من أمراض مشابهة، وأنها تحتاج أيضا إلى تغيير عميق حتى تنظر الأجيال القادمة في الشعبين لبعضها البعض بشكل متوازن وأكثر إنسانية بالأساس. بين الفرنسيين والألمان، بين البروتستانت والكاثوليك في شمال أيرلندا، تأخذ هذه المسيرة عشرات السنوات. متى، أخيرا، سوف تبدأ عندنا أيضا؟

ترجمة: نائل الطوخي


Friday, January 23, 2009

الروائي العالمي محمد أحمد: والله بعودة

الروائي العالمي محمد أحمد لم يمت، وليس لمثله أن يموت.

بعد أن خدعنا جميعا، بعد أن أشرنا إلى موته كثيرا، هنا وهناك وهنالك، يفاجئنا الروائي العالمي بأنه لم يمت. ينشر هنا مقالا ممتازا حول المائدة المستديرة في مطروح، والتي تمحورت حول السرد الجديد.

الآن أتذكر شيئا آخر: قبيل موته بأيام، كان الروائي العالمي قد أرسل نسخة من كتاب له للنشر. الكتاب لم ينشر، بسبب دواعي الرقابة التي لا تتحمل، كما هو معروف، أي تجاوز للخطوط الحمراء في أي إبداع مختلف. لم يحدثني محمد أحمد ولم يحدث ابنته، وهي زوجتي الفاضلة، بأمر الكتاب، الناشر فقط من ظل معه هذا السر. فقط بعد الموت، أو ما ظنناه موتا، بسنوات، حدثني الناشر، وكنا نتناول عشائنا في أحد المطاعم الفاخرة، حدثني عن الكتاب، وأبدى حزنا عميقا للتعنت الذي وصلت إليه الأجهزة الرقابية في بلدنا. قال لي بالحرف وهو يمسك السكينة ويقربها من رقبته: "انظر، إنهم يذبحوننا هكذا"، وظل يمرر السكينة ذهابا ومجيئا على رقبته، ليعلمني طريقة الذبح. أخبرني وقتها باسم الكتاب الساحر: "مطروح: مفتاح الحياة". الآن فقط أنتبه. ظلت مطروح هي ذلك الاسم الفريد الذي يلهم الروائي العالمي، وعندما كانت تستعصي عليه أي حبكة أو مكنونات أية شخصية من شخصيات روايته الشهيرة "فتاة الليل الحزين"، فإنه كان يلجأ لزيارة مرسى مطروح أو يزور قبر السيدة الفاضلة والدته، يقرأ على قبرها الفاتحة ثم يعود وقد امتلأت رأسه بالصور والشخصيات. مطروح ظلت بالنسبة له أيضاً إكسير الحياة. كثيرا ما كان يقول لي بلهجته العفوية والحميمة: "يا أخي (هكذا كان يبدأ كلامه، هو الروائي العالمي وحمايا العزيز وأنا الذي كنت ولا أزال مجرد قطرة في بحر علمه وأفضاله، بكلمة التودد التي لا يعرفها غير المصريين: "يا أخي") أنا مش عارف مطروح دي بتعمل في البني آدم إيه، أكنها بتخلقني من أول وجديد." هو كان يشير إلى نفسه بكلمة "البني آدم"، كأنه مجرد إنسان عادي مثل باقي البشر، وليس الأديب الحاصل على جائزة "الإبداع الهائل"، وصاحب الروايات الممتازة التي أعجبت كل الناس. ليت روائيينا الشباب يتعلمون الآن فضيلة التواضع من حمايا العظيم. الآن كل من نشر له كتاب ظن نفسه محمد أحمد.

مطروح أعادت محمد أحمد إلى الحياة فعلا: هل ظل يعيش هناك طوال هذه الفترة غائبا عن أعيننا، بينما نحن نعتقد أنه قد مات، ثم عاد ليكتب مقالا عن السرد الجديد، السرد الجديد الذي لطالما آمن به وكاد يدفع عمره أكثر من مرة دفاعا عنه، والذي كان يحبه مثل عينيه وأكثر؟ هل أن ما حدث كان معجزة، بمعناها الحرفي، وقام محمد أحمد من بين الأموات ليلحق بميعاد المؤتمر حتى يستطيع الكتابة عنه، ثم يعود ثانية إلى قبره؟ هل فقد محمد أحمد ذاكرته وخلق له مجتمعا آخر في مكان آخر، ولم يستردها إلا مع انعقاد المؤتمر؟ ربما. في جميع الأحوال، يظل لجملته بأن مطروح تعيد الإنسان إلى الحياة، وقعها التنبؤي الرهيب، كأنه كان يعرف الحقيقة، كأنه كان يراها قبل حدوثها بسنوات وسنوات.

أم أن المقصود هو محمد أحمد آخر؟

وهل يمكن لشخصين أن يحملا معا هذا الاسم الفريد، الساحر، وغير القابل للتكرار في بلدنا: محمد أحمد؟

ربما، ولكنني بمنتهى الصراحة.. أشك

Friday, January 16, 2009

زيزي، زيكاس، وأبو عرب: قصة أغنيتين

أقضي ليلتي مع "يا صلاة الزين". أستمع إلى سيد مكاوي يغنيها أولا، ثم أقرر تحميل نسخة "زكريا أحمد". نسخة زكريا هي الأصلية. هذا لا يتصل فقط بتاريخ اللحن وإنما بتاريخ علاقتي أنا به، تعرفت على اللحن منذ عشر سنوات تقريباً بصوت زكريا أحمد، وعندما بحثت عنه منذ أشهر لم أجده إلا بصوت مكاوي. شيء ما جعل نسخة زكريا تقع في يدي اليوم، هنا. هي بصوت زكريا قوية، عكسها بصوت سيد مكاوي، زكريا كان يقنن للحن، كان يضع حدوده الصارمة، بقوة، ومكاوي، الذي جاء بعده بعقود، لم يتورع عن خلخلة الحدود، أو لأنه كان أعمى، فلم يرها أساسا. وهذا محض استظراف من جانبي، كما هو واضح.

يا صلاة الزين: لحن ذو إيقاع سريع وقوي، يعاود الوصول إلى ذروته في كل فقرة من فقراته. أبو عزيزة مثلا، الزناتي خليفة هو: "سلطان زمانه، بساتينه، نخل ورمان، وحصى أرضه، لولي ومرجان، ومطاوعينه، والناس والجان، يقولوله، يا ذا السيفين، يا صلاة الزين." هكذا إذن، يا ذا السيفين (أو يا ذا القرنين، تقال بالشكلين) هي الذروة المطلقة التي يبدأ بعدها الإيقاع في الهبوط، هي القنبلة. والقنبلة لم تنفجر فجأة. اللحن، ومعه صوت زكريا، يتصاعدان، يأخذان في الاشتداد، على طول الجمل القصيرة التي تشكل الكوبليه. كل جملة هي أكثر شدة من سابقتها، حتى يصل العنف إلى قمته الدرامية. التدرج الهرمي هنا هو أمر لا يعرف الهزار. وزكريا صوته كِشِر، يبدأ بتكشيرة محايدة حتى الوصول إلى الزعيق الهادر. وزكريا، مثل المصري، طول عمره معروف بقوته، وبجبروته.

طيب، على الناحية الأخرى، فسيد مكاوي، سليل المشايخ العميان، محبي الطرب والحشيش والقرآن، له طريقة مختلفة للتعامل مع الأغنية، التي وصلت له على ما يبدو وقد أصبحت مادة للتندر والتقليد. يخفف من حدتها قليلا، يميعها، إذا شئتم. الكلام عن عزيزة نموذج جيد هنا. نعرف أن: "عزيزة شابة، شابة وشباب، نواضرها، يسحر الالباب، وضفايرها، عند الاكعاب، ومباسمها، خمرة وشراب، في قمر ليلة، عشرة واتنين، يا صلاة الزين".

هذه هي صيغة زكريا الأصلية، ولكن لمكاوي صيغته أيضا، وهي صيغة أكثر دلعاً، بعد عزيزة شابة ونواضرها عاملة كذا يريح قليلا: "والله شابة، شابة حلوة، والله شابة، شابة حلوة." يعطل مكاوي اللحن كثيرا قبل أن يصل به إلى الذروة. النتيجة الحتمية هي أن اللحن يفقد كثيرا من قوته لدى وصوله إلى الجملة الختامية، يصل فاترا وضعيفا، بما لا يقبل المقارنة مع اندفاعة زكريا الرهيبة. الوصول الآن عِلق، ومرح، ورايق، وغير معنى بالقوة التافهة. الدلع أصدق أنباء من السيف يا دكتور.

الأغنية في أصلها هي أغنية مديح: "يا صلاة الزين، على الأمرا، يا صلاة الزين، ليلتهم حلوة، ومحليها، رب القدرة، ومنورها، باخوان أمرا، قصدناهم، خبرا وشعرا، ووجدناهم، كيف البحرين، يا صلاة الزين." هي أغنية تسول من النوع اللطيف. الأمراء هم مثل البحرين في كرمهم، والمداحون يتم استدعاؤهم على طول الأغنية للحديث عن -1- عزيزة -2- أبوها الزناتي خليفة -3- أخوها أبا سعدة، بالترتيب. سيد مكاوي يعيد الأغنية إلى اتجاهها التعريصي الأساسي، والذي لم يبد بقوة في نسخة زكريا أحمد. تبدأ الأغنية بمكاوي يجرب صوته: "يا صلاة الزين، على الحلوين.. على أمير البلاد يا صلاة الزين.. على الحاضرين يا صلاة الزين"، أو، في تسجيل تم في تونس: "على تونس يا صلاة الزين"، ثم ينتقل للكوبليه المذكور. يحب مكاوي أن يمسي على الحاضرين، الناس الحلوة التي تعبت نفسها وجاءت تسمعه. التواصل معهم، على ما يبدو، هو الأساس في شخلعته للكلام أكثر، بالمقارنة بزكريا أحمد الذي بدا وكأنه يقرأ من ورقته بدون الالتفات إلى العالم الواسع خارجها. يمسي مكاوي على عزيزة أيضا، يضيف وهو يخاطب المداحين: "قولوا على عزيزة، زينة الستات". لم يصفها زكريا بزينة الستات، ولكن مكاوي صاحب واجب، وهو يحب الناس ولا يحب أن يكون أحداً في أغنيته غير مرضي، حتى لو كانت عزيزة التي دارت جميع فقرات الأغنية حولها وحول قرايبها. مثلا، في أغنيته هناك فقرة كاملة مضافة، فقرة مبهرة، يخلق فيها، أو يعيد إلى الوجود، شخصية جديدة ليقوم بالتمسية عليها. بعد مدح المداحين لعزيزة ينتقل للحديث عن امرأة أبيها، أم العلام، وعن عظمة محملها في طريقها للحج: "أم العلام، تبارك الله، هيبة ومقام، يعلوها، عشرة خدام، تحججها، في هادا العام، على محمل، تحته جملين، يا صلاة الزين."

