Friday, July 06, 2007

معا لأجل الاتجاه يمينا



مشهد ظريف في فيلم فرنسي مش فاكر اسمه: شخص يكلف قاتلا أعور بالبحث له عن شخص آخر لقتله. القاتل المأجور يطلب مبلغا مضاعفا، لإنه، مع كفاءته، أعور، وسوف يكون صعبا عليه البحث عن الشخص الهدف. الراجل اللي بيتفاوض معاه بيغطي عينه اليسرى. بنشوف النص اليمين من الشاشة اما النص الشمال فبيضلم تماما. بيرجع ايده مكانها وبيبتسم ويقول له: لا عليك، فحيثما وجدت نصفه الأيمن لن يكون نصفه الايسر بعيدا.


من هنا أصل إلى نقطتي. يحكى أن عبدا أراد التقرب إلى الله فقطع يده اليسرى وساقه اليسرى وفقأ عينه اليسرى وصلم أذنه اليسرى. بهذه الطريقة فقط تمكن من أن يقابل الله عبداً أيمن ميمونا، خالصا من نصفه الأيسر، بقدر مامكنته نفسه الأمارة بالسوء، لأنه مازال هناك نصف أيسر من رأس وبطن، ومازالت هناك كلية يسرى وقلب هو على حافة اليسار بلا أمل في الاتجاه يمينا.

وإذا كان الحال كذلك، فما أحوجنا الآن إلى تغطية أعيننا اليسرى، إلى تحويل عالمنا لعالم أيمن. بهذا فقط نتمكن من الرد على الوجود المؤذي لليسار في العالم، والمقصود هنا هو اليسار كاتجاه سير، أرجوكم الانتباه. ما أحوجنا إلى زحزحة عالمنا إلى اليمين أكثر، ولأن الأمور نسبية، ولأن لكل يمين يساره الخاص، فلنقم بشكل دوري بالتقليل من القطاعات الأكثر انحرافا نحو اليسار على الأرض، لكي تصبح أكثر وأكثر يمينية ويمنا وإيمانا. هل نصل يوما ما إلى اليمين الخالص؟ إلى ذلك المكان الذي هو اليمين بألف لام التعريف؟ ربما، ولكن على العموم يكفينا شرف المحاولة.


لكي نخلق معا عالما بلا يسار، لكي يجعلنا الله من أهل اليمين وصحبه، لنبدأ بالتخلص من أيادينا اليسرى، وهي الأهم في هذا السياق، لأنه بدونها لن يكون لاتجاه اليسار معنى، يعني مثلا لن يصف لك احد ما مكانا ويقول على عينك الشمال، او على ودنك الشمال، انما على ايدك الشمال، وبما انه لن تكون هناك يد شمال، بهذا سوف ينتفي شيئا فشيئا وجود اليسار كاتجاه. سننطلق كلنا في مشاورينا الصباحية إلى اليمين، بلا أي فرصة للعودة، لأن العودة ستتطلب يسارا لم يعد موجودا، سنرحل تماما، والمجد لمن يصل منا إلى أبعد نقطة في اليمين.

بنا يا إخواني في الله. لنخلق الآن نصفنا الأكثر بهاء من العالم.

Friday, June 29, 2007

كلمات مبلبلة عن بابل

فلما الرب بلبل كلام العالم، داخل البرج العملاق الذي اسمه من الان برج بابل، لف الناس حول أنفسهم ودماغهم ضربت وطاشوا ماطاشوا وصاروا لا يعرفون ويتش ايز ويتش ولماذا السريلانكي يتكلم السريلانكية والفنزويلي الفنزويلية اما المغربي فلا يتكلم الا المغربية

أما الحب. يا عيني عالحب. يا روحي عالحب. يا لهوي عالحب. الحب يغيرنا. الحب يعدل البشرية، يسير بها باتجاه خطوتها المستحقة، الدمار التام، تشوه الملامح. الحب بصقة جميلة على الوجه، الحب تعويرة وش فيها معلش، لانها تعويرة جميلة وعلقة وكلبة كما ينبغي ان تكون

ونائل المسكين، نائل الغلبان، رحل يبحث عن زميل طفولة كان يشبهه في الطفولة اما في ما بعد الطفولة فلا يعرف ان ظل يشبهه ام لا، نائل مسكين وغلبان نائل ، يا حرام. اذرفوا دموعا كثيرة لاجله والنبي

ولما الرب رمى صباعه العملاق على الارض فتكونت انهار واودية وجبال ومحيطات عرف الناس اختراع البصمة، صارت للاصابع بصمتها الخاصة، وللادباء بصمتهم الخاصة، اما ابن الانسان فلا يجد بصمته الا على وجه محبوبه. صار تشابه وجوه وصار اختلاف وجوه

والرب حين حكم بأن يكون الناس أجمعون من دكر واحد ونتاية واحدة حكم على البشرية ان تكون كلها بنتا لزنا الاخ باخته. لهذا الزنا سلام مربع وتحية، هذا الزنا الذي هو ابو الناس جميعا. امنحوا قليلا من الاحترام له يا ابناءه ويا بناته. اتكلموا عنه كويس ولا تضعوا رجلا على رجل امامه، فهو ابوكم وامكم وانور وجديكم

ولما تأخرت القواميس في الظهور، لما تباطأت شوية صغيرة، لما سارت الهوينى، خطوة قدام وخطوة ورا، صار الناس لا يعرفون كيف يكلمون بعضهم. تشقق البناء العملاق، الارض والبرج والبشرية التي هي ابنة نكاح المحارم. بسبب ماذا هذا يا ترى؟ بسبب عدم حماس دار النشر. ياله من سبب بالحريم أليق وياله من دمار راجل ابن ستين راج
ل



مقاطع غير منطقية الترتيب عن "بابل مفتاح العالم" ومنها، وفي انتظارها. رواية عن الحب والغيرة واللغة. عن البصمات والاخوة ونائل ومراد وسمية. رواية عن تشابه الوجوه

Friday, June 22, 2007

سبعة أسباب تجعلني أعشق التراب الذي يمشي عليه رجال حماس

أولا: ليس لدى حماس التقسيمات العقائدية الشوفينية التي لدى جميع الحركات الأيديولوجية الأخرى، فهي لا تفرق بين الإسرائيلي المدني والعسكري والفلسطيني الفتحاوي وغير الفتحاوي. تعتقد حماس أن الإنسان، بوصفه إنسانا، ليس حيوانا مفكرا وإنما حيوان مستحق للقتل. وبهذا تنطلق في أيديولوجيتها من أرضية إنسانية عامة، لا تفرق بين دين أو ملة. وهكذا تتجاوز جميع العقائد التي تعتمد على مركزية العرق والدين

ثانيا: حماس حركة إسلامية متخلصة بشكل مذهل من كل الجمود العقائدي والمذهبي الذي يميز سائر التيارات الأخرى، فهي تدخل الانتخابات الفلسطينية تحت راية أوسلو والقبول بها ثم تؤكد أن أوسلو غير ملزمة لها بعد وصولها إلى سدة الحكم، وتواصل هجومها ضد فتح بسبب قبول الأخيرة لأوسلو. وبهذا تحقق حماس مفهوما مرنا وبراجماتيا حديثا للسياسة لا يتسم بالتشنج ولا بالثبات المتصلب على المبدأ

ثالثا: تعتقد حماس أن العمل الداخلي، أي العمل داخل البيت الفلسطيني، هو العمل الأساسي، وتأتي بعده مواجهة الأعداء، ولتركيزها على العمل الداخلي فهي تبدأ بالتخلص من الشعب الفلسطيني، قبل أن تتجه إلى سائر الكائنات البشرية للقضاء عليهم، ولأنها تؤمن أنه ليس للأنا قداسة أو أفضلية على ما عداها، فهي توجه سلاح القتل لنفسها ولشعبها قبل أي شخص آخر

رابعا: تؤمن حماس بوحدة الوجود، وهي فكرة أنطولوجية غاية في الرقي عبر عنها كبار المتصوفة حيث يصبح الكل في واحد، وأنا من أهوى ومن أهوى أنا نحن روحان حللنا بدنا، فحماس هي الحكومة والمعارضة في آن. تتواجد حماس في مقاعد السلطة ولكنها أيضا تقود، في الشارع الغزاوي، الشغب والحرب ضد السلطة عينها

خامسا: وانطلاقا من رابعا، تجسد حماس المقولات الفوكوية بامتياز، عن الحرب التي تخترق جسد المجتمع، فسلاحها ليس مجاله ساحة المعركة مثلما في جميع الفلسفات والرؤى التقليدية، وإنما مجاله الشارع واستعراضات النصر والصور الاحتفالية والشجارات العادية. لا تتوقف الحرب عند جنس معين، كما سبق وقلنا في أولا، وإنما تمتد إلى جميع خلايا جسد المجتمع، وهي عينها مقولات فوكو والتي استوحاها من هوبز حول الحرب بوصفها المحرك الأساسي لأي مجتمع مدني، من هنا تواكب حماس أحدث صرعات الفكر الفلسفي الغربي، وتضيف إليه كذلك

سادسا: لحماس خلفية ثقافية نادرة المثال، فمشاهد الاستشاهديين على شرائط الفيديو قبل تنفيذهم عملياتهم الاستشهادية المقدسة، ومشاهد التمثيل بجثث المعارضين، تتم كلها بغرض تدليل بصر المواطن العادي، وهي أقرب إلى أن تكون مشاهد تنتمي للمسرح والسينما الحديثين، والاحتفاء الفني بالقتل هنا يجعل من الموت، بل وحتى القتل والتمثيل بالجثث، عنصرا يستحق الاحتفال. بهذا تجهد حماس لخلق البهجة الفنية في جميع مفردات العملية النضالية الجافة

سابعا: تؤمن حماس بالعدل. تؤمن بأن قضايا التحرر الوطني العادلة لابد لها من رجال لا يعرفون شيئا عن ابجديات التحرر الوطني. فحتى لا يتراكم المجد والبهاء كله في الأيدي الفلسطينية، ويحرم الآخرون، ومنهم الإسرائيليون، من ذلك المجد، فهي تسعى لأن تتكون من أولئك الرجال الذين لا يعرفون شيئا عن نيلسون مانديلا وغاندي وأمريكا اللاتينية بينما يدافعون عن قضيتهم العادلة إياها. بكلمات أخرى: لأن حماس تخجل دوما من الحقائق المطلقة، فهي تقوم بجعل قضية فلسطين أمرا أكثر نسبية، وأكثر صعوبة في الدفاع عنها مع استمرار إمساكها، أي حماس، بمقاليد الأمور. بهذا تُحطم اليقين المطلق، وهو حجر الأساس لسائر الفلسفات التقليدية، وتبدأ في تحقيق النسبية، التي تصل إلى إلقاء الشك على مدى عدالة القضية الفلسطينية، وهو ما يماثل زرع بذرة الحداثة في الفكر الفلسطيني المعاصر، الذي امتاز بطوباويته ودوجمائيته في العهد ما قبل

Friday, June 15, 2007

الذي تمخضت عنه الانسة تررم




الشاويش عطية يقترب من العسكري رجب ويسأله بغيظ مكبوت: شغلتك على المدفع بللم؟ من هنا نكتشف ان الاكس، السين، المجهول في الجبر، الذي كان مجرد رطانة قلد بها اسماعيل ياسين العسكري بجواره، يمكن ان يتم التعبير عنه بشكل صوتي واضح، وبوزن فعلن ايضا: بللم. ومن هنا ينطق اخونا محمود العسيلي بقلب جامد، وباستخدام نفس الوزن والفكرة: كان فيه بنت اسمها تررم، ضحكتها مش طبيعية

مشكلة العسيلي في اغنيتنا النهاردة واضحة، هو مش عارف اسم حبيبته، وعلشان كدا اختار لها اسم تررم. بمعنى آخر، خلونا نفتكس لها اي اسم، وليكن تررم مثلا، وخليكوا واخدين بالكو ان الاسم دا مش صحيح. ما بين الحاجتين دول، التعامل معها باسم تررم، والتعامل مع اسم تررم باعتباره اسم مش حقيقي، ببتيجي عقدة الاغنية

ذات يوم، كتب اخونا شكسبير مسرحية اسمها حلم ليلة صيف. اتكلم فيها عن فرقة مسرحية، الفرقة فقيرة الامكانيات ومكونة من خمس اشخاص، الحبيب والحبيبة وشخص واقف ما بينهم فاتح صباعه وهما بيتكلموا من خلال الصباع دا، وشخص واقف بعيد ومعاه لمبة. بيطلب المخرج، اللي هو الشخص الخامس، من الجمهور، انه يعتبر الشخص الاولاني حيطة بتفصل ما بينهم وهما بيتناجوا عبر الخرم اللي فيها، اما الشخص التاني فياريت تفترضوا انه القمر الذي يتناجى على اشعته الاحبة، هذا هو طلب المخرج

