لما الواحد يكون نرجسيا ومغرورا وبضينا وابن وسخة، فلا أحد يستحق وجوده في الحياة، بمعنى آخر، فإنه يعتقد أن وجوده قد جاء منحة من الخالق إلى البشر، وبالتالي البني آدم دا، بيعيش على أساس وجوده الاستثنائي في العالم، مقتنعا أن البشر كلهم مساكين لأن ليس منهم من هو مثله وأنه في نعمة لو عرفها الملوك لقاتلوه عليها بالسيوف، نعمة أن يكون هو نفس البني آدم دا. بالإضافة إلى هذا، أخينا بيفضل يدور على شخص تاني يكون من قدره لكي يحاربه، لأنه، سوري، مش لطيف إن يبقى فيه إله بدون شيطان منافس، مش لطيف للإله نفسه، وهذا شيء يتعلق بأحمد شافعي.
يوما ما حدثت شافعي عن سلفادور دالي الذي قال أنه يشفق على الرجال لأنهم ليسوا سلفادور ولأن زوجاتهم لسن جالا، قلت دا لشافعي ببساطة. فكر وقال لي إنه كان فاكر أنه الوحيد الذي يعتقد هذا الاعتقاد. طبعا شافعي لا يشفق على الرجال لأنهم ليسوا سلفادور، هو يشفق عليهم لأنهم ليسوا أحمد. هذا ليس محتاجا لإيضاح.
بعد كدا وصل الاقتراح لصيغته النهائية، في إحدى حواراتنا على الميل، هو في مسقط وأنا في القاهرة، قال أحمد أن وجودنا سويا يذكره بوجود الزيني بركات وزكريا بن راضي معا في نفس الزمان والمكان، كلاهما يكره الآخر، ويفعل المستحيل لكي يهزمه ولكي يبقى وحده في صدارة بلاط الغوري وصدارة قاهرة القرن السادس عشر، ولكن في نفس الوقت، كلاهما فخور أنه يعيش في زمن الآخر، هكذا يحصل الإله، أو الشيطان، على العدو الذي يستحقه.
***
وفعلا، فأنا لا أريد ان يفهم من كلامي أني دايب في هوى أحمد شافعي، أنا بس أحس أنه جدير بوجودي في العالم، فأنا، وتأهبوا للمفاجأة، نفس الشخص النرجسي والمغرور والبضين الذي بدأ به البوست، ولكنني لست ابن وسخة، أمي الله يرحمها كانت ست طيبة.
***
شافعي يترجم، يترجم جيدا جدا، ويكتب شعرا جيدا جدا، ويسخر جيدا جدا، ويحطم من أمامه جيدا جدا "ضحاياه كثيرون بالمناسبة"، ويكتب الرواية جيدا، ليس جيدا جدا هذه المرة، باعتباري روائيا حقودا عمت الغيرة قلبه ويضطر للاعتراف بهذا لحظة أن عاد الضمير إليه.
***
أحمد شافعي الآن في مصر..
إذن، بكلمات بديلة: تنفسوا بعمق يا أولاد، لسببين نقيضين، عودة إلى دوري الإله والشيطان، إما لأن الهواء الذي تتنفسونه قد سبق وأن باركه شافعي بتنفسه قريبا منكم، وإما لأنه لا أحد يضمن متى سيتم بالضبط تسميم الهواء كليا بنفثاته، فالحقوا ما تبقى منه أعزكم الله.





