الأغنية تحوي خطئاً على ما يبدو: يقول زكريا أحمد عن أبا سعدة، أخو عزيزة، والذي هو، بنص الأغنية، فارس فارس: "فارس معدود، على صيته، باين محسود، ومن صوته، شاب المولود، على شنابه، يقفوا صقرين، على دراعه، يقفوا سبعين على كتافه، يبنوا قصرين. يا صلاة الزين " انتبه للخطأ، مكان وقوف السبعين غير محدد بدقة، هل هو على دراعه أم على كتافه؟ الاستسلام للبنية الصارمة للكوبليه، يُلزم بأن يكون هناك مكاناً قبل، ومكاناً بعد وقوف السبعين. يصبح المكان قبل هو الدراع، والمكان بعد هو الكتاف، مع التأكيد على أن "يقفوا سبعين على كتافه" منطوقة بحيث تبدو جملة واحدة مكتملة، غنية عما قبلها وعما بعدها. سيد مكاوي من جانبه لم يحل هذه المشكلة، وإنما حركها، حبة بسيطة، ناحية وقوف الصقرين. يقول: "ومن صوته، شاب المولود، على شنابه، يقفوا صقرين، على شنابه، يقفوا سبعين." الصقران يقفان على شنابه مرتين، قبل وبعد. كان هناك فراغ، ولزم أن يتم ملؤه بأي شيء، بينما كل العناصر المنطقية لكلمات الكوبليه قد استنفدت، الصقور والقصور والسباع والأكتاف والشوارب، ولم تتبق غير العناصر غير المنطقية. تم ملء الفراغ إذن بأي شيء. كم كان هذا سيئاً يا إلهي.

Friday, January 09, 2009

ذكورة لا تُرى

الذكورة لا تعبر عن نفسها.. الذكورة خرساء

ليس هناك خطاب منمق يتحدث باسم الذكورة، مثلما أنه لا خطاب منمق، تقريبا، يتحدث باسم الشر، باسم الجريمة.

واحدة من جرائم النسوية هي ربطها الذكورة بالشر. لم يعد من الممكن الحديث عن روح ذكورية، لمسات ذكورية، لغة ذكورية، بدون أن يكون هذا متصلا بالحديث عن الاستبداد، بهذا كسبت النسوية نقطة في الحرب، ولكنها خسرت رؤية مشهد واسع يختفي خلف السطح. خسرت رؤية الرجل معزولاً عن عدته العسكرية. وخسرت رؤية قضيبه معزولا عن عنفه.

في البدء كان العنف، والعنف كان أمراً مجتمعياً، يمتثل له الرجال جميعا، يتلقى الرجال الأحدث أوامر الرجال الأقدم بأن يكونوا أقوياء، يتقبلون حكمهم بأن الرجل المسالم والضعيف هو رجل مخنث، وبأن الذكورة تعني قدرتك على الدفاع عن نفسك وبيتك وقدرتك على الهجوم على الآخرين، وأنها لا تعني قضيبك فحسب، وإنما تعني بالأساس قضيبك الحصري، الوحيد في العالم. هذه الأحكام هي أحكام عنيفة، مفروضة من خارج الرجل (هل يمكننا تصور طفل يثور غاضبا إذا ما داعب طفل آخر قضيبه أمامه؟) مفروض على الرجل طوال أيام حياته آداء دور الغيور، الغضوب، الشرس في مواجهة من يعتدى عليه. ضعف الرجل في مواجهة الأمر القاسي الموجه إليه بأن يكون عنيفا، هو ضعف مركب: ضعف أمام القوة التي يسعى للحصول عليها، وضعف تحت وطأة القوة التي تهدده بإقصائه عن ذكورته.

الرجل، في الفقرة السابقة كلها، هو رجلان، رجل يأمر بالعنف ويهدد بأن يعتبر الآخر مخنثا، وآخر، يمتثل للأمر خوفا من الاتهام. وبينما تم حصر الذكورة كلها في الرجل الأول، فلم ينتبه أحد إلى الثاني، لم ينتبه أحد إلى ضعفه المركب والمحمل بالدلالات، و"الذكوري" تماما، كما ينبغي القول.

***

ديوان "حرير" للشاعر المصري عماد فؤاد، محاط من جانبيه بفقرتين، ينشغل كلاهما بما يريده جنس من الجنس الآخر. الفقرة الأولى: "أعرف رجلا/ يسأل نفسه كل صباح:/ ما الذي يريده رجل من امرأة/ كلما همت بمس حريرها/ أنت في قلبه/ دودة القز"، وثانيتهما: "نعم/ أعرف امرأة/ تسأل نفسها كل صباح:/ ما الذي تريده امرأة من رجل/ لو همت – وحيدة - بمس حريرها/ غير أن تئن في قلبه/ دودة القز!؟" السؤال في المقطع الثاني مفتعل تماما، يكاد يكون معلومة إذا شئتم، بينما المقطع الأول هو سؤال تام، لا ينجرح بمحاولة طرح إجابة. المرأة في السؤال الثاني لا تريد إلا دفع دودةُ القز لأن تئنّ في قلب الرجل، لا تريد إلا أن تحركه، تسيطر عليه عبر مس حريرها. هذا واحدة من تجليات المرأة، المسيطرة برقة، عبر مس الحرير. في منتصف الديوان تظهر صورة أخرى لها: "عاشقان/ يرقبان من شرفتهما/ مشاجرة بين حبيبين مراهقين/ شتمت المراهقة حبيبها/ واتتها الجرأة – حتى – على صفعه/ في اللحظة التي هم المراهق برد صفعتها/ رجتها نظرة العاشقة:/ ابصقي عليه!/ فيما توسلت نظرة العاشق:/ احضنها/ أيها المغفل!"

نظرة العاشق الذكر اختتمت قصيدة فؤاد، لا لتتحدث عن نفسها، ولكن لتتحدث عن الأنثى، عن لغتها السرية: عندما تصفع الرجل فإنها تكون محتاجة لحضنه، والرجل بليد، مغفل بتعبير القصيدة، لأنه لم يفهم هذه اللغة. وهكذا: تجل آخر من تجليات الأنثى، قفزة أخرى جريئة إلى عمق تعقيداتها، بينما ما يريده الرجل من المرأة يظل محاطا بعلامة استفهام، بلا محاولة لتقديم إجابة. والكلمة الأخيرة في الديوان هي لصالح محاولة فهم المرأة ورغباتها وتقديم أوجه جديدة لها. ولكن "ما الذي يريده رجل من امرأة"؟ لا أحد يجيب هناك، ربما لأنه لا أحد يعرف، ولا أحد سعى للمعرفة.

***

العبارة التي بدأنا بها المقال: "الذكورة لا تعبر عن نفسها.. الذكورة خرساء"، هي عبارة درامية قليلا، مبالغ فيها قليلا. هناك مثلا خطاب شائع عن الذكر: الذكر الحامي لأفراد قبيلته، والقاسي عليهم في ذات الوقت، المستبد العادل، الطاغية المحق، عبد الناصر. ولكن هذا الخطاب، وهو الذي ولدت عنه كلمة "ذكوري" بدلالاتها السلبية، ظل بدائيا وسطحيا للغاية، وأقرب إلى تصور الرجل كإله (إله للشر أو للخير، ليس هذا الفارق ذا بال هنا)، على عكس التصورات الأدبية الشائعة عن الأنثى بتعقيداتها (شبقها العارم، انهزامها، مكرها، حاجتها للدفء، نفورها من الرجال الأغبياء، إحساسها بالتفوق، قوتها وضعفها، ولعها بالتفاصيل، حسيتها، أي: ولعها بالألوان والعطور والمذاقات). يحكي مسئول المخابرات السوفيتية، فلاديمير كربتشنكو ، عن لحظة لقاءه بعبد الناصر بعد 67 قائلاً: "كانت أظافره مقروضة حتى اللحم". هزيمة الرجل، ضعفه المبالغ فيه أمام ما يفوقه قوة، هذه الصورة التي تجرح بلا هوادة صورة الإله، تم تجاهلها في الخطاب البدائي المصاغ حول الرجل، برغم تأثيرها في الوجدان العام. على سبيل المثال، فالمظاهرات العارمة التي طالبت ناصرا بعدم التنحي، كانت تالية على الفور لخطاب التنحي الذي ظهر فيه الذكر مهزوما. قيل دوما أن قوة المرأة تكمن في ضعفها، يبدو أن هذا لم يقتصر على المرأة أبدا، وإن لم يتم الاعتراف بهذا. في روايته "باب الشمس" يشير إلياس خوري إلى مثل لبناني: "دمعة الرجال بتهز جبال". يدلنا المثل على القوة السحرية الرهيبة الكامنة في ضعف الرجل.

وبهذه المناسبة الجيدة، فبكاء الرجال لا يشار إليه في الكتابات النسوية، وإنما في حديث وانتقادات نساء أقل تعليما وثقافة، يعتبرنه عيبا خطيرا ومثيرا للسخرية. يقال كثيرا: "أقرف من الرجل الذي يبكي لسبب أو بدون سبب، يذكرني بالنساء". قرف النساء هنا، وهو قرف شعبي وشائع وغير نخبوي، يصب في نفس الفكرة البدائية عن الرجل الإله. الكتابة النسوية من جانبها لم تشر إلى هذا الملمح، لقد تجاهلته تماما، أما الشاعر علاء خالد، فيكتب في ديوانه "كرسيان متقابلان" عبارة تبدو صادمة لنا، عبارة يضع فيها كل شيء مكانه، أو هكذا يبدو. يقول: "الألم/ شارة الأنوثة التي تخيم على النسبة الغالبة من حياتي."

***

القوة هي ملمح ذكوري في الخطاب النسوي، وهي ملمح سلبي بالطبع، لأن القوة هنا تغدو هنا قوة عنيفة، قاسية ومتسلطة، ولكن هناك أمراً لصيقا يمكن أن يشكل تفصيلة في خطاب آخر يصف الذكورة بشكل محايد، وهو "وهم القوة". في مرحلة ما من حياتهما، يدرك الرجل والمرأة أن قوتيهما متكافئان تقريباً، وأن كليهما ضعيف أمام أشياء بعينها، مثل: التهديد بالسلاح، وطأة الظروف الاقتصادية، ظواهر الطبيعة، المرض، الموت، الجن والعفاريت والعالم الآخر. مع هذا، فـ"الرجال لا يكفون عن التبجح بقوتهم"، كما تشكو النساء، مع ابتسامة مشفقة. هذا التوهم الصبياني للقوة هو أمر طريف وأحمق بلا شك، وهو يذكرنا بالأطفال. "الرجال أطفال كبار" هي عبارة أنثوية شائعة عن الرجال، وبرغم هذا، لم يتم تضفيرها في أي خطاب نسوي عن الذكورة. انشغل الخطاب النسوي فقط بتصوير الرجال كآلهة طغاة.

بسبب "وهم القوة" هذا بالتحديد، فإن ضعف الرجل يأخذ ملامح مختلفة عن مثيله لدى المرأة. يصبح الضعف هنا جرحا نرجسيا لصورة الإله التي يتصورها كل من الجنسين عن الرجل. هنا يمكننا فهم المهانة المضاعفة التي شعر بها "السيد أحمد عبد الجواد"، رمز الذكورة الشهير في "بين القصرين" لنجيب محفوظ، عندما أمره الجنود الإنجليز بالحفر في الشارع أمام أولاده. أو يمكننا فهم انتحار الدركي السابق بعدما فشل في إتيان زوجته في رواية علوية صبح "مريم الحكايا". لم تكن العنة هي السبب المباشر في المثال الأخير، وإنما سلسلة من الإهانات قادت إليها العنة. بعدما كانت الزوجة ترفض محاولات زوجها للتقرب منها يشكوها إلي أخيها، أي: يستغل قوته كرجل ويفشي أسرارها الحميمة، تستجيب الزوجة لكلام أخيها الذي ينصحها بتقبل محاولات زوجها. تتهيأ له وتتقبل محاولاته لإغوائها. لكن الزوج الهرم يفشل في إتيانها بقضيبه، وهو ما يضطره لإدخال إصبعه بفرجها في محاولة لإرضائها ولحفظ ماء وجهه. هنا يكون انتقام الزوجة المتجبرة. تضربه بالعصا: ضربة لأنه فضحها لدى أخيها، وضربة لأنه فشل في مضاجعتها، وضربة لأنه حاول إدخال إصبعه. الجريمة الأحدث (جريمة الضعف، العنة) تقود للمحاسبة على الجريمة الأسبق (جريمة القوة، إفشاء أسرارها). بعدها بساعات ينتحر الزوج، الدركي السابق، بإطلاق النار على رأسه.