لعبة: (خلينا نفترض) هي لعبة الفن الاساسية. وهي لعبة الاغنية دي دلوقتي، خلونا نفترض ان اسم البنت تررم، بس مع عنصر تعقيد اضافي، خلينا نصدق ان اسمها تررم، وخلينا مش مصدقين، لان لو صدقنا ان دا اسمها الحقيقي، هتبقي فين مشكلة الاغنية؟ في حتة تانية، العسيلي بيقول: لما بنجرى وراها نتمنى ننول رضاها نفسنا نعرف اسمها ايه. بما يعني ان اسمها، بشكل واضح وقاطع، ليس تررم، وان العسيلي نفسه لا يعرف اسمها

فجأة الاغنية بتنقلب على نفسها. (لو كان
ابوها سماها... كان وفر وريحنا/ بدل ما نقعد ننده ونفضل زى ما احنا)، (لو كان ابوها سماها)، وبعدين مزيكا وفي الكليب بتترسم تلات علامات تعجب، ثم (كان وفر وريحنا). اذن المشكلة لا تبدأ من عدم معرفتنا بالاسم الحقيقي للآنسة تررم، وانما لان ابوها ماسماهاش اصلا، لانه لم يرغب في التوفير وفي اراحتنا. بنكتشف اننا تعرضنا لخدعة ثقيلة. بنكتشف ان الصيحة المدوية: كان فيه بنت اسمها تررم، لم يتبق منها الا الانقاض. انها انهارت بالتدريج. البنت اسمها مش تررم وانما هي واحدة منعرفش اسمها، وفي النهاية مش واحدة منعرفش اسمها وانما واحدة ابوها ماسماهاش اساسا، مسخ نصف بشري، يجري وراءه الجميع بينما هو كائن وهمي، على الحافة بين الوجود والعدم. الاغنية تلف حول نفسها، تتلوى، ثم تضرب نفسها في مقتل، لتصل الى المسخ اللي ميتسماش، اعظم الكائنات قاطبة

Friday, June 08, 2007

جرب نار الغيرة على دينك

دخلت مؤخرا في حوار غريب وعجيب. كان حوارا مع شخص يغار على دينه، او شخصين بالاحرى، وكان كل شوية حد منهم، ولنرمز له بالحرف س، يكلم التاني، اللي هو ص، ويقول له احييك على غيرتك على الدين. في النص كان ص القى بحكم غريب، وهو ان الغيرة على الجنس الاخر باطلة لانها ليست من الدين. كان بيكلم امرأة وكان بيوجه لها نصيحة، هو الاب الحامي الراعي الناصح الامين والمرشد المكين. افتكرت ساعتها ان في المقابل، وضد كلام اخينا، هناك حكم الديوث، من لا يغار على اهل بيته، بانه لن يدخل الجنة. نعمل ايه علشان نحل التناقض؟

واحدة مرة قالت لي ان خطيبها لما يحب يقول لها كلمة حلوة يقول لها انه نفسه يحبسها في مكان ومحدش يشوفها فيه خالص. اوكي ؟ ليه صاحبنا دا افتكر انه بيغازلها لما بيقول لها كدا؟ الاجابة: لان غيرة الراجل على الست هي اثبات لرجولته، وبشكل ما كمان، هي بتكيف الست، هي نوع من التزبيط زي المداعبة بيثيرها، زي ما بيثير الراجل تأوهها بصوت عالي، وهذا افضل لنشأة جيل جديد على تقوى الله طبعا. انما غيرة الست على الراجل، هي مش غلط طبعا زي ما اخينا قال، لكنها حماقة، قلة عقل، حاجة ظريفة، مش مفهومة ومالهاش لازمة الا اننا نضحك عليها

ستنا سارة وستنا عيشة، الاولانية مرات ابراهيم والتانية مرات الرسول: لم اسمع قصة غيرة سارة على ابراهيم بعد زواجه من هاجر الا وكان يرافقها تفسير فحواه ان الغيرة هي طبع النساء، مع ابتسامة، ماوصلتش لدرجة هازئة، وانما متعاطفة مع الكائنات الناقصات عقلا ودينا. اما عيشة فقصتها اكثر طرافة، الحميراء الامورة الهوجاء الغيورة، اللي حواراتها مع الرسول هي اكثر الفصول امتاعا في السيرة النبوية بالنسبة لي. والشيء الوحيد المؤكد: انه عندما يتعلق الامر بغيرة عائشة على محمد، فدا دايما بيتم نسبته لصغر عقل النساء، مع شخطة من الرسول لان كلمة بتطلع منها عن خديجة وبرطمة منها، وابتسامة متسامحة من شيوخنا. اما العكس، حديث الافك عن عائشة، فاحساس الرسول هو احساس مهيب وجليل. حزنه وهمه واغتمامه هو الدراما بعينها. إذن هناك غيرة محمودة، لا يدخل الرجل بدونها الجنة، وغيرة اخرى ليست مذمومة وانما مرحة، خفيفة، ينبغي المسامحة عليها، لان هذه، هنعمل ايه يعني، طبيعة النساء التي يعجز اعظم علماء النفس عن تفسيرها. إهئ إهئ إهئ

هنا بس بفتكر معنى الغيرة على الدين، اللي كان س بيهني ص عليها، فيبادله ص التهنئة باحسن منها. إذن، وبناء على ما سبق، يبقى الدين هنا هو العنصر الانثوي، والشخص المدافع عنه هو العنصر الذكوري. الدين واحد، والمتعاملون معه كثر، وهو دا السبب اللي بيخلينا نغير عليه من الاخرين، اللي مش بس بيهاجموه وانما بيستعملوه، بيدعوا قربهم منه، فنضطر نزايد عليهم في كل موقف علشان نثبت ان الدين دا بتاعنا بس، وانه مهما التزم به الكثيرون فمفيش حب في قلبه الا احنا، وان انا وهو واحد. دا احنا صوت ربنا على الارض. وموتوا بقى يا عوازل
تحديث
طبعة مبسطة من البوست
تتحدث التدوينة المعنونة ب(جرب نار الغيرة على دينك) والتي كتبتها أنا المواطن نائل الطوخي عن نوعين من الغيرة، غيرة المرأة على الرجل، ويراها الناس غيرة سلبية، وغيرة الرجل على المرأة، ويراها الناس غيرة إيجابية، مع الإشارة إلى مفهوم الغيرة على الدين، حتى تصل التدوينة إلى نتيجة مؤداها أنه مادامت الغيرة على المرأة هي الأمر الإيجابي فالغيرة على الدين، وهي أمر إيجابي آخر بالضرورة، تفترض أن الدين ما هو إلا امرأة نغار عليها من الآخرين، وغير ذلك من مفاجآت ومواقف كوميدية وطريفة يزخر بها البوست فلا تفوتنكم قراءته
وشكر واجب لكل من نبهني الى صعوبته مما اضطرني لاضافة هذه الطبعة المنقحة

Friday, June 01, 2007

طريقة فاشلة لتحرير الأقصى



بدون فزلكة كتير، لكي تحرر الاقصى، سافر فورا الى اسرائيل، انزل في القدس الشرقية. دور على المسجد الاقصى واقف قدامه ودافع عنه ضد البلدوزرات، لو كان معاك سلاح دا هيبقى احسن كتير طبعا، ولو حجارة هيمشي الحال. حاجة من اتنين، يا اما تموت، ودا احتمال وارد طبعا، يا اما تنتصر على الدبابات اللي هتنسحب قدامك وتلاقي كل المواقع العسكرية الاسرائيلية في القدس اختفت وانسحبت قدام قوة الار بي جي بتاعك وبالاساس طبعا القوة الروحية اللي بيبثها الاقصى في قلبك. هنا هتكون انت انتصرت يا بطل. هترجع مصر فرحان طبعا وفخور بنفسك. فارد طولك وعامل صباعينك على شكل (في) طول الطريق. هتواجه مشكلة واحدة في مصر، هيبقى فيه ختم اسرائيلي على جوازك طبعا. بمعنى اخر. انت تطبيعي، نظرا لسفرك الى اسرائيل وموافقتك على هذا الختم بالتحديد. للاسف الشديد، برغم النجاح المضمون لهذا النوع من المقاومة في تحرير الاقصى، لاينصح به ابدا. انه نوع من الخيانة الوطنية في ذات الوقت، حتى لو كان اسمك ادوارد سعيد او اهداف سويف
وبالفعل، اكتر لحظاتنا اللي طبعنا فيها مع اسرائيل ماكانتش في التسعينيات، أبدا بالعكس، دي كانت ايام الحروب مع اسرائيل، وكنا بنطبع في نفس الوقت اللي كنا بنحارب فيه. تخيلوا لو عسكري رفض الذهاب الى الجبهة للحرب في 73 بحجة ان هناك اسرائليين وانه مابيتواجدش في مكان فيه اسرائيليين، كانت الحرب ستنتهي بهزيمة ساحقة طبعا، بس اكيد ان الجندي دا كان هيبقى اكتر اعتزازا بنفسه من اي قائد عسكري دنس عينيه برؤية الاسرائيليين لمواجهتهم، او تخيلوا لو قائد عسكري ما شال كلمة اسرائيل وحط بدالها، من منطلق وطني شديد النبل، كلمة فلسطين، على اعتبار ان مفيش حاجة اسمها اسرائيل وانما هي اصلا فلسطين، ودخلنا حرب 73 ضد فلسطين مش ضد اسرائيل، كانت هتبقى مشكلة، صح؟
الحرب هي اول مرحلة لرؤية الشخص اللي قدامك، لمواجهته وللتعامل معه، ويمكن بمعنى من المعاني، للاعتراف به. الحرب تعني بالتحديد، ان فيه جبهتين، المحور والحلفاء، اثيوبيا واريتريا، امريكا والاتحاد السوفييتي، مصر واسرائيل، مش كيان حقيقي وكيان مزعوم. دي هي مشكلتها الاساسية، الرعب الرهيب الكامن في وجودها. حد ممكن يحل المشكلة دي؟
انا شايف ان الحل الوحيد، للحفاظ على مسلماتنا الوطنية والقومية، اللي هي فعلا جديرة بالحفاظ عليها، هو ان نتوقف فعلا، ومنذ هذه اللحظة، عن مواجهة أعدائنا، وكل حي ف حاله، لانه كيف نواجه شخصا غير موجود اصلا؟

Friday, May 25, 2007

الكذبة اللبنانية



في نهاية الامر، وبعد انتهاء كل شيء، أي، بعد ما التاريخ يقعد ويقول كلمته ويدي درجات لكل شعب من الشعوب، هتبقى العشرة على عشرة في النهاية من نصيب الشعب اللبناني. التاريخ هيبقى زهقان. هيكتب جملة مختصرة جنب العشرة على عشرة: لم يفعلوا اي شيء
طبعا تعليق التاريخ مختصر، اما الاجابة المطولة فهي: لم يفعلوا اي شيء سيء، لانهم مجرد اختراع، أو افتكاسة، أو، إذا شئتم، كذبة عظيمة. خلونا نفتكر ان لبنان، او بالاحرى، الشعب اللبناني، ماكانش له اي دور في الصراع الاخير بين الجيش اللبناني وبين حركة فتح الاسلام، اللي هي فلسطينية، او اردنية، أما الجيش اللبناني فهو بيخدم مصالح اسرائيلية طبعا، لانه بيحارب الفلسطينيين، يعني لا داعي للتشكيك في اسرائيليته يا إخواني في الله. السذج بس هم اللي فاكرين ان الضرب دا حصل في لبنان
من ايام الحرب الاهلية في لبنان الفلسطينيين مظهروش هناك. في الفترة ما بين الحرب ولغاية الضرب دا، كان فيه ناس تانيين موجودين في لبنان: ايرانيين وسوريين واسرائيليين وفرنسيين وامريكان بالاساس. طبعا لا نعدم برضه وجود ناس تعتقد ان الحرب الاخيرة دي حصلت في لبنان، سوري يا جناتل، كلنا عارفين ان الحرب كانت في الاساس بين سوريا واسرائيل على ارض لبنان المقدسة، او، اذا حبينا نشم هوا في حتة ابعد شوية، فهي كانت حرب بين امريكا وايران، أما لبنان المسكين، لبنان الطيب، فهو مسكين وهو طيب، بالبداهة يعني. يعني باختصار هو غير موجود. حتى في المظاهرات المليونية اللي كانت بتطلع بين حزب الله وبين اربعتاشر اذار، ماكانش للبنانيين علاقة بيها، حتى وان كانت المظاهرات دي، حسب تقديرات الفضائيات، ضمت اكتر من اتنين مليون لبناني، يعني اكتر من نص الشعب اللبناني نفسه، كلنا عارفين انها كانت عبارة عن عملية تطليع لسان بين سوريا، اللي عاوزة جيشها في لبنان، وفرنسا، اللي مش عاوزة جيش سوريا في لبنان. كيد للعوازل، قرش ملحة متبادل، هذا هو المصطلح الاكثر دقة للتدخلات الخارجية على ارض لبنان وترابه الطاهر، النظيف، الشريف والعفيف
بعد كل دا من حقنا نسأل طبعا: هو الشعب اللبناني بيشتغل ايه؟ الاجابة يا حضرات: الشعب اللبناني مش فاضي يشتغل. بيذاكر. بيجتهد، علشان في النهاية يطلع الاول في امتحان التاريخ، بصفته الشعب الاول الذي لم يفعل اي شيء في حياته


