بداية خميسية لطيفة. أنا في الجريدة أستريح بعد اسبوع طويل من العمل. تليفون. نينا ماتت. هتيجي تحضر الدفنة؟
من شهرين كانت آخر مرة رحت زرتها بعد ما تعبت وقعدت عند عمتي في اسكندرية. كانت المرة الوحيدة اللي اشوفها وهي تعبانة. عمتي دخلت بيا على اودتها. الاودة اللي نايمة فيها. من برة الاودة شفت سريرين. سرير عليه كوفرتة مكرمشة، مش مترتبة كويس. والتاني عليه كوفرتة مفروشة. أين هي إذن؟
جدتي يا حضرات كانت قد صغرت. صغرت كثيرا. كانت موجودة تحت إحدى طيات الكوفرتة. هذا كان اكتشافي المأساوي. أزاحت عمتي الكوفرتة فظهرت من تحتها، عظام متلاحمة وبعض اللحم. عينان تبرقان وفم بلا أسنان، هي ذات التسعين عاما. ماكانش ممكن مفتكرش اورسولا، الجدة في مائة عام من العزلة، ظلت تهرم وتصغر، تهرم وتصغر، تهرم وتصغر حتى اضطر أولادها إلى حملها معهم في علبة كبريت، تقريبا كانت علبة كبريت. وأنا بطبطب عليها اكتشفت أنني تقريبا أكاد أحتويها بقبضة يدي.
رجعت البيت راكبا الأوتوبيس. في الأوتوبيس يظهر الرجل الحتم، الضرورة، الذي لا مفر منه: أخي المؤمن أختي المؤمنة، تبرعوا لبناء بيت الله. افكر في انني لو كنت بطلا من ابطال روايات الستينيات او من افلام صلاح ابو سيف لهتفت ثائرا ولماذا أتبرع لبيت الله والله لم يمنع الموت، ولضربت الراجل ولطلعت تلاتة مايتين امه. لكني ماعملتش كدا، لاني اولا مش بطل في روايات الستينيات ولإني كمان مش شايف ان منع ربنا لموت ستي كان هيبقى حاجة مهمة، او على الاقل حاجة تستاهل خناقة عشانها.
- أصريت أنزل أدفنها بنفسي وشفت القبر من جوا.
- وكان إحساسك إيه؟
- أودة صغيرة وفاضية بس بتنزلي لها بسلم واطي اوي وانا طويل وبضطر اتني نفسي.
- لا لا مش قصدي. قصدت إحساسك كان إيه؟
- مش عارف. بس ماكنتش خايف، لو دا اللي بتسالي عليه. كان عندي فضول بس.

ولأنني أعلم أعزك الله عزيزي القارئ، أنك تملك عين الفضول الرهيب لمعرفة كيف يبدو القبر، هذا إن لم تكن تُرَبِيا بطبيعتك، أو لم تسبق لك معاينته كما فعلت أنا وعاينت، لهذا بالتحديد، فسوف لن أحدثك عنه، فقط سوف أتذكر عبلة كامل في الحلقة الأخيرة من حديث الصباح والمساء وهي تجلس بداخله وقد تعبت من عد الداخلين الذين لا يخرجون وقالت عن الموت كلمة حكمة لكنها في النهاية فانتاستيكا.





















قريب جدا، واحدة صحفية اتصلت بي وقالت لي طيب وايه رايك في استغلال الكاتب مدونته للدعاية لاعماله. قلت لها اني مش مع دا. سبلت عيوني وانا بفلسف لها فكرة المدونة. المدونة هي القناع اللي الواحد بيستخبى من وراه. متنسيش نشطاء كفاية اللي قدروا يستخبوا ورا اسامي مدوناتهم علشان محدش يعرفهم. كانت اروبة. قالت لي طيب ماانت مخلي اسمك هو اسم المدونة. قعدت اضحك زي الاهبل وقلت لها في الاخر اني طبعا مش ملاك واني بعمل الغلط اللي انا مش حابه. طبعا افتكرت ناس كتير. 