العنة هي كابوس الرجال. ولكن الرجال ضعفاء أمام أمور أخرى أيضاً، أمام السمنة والصلع (ويكتسب هذان الضعفان أهميتهما على ضوء إشاعة عملاقة وكاذبة تفيد بأن الرجال – على عكس النساء - متصالحون مع أجسادهم). الرجال ضعفاء أمام الاتهام بالخنوثة أو بالمثلية، ضعفاء أمام التقدم في السن، وأمام القوة، كما أسلف القول، ومن الضعف الأخير تنتج الغيرة الذكورية التي تدمر صاحبها. تعبر أغنية كتبها كامل الشناوي وغناها كل من عبد الحليم حافظ ونجاة الصغيرة، عن الشكوك التي تدمر الرجل، يبدأ الشناوي القصيدة بجملة شهيرة: "لا تكذبي/ إني رأيتكما معا"، شكوك الرجل في محبوبته التي رآها وهي تخونه تجعله يصبح طفلا حتى وهو يدعي الألوهة والقوة التامة: "كوني كما تبغين ولكن لن تكوني/ فأنا صنعتك من هوايا ومن جنوني". يلتقط عبد الوهاب محمد طرف الخيط، ويكتب أغنية للمطربة التونسية لطيفة: "بحبك كدا زي ما انت/ بغيرتك عليا/ بقسوة عتابك/ بشكك وظنك/ وثورة شبابك." لم يلتقط عبد الوهاب محمد الخيط كما ينبغي، ظلت الغيرة والشكوك الذكورية مرتبطة بالقوة، بثورة الشباب، وليس بالضعف الطفولي للرجل، ظل تصور الأغنية أقرب إلى التصور البدائي عن الرجل: كلما كان أكثر عنفا، كلما كان أفضل. للشناوي أغنية أخرى تبدأ بالنغمة الحزينة والمترددة: "حبيبها/ لست وحدك حبيبها/ حبيبها أنا/ حبيبها أنا قبلك/ وربما جئت بعدك/ وربما كنت مثلك/ حبيبها"، إلى أن تنتهي بتدمير الذات: "وسرت وحدي شريدا/ محطم الخطوات/ تشُدنى أنفاسي/ تُخِيفُني لفتاتي/ كهارب ليس يدري/ من أين أو أين يمضي/ شك ضباب حطام / بعضي يمزق بعضي". ربما كان كامل الشناوي واحداً من أفضل من صاغ خطابا على لسان الذكورة، خطابا ينزل بجسارة إلى أعماقها وتعقيداتها، إلى سعيها المحموم لتدمير نفسها فور اكتشاف أن قضيبها ليس هو الوحيد في العالم، هذا الظن الذي يثير سخرية النساء، ويمكن استخدامه بسهولة كدليل على الحماقة الطفولية، وهي وجه آخر للرجل. تكتب عناية جابر ساخرة في ديوانها "كل أسبابنا": "بجسد فاحش/ أتخلع أمام الرجال الوحيدين/ والفاتنين/ وأنت/ في كل مرة ترتجف/ كما لو أفعل ذلك/ لأجلك". كل هذا بدا أنه تبدد في الفراغ، ظلت شذرات بسيطة فقط منه تظهر وتختفي، ولم تشكل صرحا منطقيا ومتماسكا، مثل الصرح الذي أصبح عليه خطاب النسوية.

***

في يومياته، يكتب الكاتب المصري وجيه غالي عن علاقته بناشرته البريطانية، يكتب كيف كانت تحاول إغواءه وهو لا يستجيب لها، يقول: "لا جدوى من الكذب أو النفاق. لقد بت أمقتها. أجدها لا تحتمل. صحيح أنني مريض. وجزء من هذا المرض، أو واحد من أمراضي.. أن ردود أفعالي العقلية تتوقف على استجابتي الجسمية للأشياء. ومثال ذلك أنني أتحدث عن الحب، ولكن الحب بالنسبة لي هو الرغبة الجسمية لا أكثر ولا أقل. وهو ما يفضي بي إلى أن تكون ردود أفعالي ناجمة عن نفوري الجسمي من ديانا. أنا أجد من المستحيل أن أكون في نفس الشقة مع شخص يجعل جسمي ينكمش. وقد أدى ذلك بي إلى مقتي لكل ما تفعله أو تقوله أو تكتبه."

النفور الشديد من جسد المرأة التي لا تثير الرجل – بلا تعميمات بالطبع، التعفف عن المرأة المتاحة، وعن المرأة اللحوح، القرف من اللحم الأنثوي عموما بعد القذف، كل هذه تفاصيل لم تظهر كما ينبغي في خطاب صوّر الرجال دائما بأنهم "لا يرون أبعد من قضيبهم". انزعاج الكتابات النسوية من شبق الرجال، وتصويره كتفصيلة واحدة من تفاصيل البلادة الذكورية، كان دائماً نفوراً مبالغاً فيه، ولم يعمل إلا بوصفه سلاحا عسكريا في المعركة ضد الرجل. لم يتم الاكتفاء بوصف الرغبة الجنسية المتأججة للرجال و"هياجهم الدائم"، وإنما كان هذا مدخلا لاتهام الرجال بالغباء، بعدم قدرتهم على منح الحب "الرومانتيكي"، وأمر آخر يتسم بالطرافة: فالهياج الجنسي للرجال، في الخطاب النسوي، كان مثله بالضبط مثل العنة، التي كانت دليلا على عدم قدرة الرجال على منح الحب "الجسدي"، وعلى تركهم اللحم الأنثوي ظمآنا بدون تفهم احتياجاته. استخدمت الصفتان المتناقضتان: "العنة والرغبة الجنسية المشتعلة"، كتشنيع ضد الرجل ودليلا على "جدبه". كان الخطاب النسوي غير عادل في هذه النقطة، لم يكن أعمى فحسب.

أوشك الشاعر صلاح جاهين ذات يوم على اكتشاف أن للذكورة سرا وأعماقاً وأوجه تختبئ خلف السطح. كتب على لسان أنثى خانها رجلها: "ولا غنى ولا صيت/ دولا جنس غويط/ وكتاب ما يبان من عنوانه". أقول أوشك، لأنه لم يحدد من هم المقصودين بـ"الجنس الغويط"، هل هم الرجال في المطلق، أم صنف بعينه منهم. جاهين كتب الكثير عن الأنوثة. في أغنيتين "متناقضتين" كتبهما لمسلسل "هو وهي" - واحدة على لسان الأنثى بعنوان "البنات البنات" وعُدّت دفاعا عن المرأة، والأخرى على لسان الذكر بعنوان "إثبت" عُدّت هجوما عليها - لم تلفت نظره إطلاقا صورة الذكر. تراوح المدح والقدح بين: "البنات حُنينين/ كلهن طيبين"، أو: "إوعى تصدق أنثى/ المرأة خلاص/ إلغاء/ إعدام/ غشاشة من ضلعٍ أعوج/ وزي البحر/ في قلبه ضلام". أما الرجل فظل ممسوح الملامح، حتى وهو يتكلم. وظل جاهين هنا يتحرك بين الإعجاب بالأنثى والتوجس منها، ولم يشعر في نفس الوقت أنه مضطر لقول أي شيء عن الرجل، عن نفسه، كأنه غير موجود، أو كأنه بديهي إلى حد لا يستدعي أي محاولة لشرحه.

وبالفعل، فالجريمة مشتركة: كما يدعي النسويون، وبحق، فإن صائغي الجزء الأكبر من الخطابات في العالم هم رجال، وهذا يحدث على الأقل في الحيز العام والمباشر والسريع. ربما لهذا السبب، وبسبب السيطرة الذكورية التي لا جدال بشأنها، فقد استبعد الرجل ذاته من دائرة الاهتمام، رأى في كونه موضوعا للتأمل والاهتمام انتقاصا من شأنه. تحويل الرجل إلى ذات تسأل والمرأة إلى موضوع يجب السؤال عنه، جعل من الذكورة بداهة غير محاطة بالأسئلة، حتى أصبح الرجل هو الإنسان (وبعض اللغات تجعل المعنيين مترادفين)، والمرأة هي الاستثناء عن الإنسان، هي الخروج من ضلعه الأصلي، كما تعلمنا القصص القديمة. والنتيجة النهائية: نحن لا نعرف اليوم أي شيء عن الرجل، مثلما لا نعرف شيئا عن كل ما هو بديهي.

***

هذه ملامح لخطاب مقترح حول الذكورة. ليس خطابا بديلا، وإنما خطاب مجاور، يفحص نفسية "الجلاد"، ويكشف عن تعقيداتها البالغة، ويبين كيف أنه لا يعمل جلادا طوال اليوم، وأن هناك أمورا أخرى تشغله، يمارسها بعد انتهاء وقت دوامه الرسمي في غرفة التعذيب.

___________________________________

نشر المقال بنفس العنوان في العدد الحادي عشر من "الغاوون اللبنانية"، وأعيد نشره في موقع جهة الشعر

Friday, January 02, 2009

تعليقا على ما يحدث: لا أحد غيرك يحمينا

عزيزي الفنان محمد ثروت:

هذه هي الرسالة رقم 261220 التي أكتبها لك. تعبت من كتابة الرسائل. وتعبت من التجاهل المتعمد لها، تعبت من عدم الرد. ولكنني أواصل، هل تعلم لماذا أواصل برغم تجاهلك الدائم لي؟ لأنني أحبك.

واقعيا، بدأت كتابة الرسائل منذ حوالي ست سنوات. أول رسالة أرسلتها لك قلت لك فيها أنني أحب مصر، وأنني عندما استبد بي هذا الحب لم أجد غيرك لأخبرك به، أنت رمز من رموز هويتنا الوطنية، بجانب هاني شاكر ورأفت الهجان واللمبي. أحبكم جميعا، ولكني أحبك أكثر، تكبر تكبر فمهما يكن من جفاك، سأظل أحبك اكثر، يا أخي وصديقي. يالغالي.

أخويا وصاحبي:

منذ أن غبت عن الساحة قطعت بنا جميعا. صرنا نهبا لكل من هب ودب. إنهم يشتموننا يا ريس. إحنا بنتهزأ بعدك يا ريس. إننا نستغيث بك من قلب الهوان والظلام فلا تصلنا إغاثتك. يا صاحب مصريتنا وطنيتنا حماها الله. يا صاحب الدور الريادي لمصر. يا صاحب نظرية مصر أذكى إخواتها، يا صاحب صاحبك أين أنت؟ أناديلك يا عم فما بتسمعلي ندا.

ترى معي الآن الحاقدين في كل مكان. ومن؟ الذين علمناهم. رعاة الغنم، الكلاب، أولاد دين الكلب. ماذا نفعل غير أن ننجرح، وننجرح كثيرا، وأن نظل منكفئين على جراحنا نلعقها. لا أحد غيرنا سيفهمنا. لا أحد غيرنا سيقدر حروبنا التي خضناها لأجلهم. لا أحد غيرنا سيطبطب عليى كتفنا ويمص بتاعنا. لا أحد غيرنا سنحس معه بالأمان. العالم صار قاسيا لا يرحم. كل هذا يحزنني حتى النخاع، كل هذا يجرحني، وأصرخ بها بكل لغات العالم: It hurts me ya prof.