لمزيد من المعلومات يرجى مراجعة الرفيق زياد رحباني في هذا الشأن

Friday, May 18, 2007

اوضاع غير جيفارية

من التراث المصري: بعد اي تنضيف للبيت، تنهيدة ارتياح على لسان ست البيت ويليها: النضافة حلوة برضه. فيه ستات بيقولوا الجملة دي مجرد ما ينضفوا اي حاجة. برغم ان الجملة مش كدا، الجملة المفروض بتتقال بعد فترة طويلة من الوساخة، اللي بعدها ممكن تحس ان فعلا النضافة حلوة برضه، مقارنة باللي قبليها، والست لما بتقول الجملة دي عمال على بطال عاوزة تخلق باثر رجعي، شهورا من القذارة العظيمة، شهور كان فيه البيت مقلب زبالة قبل ما تبدا في التنضيف، علشان تحس بروعة الانجاز. هي كدا استريحت يعني لما قالتها؟ ماشي

من حوالي اربع سنين، لما خلصت البحث اللي كان المفروض اعمله في تمهيدي ماجستير، رحت اسلمه. دا كان في اخر يوم بالزبط لتقديم البحوث. كنت كاتبه على الكمبيوتر، رحت لمحل طباعة. صاحب المحل كان بيقفل وماشي. اتحايلت عليه شوية لغاية ماقدرت اقنعه بفتح المحل، وهناك شرحت له معضلتي الوجودية: البحث بكتبه بقالي خمس تشهر. ولو ماكنتش قدرت اطبعه النهاردة كان يبقى كإني معملتش حاجة. الراجل كان بيسمعني بنص تركيز. في الحتة الاخرانية قال: فهمتك. يعني تعبك كان هيروح هدر

اللغة مش حاجة نازلة من عند ربنا، اللغة احنا اللي اخترعناها، هي حاجة احنا بنشتغل عليها كل يوم، وعلشان نعمل حاجة جديدة لازم تكون على مقاس حاجة قديمة. صاحب محل الطباعة مفهمش كإني معملتش حاجة. اضطر يشتغل شوية في ترجمتها. وصل في النهاية للتعبير اللي هو فاهمه وهو ان التعب هيروح هدر. اللغة مبيحركهاش المنطق في الغالب انما النماذج الموجودة. احنا بنحسب صحة الكلمة ولا لا على حسب هي اتقالت في القران ولا لا. لكن فيه مشكلة بسيطة: القرآن فيه مثلا غلطات في النحو، مثلا فيه كلمة خاطئون، وهي كلمة مش صحيحة لغويا، لان مفيش فعل ف العربي اسمه خطأ انما فيه فعل اسمه أخطأ ويبقى اسم الفاعل منه مخطئ. بس النحو اتعمل قياسا على القرآن، والقرآن مكتوب قياسا على لغة اهل قريش، وكل حاجة بتتبع اللي سبقها بغض النظر عن المنطق. اللغة هي اللي بتخترعنا وبتخلقنا، بتحبسنا جوا تاريخها، جوا حاجة اسمها الايديوم، وتسد علينا الطريق لحاجة تانية مشكوك فيها اسمها المنطق

كل دا علشان اوصل لسؤال واحد: مين ممكن يصدق ان جيفارا بيتنطق اسمه بالجيم القاهرية، مش الجيم الشامية، بالجي مش الجيه، بعد ما حبسناه جوا الجيم الشامية اللي شكلها اشيك؟غير دا. مين ممكن يصدق ان جيفارا قاعد بيضحك زي الاهبل والحزام والبنطلون مبينين كرشه بعد ما فك زراير بدلته؟ او انه شخص وسيم حليق الشنب والدقن لابس بدلة، أو إنه بيلاعب ابنه زي اي موظف في قلم الحسابات، بعد ما الصورة، وهي اختراع توأم للغة، حبسته ف دقن معفنة وطاقية النجمة الدهبية وعينين باصة لبعيد، ثوري حالم بمشيئة الله








Friday, May 11, 2007

سليمة. من عبدتك بعد ربي


أرى سلمى بلا ذنب جفتني/ وكانت أمسٍ من بعضي ومني


سلمى تجافيه، وهو يسعى لاستعادتها، برغم أنها كانت جزءا منه. دعونا نرى كيف سيحاول استعادتها. ذاك المحب العكروت


كأني ما لثمـت لهـا شفاهـاً/ كأني ما وصلت ولم تصلنـي


الشفاه موطن الذكرى، القبلة وعد بالوصل الدائم. طباعة الشفتين على الشفتين، ختم لا ينمحي أبدا، أو هكذا يقول المحب. القبلة مكان لكسر العين، لاستعباد المحبوب، لضمه إليك طول العمر


كأنـي لـم أداعبهـا لعوبـاً/ ولم تهف إلـيّ وتستزدنـي


رغبة المحبوب وعد آخر، المحب يمتلك محبوبه عبر رغبة الأخير فيه. وإن تحولت الرغبة أو تبدلت أو تغيرت فلا يغيرن هذا من أمرنا شيئا، نظل نطالب المحبوب بما كان لنا يوما، بأمارة ما انت اللي كنت عاوز يا روح امك


كأن الليل لم يرض ويرو/ أحاديث الهوى عنها وعنـي


الآخرون أهم عناصر الحب، بهم يخرج الحب عن سريته، وبالتالي عدم يقينيته. طالما شاهد الاثنين آخر، طالما كانا مثار الحكايات عند الآخرين: أماكن، باعة في الطريق، مقاه، شوارع، والليل كاملا في حالتنا، فحبهما حقيقة، ومن هنا فهو أبد. المدى الأفقي، الحقيقة، يتحول إلى مدى رأسي، الأبد، الزمن، على طول الزمان أطالبك يا سلمى أن تكوني لي، بأمارة الليل الذي رآنا، ماذا سيروي عنا إن نحن تجافينا؟


سليمة. من عبدتك بعد ربـي/ سواءٌ في القنوط وفي التمنـي


عبدتك على حالين، رجائي فيك ويأسي منك، عبدتك على الحالين لا كما أعبد ربي، والله عند حسن ظن العبد به، وإنما عبدتك بيأس، عبدتك وكفرت برحمتك، أنا عابدك الكافر بك


غداً لما أموت وانـتِ بعـدي/ تطوفين القبور علـى تأنّـي


لما اموت وأنت بعدي. أي: لما أموت وانت تموتين بعدي ان شاء الله. لحظة صمت. لحظة استدراك. تكتمل الجملة. وانت بعدي تطوفين القبور. هكذا: يفرغ غضبه عليها. يتمنى لها الموت، ولكنه يردها إليه، كاليويو بالضبط، يلاعبها ويتلاعب بها ويلعب عليها، ينشغل بها ويشاغلها ويشتغلها، هو عبدها الذليل


قفي بجوار قبري ثـم قولـي:/ أيا من كنتُ منك وكنتَ مني
خدعتك في الحياة ولم أبال/ وخنتك في الغرام ولم تخنّـي


لحظة الاعتراف المتوقعة ساعة الممات: يستنطق المحب سلماه، يقررها، أو بشكل أدق، يكتب هو الاعتراف ثم يجعلها توقع عليه، الاعتراف هنا ليس ما يريد أن يسمعه المحب من محبوبه ساعة الموت، ولكنه ما يريد للمحبوب أن يسمعه الآن، لحظة إنشاد القصيدة. الاعتراف/ العتاب، موضوعه الخيانة، وهو يرتد بين المتكلم والمخاطب كالزمبلك. ليس فقط اعترافا او عتابا. إنه غزل أيضا


كذا طبع الملاح فـلا ذمـام/ فُطرن على الخداع فلا تلمني


غفرت لك يا سلمى، أنت جميلة، وهذا طبعك، بصفتك جميلة، أن تخوني. ولو لم تخونيني لما أحببتك، لأنك كنتي لتصبحين قبيحة يا حياتي. الغزل سلاح أخير بيد المحب لاستعادة محبوبه، من من المحبين يغازلك يا سلمى، يا سلملم، يا خائنتي الحبيبة، ويغفر لك خيانتك، ويمرر لك ملاحتك في غفرانه، إلا أنا






الأغنية بالمناسبة كلمات محسن إطميش وألحان كمال السيد، وغناها الكثيرون: زكية حمدان وأمل عرفة وريما خشيش. هي ساحة عظيمة لاختبار الصوت



Sunday, May 06, 2007

في مديح أهل النار

عندي انطباع دائم إن عالم النار هو عالم عظيم. الكسل هو أهم حاجة في الجحيم، أهل النار مدللون، مبيعملوش حاجة أبدا، في مقابل أهل الجنة، اللي بيذكروا الله وبيحمدوه وبيتبادلوا السلام والتحية وبياكلوا وبيشربوا فاهل النار تقريبا لا يقومون بسائر الأعمال المجهدة، أهل النار لا يفعلون غير التألم، والتألم، سوري، مش شغل. ليس عملا أبدا
برغم عملهم، وبرغم كسل نظرائهم على الضفة الأخرى، فحياة أهل الجنة رتيبة، أكل وشرب ومضاجعة وتحيات طيبات. في المقابل، النار هي عنصر اللذة الحاسم ف جهنم. النار متواصلة. لا تخمد أبدا، ولذتها لا تنفد "كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب". اوف، شو عبقرية. النار مستمرة، والاحساس بها مستمر، الجلد لا يتيبس ولا يذوب، بتفضل ملامسة النار للجسم حية على طول، اللسعة فالحريق فالانصهار فنمو الجلد من جديد فاللسعة فالحريق فالانصهار، مفيش حاجة هتمنع النار من الوصول لهدفها، ولا هتمنع جلدي من التلذذ بمداعباتها، من الاتحاد بها وأن يصير هو وهي نفس السائل، الثقيل، اللزج، المقزز، ولكن الملهم لأقصى درجة
في المقابل، ليس في القرآن وصف لما سيحدث إذا مل المؤمنون من الفاكهة والنخيل واللبن والخمر والحوريات، كل شيء يدور وفق نفس الجدول، كل شيء في الجنة ثابت وإيقاعي، أو على الأقل هذا ما يصل إلينا من خلال المصادر المتاحة لوصف الجنة. وانا صغير كنت بخاف اوي من الملايكة، كانت صورتهم واحدة في راسي ولا تتغير، دايما بيغنوا اغاني بطيئة، بنفس الايقاعات، تررم تررم تررم، ومفيش أي قوة ممكن تحول التررم إلى تراللا مثلا. هل للسبب دا لما الرسول راح ف رحلة المعراج ماشافش ناس من اهل الجنة وانما ناس من اهل النار، وللسبب دا اعظم اجزاء دانتي هي الجحيم؟ النار كانت دايما ملهمة للفنانين والانبياء، مش الجنة، لحسن الحظ او لسوئه
من حوالي خمس سنين، لما الناس ابتدت تعيط في صلاة التراويح وهي بتسمع القرآن، اكتشفت انهم بيعيطوا على طول على اوصاف النار، ومش الجنة. البكاء من خشية الله، هو اللقب الديني لحالة التلذذ الفني باوصاف النار، التلذذ اللي بيوصلك للحالة الشعورية اللي بمقتضاها بتكتشف انك لازم، لازم حالا، تعيط، مش بس علشان جارك ف الصلا بيعيط، ولازم تعيط زيه علشان ميبقاش هو اقرب لربنا منك، انما بسبب حالة تأثر حقيقي، تاثر بعالم كابوسي، غرائبي، قوطي بينفتح قدامك، عالم النار والاحماض والمسوخ والغرائز المنحرفة هي اعمدته الرئيسية، زي اي رواية لدي ساد

Monday, April 30, 2007

ب س م ا ت و ط ن

فيه برنامج بييجي على الال بي سي اسمه ب س م ا ت و ط ن. طبعا دي مفارقة، لانه ممكن يبقى بسمات وطن، أي ابتسامات وطن، وممكن يبقى بس مات وطن، أي: ولكن وطنا قد مات، أو، فقط مات وطن، لأن بس، زي بات الانجليزية، بتدي معنى فقط وبتدي معنى لكن. خلينا ف الاحتمال الاول: ولكن وطنا قد مات. دا احتمال حلو. طبعا البرنامج دا هو اللي كان عرض صورة حسن نصر الله بشكل كاريكاتيري فالناس خرجوا وهاجوا وحرقوا وخربوا. ما علينا، مش دا اللي احنا جايين نتكلم فيه، احنا جايين نتكلم ف لكن، جايين نتكلم ف بس، جايين نتكلم في اللغة العربية

ف يوم من الايام، صحصح نبيل فاروق جيلنا على جماليات لكن. كل شيء مضمون الان في يد ادهم صبري، الانتصار الحاسم ف المعركة مضمون له، ولكن.. نبيل فاروق النحنوح بيقعد في لكن دي كتير: واه من لكن هذه، يستطرد بما معناه ان لكن دوما ما تقلب الموازين. ناس كتير، من الشباب اللي كانوا بيقروا ادهم صبري، وقفوا عند لكن، بقى قرآن انك لازم بعد ما تكتب لكن تكتب وآه من لكن هذه وتكتب ان لكن بتقلب موازين الاشياء. بمعنى ما، الجيل صحي على الامكانيات العسكرية الكامنة في لكن. قدرة لكن على إعلان المعركة بين شطرتي الجملة وعلى الحسم فيها. خلينا ف مثال عملي. انا بقول نصك جميل. والجملة خلصت، وانت بتبتسم. بس بكمل: لكن ساذج. وانت بتكشر. ظهرت الحرب بين الجمال والسذاجة، وتم الانتصار للسذاجة، الانتصار لكون الكتاب ساذجا اكثر مما هو جميل، والدليل تكشيرتك النهائية يا بشمهندس. لكن تعلن الحرب، تعلن ظهور المعركة الحاسمة بين شطرتي الجملة الاولى والثانية، ودائما ما تنتصر للشطرة التالية، للشطرة التي تليها، للمستقبل، لما سيأتي، وتعلن هزيمة الشطرة السابقة، الماضية، العجوز والمترهلة والراحلة. والعكس، لو قلت ان نصك ساذج لكنه جميل هتبتسم، برغم ان الجملتين متساويتان ظاهريا في العدة والعتاد. بس للأسف، دايما لكن باصة على اللي قدامها، وقدرتها على اعلان انتصار الشطرة التالية لا تقبل المراجعة
بعد كل دا. ايه معنى اني اقول بس مات وطن. لكن مات وطن. اني ابدا بلكن دي. أبدأ بإعلان النصر العسكري على عدو غير موجود، وهو الشطرة الاولى اللي انفقدت من عنوان البرنامج. بدون ما تكون البنت نطقت بيقول لها الولد: بس انا مقدرش اعيش من غيرك. وتكتب بنت اخرى رسالة الى ولد اخر تصدرها ب: ولكنني احتاجك كثيرا. البدء بلكن هو الانتصار على عدو وهمي، الانتصار على عدو لم يخلق بعد، الانتصار على العدو ثم التفكير في إن كان موجودا أو لا، هو الانتصار العصابي، المهووس، المتوتر، على شيء ما مفترض، او كامن، او متوهم، هو الانتصار الهستيري بكل ما يحمله من روعة

Saturday, April 28, 2007

الصدور الموشك لبابل


في يوم من الأيام، بعد تخرجه و جلوسه عاطلا في البيت لسنة، التقى مراد بسليمان، صديق من القاهرة تعرف عليه مرة هناك في إحدى مقاهي وسط البلد، فاتحه سليمان في مسألة تصميمه لعدة إعلانات عن قاموس "ألف" الذي تنوي دار نشر "أبجد" إصداره، أخذ سليمان يشرح له مميزات القاموس، يترجم من العربية إلى خمس لغات أوروبية، الإنجليزية والفرنسية و الإيطالية والألمانية و المجرية، و من هذه اللغات إلى العربية، أخذ سليمان يشرح باستفاضة أما مراد فكان يتطلع إلى شيء ما مختلف تماما، وجه سليمان، كان وجها أمرد كأنما لطفل مصاب بالسرطان، وجها مفرغا من محتواه، عندما قاما ليستقل مراد قطاره عائدا إلى الإسكندرية و يمضي سليمان إلى بيته أخرج مراد محفظته ليدفع الحساب، سقطت سهوا منه صورة قديمة له. انحنى ليأخذها. لمحها سليمان. خطفها بسرعة من يده. حملق فيها طويلا. بعد قليل قال أن وجه مراد في هذه الصورة يشبه وجه زميل قديم له. زميل له اسم غريب. بعد ثوان قال ان اسمه كان نائل. تخيل واحد اسمه نائل؟ اسم غريب اوي. ضحك سليمان والتمعت في ذهن مراد الفكرة النهائية، سحبت ملاحظة سليمان تلال ذكريات ليسيه الحرية من مكمنها، اجتاحت ذهن مراد، جالبة معها إضاءة بسيطة، وجه سليمان هو صورة، كامنة أو غير متحققة، أو حتى تحققت إلى درجة الإفراط، من وجه نائل، زميل الليسيه القديم، ملامح نائل هي البصمة الخارجية المحيطة بوجه سليمان المفرغ. لم يتوقف أبدا مجاز الفراغ المحاط ببصمة خارجية عن مداهمة مراد

Friday, April 27, 2007

حوار تكعيبي

رقم واحد: أنا معارض
رقم اتنين: وأنا كمان
رقم واحد: بس أنا معارض من منطلق وطني
رقم اتنين: وأنا كمان
رقم واحد: أنا أصلي بحب مصر أوي
رقم اتنين: وأنا كمان
رقم واحد: بس انا بحب مصر بشكل مختلف، مش لازم يعني مصريتنا وطنيتنا حماها الله.. انا اشتمها والعن ابوها وتبقى هي ف درب وانا ف درب.. بس تلتفت تلاقيني جنبها ف الكرب
رقم اتنين: صح كدا
رقم واحد: وبعدين سبنا من كلمة الوطن والكلام الكبير، أنا بحب مصر بتاعتي، الصحاب والشيشة والخناقات ووسط البلد، الشاي بالنعناع، صوت ام كلثوم من على قهوة بلدي، إذاعة القرآن الكريم، عبد الوهاب وفايزة وفريد. ريحة الشوارع المغسولة بعد ما الدنيا تمطر
رقم اتنين: وانا كمان
رقم واحد: فيه حاجة هنا مش هتلاقيها ف اي مكان تاني
رقم اتنين: صح كدا
رقم واحد: حتى خناقاتنا الصغيرة. حتى عدم إيماننا ساعات باللي بنقوله. قصيدة النثر والتفعيلة والعمودي، الحداثة والديمقراطية، المظاهرات اللي بنستلف فيها فلوس علشان نعرف نروح، المعاني اللي اكبر مننا واللي احنا بنقعد نرددها ونتخانق عشانها وبعدين نتصالح
رقم اتنين: صح كدا

(صمت طويل)

رقم واحد: انا كلامي مش عاجبك ف حاجة يا أخينا؟
رقم اتنين: لا بالعكس
رقم واحد: عاجبك يعني؟
رقم اتنين: اه عاجبني
رقم واحد: ينظر له متشككا لدقيقة. مستفزا. عصبيا

(صمت متوتر. صمت أكثر طولا)

رقم واحد: طب انا رايح التكعيبة
رقم اتنين: وانا كمان

Sunday, April 22, 2007

ردا على الزاعمين بانه هان الود عليه ونسيك وفات قلبك وحداني



درس ف السجال القانوني المفرط: قالولي هان الود عليه ونسيك وفات قلبك وحداني
في البداية، مفيش عناصر الخبر الصحفي وبالتحديد السؤال عن الفاعل. مين اللي قالولو؟ مفيش توضيح. ف الغالب هما الاخرون، بمعنى اخر العزال. على طول الاغنية هما بيشمتوا وبيلوموا وهو بيشغل نفسه انه يدخل معاهم ف محاججة عقلية، دور شطرنج ذهني، بينج بونج ثقافي، حاجة زي كدا


رديت وقلت بتشمتوا ليه؟ هو افتكرني عشان ينساني!؟. على طول الاغنية هيفضل دا الدفاع الاساسي للمتهم. المتهم بيواجه من قبل عزاله بتهمة ان حبيبه نسيه. وهو بيرد عن حبيبه التهمة بشكل طريف: علشان يكون حبيبه نسيه لازم يكون يوما ما كان فاكره. وبما ان عمره ما كان فاكره، فبالتالي هو مانسيهوش. احم. يعني، الغياب بشكل تاني بيعني الحضور، ان فيه حضور ما، فيه ذكرى حضور، ولو بائس ولو هزيل ولو ضعيف ولو أي كلام. من اول جملتين، بنكتشف ان سجال المغني هو سجال فلسفي، مهني، سجال حول استخدام المصطلحات، مش حوالين واقعة معينة، وهذا افضل جدا، مع ثغرة مهمة: وافضل امنّي الروح برضاه القاه جفاني وزاد حرماني. الخيط المنطقي هنا بيتهاوي، لان، بنفس المنطق، معنى ان فيه جفا ان كان فيه وصل، ومعنى ان كان فيه وصل انه كان فاكره، بشكل ما، بمعنى ما، ذات لحظة ما. احمد رامي هنا، بصوت عبد الوهاب وبعدين سمية قيصر، بيستخدم اضعف خيوط دفاعه دي بالتحديد علشان يكرر نقطته الاساسية: هو اللي حالي كدا وياه كان افتكرني عشان ينساني!؟. هنا بالزبط، بيثور شك ان رامي كان بيكرر الافيه بتاعه بشكل ببغائي. انه ماكانش واعي بيه اوي، او على الاقل محاولش يعلى بيه، لولا الاكتشاف الجاي

دا مهما طول شوقي اليه، ومهما زاد هجره وبكاني، بكره يعز الود عليه، ويفتكرني عشان ينساني. المغني عاوز يرتقي درجة، عاوز يدعي بفخر ان حبيبه نسيه، زي ما عزاله بيدعوا عليه، نفسه يبقى على نفس درجة الطموح اللي عزاله بيتهموه بيها. الشخص اللي بيغني، وهو نفسه الشخص اللي بيحب، بيتمنى ان حبيبه يفتكره، ودا بهدف واحد، انه ينساه. نسيان المحبوب بقى هدف ف اخر الاغنية، عبد الوهاب مصدق كلامه اوي، مصدقه بشكل مفرط، لدرجة ان منطقه انقلب على نفسه، أكله، اكل دماغه، سيطر عليها وحركها: بما ان معنى نسيان المحبوب ليه انه كان فاكره، فيبقى النسيان بقى هدف ف حد ذاته، و كون حبيبه يفتكره بقى هدف ثانوي، محتاجينه بس علشان نطلع منه على الهدف الاسمى، نسيان المحبوب. العبودية للمنطق، نسيان الوقائع، الأحداث، الحياة الواقعية، والتركيز بس ف محاولة الاقناع والياتها وتصديق الاليات دي وتركها تتدخل في الحياة الشخصية، ف الوقائع بالتحديد، علشان تغيرها، هي دي الميزة الحاسمة للاغنية العظيمة دي


Friday, March 30, 2007

حقدنا المقدس على المحبوب



استكمالا للبوست السابق: بتبدأ اغنيتنا النهاردة بشكوى تقليدية، تقليدية اوي، من كون أنا - الشخص اللي بغني والشخص اللي بحب والشخص المتفاني والشخص المعذب في شخص واحد، مش عارف انام من كتر وجدي وتعذيبي، شكوى قديمة قدم الشعر العربي. جملة بسيطة: عيون القلب سهرانة مابتنامشي. حلو. الناس لسة وخمانة وحاسة انها بتسمع حاجة بتطربهم، حاجة سمعوا زيها قبل كدا كتير، ولسة مأسورين يمكن بالوش الملائكي للمغنية، البراءة والدعة الرهيبة. فجأة نجاة بتفجر قنبلتها. بتقارن بين نفسها وبين حبيبها في المميزات التي لدى كل منهما في موضوع السهر والارق والنوم: (وانا رمشي ما داق النوم/ وهو عيونه تشبع نوم). ومش بس بتقارن، الغل وصل بيها لدرجة انها تقول روح يا نوم من عين حبيبي. الغيرة من حبيبها عمت قلبها، وهذا افضل جدا
نادرا ما بنلاقي اغنية عربية بيتعلق موضوعها بالحقد، واقصد هنا الحقد الحقيقي، الغيرة السودا من شخص ما، وخلينا نكون مباشرين، الرغبة المخلصة في إيذاء الحبيب، مش علشان بيعذبنا في حبه، انما لانه بيتمتع بمميزات حياتية افضل منا، احنا ممكن نشتمه، اكيد هنغير عليه، لكن نغير منه هو تحديدا، وعلشان هو احسن مننا، نحقد عليه، ونحسده، دا امتياز لنجاة على ما اعتقد. واحد من اجمل امتيازاتها
على طول الاغنية نجاة، ومعاها الابنودي، مابيركزوش. بيفتكروا ان الاغنية عن الحب: (حبيبي آه من حبيبي/ عليه أحلى ابتسامة)، أو عن الشكوى من الارق: (ورحت معاه/ وما اداني الا السهر)، بس بين الحين والاخر بيحضر الموضوع اياه، كإنه مختزن في اللاوعي ومكبوت لصالح تقاليد الاغنية العربية الغرامية. فجأة المقارنة بتحضر بكل قوتها، وبشكل ساخر جدا: (هو يروح ويمشي/ وانا اسهر ما انامشي/ ياللي ما بتسهرشي/ ليلة يا حبيبي.) شفتو الترقيصة دي. دي بتشتغله. بتتكلم عن حبها ليه وبتشتكي من سهرها ف حبه، وفجاة بتناديه بياللي ما بتسهرشي. انت فاكر ياللي مابتسهرشي اني غيرانة منك علشان انا مش عارفة انام، يابن الجزمة ياللي واكلها والعة، كل دا بيطلع بسلاسة رهيبة من واحد من اكتر الوشوش طفولية ونعومة في تاريخ الغنا المصري