سيدي ومولاي:

بالأمس القريب كنت أكره حسني مبارك. على يدك، خرجت في مظاهرات ضده، نصحتني وقتها. أفهمتني الفولة. ولكنني لم أفهم. كنت مراهقا عنيدا أرعن. الآن فهمت. الآن نضجت خطوة. الآن كبرت حبة. الآن عرفت توتّا. عندما رأيت بحار الحقد تنفتح علينا من كل جانب. عندما شاهدت الأفاعي والسحالي والأبراص تنطلق من أفواه العاهرين الداعرين الموالسين الخائنين عرة الرجالة والنسوان والدنيا والدين، عندها عرفت قيمة الرجل الذي يرعانا والذي لحم كتافنا من خيره. الآن غيرت هويتي السياسية. إن الأب اتشتم يا عزيزي، ومن كلاب السكك. أي قول يقال بعد كل ما قيل إذن؟

بدأت كتابة الرسائل بشكل فعلي منذ سنتين، كنت قد تمرنت كثيرا على هذا النوع الأدبي. أربع سنوات أكتب ولا أرسل. كنت أشكو بثي وحزني، لا إلى الله ولكن إلى نفسي. واضيعتاه يا نفسي. الآن تمرنت جيدا جدا على كتابة الرسائل. في نفس وقت تمرني على كتابة الرسائل لك، كنت أرسل رسائل إلى رموز مصرية أخرى ومتنوعة، محمد علي باشا، أبو تريكة، عفاف راضي، اللمبي، عبد الناصر، أدهم صبري وزكية زكريا. ولكن لا أحد كان يستجيب لي، لا أحد كان يعبرني ولو بشق تمرة. وفوق ذلك اكتشفت، كما قلت لك سابقا، أنني أحبك الآن أكثر.

قلت لك في بداية مراسلتي لك أنني حزين، حزين لأن هناك آخرين صاروا يقتسمون الوطن معنا، نوبيين وسودانيين ويهود وأقباط ونسوان وسيناوية. كل هذا كان مرعبا. الوطن لم يعد ملكنا يا برنس. نحن الذين أسسناه صار ينسحب منا حبة حبة. آه يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء، آه أيتها الأوطان التي تأكل ناسها. الآن ظهر فلسطينيون. لماذا ظهروا؟ شقت صرختي السماوات وأنا أهتف لماذا؟ هل استكثروا علينا أمتاراً من الأرض؟ لماذا لم يتركونا مع نفسنا ننعم بهدوءنا الجميل، بصمتنا البليغ الراقي والمعبر. الشعوب المبدعة الفنانة مثلنا تحتاج الهدوء للتأمل في أحوال الوجود والخير والشر والجمال. سلبت منا وحدتنا التي نحب. سلب منا صفاءنا ونقاءنا. وراح الزمن الذي غنيت له يا سيد الناس.

عزيزي الفنان المصري محمد ثروت:

لا أجد ما أختم به رسالتي إليك إلا كلماتك التي تربينا عليها صغارا وأسست وعينا في سنوات الضياع:

"النور من هنا، والخير من هنا، ليه اسكت أنا ولا اقولش وأعيد"



المخلص دائما: أحمد حلمي

Friday, December 26, 2008

أحمد وائل بعد ليسبو: الآن انكسرت الدائرة

  • روايتي صالحة لكل زمان ومكان

  • يكشف وقائع كتابة "فتاة الليل الحزين" ويعلن: لم أقدم تنازلات

حوار: نائل الطوخي (بمشاركة شرفية مهمة من أسامة فاروق)

وائل يصدر رواية.. هذا خبر عادي، لا يثير الدهشة، الرواية هي تحصيل حاصل بالنسبة لوائل الذي عرفناه جميعا مبدعا في مقالاته الصحفية ونصوصه السردية الفريدة التي ينظمها على صفحات الفيسبوك. وبرغم عادية الخبر، فإن واجبي كان يحتم عليّ محاورته بخصوص الرواية، لأنه قد قام بمحاورتي منذ أيام، مع الزميل أحمد ناجي، بمناسبة بلوغي الثلاثين عاما. عندما طرحت الفكرة على الزميل أسامة فاروق بادرني بترحيبه وأخبرني أنه هكذا سوف نتمكن من تقديم درس للأجيال الجديدة حول الوفاء لمن سبق وقدموا لنا جميلا، وأهمية رد المعروف وعدم إنكاره، وضرورة تنمية الحس الإنساني في قلوبنا. وكلي أمل في أن أتمكن من رد التحية لأحمد ناجي قريبا، عبر مقال أكتبه عن روايته أو إشادة بعمله الروائي والصحفي في أحد المنابر الثقافية المهمة الموجودة الآن. وإلى نص الحوار:

  • نبدأ من البداية: لماذا ليسبو؟ ولماذا في هذا التوقيت بالتحديد؟
  • (يرتكن على الفوتيه الفاخر بركن كبار الزوار في مكتبه بالعمل) هذا سؤال صعب ويعيدني لفترات بعيدة جدا ف الزمن. قراءتي الاولى وكتابتي الاولى. لقد عشت عمري أكتب ولا انشر. كاتب الادراج، كاتب الخفافيش، أيا كان المسمى. كنت أستمتع ولا أريد لأحد غيري يستمتع. ليسبو ألحت عليا. ضغطت عليا. دفعتني دفعتني (ليس خطئا مطبعيا. يكررها فعلا). هل تسرعت؟ هل خسرت كتير عندما تخطيت الدايرة المغلقة؟ هذا سؤال جدير بالاجابة. على العموم، وللإجابة علي سؤالك، لابد أن أحكى لك حكاية: كنت أمر بشارع التحرير بالدقى فى الليل. بجوار مبنى "هيرمس" التابع لزياد بهاء الدين، لمحت على جدار جملة لن أنساها طول عمرى، كانت الجملة كالآتى: "بحبك يا وردتى". الكاتب المجهول الذى نقش جملته السحرية لم يفكر فى السبب، لم يتساءل بينه وبين نفسه عن سبب حبه للوردة، أو بشكل أدق "وردته" هو.. أو يطرح السؤال علينا.. لقد كتب ما كتب دون أن يفكر أو يطرح السؤال على نفسه أو على أحد. لكن الأمر يختلف فيما يخص "ليسبو"، أولا لابد أن نفكر فى تسجيل تاريخنا، أن نسجل التاريخ بشكل يتناسب مع التربية التى تربينا عليها، والأدب الذى قرأنا.. من الممكن اعتبار أن حادثاً مثل حادث التحرش بالزميلات الصحفيات على سلم النقابة كان الدافع. إلى متى سنظل نصطدم بأحداث مسيئة ولا نتحرك؟ (يخرج منديلا. يمسح دمعة أوشكت على النزول. يتابع وعيناه ملتمعتان من التأثر): حينما سمعت عن الحادث، حيث كنت وقتها مستغرقا فى قراءة رواية "الدرفيل أو فتاة الليل الحزين" للكاتب الجامد محمد أحمد، ساعتها سمعت عن الحادث وفكرت أن أكتب. أخذت أكتب.. لسنوات وسنوات.. أنتهى من رزم الأوراق وأبدأ فى أوراق جديدة.. الرزمة تأتى برزمة.. وهكذا كنت أقرأ بعض الأسطر من الرواية، رواية الدرافيل، وأعود للكتابة.. وبعد أن أنتهيت من الرزم بدأت فى تنقيح العمل..استغرق ذلك السنوات والعقود (ملحوظة المحرر: استغرقت كتابة ليسبو خمسا وثلاثين عاما، كان أصدقاء وائل يلحون عليه في نشرها ولكنه كان مبضونا منهم ومنها). يتابع: حينها شعرت أن ليسبو انتهت. أما بالنسبة للسؤال عن التوقيت: فيمكننى أن أجيبك دون أن ادعى التواضع أن كل الأوقات هي أوقات ليسبو، والجملة الأخيرة من الممكن نشرها باعتبارها عنواناً. (ملحوظة المحرر: وقد كان!)

***

  • يدخل أسامة فاروق (يحمل كيس شيبسي كبيرا، بتلاتة جنيه). يسأله أحمد وائل: بطعم ماذا هذا؟
  • أ. ف: الجبنة.
  • أ. و: (يتأمل كثيراً) نعم. كويسة الجبنة.

***

  • نائل الطوخي، مستكملا طرح الأسئلة: وهل ياترى قدمت تنازلات من أجل نشر أول عمل لك؟
  • أ. ف: هذا سؤال ساخن جدا على فكرة.
  • أ. و: انا زي ما انا.. ممكن تقول وائل زي ما هو، ماتغيرش. انت شفت حاجة؟ (بعصبية وصوت مشروخ) إنت بتجاورني ف العمل. بنتقابل كتير. هل إنت شفت إن أنا اتغيرت؟

***

  • بالنسبة لليسبو. هل ترى أنها تفضح المسكوت عنه في الرواية العربية؟
  • (بسرعة شديدة كأنه يتوقع السؤال) طبعا. من زمان.
  • إجابتك غامضة قليلا، فهل يا ترى تقصد ليسبو من زمان، أم الفضح من زمان، أم المسكوت عنه من زمان؟
  • كله من زمان. هو حاجة كويسة عالعموم. (يردد الجملة أكثر من مرة وهو يتأمل السقف) فضح المسكوت عنه. فضح المسكوت عنه.
  • أ. ف: في الرواية هناك كمترى وبطاطس وبرتقان. لماذا هذه الأشياء بالتحديد؟ ما علاقتك بها؟ لماذا لم تضع الجوافة مثلا، مع أنها نفس شكل الكمثرى؟
  • (يفكر طويلا ثم يقول): الكمثرى حلوة.

***

  • ن. ط: وبالنسبة للتمويل الأجنبي الذي يشاع أنه وراء الاسم الأجنبي لروايتك؟
  • صديقى العزيز.. أنت ما زلت "ساذجا" "عبيطا" تخوض معارك غيرك.. اعترف من وراءك، بلسان من تتحدث يا سيد نائل..من؟ (يقف ويمسك بالكرسى ويهشمه على المكتب، ثم يوجه أصبعه للمحرر مكررا المقطع الاخير من السؤال "من" "من") هل تتهمنى بالعمالة؟ (يجلس على كرسى آخر ويتابع الحديث) احم ..إننى لا أبيع روايتى وتاريخى وسمعة الجيل الحالى، الاسم الأجنبى لم يعد دليل عمالة، بل دليل اكتفاء وثقة فى النفس، أننا لا نتخوف من استخدام العنوان الاجنبى مثلا أو نريد أو نتسول الترجمة..أقول لكل من يفكر بهذه الطريقة: أدفن نفسك يا ملعون داخل أقرب جبانة يا جبان. أنا لم ولن أمول من أى مكان أو أذهب إلى جهة تمويل أجنبى..وأختتم كلامى فى هذه النقطة أن الاسم الأجنبى (يطلب نسكافيه بلاك ولا يعاود الكلام إلا بعد حضور المشروب ويدخن سيجارة ثم يعاود): كما قلت من عشرة دقائق وما الاسم الأجنبى إلا خدعة.. لن يفهمها أمثالك من الحاقدين.. انت ومن وراءك. عزيزى الأخ نائل أرجوك لا تدمر تاريخك، لا تبيع نفسك للشيطان.