على آخر الاغنية، بس قبل الاخر بشوية، نجاة بتاخد حبوب الشجاعة، بتعترف ان الموضوع الرئيسي لاغنيتها ولحياتها كمان هو الحقد دا. سكوت، نجاة بتسكت شوية، المزيكا بتهدا شوية، تقريبا الناس حست ان فيه حاجة هتحصل، حاجة مهمة في مسيرة الاغنية، نجاة بتدي مقدمة تلطيفية قصيرة: (حبيتك يا حبيبي من غير ما اسال سؤال/ وهاسهر يا حبيبي مهما طال المطال) وفجأة. ارتقبوا القنبلة يا اولاد: (انا بس اللي محيرني وماخلانيش انام/ ازاي انا بقدر اسهر وازاي تقدر تنام). دا بس اللي شاغل حياتها كلها، يعني مش حبه اللي مسهرها، هي أكثر شرا من كدا بكتير. اللعبة سريالية، دايرة مقفولة على نفسها: انا بسهر علشان افكر انا ليه بسهر وانت بتنام. مسألة عبثية. الحب ورا خالص، الحب اتفه من انها تفكر فيه، وحبيبها كمان اتفه كتير، كله بييجي في مرتبة تالية بعد حقدها المقدس، حقدها الحبيب، حقدها المدلل، حقدها الملهِم، بكسر الهاء، اللي بيخليها تسهر وتفكر وتغني

Saturday, March 17, 2007

حقنة في وريد أنغام

مرة من ذات المرات، كتب شخص ما، وانا اعتقد انه عصام عبد الله، لشخصة ما، وانا متأكد انها أنغام، على لسانها، كتب على لسانها بيقول: اطلق الصبر ف وريدي. دي كانت لحظة مهمة، لكن كمان كانت تتويج لفصال طويل بينها وبين حبيبها. فصال طويل كانت تفاصيله كالآتي
لو ضروري تفوتني خد مني الحنين/ واختصر بعد السنا خليه يومين/ قبل ما تسافر بعمري/ اسجن الشوق والمنا/ واطلق الصبر ف وريدي


الاغنية كانت ضد الغياب، ضد غياب الحبيب، وبتتقال على لسان الحبيبة، أنغام. لكن فيه سؤال مهم. ليه قالت اطلق الصبر، وماقالتش احقن الصبر. طبعا مينفعش الصبر ينطلق جوا الوريد من غير حقنة. بالاضافة ان البنت مدردحة ومش عاوزة تشبيهات رومانسية كتير، هي بتفاصل زي اي ست، وبتفاصل بشكل سادي، السنة هتبقى يومين، يومين بس، ودا اصلا لو كان ضروري تسافر، ولازم اجراءات السفر تتم، حضرتك هتاخد الحنين مني، تاخدهم مع الباسبور والتيكيت، وانت بتتأكد ان محبس الميا والكهربا مقفولين هتتأكد كمان انك قفلت على الشوق والمنا، مضايقاك الاجراءات؟ ما انت مسافر بعمري يا حياة عمري. حد قالك بم يا روح امك؟ وكمان هتطلق الصبر ف وريدي. هنا المسائل بتقف. تطلق مالهاش محل، الراجل بيعمل اجراءات، ومفيش ف الاجراءات حاجة اسمها يطلق. الاغنية هنا بتتكعبل


فكرتي كالآتي: السيد عصام وهو بيكتب كان محتار. هو عاوز يعمل إفيه، مقابلة ما بين
اسجن الشوق والمنا، وما بين اطلق الصبر في وريدي. ومحتار، هو فعلا حاسس انها لازم تكون احقن، لكن احقن، برغم انها اقرب له واقرب لكل اللي هيسمع الاغنية، لكن، برغم احترامه الكامل لوجهة نظر اي حد مش محترف اغاني، احقن مش إفيه، هي هتمشي مع جو الاغنية، ومع جوه، ومع جو انغام، ومع جوي، لكن فين اللعب بالكلام، فين التضاد الذي يوضح المعنى ويبينه؟ خلو بالكو ان اي مؤلف اغاني مش شرط يبقى عبقري، بس لازم يبقي محترف بشكل عبقري. لحد هنا والحيرة تمسك بزمام الراجل فلا تدع له افلاتا ولا إطلاقا ولا إحقانا


في عز الحيرة فجأة بتظهر المعلومة الذهبية، بتظهر من عمق ذاكرة عصام عبد الله: مفيش حاجة ف العربي اسمها احقن الصبر ف وريدي، فيه حاجة اسمها احقن وريدي بالصبر. بس، هو دا العربي اللي احنا اتعلمناه، يعني الحقنة مش بس هتهد الافيه لكن كمان هتهد بنا الاغنية كلها. بمعنى آخر: مفيش حد هيحاسب المؤلف على اجرامه بحق اغنيته لما اختار "اطلق". اهي الكتب قدامكو. حاسبو اللغة العربية متحاسبونيش انا

اضطر عصام يأجل عبقريته خطوة، أو يخبيها، او يحطها ف مكان تاني. يمكن مثلا على لسان منير وهو بيقول: انا ممكن اجريلك دمي، انا حاسس دمي هيتصفى. نفس المجاز الدموي. هنا بالزبط، الرد المؤجل على حقنة الصبر اللي خاف يستعملها

Thursday, March 15, 2007

شكرا درويش. شكرا حبيبي

هذا وقد صرح شاعر فلسطين الكبير محمود درويش بأن أحداث العنف الأخيرة في غزة بين حركتي فتح وحماس هي اعتداء على معنى فلسطين وماهية الروح الفلسطينية، ومن جهتنا نحن فقد احتسبنا عند الله عز وجل معنى فلسطين، ومعه الروح الفلسطينية، الذين وقعا ضحية الاعتداء الأثيم لفتح وحماس على بعضهما البعض، في نفس الوقت أو بالتزامن أو في الأعقاب بثوان معدودة

كما طرح درويش، على الضمير العالمي والعربي والمحلي والشرق الأوسطي والبحر متوسطي، مشكلة لوجستية خطيرة، إذ قال إن ما حدث في غزة جرحه كثيراً وأنه مرتبك، وتساءل عن التسمية الأجدر بقتلى الجانبي، جانب فتح وجانب حماس، قائلا: هل نسميهم شهداء أم ضحايا؟

وفي محاولة للاستجابة إلى سؤاله صرح مصدر مسئول بأنه يثمن غاليا اهتمام درويش اللغوي بالمسألة. وأن هذا الاهتمام اللغوي إنما هو متسق مع أجزاء مهمة وحاسمة في مسيرة الشاعر الكبير حول فيها فلسطين إلى معنى كبير بدلا من أن يهتم، كما يفعل السياسيون الحمقى، بالبشر المبتذلين. شكر المصدر المسئول درويش وأضاف أن الأخير كان يلمح إلى أن حل الصراع الدائر إنما يكمن على صفحات مختار الصحاح، وليس في أروقة الأمم المتحدة ولا مكاتب السلطتين، الفتحاوية والحمساوية. وأضاف المصدر: "هذه قراءة جديدة للصراع، شكرا درويش. شكرا حبيبي". وقد لاقت هذه اللفتة العاطفية الأخيرة اهتمام المصورين إذ رافقتها دمعة متحجرة في أعين المصدر المسئول، ونحن بدورنا نشكر مصدرنا على مثل هذه اللفتات الطيبة التي تضفي معان إنسانية رفيعة على الحوار


هذا وطالب درويش في نفس التصريحات بضرورة "عدم التأريخ لهذه المرحلة التي يجب أن ننساها.. وألا نؤرخ لها لأنها نقطة عار في تاريخ فلسطين والحياة الفلسطينية

هنا لم يستطع المصدر الكبير، إلا أن يتهدج صوته وهو يضيف أن درويش عنى دوما بالحفاظ على، وتسجيل، والتأريخ ل، واسترجاع اللحظات المجيدة في حياة الشعب الفلسطيني، لأنها هي معنى فلسطين، وأن عنايته هذه يتم التعبير عنها باستبعاد اللحظات غير المجيدة، لأنها اعتداء على معنى فلسطين، وقال أن معنى فلسطين، كما يبينه كلام درويش، هو مواجهة إسرائيل. حيث الفلسطينيون لا يأكلون ولا يشربون ولا يتقاتلون مع بعضهم البعض، وإنما يقاومون إسرائيل فقط، وحسب، وليس إلا. وأن هذا هو المعنى الوحيد لفلسطين، وأنه لو ظهر معنى آخر، أي معنى، لوجب استبعاده وعدم التأريخ له. وأضاف المصدر وهو ينهي تصريحه الصحفي مبتسما أمام كاميرات التصوير أن الشعراء دائما هم من يعبرون عن معنى أمتهم

Monday, March 05, 2007

المدونة كعلاقة جنسية

في يوم من الايام. كنت انقطعت كتير عن التدوين وبعدين رجعت له تاني فجاة، اخويا احمد شعبان بعت لي انه سعيد بعودة مدونتي اللي هو مش عارف انا بعاملها كدا ليه زي اللقيطة لغاية مابقت خرابة. خرابة وطفل لقيط. وانا بعد كدا بواصل علاقتي بالمدونة، بقطعها وبواصلها، بقطعها وبواصلها، كان الكلمتين دول اكتر حاجات لزقت ف دماغي ، خرابة وطفل لقيط، وبما ان المدونة هي ارض اللقاء الجنسي "الخرابة" وثمرته في نفس الوقت "الطفل اللقيط"، وبما ان كان واضح من كلامه ان الطرف التاني في اللقاء الجنسي دا لازم تكون شرموطة مش صديقة، "خلوا بالكو ان اللقاء الجنسي اللي اقترحه احمد شعبان ماكانش مصدر للمتعة وانما مصدر للاهانة، يعني مصدر اني اطلع دين ام مدونتي علشان هي بنت حرام، او بنت ذكرى مش عاوز اتذكرها، او على طول بتدنس الدم النبيل الملكي الذي لي بتذكيري بالجارية السوداء اللي فرشتها في الخرابة زمان"، بما ان كل دا حاصل، فاذن هلموا يا رجال، مبرر لي اذن اني اطلع دين امها، واضحك عليها ف فلوسها واضربها واهددها اني اجيب لها البوليس، وانا لابس الروب ديشامبر على اللحم وبدخن سيجار ونص كلامي بالفرنساوي. فلة يا احمدقريب جدا، واحدة صحفية اتصلت بي وقالت لي طيب وايه رايك في استغلال الكاتب مدونته للدعاية لاعماله. قلت لها اني مش مع دا. سبلت عيوني وانا بفلسف لها فكرة المدونة. المدونة هي القناع اللي الواحد بيستخبى من وراه. متنسيش نشطاء كفاية اللي قدروا يستخبوا ورا اسامي مدوناتهم علشان محدش يعرفهم. كانت اروبة. قالت لي طيب ماانت مخلي اسمك هو اسم المدونة. قعدت اضحك زي الاهبل وقلت لها في الاخر اني طبعا مش ملاك واني بعمل الغلط اللي انا مش حابه. طبعا افتكرت ناس كتير. طارق إمام، باسم شرف، محمد صلاح العزب، احمد العايدي وغيرهم، بنتعامل مع المدونات اكنها مواقع شخصية. مش بس كدا، لا دا كمان بنعامل مدوناتنا كهوانمنا، كمداماتنا، مراتاتنا، او حتى بناتنا، اللي بنديها اسامينا، طبعا خدتو بالكو. الهانم المدونة عكس خالص صباح الجارية المدونة اللي فرشناها في اول التدوينة دي. واذا كنا في مجتمع كامل، بيعامل مدوناته كاطفال لقيطين، ماعدا كام اسم انا قلتهم دلوقتي، يبقى الكام اسم دول، اللي مديين اساميهم لمدوناتهم، هما طبقة الكريمة اللي فوق وش المجتمع، هما الارستقراطية البائدة في وسط مجتمع كله بيزبط في اي خرابة قريبة، وزي اي ارستقراطية بائدة، اكيد شكلنا هيبقى مضحك جدا واحنا بنشوف اي بتاعة فجل فنبوس ضهر ايدها ونقول لها انشانتيه يا هانم، لكن كمان دا ليه مميزاته، اكيد محبي التحف هيحبونا اوي، واكيد ان نرجسيتنا وحبنا لذاتنا، هتقدر تدافع عنا ضد هذا المجتمع المتعفن المتوسخ المتفسخ المتفشخ يا زمان المسخ بعمارة يعقوبيان، مش بالاندلس، تيك كير

Wednesday, February 21, 2007

رحيل بكر

التليفون جا من نهى محمود. عندي خبر وحش. مش فاكر قالت ايه بالزبط لكن قالت اسم سهى واسم محمد. فهمت. لم يكن الامر يحتاج الى ذكاء. محمد حسين بكر مات
الخميس اللي فات. كنت قاعد معاه. مع محمد حسين بكر ومع سهى زكي مراته. كنت زعلان معاه، او هو كان زعلان معايا، او كان فيه حاجة بينا مش مزبوطة. اليوم دا كان صوته رايح، مبحوح وواهن، وبيتكلم ببطء. لدرجة ان كل كلمة بيقولها كانت سهى بتضطر تكررهالي علشان اسمعها. اتكلم عن الموت كتير. كان الموت ف دماغه اوي. اداني مقالة لنشرها ف اخبار الادب. قلت له انها هتنزل الجمعة الجاية. قال لي انها وقت ما تنزل هيكون مات. قلت له لا مش هيحصل، وكالعادة، كان الحق معاه، المقالة نازلة من غير صاحب المقالة. قبل ما نقوم حضنته وبسته. طلبت منه ميزعلش مني. قال لي بغضب، بتحدي وبتكشيرة، كإني شتمته، انه مابيزعلش. لما رجعت كتبت لصديقتي "هذه ملامح شخص يموت". لم اقل لها اني بكيت وانا مع محمد. بكيت بكيت. محمد كبر عشرين عاما يا اختاه. محمد يتوكأ على عصا. يرتدي بيريه ويتنفس بين المقطع والاخر، محمد بقى وزنه تلاتين كيلو يا اختي
كتب محمد حسين بكر مع محمد رفيع و سهى زكي، اللي بقت بعد كدا مراته، مجموعة قصصية باسم "بوح الارصفة". وف اخر ايامه كتب "حكاية البنت التي طارت" تحدث فيها عن الولد بكر وعن سهى و ارسل صورة مرسومة من محمد حسين بكر الى نهى رسمها له محمود الهندي. بنت محمد الصغيرة اسمها نهى بالمناسبة
ف اخر قعدة لينا مع بعض قال لي انت عارف انا كنت ليه عاوز الخبر ينزل عن المجموعة؟ قلتله علشان توريه لنهى. ابتسم. كانت المرة الوحيدة ف القعدة اللي بيبتسم فيها. قال لي انه عاوز بنته دايما تحس ان ابوها كان حاجة كبيرة. قال لي انه مش عاوز حد يضحك عليها ويقولها بحبك. لما ييجي حد يقولها بحبك تقول له لما ابوك يبقى زي ابويا ابقي حبني. ماكانش بيتكلم لوحده. كل كلمة كانت سهى بتكررها. كل كلمة كل كلمة. كنا على قهوة التكعيبة. كنت بقولها انا سامع يا سهى لكن شوية ويبتدي الصوت يروح مني. كنت بواصل الكذب واقول اني سامع. هو كان بيتنهد. يقول الجملة و يبصلها و يقول لها قولي له. وكانت بتقول لي
بعد شوية لقيت نفسي فاهم كل كلامه بدون وسيط. اكتشفت ان شفايفه كانت بتتحرك ببطأ شديد، وان البطأ دا هو اللي مخليني اقدر اتابعها وافهم كلامه. اكتشفت ان المشهد بقى سلو موشن واني بتابعه ومفيش ولا تفصيلة بتغيب مني، اكتشفت اني دخلت مع محمد ف كذا نقاش واحنا قاعدين. اتكلمنا عن فيرلين ورامبو، اللي هو نطقه رامبو وكررته سهى زكي على هيئة ريمبو، وهو النطق الاصح، لكن لما جيت اردد الاسم وراها لقيتني بقول رامبو، وهو نطق محمد حسين بكر، علما اني كنت بردد الاسم وراها مش وراه. اتكلمنا عن كافكا وماكس برود، و طبعا علاء الاسواني ومحمد الفخراني
بشكل مختلس تماما، واحنا قاعدين، انتهزت فرصة محدش خد باله منها، و لا هو خد باله، علشان اطبطب عليه، اخفيت الحركة دي بسرعة، كنت مكسوف منها اوي. كنت عاوز اقوله ان فيه حد معاه، ف الوقت اللي انا عارف انه كان اخر حد ممكن يسمع دا او يصدقه

Monday, February 12, 2007

عن الجهاد ضد البنشات الأولى



درست عبري ف جامعة عين شمس. كلية آداب. هناك اتعملت حاجة لطيفة اوي. انا درست العهد القديم، اللي احنا بنسميه التوارة، كتاب اليهود، درسته من وجهة نظر نقدية. يعني مش درسنا مثلا أن بني إسرائيل حاصروا أريحا سنة كذا وشغلوا راحاب الزانية جاسوسة. لا. إنما درسنا أنهم بيقولوا أنهم حاصروا أريحا سنة كذا.. إلخ. بمعنى تاني. مادرسناهوش من وجهة نظر دينية وإنما أدبية. حللنا قصصه. شرحناها، فكرنا فيها ونقدناها. اكتشفت وقتها، ان الكتب المقدسة مش محصنة ضد النقد، فرحت اوي بالاكتشاف دا. وقتها، ما التفتش لطلبة قاعدين في الصفوف الأولى للقسم، كنا بنسميها البنشات لو تفتكروا، طلبة مسيحيين و مسيحيات، دلوقتي بتخطر على بالي اساميهم و اشكالهم، مارسيل، اميرة، ماجد، بيتر، سوزان. دلوقتي بفتكر تكشيرة ما كانت بتمر على وشهم لما كنا بنتكلم عن العهد القديم براحتنا شوية
كنت فرحان بدا، حسيت وقتها، ببراءة، ان عقلي بيتحرر و بيتفتح قدام الشمس والنور. اكيد كان فيه طلبة تانيين، مسلمين، فكروا ان دا دليل اضافي على تحريف التوراة والانجيل، واكيد انه دليل اضافي على حصانة القران من التحريف دا، يعني، صلوا على النبي، دراستهم بقسم اليهود، زي ما كنا بنسميه كنوع من الهزار، أهدتهم دليل مش متوقع -مش جاي من الجامع او من شرايط الميكروباصات وانما من الجامعة، قلب الاكاديمية المصرية- ان الاسلام صح وان المسيحية واليهودية غلط. من وجهة نظر مارسيل واميرة وماجد وبيتر، أكيد المسألة كانت مختلفة، كانت دليل اضافي على ان الوطن بقى بس مكان للدعاية ضدهم، للتاكيد على عدم سواءهم الديني، و بالتالي الاجتماعي والسياسي، هم المشركين الذميين، كالعادة


طالما ان الدولة مبتفرقش بين الاديان، خلونا نصدق دا دقيقة والنبي، ليه مبتعملش اقسام لنقد القرآن، زي بالزبط ما عملت قسم من ضمن مواده نقد العهد القديم. هل لازم الواحد يروح بنفسه لخليل عبد الكريم وسيد القمني ونصر حامد ابو زيد علشان يتعلم ينظر بحياد للكتب المقدسة؟ ليه مفيش مكان مدني ممكن للواحد فيه انه يدرس الانجيل مثلا، من وجهة نظر ايمانية، زي الازهر مثلا؟ ليه ميبقاش فيه امكانية لنقد القران وامكانية اخرى للايمان به، وليه مايبقاش نفس الموضوع بالنسبة للكتاب المقدس. الدعاة بضاعتهم كالاتي: شغل دماغك اوي، اوي، خليك عاقل وناقد ولماح وساخر وعلمي، لما تتكلم عن الاديان التانية، انما لما تيجي تتكلم عن ديانتك انت بس، خلي وشك روحاني وسبل عينيك وانت بتتكلم عن الايمان بالغيب وعن القصص اللي بتتجاوز قدرة العقل على فهمها. الدولة شغالة بمنطق الدعاة، علمانية وغير مبالية ازاء المسيحية واليهودية، مؤمنة ومتدينة ازاء الاسلام. مفتكرش ان العدل شوية ممكن يضر هنا. مش عارف بكتب دا ليه؟ لأنه كان لازم اكتب حاجة علشان بقالي كتير مكتبتش، ويمكن لأن الكلية واحشاني اوي

Saturday, January 13, 2007

الموت كعمل إبداعي


موت أسامة كان مفجع لكل الناس، أو، إذا شئنا الدقة، لأغلب الناس، أو، إذا شئنا الدقة أكتر كمان: لأغلب الناس اللي كانوا بيعرفوا أسامة، وتوخيا لأقصى درجات الدقة، لناس كتير من اللي كانوا يعرفوا أسامة الدناصوري بشكل شخصي. ف نفس الوقت، بيتهيألي إنه ماكانش مفجع له هو شخصيا، احنا بنقول ان الميت بيستريح، تقريبا مافيش شك أن أسامة دلوقتي مستريح، لكن ياترى بنقول ان الميت بيبقى فرحان؟ معرفش. احمد شافعي قايل في تدوينته اللي بيتكلم فيها عنه إن الموت لذيذ، و دا طبعا معناه إن أسامة بيستلذ دلوقتي، بيستمتع، والمتعة غير الراحة طبعا. على مدى الشهور الأخيرة، انشغل أسامة بالتحضير للموت دا، كتب كتابه الضخم "كلبي الهرم.. كلبي الحبيب" اللي كتير لاحظوا انه عبارة عن مرثية له، الكتاب اللي بيوثق فيه لكل تفاصيل المرض وتخيله للموت. الآن تتم إغلاق الأسطورة، الآن يا إخوان يموت أسامة قبل أن يرى كتابه النور بأيام. الآن يكتمل المعنى الدرامي للملحمة التي ستخلد في ذاكرة المثقفين المصريين لأجيال، أسامة كان هو المساعد الرئيسي لعزرائيل على إتمامها



بنفس الشكل تقريبا، تقدم صدام حسين لحبل المشنقة، حاول يملا شكل الإعدام بالرموز، رموز على رموز، يا دين أمي، الراجل وشه مكشوف و هما وشهم متغطي، نحروه زي الخروف بعد صلاة العيد، هتافات شيعية و هو بيبص لهم و يقولهم هي دي الرجولة يا ولاد الوسخة. المرة دي ما كانش صدام المعاون الرئيسي لعزرائيل، كان فيه الحكومة العراقية كمان، كان فيه تواطأ ما على أن المشهد يبقى درامي للغاية، درامي جدا، درامي لأقصى حد، ولا الحلقة الأخيرة من ذئاب الجبل في زمانها.
الموت صعب يا اخوانا، والعظماء، سواء كانوا أشرار أو خيرين، بيحبوا أن موتهم ميبقاش زي أي موت، خلونا نفتكر خالد بن الوليد وهو يا عيني في اخر لحظات حياته وشايف ان موته مبقالهوش أي طعم ولا ينفع كاتب أي معلقة أنه يخلده بأبيات تنعي ذلك الراحل في ساحة الوغى، الراجل كان زعلان إنه يموت على سريره كما يموت الشاه
الميتات العظيمة دلوقتي بقت كلها زي موتة الشاه، ما علينا، لكن العظماء بقوا يحوشوا عظمتهم لحاجة تانية. خلونا نفتكر ان احمد زكي قرر يعمل فيلم عن واحد يشبهه، أو هو شايف انه يشبهه، أوي، و يشبهه بالذات في حتة المرض الطويل والممل، المرض البارد زي الموس التلم، لكن كمان في العظمة اللي هو شاف انها كانت من نصيبهم هما الاتنين. حد شاف "العندليب" بالمناسبة؟ انا مشفتوش لكن عاوز اشوفه


بشكل ما أو بآخر، بيبقى العمل الأخير للعظماء، المنتج الأخير بتاعهم، هو موتهم، هو المسرحية اللي بينشغلوا ف الإعداد ليها و ينسوا كل كتاباتهم و شغلهم التاني

Friday, January 12, 2007

حيث الكتابة مركب


موقع مصري جديد للكتابة العربية
محاولة للتجريب، للعبث، لتحطيم القيود التقليدية للنص
دعوة لكل محبي اللعبة الحلوة ف الكتابة انهم يبعتوا
لكل محبي اللعبة الحلوة في القراءة انهم يقروا