  • للتوضيح فقط لأن الأمر يمس كرامتي المهنية، فأنا لا أدمر تاريخي وإنما أتركه يدمر نفسه بنفسه، وعموما، لتلطيف الموضوع، فهذا هو سؤالي الأخير: ما رايك فيمن يرددون بأن روايتك مسروقة بالحرف من رواية الروائي العالمي محمد احمد "الدرفيل او فتاة الليل الحزين"؟؟

  • كما قلت لك فى السابق أننى كنت أعيش فى احد فترات حياتى كقارئ لهذه الرواية.. أنا لا أقصد أن أسئ للعظيم محمد أحمد، لكن الضمير يتحدث الآن، رواية الدرفيل بها مشكلة رهيبة.. هي تعتمد على نص مسروق، الرواية كلها مخطوط تركه أحد أصدقاء محمد أحمد على طاولة بمقهى ريش ودخل إلى الحمام، وحينما عاد إلى الطاولة لم يجد المخطوط.. الطاولة كان يجلس عليها محمد أحمد وشخص آخر. لكن ما يؤكده الكثيرون أن الشخص الآخر كان لا يقرأ ولا يكتب، وفيما بعد عرفناه بالناقد سيد كرشيندو، هذا الرجل الجميل الذى تنقل بين النقد والرواية والعزف، ولكنا نتذكر عمله الخالد "الدرفيل أو سيدة البانيو الحزينة"..لماذا تتهمنى بسرقة عمل محمد أحمد، وتنسى عمل كرشيندو؟ أنا عن نفسى أفضل أن أكون مصححا للوضع. وسأوضح لك ما أقصده بالطبع: كنت أقرأ درفيل محمد أحمد، كنت مستغرقا تماما فى القراءة، وفكرت أن أكتب الجزء الثانى والثالث من الرواية، لكن سؤالا مهم طرح نفسه: كيف تمر السنوات ولا تستحم فتاة الليل الحزين؟ قلت هذا لصديق فنصحنى بقراءة الدرفيل الثانى، هكذا قالها واللهى، بعد ذلك عرفت برواية كرشيندو.. وبعد القراءة اكتشفت أن هناك الكثير من الأخطاء.. ليس المهم حياة فتاة الليل ودخولها للبانيو أم لا.. السؤال الآن ما الذى قصده المؤلف الأول للرواية، الرجل الذى نسيناه جميعا، العظيم روكه بركات. ما الذى كان روكه يريده حينما ترك المخطوط ودخل الحمام وترك روايته العظيمة أمام اتنين يسرقوا مال النبى.. هذا هو السؤال الذى شغلنى وروايتى إجابة وافية عليه. هل اتضحت الصورة الآن؟

ويظل سؤال أحمد وائل هذا يتردد في ذهني وأنا ألملم حاجياتي وأمضي. وتظل أسئلته تدور في خلدي. فهل تجد من يسمع لها، هل.. هل.. أسئلة كثيرة تنتظر الإجابة.

Saturday, December 20, 2008

حاسب نفسك قبل أن تحاسَب: الإتنين زيرو زيرو نموذجا

أعزائي وعزيزاتي، أصدقاء المدونة الكرام

هاهو عام ألفين تمانية يوشك على الانقضاء، بحلوه ومره، بخيره وشره، وهانحن على أهبة استقبال عام جديد. ونحن إذ نأمل في أيام ربنا كلها الخير، فإننا ننتهز الفرصة الكريمة لنحاسِب أنفسنا قبل أن نحاسَب. لا لنحاسب عامنا الحالي فحسب وإنما عقدنا كله، الذي يبدأ ترقيمه بأرقام اتنين زيرو زيرو، والذي يوشك على الانقضاء هو الآخر.

كما تبدو لنا التسعينيات بعيدة ومثيرة للسخرية الآن، فإن المسيرة القاسية للزمن تدلنا على أننا سوف نبدو كائنات عجيبة في أعين لاحقينا، والذين سيكونون عبارة عن نحن أنفسنا، مضافا إلينا عدة سنوات (وكيلوجرامات). هل يمكننا رؤية البحر ونحن غارقون فيه، هل يمكننا الإطلال برأسنا فقط، لنحاول رؤية أنفسنا، من بعيد، ثم العودة مرة أخرى؟ هل يمكننا تحديد سمات معينة للعقد الحالي ستبدو فيما بعد غير مفهومة ومثيرة للسخرية. إليكم اقتراحاتي المتواضعة :

1 – الإنترنت: العقد الحالي جعل للإنترنت كل هذه الشعبية في العالم. هذا سيتواصل في العقود القادمة، ولكن ما سيدو غريبا هو الاحتفاء المبالغ فيه به واعتباره معجزة العصر الحديث. سينظر أبناء العقود التالية إلى أبناء الاتنين زيرو زيرو بنوع من الشفقة، لأنهم تحدثوا عن النت أكثر مما تصفحوا صفحاته فعليا، ولأنهم تحدثوا عنه بجدية وتقديس أكثر من اللازم، ولأنهم تصوروا أنه سيغير شكل العالم فعليا. ومثلما ننظر نحن بسخرية إلى البطل زمان وهو يحض البطلة على الرقص ويقول لها: "خليكي مودرن"، فسوف يعاني أبناء العقود التالية في فهم فكرتنا عن المودرنيتي وارتباطه بالنت. هذه الكلمات يتم كتابتها والنت واقع في البلد كلها. وأنا أتحاشى بقوة القول أن العقود التالية لن تشهد انقطاعا للنت، لأنه شيء بديهي جدا أن الزمن يمضي لقدام في التكنولوجيا، ويلف حول نفسه في أماكن تانية.

2- هوس الزمن واقترانه باللغة، سيبدو غريبا في السنوات القادمة، وربما يبدو حكرا على أبناء الاتنين زيرو زيرو وحدهم. طلعت زكريا يقول لجمهور الشباب: "تنّه"، فيتأفف تامر حسني ويستوقفه ليكمل الشرح هو، لأن الشباب لن يفهموا "تنه"، ولغة خصوصي في "درس خصوصي" مثال جيد على هوس الزمن – اللغة. وتكرار إفيه دائم من عينة: "هما مش كانوا بطلوا اسم... دا"، أو: "ما تقلع يا عم الطربوش اللي انت لابسه دا وانت بتتكلم"، ربما كان هذا هو أول عقد يخضع إنسان العصور السابقة للتدقيق اللغوي. بعد أن كان استعلاء الإنسان "المودرن" في العقود السابقة يتمحور حول الطبقة لا الزمن، مستعينا وقتها بمقولات من عينة : "بلدي أوي يا حسين" أو: "يايييي. حاجة أوريجينال خالس."

3- مبارك: هو ملك الاتنين زيرو زيرو، وبالتحديد النصف الثاني منه، فهو الشخص الذي استطاع وحده أن يزعّل الناس كلها منه في أيامنا المفترجة هذه. في أيامنا هذه فقط، وليس فيما بعد، على ما يبدو، فصيحة مثل "يسقط يسقط حسني مبارك" لن تعد إلا شكل مختلفا وأكثر طرافة من "سعد سعد يحيا سعد" - لاحظ الإيقاع المتقارب. وبالمقارنة بالعقود السابقة، فلأول مرة تسجل القضية الفلسطينية انخفاضا ملحوظا في عدد المهتمين بها في مقابل قضية مبارك والتوريث والدستور وإبراهيم عيسى وجمال وعلاء وخديجة وسائر المشتقات، حتى القضية العراقية لم تستطع الصمود، برغم وقوع الالفين وتلاتة في قلب الاتنين زيرو زيرو. لن يفهم إنسان العقود التالية ما الذي يجعل وجه إنسان الاتنين زيرو زيرو، هو بالتحديد، ينتفخ غضبا عند سماع اسم مبارك، خاصة أن مبارك موجود قبل بداية الألفية بعشرين عاما. هل إنسان الاتنين زيرو زيرو حساس زيادة عن اللزوم مقارنة بأقرانه في العقود التانية؟

4 – أزمة الهوية: يصعب تحديد شكل واحد لملابس الاتنين زيرو زيرو، ولكن هناك ملمحا يتصل بالارتباك، أو بعدم تحديد الهدف من الملبوس. يعني مثلا ارتداء تيشيرت بكم طويل وفوقه تي شيرت بنص كم هو أمر صار له سنوات (ولا يقابله في السينما العالمية سوى ارتداء سوبر مان للكيلوت فوق البنطلون). هذا ليس حكرا على الذكور، فارتداء الإناث جيبة قصيرة فوق البنطلون، وارتداء بلوزة قصيرة (يفترض في صيغتها الأصلية أن تكشف عن السرة) فوق البودي الكامل المحتشم، هو أمر يؤكد لنا أن أزمة الهوية لا تتصل بالمثقف الحديث فقط.

5- الأدب يبيع: هناك جمهور للأدب. هذه مسلمة وهوس أدباء الإتنين زيرو زيرو، ينبغي الحديث عن هذه المسلمة بحماس وعدم التشكيك فيها. الجدية التي تصبغ ملامحنا ونحن نتحدث عن الجمهور هي العنصر المميز لأدباء العقد الحالي، وهي تستتبع عددا من الحركات، مثل حديث الأديب الرصين عن أرقام مبيعاته التي تجاوزت علاء الأسواني، حتى لو كان أديبا مثل عبد العزيز محمد أبو الوفا سعودي، والاهتمام غير العادي بحفلات التوقيع، وببوستر الكتاب، وبغلافه، والرعب الذي يصيب الكاتب عندما تتم مواجهته بتهمة أن كتبه أصعب من مستوى القارئ المتوسط، وحماسه البالغ – من ثم - لإنكار التهمة.

6- أقسام الشرطة: العقود السابقة انشغلت بقضاياها التي رأتها جوهرية، مثل الدروس الخصوصية، الفن الهابط، والبطالة، أما في الاتنين زيرو زيرو فإن القضية الأهم وصاحبة أعلى التصويتات هي قضية أقسام الشرطة. ظابط الشرطة هو الشخصية المحورية طبعا، وهو فاسد طبعا، (انتهى عصر الرومانسية الذي صور لنا الظباط أبطالا)، ويقابله على الناحية الأخرى البلطجي وتاجر المخدرات الذي يتعاطف معه الكاتب. وسواء تعاون الضابط الفاسد مع تاجر المخدرات أو حاربه، فإن الخير هو من نصيب تاجر المخدرات والشر من نصيب الضابط. هذا في السينما، ولكن في الصحف اليومية المستقلة فإن الأمر أيضاً لا يختلف كثيرا. وهذا يجعل لموضوع التعذيب كل هذه الشعبية، ولموضوع الإهانات هذا الإغراء (تحاول سينما خالد يوسف أو بلال فضل مثلا تقديم محاكاة دقيقة للإهانات داخل الأقسام، ولكنها تظل عاجزة ومحدودة، سيبدو هذا مثيرا للسخرية تماما فيما بعد، أعني أشياء على غرار استخدام "روح أمك" في كل مكان نحتاج فيه لاستخدام "كس أمك").

أعزائي وعزيزاتي، أحبائي وحبيباتي، أصدقاء المدونة الكرام. هل لديكم اقترحات أخرى؟

Friday, December 12, 2008

82

ما الذي تعرفه أنت عني؟

الآن نحن أصدقاء؟؟ أين كنت عندما حاربت وحدي رجال بيار الجميل بالبقاع؟ عندما ظللنا نقوص بالغربية لثلاثة أيام كاملة ونغني: "الفاكهاني.. غرنيكة الحرب الإسبانية "؟ أين كنت عندما فقدت باسبوري على الحدود الهولندية البلجيكية؟ عندما اختطفني رجال إيتا على الحدود الأسبانية وأنا لا أملك أية فرصة لإثبات هويتي؟

أين كنت عندما تحركنا مع ماو للحرب ضد الأمريكيين والكوريين، ومع نمور التاميل نهتف بحياة تاميل إيلام في وجه طغاة كولومبو وواشنطن، أين كنت في معركة الجسر الكبير، ومعركة "البريتيش إنديا ريفر"، وفي حرب الثاني من شباط، وفي الاجتماع الذي عرف باسم اجتماع "الأرانب المطبوخة بالسمن"، وفي المحاكمة الشعبية التي عقدناها لكميل شمعون؟ أين كنت ونحن نحارب في كابول، من بيت لبيت ومن طريق لطريق؟ كنت تحل مع أمك الواجب؟

بالأمس، عندما ذهبت للنوم، وجدت ظهر السرير مفصولا عن متنه، المسامير انفكت من قوة الضغط عليها، وانكشف مكانها قبيحا أسود رثاً، المفصلات الصدئة ومكان حفر المسامير في الخشب، كل هذا بدا كبطن انكشفت أمعاؤه، مثلما أصبحت عليه بيروت بعد الحرب الأهلية. لم أحضر مفكا أو شاكوشا، أدركت أن الشيطان هو من فعل هذا، وأنه لن يدعني أهنأ في حياتي الجديدة، ركلت ظهر السرير بقوة ليحدث دويا، هكذا طردت الشيطان، لساعتين استطعت طرده، لأنه بعد ساعتين رأيت في منامي نفس المشهد مرة أخرى: مفصلات صدئة، بيروت، الأشرفية، الشرقية، مسلحين، بطن مفتوحة بمطوا، ورأيتك أنت.

كثيرا ما فكرت أنك أنت الشيطان. ومنذ زمن طويل بعض الشيء، أو قصير بعض الشيء (بعض الشيء هي العنصر المشترك، لا أذكر إن كان طويلا أم قصيرا، ذابت هذه الفترة في الأحداث اللاحقة لها والسابقة عليها، صارت مرحلة بلا زمن، صارت زمنا بلا سياق، صارت سياقا أجوف)، تفحصت ظاهر يدي اليسرى، عند التقاء الكف بالذراع، في المنطقة التي تسمى المعصم، الجانب الأيمن من معصمي، وجدت شعرات بيضاً. عدد خمسة شعر أبيض. أخذت أنزعها، واحدة واحدة، مع هاجس يلح بأن نزع الشعر الأبيض يجعل البياض ينتقل إلى سائر الكف، ومع رغبة مستحكمة تدفعني لأن أفعل هذا. نزعتها. واليوم، لا أجد أثرا لها. لم تنبت من جديد. لم يغز البياض شعر كفي. هل كان هذا حقيقيا إذن؟ هل كان وهما؟ هل كان مساً من الشيطان؟ أخمن بأن لك دورا كبيرا في هذا. أرى أشياء. ثم أعود وأؤكد لنفسي أنني لم أرها. تختلط الموسيقى في ذاكرتي ببعضها لتنتج أعمالا، لا أقول أنها جيدة، ولكنها معقولة. أدور وأدور وأدور وألتمّ. أتضرع إلى الله لأنساك ولكن هذا لا يحدث أبداً.

:s

أين كنت بالاتنين وتمانين يا رضا؟

Friday, December 05, 2008

اعتذار عن المشاركة بمؤتمر السرد الجديد


لا أملك يقينيات فيما يخص ما يسمى بـ"السرد الجديد"، لا أملك يقينا بوجوده من عدمه أساساً، ولكن يقيني هو أنه إذا كان موجودا فإن المؤتمر الذي سيعقد في مرسى مطروح قريبا لن يكون ممثلا له.

المؤتمر بعنوان "أسئلة السرد الجديد" ويفتتح يوم 22 من الشهر الحالي، ولمن يريد أن يعرف شيئا عنه، فيمكن له أن يطالع هذه المدونة، والتي أسسها طه عبد المنعم، والذي سيسافر للمشاركة في المؤتمر، بصفته "إعلاميا".

المشاركون في المائدة المستديرة قريبون من بعضهم، بدافع الود والتراحم الذي يسود بينهم، ولكن بالأساس أيضا بدافع القرب المكاني. أغلب الأسماء المذكورة المشاركة في المائدة المستديرة، والتي يفترض أن أشارك فيها، تقيم بالقاهرة، وكثير منها يمكن لقائه في أماكن بعينها، الورشة الإبداعية للزيتون أو قهوة التكعيبة أو غيرها، وإذا كان ذلك كذلك، فلماذا نسافر إلى مرسى مطروح حتى نلتقي؟

ليس هذا هو الأساس، كما بدأت الكلام، فالسرد الجديد مصطلح غامض بطبعه، وإذا كان مقصودا به الجيل الذي بدأ الكتابة في العقد الحالي فإن القائمة واسعة، ولا تقتصر على أسماء بعينها مثل (والترتيب أبجدي): أحمد العايدي، أحمد ناجي، الطاهر شرقاوي، إيهاب عبد الحميد، ماهر عبد الرحمن، محمد الفخراني، محمد صلاح العزب، محمد علاء الدين، منصورة عز الدين، وهاني عبد المريد. أما الجيل الذي بدأ الكتابة في العقد السابق فيضم أسماء مثل: حمدي أبو جليل، مصطفى ذكري، منتصر القفاش، ميرال الطحاوي، نورا أمين، ياسر عبد اللطيف، وغيرها الكثير بالطبع. مشهد "السرد الجديد" واسع جدا في مصر، ولا تمثله المائدة المستديرة المخصصة، بحسب بيان الهيئة العامة لقصور الثقافة، لـ"عدد كبير من كتاب السرد الجديد"، وهم بحسب نفس البيان: "طارق إمام، محمد عبد النبي، عمر شهريار، هويدا صالح، أحمد عزت، نائل الطوخي، سهى زكي، هدرا جرجس، ومنى الشيمي". أعتقد أن اختيار اسم أو اسمين لامعين بين المشاركين لا يخدم الموقف كثيرا. كل هذا هو رأيي الشخصي والمتواضع للغاية، ليس حكما مطلقا بالطبع، ولا أحب له أن يُفهم هكذا.

هل تفاصيل هذا المشهد غائبة عن ذهن من أعدوا المؤتمر؟ حاشاي أن أقول هذا عن أساتذتي. لذا تبدو أخطاء معينة غريبة وغير مفهومة: في البداية، يُعلن في المدونة، اسم أحمد الفخراني، الشاعر، مشاركا في المائدة المستديرة، وفجأة يتم استبعاد اسمه. لا أحد يعرف لماذا دُعي من البدء طالما هو شاعر، ولا أحد يعرف لماذا استبعد بعد ذلك. كل هذا غير معلن عنه ويفتح الباب للتكهنات. هل كان الروائي محمد الفخراني هو المقصود من البداية؟ لا أعرف، ولكن هذا هو الاستنتاج الأساسي والأقرب الذي يصل إليه من يعرفون بهذه القصة، ومعهم حق، طالما أن التفاصيل غير معلن عنها.

اقترح البعض إهداء جلسة المائدة المستديرة "التي يفترض أن يتحاور فيها الأدباء الأصغر سنا" إلى القاص الراحل محمد حسين بكر. لماذا محمد حسين بكر وليس محمد ربيع مثلا، وقد توفى في مارس الماضي، وهو صاحب أساليب سرد غير عادية وغير تقليدية إطلاقا، وبغض النظر عن مدى فنيتها، فهي تمثل نوعا راديكاليا من "السرد الجديد". وإذا كانت هويدا صالح تشارك في المائدة المستديرة "وهو ما يعني أن الأمر ليس مقصورا على الأصغر سنا، كما قد يتوقع المرء من الأسماء المشاركة فيها"، فلماذا لم يتم إهداء الجلسة إلى خيري عبد الجواد مثلا الذي رحل منذ أشهر، أو نعمات البحيري، وهما أهم، بمعايير النقد، من الاثنين، ربيع وحسين بكر. ولماذا لم يطرح هذا الأمر للنقاش أصلا، أي: الاختيار من بين عدد من الأدباء "الساردين" ممن توفوا قريبا ويمكننا إهداء الجلسة لأرواحهم؟ هل لهذا علاقة بحضور القاصة سهى زكي، وهي زوجة حسين بكر، المائدة المستديرة. هل تغلبت النوازع الإنسانية على نوازع العمل المهني؟ وبالمناسبة، فلقد تحدثت مع سهى من قبل في هذا الموضوع. أخبرتها برأيي الشخصي. وأعتقد أنها تفهمت.

لهذا كله، ولإحساسي بأن المائدة المستديرة التي سأشارك بها لا تمثل ما يمكن أن يطلق عليه "السرد الجديد"، فأنا أعتذر عن حضور المؤتمر. كلمة "أعتذر" تحمل معنى الاعتذار الأصلي، أي الاعتراف بالخطأ، لأنني قد سبق وقبلت الحضور عندما عرضه عليّ الأمين العام للمؤتمر، سيد الوكيل، أستاذي الذي أحترمه أديبا وناقدا تماما. أخطأت عندما وافقت بدون معرفة التفاصيل المذكورة، (ربما ما يشفع لي أن التفاصيل نفسها كانت في طور التكون ساعتئذ).

أمر أخير: ارتياحي أو عدم ارتياحي للمشاركة في المؤتمر هو أمر شخصي تماما، ولا يخص أو يلزم أحدا سواي بالطبع، فقط أردت أن يكون السبب الحقيقي معلنا، لذا قمت بالنشر على المدونة. أتمنى التفهم من الجميع.

Friday, November 28, 2008

رمرموا يا بهوات


خالي لم يكن سمينا جدا، ولكنه كان سمينا بقدر يمكنه من عدم الاهتمام برشاقته، كان سمينا بقدر يجعله لا يهتم بكل الهبل حول الشكل المثالي لجسمه.

إذا كان هناك ما يمكن أن يعبر عن الحرية الإنسانية، فهو ليس الخفة بالطبع، وإنما السمنة، انفجار الجسد عن حدوده، الدهن واللحم الفائضين عن الحدود. الفوضى. تجاهلت الحركات الثورية المتلاحقة دائما هذه الفوضى الرائعة في تشكيل الجسد لتبرز صورتها الخاصة، الثوري فتى نحيل، يرتدي نظارة وتيشيرتا عليه صورة جيفارا، يلتحف بكوفية ويدخن. يدخن. يدخن. دائما يدخن. لا يأكل أبدا. وإن أكل فساندوتش عابر يأكله سيرا. في الكاريكاتير مثلا، السمين هو الفاسد، والنحيل هو الفقير والثوري. طبعا، الفقير لا يشتري اللحم، الفقير يعمل كثيرا، الفقير يتحرك كثيرا، والثوري يتضامن معه في كل أحواله بطبيعة الحال. ولكن، الفقير لا يحشش لأن الحشيش غالي، الفقير لا يشرب لأن الشرب غالي، والفقير دخانه على قدر فلوسه. بينما الثوري يحشش ويشرب ويسافر ولا يأخذ صورة إلا وهو يشرب سيجارة. لماذا هذا الظلم إذن؟ :(

مات خالي من قطعة لحم مدهنة استطاع أن يحتال للحصول عليها من المستشفى. مغامرات كثيرة اجتازها للحصول عليها. قبل ذلك، كان الدكتور قد نصحه بوجبات كثيرة ولكن صغيرة. قال لي خالي بحكمة: "الواحد لا يستطيع الالتزام بأوامر الدكتور كلها. التزمت بوجبات كثيرة. لم التزم بوجبات صغيرة." طبعا. تنفيذ أمر واحد أفضل من لا شيء.