Saturday, December 30, 2006

الطوفان يزور الكمبيوتر



كارثة رهيبة. الهارد ديسك بتاعي ذهب إلى العالم الاخر. فجأة، و بدون سابق إنذار، أجد كل ما اكتبه، كل شغلي، كل حاجة بعملها على الكمبيوتر راحت، كتاب بترجمه من اربع سنين، رواياتي و قصصي، كل الاغاني و الافلام، حاجات عجبتني، صور عندي، كل دا اصبح في خبر كان، كل شوية تتضح لي أبعاد المأساة اكتر، الكتاب اللي بترجمه انا مش حاطه في اي حتة تانية. امبارح اكتشفت المعلومة دي. نفسي مسدودة ومتكدر جدا، التشبيه الوحيد اللي بيخطر لي بقوة هو الطوفان، طوفان يجتاح الكمبيوتر بتاعي و يهلك الحرث و النسل، ساعتها الكمبيوتر بتاعي هيولد من اول وجديد، زي بالزبط الارض مع سيدنا نوح
دايما كان موقع قصة الطوفان بيدهشني. مش معقول ابدا يكون تاني نبي بعد ادم –اذا سلمنا بكون ادم نبيا- هو نوح صاحب الطوفان. مش معقول، قبل موسى و عيسى و محمد، قبل اختراع الابجدية و قبل اللواط و قبل الانترنت و قبل البلوتوث و الافلام السكس، قبل المخدرات و قبل المذابح والقمع، قبل اختراع الشركات العملاقة و احتكار الادوية، مش معقول قبل كدا دا يلاقي ربنا نفسه في حاجة الى انه يخلص البشرية من اشرارها، طيب ليه؟ واحنا لسة بنبدأ قصة العالم و الشر لسة كائن بريء جدا و لسة كتير على ما يبقى شر حقيقي. الطوفان، بما انه حدث عالمي، محتاج كمان تاريخ عالمي علشان يسنده، محتاج لالف سنة بعد الميلاد، محتاج يكون فيه بشر بجد و جرايم بجد. إنما إفناء البشر قبل أن يوجدوا، دا ماكانش مفهوم بالنسبة لي. بالمناسبة. دي اول سنة ليا مع الهارديسك، ومع الكمبيوتر عموما. يمكن بعد عشر سنين اقول نفس الكلام عن الطوفان اللي بتعرض له انا دلوقتي. الفرق اني دلوقتي ببص للحظة دي على انها كل تاريخي. اكيد ان ابناء الطوفان اعتقدوا وقتها انهم شاخوا، ان الارض شاخت، اكيد اعتقدوا انهم في نهاية الزمان الذي يتطاول فيه الرعاة في البنيان
تجربة بتصادفني يا ولاد مع كل لغة جديدة بتعلمها، الانجليزي و الفرنساوي و العبري، اقرا نص باللغة اللي انا لسة بقول فيها يا هادي، نص صعب جدا، مقدرش افهمه، نص يعقدني من اللغة، شوية بشوية، لما تبتدي اللغة تكشف لي نفسها، ابدا افهم فيها تدريجيا، ارجع للنص القديم، اللي قريته ف سنوات جهلي، الاقيه لسة على صعوبته، لسة الغازه ماتحلتش، يعني العيب ف النص مش فيا، اشمعنى النص دا بقراه في اول تعلمي للغة؟ اشمعنى الطوفان حصل مع تاني نبي مباشرة، اشمعنى الهارديسك يضرب و الجهاز لسة عريس جديد؟



Saturday, December 09, 2006

عن الحب والبيوت

أنا عايش ف القاهرة.. و هي ف بلد تانية. بلد تانية بعيدة اوي. برة حدود القاهرة ومصر كلها.. طبعا بنوحش بعض كتير
هي مش قاعدة ف بيتها. بتدرس ف مدينة تانية غير مدينتها.. و بترجع مدينتها كل اسبوع او كل عشر تيام.. بينما انا بشتغل في نفس المدينة اللي انا ساكن فيها اللي هي – للمصادفة الرهيبة – عاصمة البلد اللي انا قاعد فيه. أوكيه؟
هي بتوحشني جدا.. و دا طبيعي.. لان انا بعيد عنها مسافة كيلومترات رهيبة.. لكن بحس بالافتقاد ليها اكتر و هي مسافرة على المدينة اللي هي بتدرس فيها، يعني و هي سايبة المدينة اللي هي عايشة فيها مع اهلها. بحس بقتامة و برودة و هي خلاص هتخرج من بيتها و تروح على جامعتها، قتامة غير مبررة طبعا
انا مسافر بعد ساعات قصيرة على السويس.. مسافر على الجيش، رايح استدعا بعيد عن السامعين، ومن الصبح عمال الف و ادور علشان اظبط الحاجات اللي انا عاوزها هناك. المشكلة الغريبة، ان هي كمان حاسة بنفس القتامة و البرودة وانا مسافر برة القاهرة. كل دا و – خدو بالكو - كل واحد فينا اصلا عايش في بلد مختلفة تماما عن بلد التاني

من غير ما يقصد البني ادم، بيرتبط ببيئة الشخص اللي هو بيحبه.. مش بيرتبط بيه هو بس، لكن ببيته و بيئته و اهله كمان، بحيث ان اي بعد من الشخص عن بيته يخلي البني ادم اللي بيحبه يقلق.. كإن البعد دا كان هو المقصود بيه.. كإنه طعنة نجلاء موجهة لقلبه هو
كلنا لما بنحب بنبقى اشخاص مدجنين، اليفين، و الاهم، بيتوتيين، بنبقي مربوطين بالبيت اوي، على طول اللي بيحب بيربط نفسه ببيت تاني، بعيد، مش بيته هو إنما بيت المحبوب. انا بيتك و انا اهلك، جملة بتتقال كتير مش ف المسلسلات بس لكن على لسان الاحبة كمان
وعلشان التأكيد على المعنى دا، وبرغم ان هيبقى معايا الموبايل هناك، و هي اكيد هيفضل معاها الموبايل، و برغم انه تقريبا مش هيبقى فيه مشكلة رهيبة ف الاتصال بيننا ، بس انا متأكد إني أول ما ارجع لما اخلص الاستدعا هاكلمها ف التليفون. بالتأكيد ان اكتر كلمة هتبقى مفارقة ف الموضوع كله هتقولهالي هي اني نورت. مش هيبقى مفهوم نورت ايه بالزبط، بلدي و لا بلدها؟ و لا هيبقى مفهوم سبب الفرحة اللي ساعتها هنبقى حاسين بيها، طالما ان كل واحد لسة ف بلده و لسة التليفون هو وسيلة الاتصال بيننا، وهي وسيلة كانت بتأدي دورها بكل كفاءة في الايام اللي فاتت

Thursday, December 07, 2006

معارضو الشارع


نفترض ان مثلا، بني ادم، مثقف ووطني، قرر يبقى معارض لانه فجع لما سمع عن أحداث عصابة اولاد الشوارع. وشاف ان لهذا دلالات رهيبة على مصير مصر، مصر، مصر، التلات احرف الساكنة اللي شاحنة ضجيج. طبعا مش لازم انه كان ساعتها بيتفرج ف التليفزيون على صورة النيل جنب النيل هيلتون و فلاحات لطاف وموظف مبتسم ف وش العميل
المعارض ابو ضمير صاحي قرر إنه يبقى ضد الحكومة بقوة، لانها ازاي تسمح بوجود اطفال الشوارع، و ازاي يتم تلويث الشارع المصري لهذه الدرجة المشينة، وطبعا زي ما هو معروف: خوفه الاساسي على الروح المصرية اللي بدأت تنتشر فيها امراض خطيرة ورهيبة، الشذوذ و التشرد و البلطجة والعيال اللي مخبية امواس تحت لسانها. صاحبنا مهتم بالروحانيات زي اي شخص مثقف
هو عاوز يلغي ظاهرة اولاد الشوارع باي طريقة، و اي طريقة ممكن تبقى اي طريقة، يعني زي ما هو عاوز يلغي التسول والنشل و البيع على الارصفة، بطريقة اي طريقة برضه. من المنطلق دا ممكن مثلا يكون عتبان على الحكومة لانها مش بتلم كل الحاجات دي في اوتوبيس و تفجره مثلا. وممكن يكون فكر ان لو فيه عيال بتنط على بعضها ف الشارع يبقى من مصلحة الظباط ان العيال دول يفضلوا عايشين علشان الظباط الغلابة كمان يستمتعوا، وبالتالي من مصلحته هو، كمعارض، ان العيال دول يموتوا، ومن هنا تفتق ذهنه ان اعدام العيال دول او حتى حرقهم هو انسب وسيلة ل، واحد: تطهير المجتمع. اتنين: الانتقام منهم لانهم زرعوا الخوف في نفوس اطفاله الابرياء وهو ماشي معاهم بالليل، اخينا بيحب ولاده طبعا زي اي أب مصري. تلاتة: حرمان الضباط والعساكر اللي يا عيني مش هيلاقوا حد يتسلوا بيه في الزنازين القفر اللي هما فيها. يعني هو اعلى درجات من اي معارض عادي. دا كمان ضد الشرطة، مش الحكومة بس، و بيفكر بشكل عملي، (أي: مش بيكتفي بالتنظير) في انجح الاساليب للانتقام المشترك من الشرطة ومن اللي بيلوثوا وجه مصر الحضاري. و قعد اخيرا يرسم خريطة مصر كبلد يستحق اسمه. برافو. انا شخصيا.. أنا.. آي دو لايك إيت، انا شخصيا بهنيه
احم. بالمناسبة: الفرق الإملائي ما بين محاربة الفقر و محاربة الفقراء مش كبير. دا آء بس. والتحول ما بين الاتنين مش هيوقع اي شخص في غلط لغوي رهيب. المشكلة الوجودية بقى والمزعجة اللي مطيرة النوم من عين صاحبنا شخصيا، ان الفرق اللغوي ما بين العدل والفاشية مش بنفس البساطة، و ان الخلط بينهم هيفتح عليه نيران مصححي اللغة العربية، اللي هما كمان ليهم حاجات بيغيروا عليها ومستعدين يحاربوا علشانها

Thursday, November 23, 2006

صليب المسلمين

الحجاب عنوان حياتنا دلوقتي. الحجاب مش فرض ديني، و مش رمز ديني، الحجاب رمز الدين، رمز الإسلام. واحدة مرة بتقولي ان حجاب الست مش لازم يبقى حجاب على العقل. اضطريت اجاريها ف الكلام. هو فعلا مش شرط يبقى حجاب على العقل. كملت كلامها علشان تبرهن لي كمان ان صعب اوي على الست المسلمة انها متبلسش الحجاب: انا بنتي بيفتكروها دايما مسيحية علشان مش محجبة. هنا مقدرتش ماصرخش، كنت مرعوب على المصير الاسود لبنتها: يا خراشي. هي حصلت يفتكروها مسيحية؟
على مدار سنوات طويلة كان الحجاب بيأدي دوره السري، اللي فضل يقوم بيه على مدار السنين اللي فاتت، بخلاف دوره العلني واللي كان التأكيد على الالتزام البنت و درء الفتنة. الدور الخطير هو التمييز بين معسكري المؤمنين و الكافرين. بما إن المسيحيين ساعات مش بيبينوا الصليب، و ساعات كمان بيحاولوا ان اساميهم ما تدلش على دينهم، علشان يعملوا راسهم براس المسلمين، يبقى مفيش بد من ان احنا نميز نفسنا بسرعة، ان احنا نفرز نفسنا بسرعة و نعرف مين فينا تبع معسكر دولم و مين تبع معسكر دوكهما. هكذا يا أحباب رسول الله تدور بسرعة شديدة ماكنة الولاء و البراء
على الناحيتين كانت شغالة الماكنة. ليه الست المسيحية في الجنوب بتحط طرحة. وليه بتختفي الطرحة بس في المدن، و ف الغالب ف مدن بحري بس؟ يمكن لان موضوع الهوية بيبقى مهم كل ما ازدادت ثقافة الشخص وكل ما ازداد اقترابه من مركز الهوس اللي اتربينا فيه، القاهرة، و اقصد هنا الهوية اللي بنعبر عنها بالرموز. بما ان كل رموز حياتنا موجودة في القاهرة: الريس، الوزارات، المطار، و لكن بالتحديد الازهر والكاتدرائية. المسيحيين في الشمال بسرعة بيستجيبوا لاختبار الهوية، بيفرزوا نفسهم بسرعة، بيقرروا انهم ميتحجبوش، ان الطرحة المعتادة اوي في الريف و الصعيد هي امر غير مرغوب في القاهرة و اسكندرية، علشان نعرف من امتلأ قلبه بمحبة ربنا و مخلصنا يسوع ممن لم يمتلئ قلبه. وتزداد اتساعا مملكة البتنجان.. مملكة البتنجان اللي كانت وزارة الثقافة، و معاها الرياسة وسائر الوزارات، هما العنصر الاساسي في تنميتها طول سنوات طويلة قبل كدا
هه يا عم روقة يا شهيد الحرية يا جامد.. ياللي بتولع البلد بتصريحين تلاتة اسم الله عليك. يا بتاع الورد يا رومانتيكي يا عظيم. ياترى الست والدة حضرتك كانت بتروح الجامعة والشغل من غير حجاب من كتر حبها ف الورد و لا لان ماكانش فيه وقتها قتل على الهوية ولان الحجاب كان لسة بدري عليه اوي اوي على ما يبقى هو صليب المسلمين؟