الخوف من السمنة هو أمر مقرف، وهو غير مفهوم، وهو هوس تام. واعتذر للنساء وللرجال الذين يقيسون وزنهم يوميا. أن تكون سمينا بقدر، فهذا يرحمك من هذا الهوس التافه، لإنك طالما لن ترقص باليه، ولن تلعب جومباز، ولن تضيع وقتك في مطاردات بالشارع، فليه تقرف نفسك وتقرفنا معاك؟ يمكن للواحد منا أن يتكلم في هذا الموضوع كثيرا جدا، لكنه يفضل الاختصار. خير الكلام ما قل، حتى لو لم يدلّ.

تتحدثون عن السكس؟ ليكن. بنا نتكلم عن السكس. لن أتكلم كثيرا. تذكروا تحية كاريوكا العجوزة في "اسكندرية كمان وكمان"، وقارنوها بيسرا، تذكروا تحية كاريوكا في شبابها، في امتلاءها، وقارنوها بـ"كيتي" مثلا. قارنوا عبلة كامل عندما سمنت، بها في أدوارها الأولى. تذكروا "الغراء الفرعاء المصقول عوارضها تمشي الهوينى كما يمشي الوجي الوحل". لا تخبروني أنكم ضد التصور التراثي والعربي والشعبي للمرأة. أرجوكم. لا تقولوها في وجهي. فهذا يجرح ثوريتكم بشدة، وهذا يهين ذكائي ويجعلني أغضب جدا.

طبعا لا يمكن للواحد أن يتكلم عن السمنة بدون الكلام عن نساء فرناندو بوتيرو، رمز البضان الجميل، البطء المتمهل الرايق، ولا يمكن للواحد أن يتكلم عن البطء بدون الحديث عن الطرب. راجع ليلى أرمن.

تتحدثون عن خفة الدم؟ أوكي. شوية إنصاف إذن: طلعت زكريا أم مصطفى قمر في "حريم كريم" مثلا، حسن فايق أم عبد السلام النابلسي؟ محمد رضا، العظيم دوما، أم شخص تافه مثل سمير صبري؟ أنا انتقائي هنا؟ عارف.

حتى يكون كلامي أكثر إقناعا، فعليّ صياغته في عبارات ثورية: يا رفاق، يا بهوات، حرروا أجسادكم، افعلوا ما بدا لكم، كلوا كثيرا، وكلوا جيدا، ورمرموا مثلما تريدون،الحرية، الحرية. اخترقوا حدود أجسادكم

لا شيئ يمنعنا بعد اليوم

لا شيء يمنعنا بعد اليوم

Friday, November 21, 2008

بيان مدرسة بديل: تسقط الرواية. يحيا الجوجل أرث

الشاعر الكبير، الموهوب، الرقيق، والحقيقي حد الدهشة، سعدني السلاموني، يجلس هذه الأيام على قهوة التكعيبة، يوزع على أصدقائه العابرين بيانا. أقل ما يقال عن البيان أنه المقابل المصري لبيان أندريه بريتون حول السريالية. البيان يعلن عن تأسيس مدرسة "بديل" الإبداعية المصرية، لمؤسسها سعدني السلاموني. ننفرد هنا بنشر البيان كاملا، بلا أي حذف أو إضافة، ومع حفاظنا على بعض الهنات اللغوية البسيطة كما هي، بدون تصحيح، وذلك كي يتسنى للجميع مطالعته كاملا، في عفويته وجماله، إشراقه وبهاءه، حيويته وإنسانيته الأخاذة حد الوجع. هيا بنا نقرأ:



بيان

مدرسة بديل

عمل وأختراق

بديل: كل أنواع الابداع. إبداع بديل

سعدني السلاموني 5/11/2008

مدرسة بديل هدم وبناء

العالم في مجاعة إبداعية. وإبداع العالم يحتضر

نحن تواجهنا حقيقة. متناقضة. هي أن التعليم أصبح أكبر العراقيل في وجه الذكاء والحرية والفكرية

برتراند راسل

مدرسة. بديل

هي بديل الإبداع. الإبداع المصري العربي العالمي. خاصة الإبداع المدون من قبل الأقلام. مثل الشعر. النقد. الرواية. القصة. الفكر. مدرسة بديل. بديل القصيدة العمودية التفعيلية. النثرية. بديل إلى كل القوالب الإبداعية قلباً وقالباً لأن هذه القوالب. تتقدم بالإنسان إلى الوراء. خاصة إنسان العصر الحديث. بفضل حراس الجمود. والتخلف والرجعية وهؤلاء الحراس موجودون على مدى التاريخ. وفي العصور القديمة أسموهم (محاكم التفتيش) وفي هذا العصر الحديث مدرسة بديل. تطلق عليهم (حراس الجماد) قتلة الإبداع والمبدعين. ومدرسة بديل ترى. أن هذه المدارس الإبداعية كان لها دوراً عظيماً في مسيرة التطور الإبداعى على مدى العصور وكل مدرسة خرجت إلى النور وأثبتت شرعيتها في حروب دامية بفرسانها. أنتصر منهم من أنتصر. ومن عاد إلى بلاده مكسوراً محبطاً عاد. حتى خرجت هذه المدارس على شاشات الحياة. جيلاً بعد جيل. رغم أنف حراس الجمود. وكأن هؤلاء الحراس لهم جينات من الرجعية والتخلف تتوارث أجيال بعد أجيال. ودائما ما يشعلون الحروب ضد التجديد. حتى هذه الثانية؟

لو دخلنا بمدرسة بديل ميادين الحروب الإبداعية. على مدى التاريخ بين الفرسان وحراس الجمود. لوجدنا. المتنبي ومحمود سامي البارودي وأحمد شوقي وحافظ إبراهيم. وأبن عروس. بيرم التونسي فؤاد حداد. أمل دنقل. صلاح عبد الصبور. رحمهم الله. وغيرهم وغيرهم من الفرسان. في شتى مجالات الإبداع. لو عادوا إلينا لتمردوا على ما أبدعوه. وسخروا منه وطالبوا بتطويره وعلى رأسهم طه حسين

(في كل مكان في العالم)

والغريب أن حراس الجمود منتشرون في كل مكان في العالم ولو نظرنا إلى أمريكا وأوروبا وتأملنا ما يصلنا من إبداع. لوجدنا إبداع الأجيال التي ماتت وعافت عليها الأزمنه. ثم إبداع الجيل الستيني إبتداءً من أليوت وحتى رامبو بورخس لوركا ماركيز ميلان كونديرا –جاك برفير جان جينيه وغيرهم وغيرهم من المبدعين الذين نحترم إبداعهم – ومدرسة بديل لها سؤال هنا أين إبداع الشباب. شباب العالم أوروبا أمريكا الوطن العربي ونحن نعلم كل العلم بأن هناك جيلا من المتمردين الشبان الأمريكي أسمه جيل الغضب. أين أختفى هذا الجيل – ويوازيه في مصر جيل الرصيف. أين أختفت هذه الأجيال.. مما لا شك فيه. أن أختفاء إبداع الشباب من العالم تسبب في قتل عجلة التطور الإبداعي على مستوى العالم. ما بالكم بالإبداع المصري والعربي. ونحن نرى الحاصلين على أرفع الجوايز الدولية. أرباع مواهب والذين يسافرون إلى المؤتمرات الدولية ليمثلوا دوالهم هم أرباع المواهب. ويتم أستبعاد المبدع الحقيقي حتى نفيه لأن أرباع المواهب. يفصلون إبداعا لعقلية حراس الجمود ومن هنا راح الإبداع يشق طريقه إلى الانعاش ليحتضر في كبرياء

)القوالب الإبداعية عملة قديمة(

بلا أدنى شك أن العالم يتقدم في الثانية عشر دقائق. والإبداع يقف محلك سر.. ومدرسة بديل ترى أن فضل هذا التقدم يرجع إلى ثورة الأنفوميديا. أي ثورة المعلومات. بنت الثورة التكنولوجية التي خطفت الإنسان من عقله وروحه. وقذفت به إلى الأمام مئات ومئات من السنين. حتى أصبح الكمبيوتر كفرشة الأسنان في كل بيت. ونحن لازلنا نتشدق بقصيدة النثر وزمن الرواية ولا نستطيع أن ننكر فضل هذا الكمبيوتر العظيم الذي حول الكون إلى غرفة كل يوم تضيق وتضيق. حتى جاء برنامج. وهو أقل البرامج الكبيرة خطورة أسمه (جوجل أرث) هذا البرنامج قام بتصوير الكرة الأرضية لحماً ودماً ووضعها داخل أسطوانة بين أصابع الإنسان. إنسان العصر الحديث. حتى أصبحت الأن الكرة الأرضية بين أصابع الأطفال – فلماذا لا ينفز هذا البرنامج شعراً – وبهذا تتحول الكرة الأرضية لحماً ودماً شعراً داخل أسطوانة ويترجم هذا الشعر إلى لغات العالم. ونخرج من جاذبية حراس الجمود وعن قوالبهم الإبداعية: ثم نتطرق بالإبداع إلى الكواكب. والأكوان المتوازية؟

ولكل أسف أن هذا البرنامج وغيره موجودون منذ عشرين عاماً ولم يفرج عنه إلا منذ سنين!؟

وإذا سألت لا تسأل الرجعية والتخلف. فسأل حراس ألجمود

)حراس الجمود(

ترى مدرسة بديل – أن حراس الجمود. لا يرتدون الزي الرسمي بل هم بشر عاديون. يعرفهم الجميع من عقليتهم الصدئة وأرواحهم المريضة. ومعظمهم حاصلون على شهادات دكتوراه حول نظريات إبداعية ماتت وعافت عليها الأزمنة. لأن من يمنحون هذه الشهادات من حراس الجمود. وعقليتة تحمل نفس الفيروس فيروس الجمود: وللأسف هؤلاء حاصلون على أعلى المناصب العلمية الرفيعة!؟

يمتلكون الميديا الاعلامية. من مجلات وجرائد وقنوات فضائية وقنوات أرضية: وللاسف نجحوا إلى حد كبير في تضليل مبدعينا. أجيال بعد أجيال. حتى وصلوا إلى الاجيال الجديدة؟؟

كما نجحوا في تضليل مشاهدينا . بإبداع لا يثمر ولا يغني من جوع. والويل كل الويل لمن يكشف عن جمودهم وتخلفهم. يتم محاربته حتى النفي. وهناك أمثلة كثيرة على ذلك.. مثل. نجيب سرور. أمل دنقل. محمد حافظ رجب. صلاح عبد الصبور. طه حسين فؤاد حداد. بيرم التونسي فؤاد قاعود. والكثير والكثير من الفرسان الذين حاولوا أن يضيئوا الحياة

هؤلاء القتلة كل دورهم هو قتل كل ما هو جديد وتضليل العامة بأشكال إبداعية جامدة. ويرصخون لإبداع ليس له صلة بالواقع من قريب أو بعيد

)أنتهى عصر الدواوين والروايات(

مدرسة بديل: ترى أنتهاء عصر كل هذه القوالب. ولابد من طرح قوالب جديدة: ومن هنا ينتهي عصر الدواويين والروايات والمدارس النقدية. لأن كل هذه القوالب أثبتت بجدارة. أغلاقها على ذاتها. فأصبحت لا تخاطب إلا نفسها. وإنسان العصر الحديث يعيش في الجماعة وبالجماعة. المتصلة ببعضها بعضاً في هذه الغرفة الضيقة التي تسمى الكون. كما ترى مدرسة بديل. طرح عمارة جديدة بإبداع جديد يحتوي إنسان هذا العصر الحديث. كما ترى. أن الشعر الأن يملأ الشاشات خاصة الأفلام العالمية. واللوحات التشكيلية كما تراه يغمر السماء بطولها وعرضها. وعجزت الأقلام والمدارس الإبداعية في أحتوائه. أو ألتقاطه من قريب أو بعيد. وراحت في خجل تلطق الفتافيت منه. وتدونه في قوالب جامدة. فاصبح إبداعا مريضا لا يخاطب إلا نفسه. ولكل أسف أن ناصية التاريخ بين يدي حراس الجمود. يدخلون من يشاؤن وينفون من يشاؤن. ولو نظرنا بعين ثاقبة على التاريخ. لوجدنا مبدعين صنفوهم عالمين وفي حقيقة الأمر لا يصلحون لكتابة الأطفال أطفال العالم الثالث؟ والغريب والأغرب. والذي يستحق نفيه. أن هناك فيروس ينتشر في عقول المبدعين يأكد للمبدع أن كل ما أبدعه فهو إبداع عبقري. عبقرية لم يصل إليها أحد. وإذا وجهته بجريمته فالويل كل الويل لك وتتحول من صديق إلى عدو. ولو رجع هذا المبدع قليلاً إلى الوراء ونظر في إبداعه لاكتشف الطامة الكبرى. وهذا الفيروس للاسف وصل إلى عقول الاجيال الجديدة.

)الخروج من الجاذبية الابداعية(

مدرسة بديل ترى أن لابد من الخروج من الجاذبية الإبداعية ومن الغلاف الجوي الإبداعي – وبناء أرض جديدة بجاذبية جديدة بسموات مفتوحة لإبداع جديد. متحرر من هذه القبضة المميته. ولابد من تغير فصيلة دم الإبداع –بفصيلة أخرى – وهدا لا يتم إلا بالخروج من هذا الوريد القذر – وكل هذا يتم ببساطة – لو درب المبدع عقله وروحه على الخروج – وراح يجاهد من أجل هذا الخروج. فهناك من عباقرة في العالم. حاولوا الخروج مرات بعد مرات حتى نجحوا وأضاؤا العالم رغم أنف حراس الجمود

)بناء في بناء(

على مبدع مدرسة بديل. أن يبني عمارة إبداعية جديدة تحتوي إنسان العصر الحديث. هذا الإنسان الذي سبق الأحداث والأزمنة وعلى كل مبدع أن يعلم. أن العام من العصر الحديث بمئات من الأعوام الغير حديثة من الأحداث والأزمنة. وشرط أساسي. لا يحق لأي عضو أن ينضم لمدرسة بديل بإبداعة. بل بعقله وقلبه فقط. حتى يهضم قواعد المدرسة ومبادئها ومناهجها. التي سوف نقدمها فيما بعد عن طريق كتاب. كتاب مدرسة بديل –وهذا الشرط أساسي يتم على كل الأعضاء حتى المؤسيسين

)المتاحف والمكتبات(

مدرسة بديل ترى أن المدارس الإبداعية القديمة قبل الحديثة والحديثة قبل القديمة: أن تنسحب من الساحة العالمية في هدوء وتدخل المتاحف والمكتبات. لتكون مرجعاً أساسياً للأجيال الجديدة أجيال بديل. لتأخذ منها ما يفيدها للتحصن به أثناء تحليقها بالسموات المفتوحة. خارج الجاذبيات الإبداعية. وعلى عضو مدرسة بديل أن يتناول بإبداعه الإنسان وما بعد الإنسان ويحلق بشكل علمي إلى الأكوان التموازية – وهذا لا يتم إلا بهضم كل ما هو عبقري في التاريخ العالمي.. ويتابع كل ما يحدث في العالم من أحداث

)دعوة إلى كل إنسان في العالم(

حين يصلك هذا البيان في أي مكان في العالم. فعليك أن تعلم بأنك حصلت على العمود الفقري لمدرسة بديل. لأن حراس الجمود لن يسمحوا لنا بمقر. لأنهم لم يسمحوا لي أن أكتبة كمبيوتر:. ولو سمحوا لنا بمقر سوف يكون مقهى زهرة البستان مقر مجلة الرصيف سابقاً. أو غيره من المقاهي. وسوف ندرس فيه قواعد ومناهج وأقسام مدرسة بديل فهناك أقسام تحت أسم. أختراق. هدم.. بناء. وغيرها وغيرها من الأقسام وسوف نستعين بأطباء نفسين كبار يحاضرون للمبدع تطوير الشخصيات وأنواع أمراضها نفسيا وسلوكياً. وكيفية الخروج بالشخصية من المكتثب الثقافي والسلوكي

2- سوف نستعين بخبراء في التكنولوجيا. ومهندسين كمبيوتر ومصيمين برامج

3- سوف نستعين باساتذة كبار متخصيين في شتى المجالات

)تضيق الخناق(

وإذا تم تضيق الخناق على المحاضرين لعدم تحقيق حلمنا. لن نستسلم حتى الموت. فعلى عضو مدرسة بديل في أي مكان في العالم أن يتبع هذه الارشادات

1- ان يدرس جيداً لغات متعددة

2- متابعة الأفلام العالمية القديمة منها والحديثة

3- أن يتابع الفن التشكيلي العالمي المصري العربي

4- أن يوفر له كاميرا ليلتقط بها مشاهد من الحياة ليضفرها بإبداعه

5- أن يطلع على مدارس علم النفس والفلسفة

6- أن يزور المصحات ألنفسية ويلتقي بمرضى نفسين ولو أستطاع أن يتابع حالتهم – وإذ لم ينجح فالمواقع على النت عديدة

وعلى من يقع في يده هذا البيان في أي مكان في العالم. من حقه أن ينشره على النت ويوزعه بالجامعات والمقاهي. كما نعطي له ألحق ترجمته إلى أي لغة وارساله إلى دول العالم. حتى يتم أنتشار هذه المدرسة مصرياً عربياً عالمياً. ونحن في طريقنا ألى بناء مدونة تحمل هذا الأسم (مدرسة بديل)

وإذ لم ننجح من حراس الجمود سوف نوزعها باليد – حتى تنتشر عالميا

)بعض من مبادئنا(

1- تحطيم الشكل والمعنى

2- الخروج من الغلاف الإبداعي والجاذبية الإبداعية

3- بناء قوالب جديدة خارج القوالب المتعارف عليها

4- الكتابة عن الإنسان. وما بعد الإنسان

5- رفض مفردة تجريب. أو تجريد. لأننا مع الخروج من الجاذبية الإبداعية لبناء أرض راصخة بعمدان راصخة

6- مدرسة بديل عمل وأختراق.. هدم وبناء

7- من حق أي مبدع أن ينشق على الجماعة ويكون جماعة بديلة تصل إلى ما بعد إبداع. بديل

فمدرسة بديل تؤمن أن ليس هناك ثوابت

)إرشادات للعضو(

حين ينتهى مبدع بديل من أنتاجه الإبداعي يضع تحت العنوان (بديل) بديل إلى كل أنواع الفنون. المصرية والعربية والعالمية

)أمثله(

الاني والمستقبل.

الأكوان المتوازية.

معرض فن تشكيلي

بديل

بديل

بديل

فلان الفلاني

فلان الفلاني

فلان الفلاني

ويحق لأي عضو من مدرسة بديل أن يمزج كل أنواع الفنون بالفنون ليخرج بإبداع بديل

وأي أضافات أو أستفصارات. فراسلونا على هذا العنوان

مدرسة بديل

مقهى زهرة البستان. أو مقهى التكعيبة

سعدني السلاموني

ت 0109983688

sadanysalamony@yahoo.com


مدرسة بديل 5/11/2008


_____________________

نص رد الشاعر الكبير سعدني السلاموني على التعليقات الواردة على بيانه. سواء هنا أو في صفحة الفيسبوك، الرد منشور أيضا على هيئة تعليق على التدوينة:

الصديق والمدع الجميل نائل الطوخى


نشكركم على نشر هذا البيان كما انى اشكر كل التعليقات المحترمة منها والتعليقات الامنية القذرة تعليقات حراس الجمود

ولكن رسالتى هذة ليت لك وحدك بل هة موجهه الى كل انسان محترم قات البيان ولم يعلق ولمن قرائة وعلق تعليق غير مغرد ولاسف حراس الجموت راحوا ينهالوا من البيان وصاحب البيان بشل قذر ولكن نعمل اية لامن مصر المحبوسة هوضد اى غنى حتى لوكان غنى العصافير على الاشجار

من هنا يا اهلين ويا انائنا الذين قراؤن هذا البيان انا اعتذر كل الاعتذار عن هذا البيان حتى تفرج مصر عن كل دواينى المتصادرة تفرج مصر عن شقيقى المسن العاجزالى لفقتلة اربع قضاية مخلة بالشرف وراح محمود الهندى رئيس مباحث مصر الجديدة يجلدة ويكهربة هو وطفلة كريم تمنتاشر سنة وكل جريمتة انة اخوالشاعر سعدنى السلامونى سعدني السلامونى الى محاصر وممنوع من الكتابة داخل مصر وخارج مصر منخمس سنين

وكل مثقفى مصر والوطن العربى يعلمون بذلك ولم يتدخل اح اغلقوا مجلة الرصيف الشهيرة التى هى مجلتى ولم يتدخل احد مهدد بطردى من مسكنى اذلم ادفع اربعين الف جنية ولم يتدخل احد ومقفين مسجلين خطر تحت بيتى لتهديدى ولم يتدخل احد يضربوننى بالمواد الكيماوية على المقاهى حتى تصرب الى جسدى عشرات الامراض ولم يتدخل احد

وماخفى كان اعظم ومن هنا اقدم اعتذارى الى الكلاب الامنية الى قامت بتصفيتى جسديا وابداعيا اعتذر الى حراس الجمود عن بيانى هذا واعتذر لهم عن كل دواوينى المتصادرة منذ خمس سنوات داخل المطابع المصرية والاخت الى مش عاجبها البيان وبتقلول اعمل معاة حوار ياوائل فى اخبار الادب اقول لها يابنتى الى مقدمنى الى الساحة الثقافية المصرية والعربية عمنا من عشر سنين عمنا القدير جمال الغيطانى وعمنا القدير نجيب محفوظ ومعظم مثقفى مصر والوطن العربى قراؤن هذا

يا استاذ وائل

انا اعتصمت فى اتحاد كتاب مصر احتجاجا على حصارى الامنى وسجن شقيقى واتصلت بكل رؤاساء تحرير مصر وهم اصدقاء لى ويحملون لى كل الاحترام والتقدير ولاسف نزل حذر نشر على الموضوع وراحت الجرائد العربية تتناولة بفروسية الا المحبوسة مصر

واذا كان هناك بعض الاخطاء اللغوية فى البيان داراجع للمطاردات الامنية فكتبة فى الشارع ورجعتة فى الشارع وباعتذر للام ولكم ولمصر المحبوسة من الشارع والرجاء ان تاخذ هذا التعليق بما فية اعتذارى وتنقلة الى مدونتك الجميلة كى اعلن اعتذارى وارد على التعليقات الامنية القذرة التى تصخر منى ومن بيانى

واللة يرحم العم القدير نجيب سرور الى قتلوة حيا وميتا وانا اعتذر هنا عن بيانى ليس خوفا من المت لا والف لا فما يمارسوة على وعلى ابداعى من خمس سنوات فهو اشد من الوت واللة وحدة اعلم بل اعتذارى خوفا من تلفيق قضاية الى اختى واولاد اختى الاطفال ويقمون بسجنهم مثل شقيقى المسن العاجز وحسبنا اللة ونعمة الوكيل


سعدنى السلامونى