Wednesday, November 15, 2006

دين جديد

الإنسان ياخوانا، بطبيعة كونه كذلك، بطبيعة كونه من خلق الله، مايقدرش يتسم بصفتين، الضعف و الشر، ليه؟ لإنه خليفة لله على الأرض. و لو تخيلنا انه بيتسم بالشر أو الضعف دا يعتبر إهانة مباشرة للسماء. طيب. بيترتب على دا إنه لا وجود للشر أو الضعف على الأرض، و بين البشر و بعضهم البعض، فبالتالي بتبقى كل المذابح الهايلة في التاريخ، كل الجرايم المأساوية اللي ميزت قرننا العشرين و القرون السابقة عليه، كل جرايم النازيين و الفاشيين و الإسرائيليين و الروس والأمريكان والإرهابيين من كل جنس و دين، كل دول مبيعملوش جرايم، لأن الجرايم تستلزم مش بس انهم يكونوا أشرار، و دي صفة ميصحش تتقال على اللي ربنا خلقه بإيديه، و إنما كمان لأنها بتستلزم أن ضحاياهم يكونوا ضعفا، و دي صفة تانية برضه مش منطقي أن يتسم بها الإنسان
ليه بقى كل القتل و المذابح دي، إيه تفسير دا؟
من وجهة نظر البوست دا، فيه نوع من مداعبات التاريخ، هتلر بيهزر مع ضحاياه الستة مليون من اليهود و الخمستاشر مليون من الروس. الإسرائيليين بيضحكو شوية مع جيرانهم العرب. أما الأمريكان حبوا أنهم يؤلفوا شكل طريف من اشكال الاحتكاك بالشرق الاوسط فدخلوا العراق و ادوا لاسرائيل أسلحة علشان تعمل كل اللي هي عاوزاه، والدكتاتوريين، العرب و غيرهم بالمناسبة، اضطروا انهم يدخلوا جوا من الفكاهة داخل بلادهم الكئيبة والمظلمة فغمزوا لشعوبهم غمزة افتكرتها الشعوب دي منعا لحرية التعبير و اعتقال و حبس و تحرش بالستات و الخ الخ الخ
طيب؟ صحيح ان في الكون بتاعنا مفيش شر ولا ضعف. لكن فيه عيب تاني: تقل الدم. لما يجيي واحد يهزر معاك هزار لطيف شوية، مش منطقي انك تقول كلام كبير، دا لا يقل سماجة عن تحليل نكتة عن الصعايدة من منظور أنثروبولوجي. يعني الرد على كل جرايم اسرائيل مايجيش بالمقاومة و لا العنف المضاد وكدا، لان دا أساسا هو اعتراف مبطن بأن هناك قوة شريرة ينبغي التصدي لها. ودي إهانة غير مباشرة لفكرة الإنسان في حد ذاته، الإنسان اللي خلقه الله. الرد الأكثر منطقية وأكثر إيمانا على ما يدعى جرائم هو الضحك. لما حد يقول نكتة لازم تضحك، حتى لو النكتة مش مضحكة، لان معنى انك متضحكش ان دمك تقيل، فما بالك لو ضربته بعنف عقابا له على نكتته
الانسان اعظم ما خلق الله ياخوانا. الطف كائن و ارق كائن و اظرف كائن. من هنا الكون بتاعنا لسة موصلوش اختراع اسمه الظلم او التعذيب او الجريمة

Friday, October 27, 2006

الكتابة زي الفراخ



بدأت أجازة العيد و انا ف دماغي تصور ما غامض كدا عن الرواية اللي انا شغال فيها. مش عارف هعمل ايه فيها. انا جايلي استدعا للجيش هروحه كمان شهر. كنت عاوز اخلص جزء محترم من الرواية و في الجيش ابقى اكمل الباقي. دي الافكار اللي كانت بتراودني و انا ببدأ الاجازة. بدأت الاجازة وانا كنت مخلص نص الرواية تقريبا. ف يومين لقيت نفسي مخلص تلات تربعها. يوم الخميس، اللي هو ستة و عشرين اكتوبر، اللي هو اول امبارح، لقيت نفسي خلصت الرواية، فجأة، كإن حد تاني هو اللي بيكتب، كتبت بسرعة محمومة كإني بكتب في اخر زادي زي مابيقولوا، مش عارف عملت كدا ازاي وليه. كنت هتجنن، طيب، ابص على الرواية الاقيها في المجمل مش بطالة. المعضلة كالاتي: انا بخاف جدا جدا من نفسي، احيانا بحاول انمي في نفسي القدرة على اني اكتب ف اي حاجة، و بأي معدل، و بحاول ان الكتابة تطلع كويسة ف كل الاحوال. دا بيقلقني لانها صفة مش طبيعية، مفيش حد يقدر يكتب عن كل حاجة و ف الوقت اللي هو عاوزه بالجودة اللي هو محددها، بحاول اوصل لطموح غير بشري, و ف الاخر مصير اللي بيحاولوا يوصلوا للطموح دا انهم يلسعوا. ودي طبعا حاجة انا مش بحبها. كان محمد علاء الدين بيكلمني انه ممكن يكتب رواية في اسبوع لو اعتكف عليها بجد، اما منصورة عز الدين فكانت بتقارن لي ما بين الكتابة ف الصخر و الكتابة في الميا، و الاتنين بنفس الجودة، لكن فيه واحدة اسهل من التانية، على قدر التدريب على اتيانها. لما ضميري بيصحى بقول اكيد انا غلطان. اكيد كان لازم اقعد على الرواية اكتر. ف نفس الوقت كنت بمر بتجربة تانية، تجربة تطهير الفضاء من الفراخ. كنت ف اجازة العيد بقعد ساعات طويلة العب "تشيكن إينفيدرز"، لعبة بتعتمد على سرعة التخلص من الخصوم "اللي هما الفراخ في حالتنا" قبل ما يرموا بيض عليك و تموت، ما علينا من حبكة اللعبة، الفراخ اللي مكنتش بلحق اتخلص منها بسرعة كانت بتقعد و ان ماموتتنيش فهي بتستنزف اعصابي على الاقل. هنا اكشتفت اني كل حاجة بعملها في حياتي كنت بأجلها. لغاية انها إن ما أذيتنيش فهي بتفضل مستنزفة اعصابي لاطول وقت ممكن. هنا اتاني نور الله الساطع كالبرق اللوامع في ليل مؤمن خاشع. قررت اني هتغير جوهريا، هقضي على الرواية بسرعة، هكتبها، هخلص العالم من الفراخ باسرع وقت، هشتغل كتير كتير علشان اقدر اتجوز، كل حاجة في الدنيا هتحصل في الخمس دقايق دي، كل حاجة، بما فيها نشر الرواية والجواز، لكن الاهم من كل حاجة، التمتع بكون لا يحوي أية أثار لأنفلوانزا الطيور.

Saturday, October 21, 2006

مشغول

مشغول جدا يا جماعة في الرواية الجديدة
مشيت فيها خطوات كويسة اوي
عقبال كل الحبايب
رمضان كريم و كل سنة و انتو طيبين

Sunday, October 08, 2006

حلم



حلمت امبارح ببنت. البنت كنت بحبها من زمان و انا صغير. صحيت مستغرب اوي. ايه اللي فكرني بيها. كنت قعدت افكر مع نفسي ساعتها و اقول ان البنت مش هتنفعني. و فعلا اعتقد انها ماكانتش هتنفعني، لأسباب كتير. و بالإضافة لكدا هي ماكانتش بتحبني. يمكن كانت بتستظرفني و بس لكنها كانت بتحب واحد تاني. المهم. بعد الحلم دا صحيت و انا حاسس بحنين ليها، حنين للبنت دي بالتحديد. حنين قاتل. الحلم بيفتتنا. الحلم. خصوصا لما يبقى حلو، بيدوبنا، مبنعرفش بييجي منين، لانه بيتضمن ساعات حاجات ماحسيناهاش. يعني اقصد هنا ان اي نظرية منطقية مقبولة عن فكرة الحلم، بتركز على اللاوعي و المشاعر المختزنة جوانا، مش هتنفع اوي. البنت انا طبعا ماعدتش حاسس بحاجة ناحيتها من زمان. لكن الحلم بيها قدر يخليني استرجع للحظات نائل القديم اللي حبها

طيب. في يوم من الايام. كنت لسة في الكلية بدرس لغة عبرية. حلمت اني بقابل واحد يهودي. اليهودي كان بيتكلم عبري. و انا كنت بتكلم معاه بالعبري. لكن العبري بتاعي وحش و ماكانش سلس ساعتها، و لغاية دلوقتي هو مش سلس، و هو العبري بتاعه كان حلو و يعقد. الحوار بالكامل بيني وبين الشخص دا انا حلمت بيه. الحوار اللي المفترض اكون انا خالقه كله في اللاوعي بتاعي. برغم كدا، و انا بخلق الحوار دا قدرت اميز بين مستويين من اللغة. مستوايا و مستواه. و اكتر من كدا، قدرت اني اتخطى حاجز مستوايا الفعلي كمان في الواقع، قدرت اخلي واحد من شخصيات حلمي يتكلم باللغة اللي انا نفسي مش قادر اتكلمها
ف يوم من الايام، لما كنت بشوف مسلسلات سوري كتير، كنت بخلص الحلقة و الاقي لساني اتعوج و بقيت اتكلم سوري. او، علشان الدقة اكتر، بقى فيه مناخ سوري في عقلي، فيه زحمة سورية: لكنة سوري و كلمات سوري و فوناتيكس سوري. و الزحمة دي كانت قوية اوي و كانت بتبقى مسيطرة على دماغي كله. بس انطق كلمة واحدة الاقي نفسي بتكلم مصري، مصري بمط اخر كلامه علشان يبان سوري، زي اي واحد اهبل بيقلد الخواجات

النهاردة و انا راكب الاوتوبيس شفت في الشارع صاحبي بالصدفة، صاحبي اللي مشفتوش من سنين طويلة، صاحبي اللي كان صاحبي و صاحب البنت اللي كنت بحبها زمان، لكنه دلوقتي مابقاش صاحبي وبقى جوز البنت اللي كنت بحبها. دورت وشي الناحية التانية و طلبت من لا وعيي انه يبقى اقل نشاطا، لانه مش كل حاجة هو بيخلقها و بيستدعيها ببقى انا مستعد اشوفها

Monday, October 02, 2006

خلص الحب


عايش الايام دي مع صوت جوزيف صقر و كلمات و الحان زياد رحباني.. بدأ الموضوع بمقال قريته للشاعر الفلسطيني سامر ابو هواش في ملحق النهار الثقافي عن "صورة الحب عند زياد رحباني" وبعد كدا ف كيكا. بعدين رجعت تاني لشريط زياد "بما إنو" و "مندوزا".. الالبومين خرافة و انا بحب "بما إنو" اكتر.. فيه جو تهييس و هرتلة اكتر.. المهم.. سامر ابو هواش متكلم كويس اوي عن زياد و عن المفارقة اللي فتنت كتير اوي ما بين عالم الاخوين منصور و عاصي و عالم الابن زياد.. العالم الفولكلوري الريفي و ما بين العالم المديني المزدحم بالتفاصيل.. في حتة بيقول فيها ان صورة الحب عن زياد هي قريبة من فكرة الاثر.. الحب اللي انقضى.. اللي مات و دايما بيحصل فيه استرجاع له.. فالحب هنا ليس حاضرا الا في اثره، اي في افتقاده.. فكرة لطيفة جدا.. لكن على قد ما كان الحب كمان حاضر في اعمال الاخوين رحباني عبر حضوره لكن في حتة غياب صغيرة كدا.. نفتكر ان فيروز كانت دايما بتقف مستنية حبيبها.. و عمره ما بييجي.. دايما هنا الحب اللي هييجي.. و دايما عند زياد الحب اللي جا و راح و خلص الحب.. لكن على قدر ما المتكلم بتاع الاخوين هو متكلم ضعيف قدام سطوة الحبيب القاهرة.. و تقريبا بيستلذ بضعفه دا بشكل مازوخي على قدر ما المتكلم بتاع زياد رحباني هو اللي بيقطم الحبيب.. بيذله كإنه كاسر عينه.. عملتي كذا و كذا و كذا.. "جبتيلي اخرتي.. يا عمي انتو اللي اتغيرتو.. لا بتفل و لا مخليني اني فل، شوف شي حل.. رجعت منفض و لا قرش مجمع و لا خبيت.. ضاق خلقي يا صبي من ها الجو العصبي
"
دايما كان اللي بيفتني في زياد قوته، سخريته اللي بتهد كل شيء، برعونة احيانا، حتى برغم انه لما كان بيهد ماكانش واعي انه كان بيواصل عملية بدأها ابوه و عمه، ماكانش شايف بوادر السخرية اللي ف اعمالهم و لا اثار الرومانسية اللي ف اعماله. كان فاكر انه متمرد عليهم بشكل مطلق و انه هو النقيض الافلاطوني ليهم. بحب دا فيه. ممكن نسميها الرعونة العمياء لسخريته. بشكل ما، أنا مفتون بزياد